الاثنين المتلبس بروح السبت 

تشير الساعة الآن إلى الثانية وتسعة وخمسين دقيقة من مساء يوم الاثنين، وهذا الاثنين جاء مختلفًا.. لأنه، على غير العادة، متلبس بروح يوم السبت من كل أسبوع، إذ إن غدًا الثلاثاء هو أول أيام الدوام بعد العودة من إجازة عيد الأضحى التي امتدت لثمانية عشر يومًا لنا نحن سكان الغربية، حصلنا فيها على امتيازنا متمثلًا في سبقنا لإجازة باقي سكان المملكة بأسبوع بسبب موسم الحج.

أكتب وما زال كوب الآيسكريم قابعًا على يميني، هذا الكوب بالذات ما هو إلا طقس من طقوس انتهاء الإجازات، سبقه في الصباح فطور بنمط معين اعتدت أنا ووالدتي الذهاب لتناوله على فترات متباعدة، اخترته اليوم طريقة أودع بها، مع كوب الآيسكريم، إجازتي هذه المرة.

تزامن مع إجازتي من العمل، أخذي إجازة من تطبيقات التواصل الاجتماعي، تكاد تكون هذه المرة الأطول، مستمرة منذ خمسة عشر يومًا وستظل. حذفت كلًا من سنابتشات وتيك توك وإكس، مع إبقاء انستغرام وتليجرام. قد تكون مغادرة التطبيقات صعبة لحد ما، سنابتشات لحتمية انتهاء ما بدأته من ستريك مع صديقاتي وبعض الأقارب، امتدت الأرقام لتغطي أيامًا كثيرة، ولكن ما أسوأ ما يمكن أن يحدث إن فقدت هذا الستريك؟ لا شيء! تيك توك لأني أغرمت بوصفات الطبخ، حقيقة عالم الطبخ في تيك توك نقلة نوعية! ولكن لا بأس، يمكنني العودة حال رغبتي ثم المغادرة فورًا. يشترك التطبيقان بوفرة الأصدقاء ويعدّان نقطة تواصل مكثف، لذا فإن حذفهما يعني بالضرورة انقطاعًا بدرجة كبيرة. أما إكس فلا صعوبة في مغادرته، لأنه صار سيلًا من أنهار جارفة لا غث فيها ولا سمين! انستغرام، هذا التطبيق الأقرب لقلبي، أحبه لطبيعته المعتمدة على الصور مع النصوص، وأخيرًا تليجرام، لا مخاوف منه، وبالطبع لقناتي المخصصة للقراءة وما حولها.

هدفي الأول من الانقطاع هو كعادتي، تقليل التعرض. أريد لرأسي أن يهدأ، ويخف تشتته، ويرتفع تركيزه. كمية التعرض لتفاصيل لم أسعَ لها، ولا تهمني، ولا تضيف لي، هائلة، وكل هذا على حساب تركيزي وهدوئي وفائدتي. حقيقة لم أعد أشعر بأهمية امتلاك أو تفعيل حسابات في تلك المنصات، لم أفقد إلا عادة التفقد وكثرة الإمساك بجوالي، لا أكثر، بل العكس، دائمًا كنت أتساءل: ما فائدة كل هذا؟

وهذا امتداد لما قررته منذ سنتين تقريبًا، وهو محدودية مشاركاتي في كامل حساباتي على القراءة وما حولها مثل القهوة أو الكتابة، لا مجال للخصوصيات أو اليوميات الشخصية. لكن الأمر تجاوز المشاركة إلى ما أتعرض له أنا فعلًا كل يوم وحين، وهذا الشأن مهم جدًا بالنسبة لي، وسيظل كذلك بالتوازي مع بقاء التطبيقات. ومن يهمني وأهمه سيجد طريقه إليّ دون الحاجة لشعور الخوف من أن يفوتني شيء.

في المقابل، كانت الإجازة الأهدأ والحمدلله، بدأت خلالها مشروعًا شخصيًا كنت قد أوقفته، وهذا المشروع هو الأعظم من بين مشاريعي الشخصية كافة، أسأل الله الثبات والاستمرار.

شاهدت وثائقيات، كتبت وقرأت، وفي المقابل قللت الرياضة والمشي وتمارين المقاومة واللقاءات، كنت مفعلة وضعية حفظ الطاقة فعلًا لأنه أقرب ما يكون إلى احتياج. سهرت وشقلبت أوقات نومي!

الأجمل هو الطبخ! تطورت مهارتي في الطبخ لدرجة أني متفاجئة. تنوعت الأطباق، وصرت أعرف أي المكونات أنسب، وأيها أستطيع حذفه أو إضافته تبعًا لتفضيلاتي، النكهات الملغمة والمحببة، والكثير من الخلطات والابتكارات، سلكت طريقًا ربما تأخرت فيه بعض الشيء، إلا أن النتائج مبهرة على كافة الأصعدة بشهادة الوالدة حفظها الله وهي ملكة المطبخ والطبخ، كنت أفكر ربما تجاملني لتشجعني؟ لكن وصل الأمر إلى طلبها لوجبات معينة سبق وطبختها..هنا الأمر مختلف. أريد الكتابة، ولكن ما زال شعور الدهشة يغمرني.

عينة من الأطباق الأخيرة، الصورة يسار في الأسفل.. ليست كبسة عادية، إنما كبسة برغل

أخيرًا، صممت مذكرة المتابعة اليومية للأشياء التي تهمني متابعتها يوميًا. أقول صممت لأن تفاصيلها مبنية على الأمور التي فعلًا أتابعها، بالتالي صنفتها على هذا الأساس، عكس تلك الجاهزة التي أتعب بعدها في التعديل والإضافة. كل ما أحتاجه هو وضع ✅ أو ❎ مع تسجيل ملاحظة صغيرة إن وجدت 🤫 خطوة صغيرة، لكنها احتياج، وكان لها أثرها الواضح جدًا.

أضف تعليق