شكوى؟

عادت لي شهية القراءة رغم كل انشغالات الحياة التي أمر بها، في يوم الثلاثاء الماضي قرأت خمسة كتيبات من سلسلة الحي، خمسة من أصل ستة في يوم واحد! ولولا النعاس الذي غلبني آخر اليوم لأكملت السلسلة كاملة. فكرتها طريفة ولطيفة وضحكت أثناء قراءتي لفقرات عدة. في اليوم التالي أكملت الكتيب السادس والأخير، كل الأجزاء كانت أقل من مئة صفحة باسثناء الأخير، ومن خلال بحثي عنها لا أظنها سلسلة معروفة كثيرًا.

ما زلت أقرأ بضع صفحات من كتاب اللاطمأنينية متى ما تسنى لي ذلك، حتى الآن أعتقد بأنه من الكتب التي لا تقرأ دفعة واحدة أبدًا. أعدت اشتراكي في Netflix + OSN بعد انقطاع لفترة وهذه المرة رغبة في مشاهدة أكبر قدر ممكن من الوثائقيات، شاهدت ثلاث حلقات من وثائقي Tales by light جميييل جدًا بدأت دون قصد بالموسم الثالث، أحببت فكرة البرنامج جدًا. سيكون الكتاب التالي: عالم الصمت. ووضعت خطة قصيرة لمواضيع الكتب التي قد أتبعها بهذا الكتاب بعيدًا عن الأدب من روايات ورسائل ويوميات ومذكرات وقصص.. هناك مواضيع أهتم بها ووفرت كتب تتحدث عنها تبقى لي أن أقرأها.

مع الوضع الحالي والأسابيع الأخيرة من الفصل الأول وتراكم أو تزايد المهام أصبح كل شيء لا علاقة له بالمدرسة أو الجامعة كأنه ترف، رفاهية تضاف لأيامي. منذ استيقاظي وأنا في حالة ركض وهنا ضعف كل المرات التي قلت فيها هذه الجملة “حالة ركض” عدد المهام والواجبات والأعمال لا يمكنني استيعابه. وربما الإيطار الثابت الذي أعيش داخله يضخم ويضيف المزيد إلى كل ما هو قائم، كل شيء ينجز من نفس المكان وبنفس الظروف دون أي تغيير. أشعر أن يومياتي باتت أقرب ما تكون لشكوى لا وصف لأيامي ولا أريد لهذا الحال أن يتحول لعادة، لكنه الواقع.

أكثر ما أعاني منه هو عندما استيقظ ولا رغبة لي في الكلام أو رؤية أي أحد. كيف للمعلم أن يحقق رغبته؟ كثيرًا ما أفقد رغبة التحدث مع أي كائن من كان وأحتار في أمري وتظهر الأسئلة الفلسفية وماذا عن دروسي وخطة سير المنهج وماذا وماذا.. سابقًا كان خيار الغياب ولا أعلم لم أسهل، أما الآن، أفتح جهازي وقبل تسجيل دخولي لأول حصة آخذ أعمق شهيق ليبدأ يومي كمعلمة تشرح وتسأل وتجيب كما لو أني اخترت الضد، اخترت الكلام!

بهذا انتهى الأسبوع الحادي عشر من التعليم عن بعد وانتهى حيلي معه 😹

هذيان قبل النوم

قبل أن أنام وأنا على السرير ومخدة فوق رأسي لما أعانيه من صداع فكرت في حياتي وهذه الأفكار تخصصها دقائق قبل النوم ولحظات السكون، فكرت في حالي وما أطمح إليه والفراغ الشاسع بينهما أو ما هي إلا لمحة درامية تزيد من حجم هذا الفراغ.. في كم التغيرات التي أرغب بحدوثها وجميعها على المستوى الشخصي..ثم تعود بي الأفكار لألعن الصين وسرقتها عامًا كاملًا من أعمارنا.
ثم أمر بلحظة أقرب ما تكون للهذيان: صداع حاد منذ البارحة وكحة تنكئ رأسي وتزيد الطين بلة. شعور متراكم ولون رمادي وأخضر وجو رطب وعتمة وكتمة ودوار…

محاولة

١:٥٩م للتو انتهيت من تقييم رواية حماقات بروكلين ٥/٤ وأضفتها للكتب المفضلة، هي من نوع الكتب الذي أحبذه كثيرًا، لا أحداث كبيرة ومميزة لكن ممتلئ بالكثير! بدأتها منذ أربعة أشهر من الآن وتوقفت لفترة شهرين بعد أن وصلت لمنتصفها وذلك لانشغالي مع بداية العام الدراسي.

يومي مختلف بدأ باستيقاظي عند العاشرة ونصف وقد تبقى من حصتي الرابعة والأخيرة خمس دقائق، وبهذا أكون قفزت على أربع حصص دون أي ظهور كنت نائمة في حين أن طالباتي ينتظروني في الفصل! وهذه بداية مناسبة للأسبوع الحادي عشر من التعليم عن بعد؟ ربما.

تبقى لي درسين في كل منهج، رابع وثاني متوسط.. وما زلنا في الأسبوع الحادي عشر في حين أنه يلزمنا الانتهاء من كل شيء في الأسبوع الثالث عشر. لكن القدرة أو الرغبة في العطاء متراجعة جدًا..

مررت بسبع أسابيع ثقيلة جدًا، في حالة ركض متواصل بين جهات عدة وأنا الضائعة بينهم والمشتتة لأكبر قدر ممكن، الكل يطلب والكل يريد وأنا ألبي هنا وهناك حتى باتت الطلبات الصغيرة قاضية ومرهقة. توقفت عن كتابة يومياتي ما يقارب الشهر سوى من بعض شذرات لا تحسب، ولن أنسى الأسبوع الثامن أسبوع اختبارات الجامعة، لا أصدق أني خرجت منه بكامل قواي العقلية. الفوضى شملت كل شيء بدء بأيامي وكل أوقاتي مرورًا بروتيني وانتهاء بنفسيتي.. كل شيء في غير مكانه. الحسنة الوحيدة أني كنت أشرب الماء بكثرة ورأيت نتيجة ذلك واضحًا على بشرة وجهي. وهذه الحالة تأتيني بعد فترات طويلة وأراها طبيعية لكنها رمادية، أفقد خلالها قوتي وصوتي الذي يشجعني أو يدفعني.. أصبح بلا شيء وأفقد رغبتي تجاه كل الأشياء ولا محاولات للتحسين، فقط أعيش اللحظة تحت وطأة شعور غريب.

كتبت في انستقرام:
آخر مرة كتبت يومياتي قبل شهر و٥ أيام بتاريخ ٢٠ سبتمبر وآخر مرة رحت النادي ١٨ سبتمبر وآخر مرة ضبطت أكلي ونومي بنفس الفترة. 
شهر واسبوع وأنا خارج كل شيء وبعيدة عن كل الأشياء اللي أحبها وتهمني وأعيش حالة لامبالاة مرتفعة. 
شهر وأسبوع وأنا تاركة الأمور تمشي زي ما تبغى بدون جهد أو محاولة ضبط وتعديل أي شيء، هذا الوضع عكس طبيعتي لكن أعرف تماما إذا جتني هذي الحالة ما أجبر نفسي على أي شيء لأن مهما طالت إلا ما تجي لحظة وأفوق على نفسي لأن ببساطة أنا مو كذا. وأظن هذي اللحظة وصلت..بالهوادة على أنفسنا وكل شي يزين بإذن الله.

من الجهة الأخرى، حصلت أشياء جميلة أشبه ما تكون بنقطة ضوء في غرفة معتمة أسعدتني جدًا لكن شعوري تجاهها كان لحظيًا. ومن هنا، ها أنا ذا أحاول العودة هكذا ببساطة. أعتقد بأن الفوضى واضحة من شكل هذه التدوينة..

الأحد ٨ نوڤمبر ٢٠٢٠ الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

مسودة: نُشرت

عدت لهذه المسودة بتاريخ ٦ نوفمبر وكنت قد بدأتها في حينها قبل ٦ أسابيع من الآن ولم أكملها ولن أحذفها، كما هي:

فقدت شيء ما لا أعلم ما هو ولست متأكدة من كلمة “فقدت” ربما أضعته؟ لا أعلم لكن هناك شيء ما تغير بداخلي وانعكس على أيامي. صرت أدور في حلقة من الأعمال والمهام وقوائم طويلة مما ينتظرني. هل هذا واقعي أم أنه نتيجة كتابتي عند الساعة الثانية عشر صباحًا؟

بدأ السبت بتكاليف الجامعة وعلى رأسهم تكليف الترجمة، اعترفت الدكتورة بأنها لم تشرح كل استراتيجيات الترجمة، حسنًا ماذا عن الواجب الذي يطلب ترجمة كلمات محددة باستخدام مشاكل الترجمة ثم الاستراتجية المناسبة لحل هذه المشكلة؟ لا أعلم ما المطلوب منا دون شرحها؟

كذلك يوم السبت تمنيت من كل قلبي أن يكون الأسبوع الخامس من التعليم عن بعد لطيف، لكنه لم يكن كذلك. على كل حال، قضيت السبت كاملًا في محاولة لفهم كل مشكلات الترجمة ثم كل الاستراتيجيات تمهيدًا لحل الواجب ولجأت لكتاب ترجمة خارجي لأفهم نقطة واحدة فقط، لم أكن أرغب لمشاهدة مقاطع يوتيوب واكتفيت بالقراءة.

ببساطة لم أكن أرغب بشرح أي دروس لهذا الأسبوع ويا ليت الموضوع بهذه السهولة، لكن تسقط رغبتي أمام جدول أسبوعي مكون من ١٨ حصة ولمرحلتين دراسيتين. شرحت وأنجزت قليلًا، على الأقل يحسب لي تقدم طفيف.. تلقيت رسائل لطيفة من مشرفتي الداخلية وطالباتي..
يوم الاثنين وبعد الانتهاء من حصصي أخذت استعد للذهاب إلى التبرع بالدم، حاولت مرتين من قبل ولم أوفق مرة لنقص الهيموجلوبين والثانية لإصاباتي بكورونا وعدم مرور المدة الكافية بعد التشافي. خرجت وأنا في قمة توتري أن أعود هذه المرة دون تحقيق هذه الأمنية القديمة. كنت أدعي من كل قلبي، وصلت ثم بدأت الإجراءات، والحمدلله كانت نتيجة الكشف أني أستطيع التبرع.. سعدت سعادة شعرت كما لو أن قلبي اتسع، يدي اليمين لم تكن مناسبة فانتقلت المحاولة ليدي اليسار والحمدلله كانت مناسبة! لحظات من صمت تام وخوف من العودة…

كم من ٦؟

6:39م تركت كل شيء لأكتب أني وخلال بحثي عن Semantic Relationships لفهم جزء من محاضرة Comparative Contractions شعرت بأن قصر النظر زاد، وعلى وجه التحديد في عيني اليمنى. أرى أن الأشياء عندما أخلع النظارة وهذا حالي معظم الوقت في البيت لم تعد بذات درجة الوضوح التي اعتدتها. لابد من الفحص في أقرب وقت ممكن وسأحزن بشدة إذا ما نقص بعد ثبات لسنوات.

اليوم في حالة ركض بين محاضرات الأسبوع الماضي وبين مواعيد تسليم الواجبات. كان يفترض أن نسلم أحدهم مساء اليوم لكن لم يسعفنا الوقت لفهم المطلوب وكتابة الحل وهو بالضرورة طويل جيدًا. طلبت من الدكتورة تمديد موعد التسليم وتفاعلت مشكورة.

منذ الصباح وأنا أتنقل بين المحاضرات، لكن الآن في هذا الوقت من اليوم أريد ترتيب عمل الغد من حصص وغيره لكني لن أبدأ قبل الانتهاء من كل المحاضرات.

غرابة: غضب

لم أكن أرغب كتابة هذا الأسبوع حتى أنني لم أكتب معظم أيامه في دفتر يومياتي، تأتيني في مثل هذه الأيام، الأيام الرمادية الثقيلة فكرة الاكتفاء بكتابة أيامي الجميلة دون غيرها لكن أعود لأساس كتابة يومياتي وتوثيق أيامي: أن تكتب كما هي دون انتقاء أو إقصاء، كما كانت بكل ما فيها وبنفس الكثافة.

لذا فإن الأسبوع الرابع في التعليم عن بعد على مستوى الدراسة: جامعة ومدرسة كان مختصرًا لثلاثة أيام بسبب إجازة اليوم الوطني والتي شملت يومي الأربعاء والخميس. وكانت الثلاثة أيام خفيفة خصوصًا في المدرسة، انتهيت من دروس واختبرت أول اختبار قصير لطالبات الصف الرابع واختبار الدوري الأول لطالبات الصف الثاني متوسطة. لم أنتهي يوم الثلاثاء من يوم العمل إلا في تمام الرابعة مساء وقد كان عملًا متصلًا بدأته في الثامنة صباحًا. أردت أن تبدأ إجازتي دون أي مهما معلقة وهذا ما كان.

كان أسبوعًا ممتلئ بمشاعر سلبية، مجموعة لا بأس بها من: حزن عميييق وغضب عارم وبكاء شديد وحسرة وحيرة وقلة حيلة وخيبة. حزنت بأسى وبقهر وغضبت الغضب الذي لا أعرف ما يمكن أن يهدأني وشعرت بحسرة على نفسي وحيرة من كل ما صار وقلة حيلة لأنه في الأساس لماذا كل هذا؟ البكاء هو آخر حل أوصل له وبكيت. صداع ودوخة كثرة التفكير أو كثافة مشاعر الغضب، اضطررت للتوقف عن فعل أي شيء ليهدأ رأسي. كما أنه من المؤسف ومما يجلب الخيبة أن يكون سبب ما سبق هو ذات الشخص في كل مرة أشعر فيها بهذا الاجتماع الكبير من المشاعر في وقت واحد. لم أذهب للنادي ولا لساعة واحدة، حتى مسبح الجمعة تجاوزته لأول مرة بعد استمرار لما يقارب الشهر.

الخميس: اليوم خلصت أول طلب خياطة لجدي ♥️ هو يحب الخياطة وكانت عنده ماكينة وكان ينجز كل أموره بنفسه بس مع كبر السن وتغير الظروف ما صار يقدر يخيط بالماكينة. أعطاني شنط صغيرة حاول يخيطها بيده لجواله واضح من شكلها قديمة وخرب قماشها.. كان ممكن أشتري له أسهل لكن طالما طلب خياطتها ما يصير إلا اللي يبغاه. أعطاني هي وقال خيطي لي زيها بس كبريها سويت له ثلاث حبات صغيرة وبرضه قال يبغى شنطة ثانية كبيرة لأغراضه يعلقعا في طرف سريره. اليوم خيطتها له كاملة وأتمنى تعجبه. جدي أبو ماما لو أسوي له ايش ما أسوي ولا أرد له ١٪؜ من اللي قدمه لي طول عمري. جدي شخصية أولى ومهمة جدًا في حياتي من طفولتي المبكرة جدًا وأنا لي معه ذكريات وقضيت وقت طويل برفقته، كان مثال ونموذج مثالي للجد. الله يطول بعمره ويمده بالصحة والعافية.

الجمعة: لم تكن نهاية أسبوعي “الطويلة” كما أتمنى بل على العكس تمامًا، لم أرغب بفعل أي شيء سوى القراءة. لم أذهب مع ماما لبيت جدي رغم اجتماع الكل وعلمي بذلك.. وندمت عندما علمت وقد عادت ماما تحمل هدية من جدتي: الحمدلله على السلامة يا مشاعل.. تمنيت لو أني ذهبت لترى جدتي سعادتي وتغير حالي ونفسيتي مما أحضرته لي.. يا لطف الجدات

السبت إلى الجمعة ١٩ إلى ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠

نها

الآن الساعة ١٢:٤١ص من ليلة الأربعاء والذي يفترض أن أكون نائمة لكنه الثالث والعشرين من سبتمبر، اليوم الوطني الـ٩٠ للملكة العربية السعودية لذا حصلنا على يومي عطلة تضاف لنهاية الأسبوع لتكون نهاية أسبوع طويلة.

ما جعلني أقطع قراءتي وأفتح اللابتوب لأكتب هذه الكلمات، تذكرت فجأة بأني أرسلت لنها< أكتب اسمها هكذا منذ أن درسنا النهايات في رياضيات الصف الثالث ثانوي واختصار نهاية -> نها، همست لي حينها بأن جدتها رحمها الله تناديها نَهَا.
نعود مرة أخرى، أرسلت لنها اطمئن عليها بعد أن رأيتها في منامي مرتين، وكلا المرتين كانت رؤية غريبة فيها الرفض مشترك. بعثت إليها كعادتنا بعد انقطاع طويل وأنا بنسبة كبيرة أتوقع عدم ردها. أرسلت الأحد قرأتها فجر الاثنين وها نحن في فجر الأربعاء دون رد. لا أعلم كيف أحدد مشاعري تجاه هذا المشهد وهو بالضرورة يخبر الكثير لأنه ضمن سلسلة، ربما أفضل عدم قراءتها على عدم الرد. طبعًا كل ما سأكتبه ليس وليد اللحظة أو نتيجة لعدم ردها المتوقع إنما ولفترة طويلة أفكر في حالنا، ما كنا وما أصبحنا. ولأنها غائبة من كل الزوايا، الأماكن ، المساحات والمشاهد.

اختفت بكل ما تحمله الكلمة من معنى وكأنه حكم عليها بذلك. انقطع تواصلها في مجموعة صديقات الجامعة وهي كل ما تبقى، لا ظهور لحروفها إطلاقًا ومع كل الرسائل تبقى هي الوحيدة التي لم تقرأ. ولا أعرف كيف تنجح؟ أهي شخص خالٍ من الفضول؟ ما الأخبار؟ لماذا فجأة المجموعة انتعشت؟ لا تزعجها أرقام الرسائل خارج المجموعة؟ أو ربما تحذفها بسهولة. عدت الآن لتهنئة كتبتها بتاريخ ٢٩ أغسطس، لم تقرأها.

والحيرة كلها تكمن في صدق وعمق صداقتنا.. لا توجد مشاعر غضب أو حزن، موقفي حيادي لدرجة كبيرة؛ لأني أعرف نها وأعرف كيف تعاملها في هكذا ظروف لكني لا أستطيع منع استغرابي دون لوم موجه لأي أحد لأني طرف مشترك، وكنت مشتركة هذه المرة لأني أعرف مسبقًا أنه سيتكرر في يوم ما هذا السيناريو ليشملني. يبقى السؤال: لماذا؟ لماذا يحدث كل هذا؟ ولماذا يتكرر؟ لماذا يمكن أن يكون تراكم الأيام والشهور والسنين مع نهى كفيل بتراجع علاقاته كانت قوية جدًا؟ لماذا الدخول في حالة هي أقرب للجمود؟ لماذا تنسحب؟ تبتلع نفسها؟ تهرب؟ ليبقى الحال غريب، كل شيء يتغير ولا يتغير.

نهى دائمًا تفضل أو تختار إخراج أو إبعاد صديقاتها، وكما قلت سابقًا فأنا أعلم بأن الدور سيشملنا نحن صديقاتها الأقرب في يوم ما ويبدو أنه قد حان. لكنه ما زال فعل مبهم، ضبابي غير مفهوم أو ببساطة تفسيره سهل وواضح: لم تعد تهتم أو لم نعد نهمها لتبقى دائمًا متخففة من الجميع، حدوث هذا غريب وتكراره دومًا كنتيجة حتمية أكثر غرابة.

ربما نهى صائبة، هي بهدوء تقصي كل من يثقل عليها بتواصل ومحادثات دون أخذ أي اعتبارات في الحسبان، تبتعد حين لم تعد تجد نفسها في هذه العلاقة. وإن كان إلا أنه مزعج رغم أنه لمن يعرف نهى حق المعرفة سيكون متوقع.

كوني بخير.

حُسْن*

الأسبوع الثالث في التعليم عن بعد:
عاد الخميس كما كان، ننتظره وله طقوسه الخاصة به. الخميس الماضي عدت للخروج مع والدتي وهذا أكثر ما يمتاز به، أن أقضي وقتي إما مع أهلي أو صديقاتي.

عن المدرسة فمن الواضح حتى الآن أن التقدم في الأسابيع يتناسب طرديًا مع تحسن كل ما يتعلق بهذه التجرية. من الجهد، الوقت والنتائج. أجريت اختبارًا إلكترونيًا -قصيرًا- لطالباتي، نوعت به الأسئلة تمهيدًا لاختبار الدوري الأول. ومحاولة لمعرفة الخيارات المتاحة أمامي..الأسبوع الثالث هو الأفضل حتى الآن.

الجامعة وأخيرًا بدأنا دراسة جميع المحاضرات، مواضيع المواد غاية في الجمال والروعة هي بالضبط كل ما أتمنى دراسته عن اللغة، الثقافة، المعاجم واللهجات واللغويات والإعراب وغيره. موادي هي:

  1. ‏Introduction to linguistics
  2. ‏Introduction to translation
  3. ‏English language and culture Studies
  4. ‏Comparative construction
  5. ‏Lexicography

منذ الأربعاء تغيرت مواضيع بحثي في قوقل لتتجه إلى فقرات صغيرة مررت عليها في محاضراتي. أعيش دهشة من جمال ما أتلقاه هذه الأيام. نومي وأكلي أفضل من السابق، النادي ما زلت غير قادرة على الذهاب في كل الأيام المتاحة لكن مسبح الجمعة ثابت. لم يغطي هذا التحسن نفسيتي فالعكس من الأسبوعين الماضية لم أكن على ما يرام. وصلني تعليق أم طالبة في الصف الرابع، أتذكرون قلقي من تدريسهم عن بعد؟ جاء تعليقها وكأنه رسالة موجهة وكأنه مواساة، في الحقيقة جربت معهم طريقة تحفيز هي متعبة لي لكن نتائجها سحرية. سأكتب عنها في وقت لاحق إن شاء الله. سمعت حلقات بودكاست كثيرة خلال الأسبوع وبدأت قراءة Arabic sociolinguistic topics in diglossia, gender, identity and politics. وكتابة يومياتي في أحسن حالاتها، اليوم الواحد يكتب في صفحات عدة. خرجة الخميس إلى البحر كانت بسيطة جدًا ومثالية لأعلى درجة ممكنة، ضحكت من قلب.
يمكنني أن أقترح عليكم سماع خطبة الحرم المكي بعنوان: من المنع يكون العطاء للشيخ أسامة خياط✨

على الهامش:
*أردت أن أكتب عنوان التدوينة: حُسْن التعلم والتعليم. وكما هو واضح تراجعت.
سأدعو الله دومًا ألا يحرمني متعة ودهشة التعلم ما حييت.

السبت إلى الجمعة ١٢ إلى ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠

بحثًا عن حياة

نفسيًا وذهنيًا في الأسبوع الثاني من التعليم عن بعد أنا أفضل من الأول، حظيت بساعات نوم جيدة، وبذلت جهودًا معقولة توازي النتيجة المتوقعة. توتر تحضير الحصص صار غريبًا بينما الأسبوع الماضي كان طبيعيًا، لماذا التوتر؟ الآن لا داع له أبدًا. عرفت طبيعة الحصص وطرق التعامل إذن من غير المنطقي أن أدخل في حالة من القلق لمجرد تحضير الحصص وتجهيزها. فكرة توفر متابعة طالباتي وسهولة التواصل معهم ٢٤/٧ من خلال منصة كلاسيرا لها سلبياتها وإيجابياتها لكن الأكيد لابد من تحديد ساعات لمتابعتهم. يوم الأربعاء كانت جميع حصصي لدى الصف الرابع، أحياء عن الخلية النباتية والحيوانية. بينما الخميس لدى الصف الثاني متوسط كيمياء عن المحاليل والذائبية.لا أعلم لكن شعرت بالتعددية وكأن هذه الانتقالات تحدث للمرة الأولى. هذا فيما يخص المدرسة. بالنسبة للجامعة انتهى الأسبوع الثاني دون أن نأخذ أي محاضرة في مقررات التخصص، ولا أعلم ما المشكلة؟

أما عني، فقد ذهبت للنادي يومين فقط والتزمت بالنظام الغذائي لأربعة أيام، ما زلت غير قادرة على تشكيل أو توزيع أوقاتي وبعد مقارنة الأسبوع الأول بالثاني متفائلة جدًا بتحسن الوضع في الأسبوع الثالث. شاهدت ربما ٤ حلقات من  TheOffice خلال الأسبوع كاملًا ودائمًا أبدأها خلال تناولي الغداء أو العشاء وأتوقف بمجرد انتهائي من تناول الطعام لتبقى نفاذة مفتوحة أعود إليها متى وجدت متسعًا من الوقت. قرأت صفحات من بادية الظلمات، تفاصيلها صادمة ولأكثر من مرة شهقت. انتهيت من قراءة More Weird Things Customers Say in Bookshops. أكتب يومياتي وأصور لحظات بشكل مضاعف وهذا أكثر ما يعجبني في الفترة الحالية، حتى في يومياتي إضافة للكتابة اليومية، هناك ملخص أسبوعي، فقرة جديدة. أكتشفت برامج بودكاست جديدة وأستمتع بها.. طلب جدي مني خياطة ٣ حقائب، انتهيت من الأولى وتبقت لي اثنتين، أتمنى أن تعجبه فهي النسخة المعدلة من العينة التي أعطاني هي.

يوم الاثنين، كان بمثابة المنحدر، تراجعت نفسيتي بعض الشيء وظهرت تلك النوعية من الأفكار التي ما هي إلا تضخييم لكل شيء وتلقي بظلالها على أتفه الأمور قبل أكبرها. كتبت في دفتر يومياتي التالي: لماذا تبدو الحياة قاسية وصعبة في هذه اللحظة فقط؟

الخميس كان لماما، وعدتها بأخذها لكل الأماكن التي تريدها وانتهينا إلى 4 أماكن. بينما أنتظرها عند المكان الآخير هب هواء قوي وعندما رفعت رأسي وإذ بموجة غبار مفاجئة أخذت تزداد حتى عدنا للبيت.

ثالث جمعة تقريبًا دون مشاهدة فيلم الجمعة، لكن في الجمعة الأخيرة شاهدت حلقتين من مسلسل: We bear bears. واستمعت لحلقة: ما هو شعورك الآن من بودكاست محتوايز. الحلقة جميلة جدًا، كانت رفيقتي في مشوار الذهاب والعودة إلى ومن النادي. قررت أن تكون نهاية اسبوعي خالية تمامًا من شغل المدرسة وكلاسيرا، وفعلًا هذا ما كان. صحيح كنت أدخل للمنصة أرى تحديث أرقام الرسائل وتسليمات الواجبات لكن دون رؤية أي منهم.

بدلت كتاب الجمعة إلى قصة الحضارة والفصل الأول صادم بالنسبة لي! عن الصيد والحرث، الطعام. ملخصه:
١. الصيد ٢. الحرث ٣. خلط الصيد بالحرث ٤. أكل كل شيء حرفيًا دون طهي ٥. اكتشاف النار وبداية طهي الطعام نتج عن هذا عدم الاعتماد على الأسنان في مضغ الطعام مثل قبل الطهي فبدأ فساد الأسنان ٦. إضافة الإنسان إلى قائمة الطعام.

على الهامش:
قل تواصلي وتواجدي كثيرًا في تطبيقات التواصل وهذا أجمل ما يمكن أن أقدمه لنفسي، في المقابل أشعر أني منغمسة غارقة في تفاصيل أيامي ولحظاتي.. تمضي الساعات دون أن أنتبه. زاد تركيزي على الأهم فالمهم. أحتاج لضبط بعض الأمور لأصل إلى مرحلة جيدة من التوزان على جميع الأصعدة.

الجمعة إلى الجمعة ٤ إلى ١١ سبتمبر ٢٠٢٠

ذاكرة المسبح

أحب المسبح ولا مشكلة لدي في قضاء ساعات وأنا أسبح ثم أخرج لأقفز وأعيد ذلك مرات عدة، لكن إذا سئلت هل أنت متمكنة من السباحة؟ قد لا أجيب أو ربما أنفي لكن أنا جيدة جدًا في المسبح. وإن عدت لنقطة البداية أو كيف تعلمت السباحة لا أجد سوى أن والداي كانا يأخذاني أسبوعيا وبانتظام إلى مسبح بحيرة القطار منذ أن كنت في الرابعة أو الخامسة إلى عمر التاسعة تقريبًا. كنت أحاول وأجرب كل ما يمكنني من السباحة وحدي فلا معلم ولا موجه. ذاكرتي لا تحمل الكثير عن تلك السنوات سوى المشهد الأول عندما كنت خائفة كل الخوف وأنا أمشي وأنظر للمربعات في أرضية المسبح كيف لها أن تتحرك؟ ثم اللحظة الأجمل وهي ترقيتي من مسبح الأطفال ذا العمق الواحد إلى مسبح الكبار المتدرج وصاحب الزحليقة الحمراء الملتوية والأكبر على الإطلاق! كانت أشبه بلحظة تتويج لن أنسى سعادتي حينها. ثم زيارات متباعدة للحديقة المائية مع تركي ولحظات التمرد على اممم لا أعلم ما اسمها تلك أدوات الحماية من الغرق ههههه كفر السباحة وحلقات اليدين. ثم توقفت زيارات المسبح لتعود مرة أخرى ولشهر واحد في الصف السادس ضمن فقرات نادي صيفي انضممت إليه، تعلمت فيه عمل السينابون.. لكن لم يجذبني المطبخ مثل المسبح. ولصغر أعمارننا إذ أنه نادٍ متخصص بالأطفال لم تكن السباحة الحرة متاحة لنا طوال الوقت. المدربة لم تفيدني لأنها تتحدث الانجليزية وأنا في ذلك الوقت لا أعلم سوى الحروف و يس ونو.. كنت أتركها خلفي وأسبح وحدي.

غبت سنوات طويلة جدًا عن المسبح، حتى عدت مرة أخرى عندما حجزت استراحة لأهلي بمناسبة حصولي على وظيفة بداية ٢٠١٧ ثم في النادي ٢٠١٨ و٢٠١٩ وها أنا أعود مرة أخرى ٢٠٢٠. المسبح الحالي هو الأعمق من بين كل المسابح التي تواجدت بها إذ يبلغ عمقه ١٩٠سم. ومن هنا تأكدت من أني فعلًا أجيد السباحة، في البداية كنت أدور حول أطرافه، لأتمكن من إمساك البار في أي لحظة خطورة. حسنًا بعد أخذ لفتين على هذا الحال قلت لابد من الذهاب لمنتصف المسبح لكن في عمق أستطيع الوقوف فيه عند الشعور بالخطر، بعدها محاولة شق المسبح بالعرض في عمق لا أستطيع الوقوف فيه. ثم التدرب على كل الحركات التي تعيد لي توازني إذا اختل في منطقة لا تصل فيها أطراف أصابع قدمي إلى بلاط المسبح. نجحت! ما زلت للآن خائفة من القفز وعادة أقفز بوجود رفقة ويرتفع الحماس معهم لأقصاه، الآن أنا وحدي لكن أعلم من أني سأقفز قريبًا إن شاء الله.

اخترت المسبح ليكون كل جمعة، ختام لأسبوع مرهق وأيضًا بداية لآخر. ساعة ونصف مكثفة من السباحة الحرة تتخللها لحظات استرخاء تام وأترك كامل القوة للماء بأن ترفعني وتحركني كيفما تشاء في تلك الأثناء وأنا مستلقية أنظر للسماء من فوقي؟ امممم لا يمكنني وصف شعور تلك اللحظة. إضافة أسبوعية تمحي كل ما كان، بعدها أذهب للجاكوزي الذي أشعر بعده بأن عضلاتي تفككت إلى خلايا. الجاكوزي ينقسم في النادي لقسمين متجاورين ساخن وبارد، في المرة الأولى حاولت الدخول إليهما الساخن ثم البارد، الآخير لم أتمكن بارد جدًا جدًا لكن الساخن لائمني.

في الجهة الأخرى، لا أتذكر أني أحب السباحة في البحر، ملوحته لا تعجبني وكنت أخاف وأكره إحساس الشعب المرجانية أو النباتات البحرية أو لا أعلم ما اسمها من تحت أقدامي لذا كنت أدخل البحر بحذاء، دائمًا! كنت أمشي فقط دون أن أسبح. وهذا محرج لكوني كبرت في مدينة ساحلية.