عوضًا عن رسالة 💌

-1-

أهلًا! أكتب الآن من مساء يوم الأحد، أكتب وقد هدأت بعدما كنت أشبه ما أكون على فوهة بركان أو أن فورانه كامن بداخلي. وهذه الجملة الأخيرة يلزمها تفسير بسيط وعودة للوراء قليلًا. كانت الأمور على ما يرام إلى مساء السبت وبالتحديد الساعة الحادية عشرة مساء وأربعون دقيقة، حينها تلقيت خبرًا بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. دخلت في حالة حادة لا مجال لذكرها هنا، لكن لو كنت أكتب رسالة طويلة لأسهبت. نعود إلى القشة مرة أخرى، بينما كنت أستعد للنوم وقد تأخرت، قلبت موازيني.. حاولت عبثًا تهدئة الأمور ونفسي ولكن دون فائدة! في حالة كهذه عندما أصل لقمة شعور ما، كنت دون تفكير أتجه إلى البريد لتفريغ ما أشعر به، نقله كاملًا مني إلى حروف تحمل عني ثقل ذلك الشعور. أكتب وأكتب وأكتب دون أي اعتبار يذكر أو فلتر يمنعني إنما أطارد المعاني حتى أنقلها وأتخلص منها وحينها فقط أهدأ. وأنا هنا لا أبالغ إن قلت هذه طريقتي التي اعتمدتها لسنوات وبالتحديد من 2013.

-2-
كتابة الرسائل الطويلة شأن أساسي في أيامي وهو أمر قد تحدثت عنه كثيرًا، إلا أن رسائل مسقط أمرها مختلف تمامًا. بدأتها في منتصف سنة 2013 مع صديقة عُمانية وبالتحديد من مسقط. كنا نكتب لبعضنا في كل حالاتنا، أشدها فرحًا وحزنًا وهشاشة وقوة. ثم لسبب لا نعلمه أو ربما لا سبب سوى أن انقضت هذه التجربة الطويلة والجميلة، كانت آخر رسائلنا مع ظهور كورونا أواخر 2019 إلى منتصف 2020، سبع سنوات من الرسائل الطويلة وبمجموع 136 رسالة متبادلة! عدت إليها وأنا أكتب هذه الكلمات لإلقاء نظرة لا أكثر. حسنًا، ستبقى تجربة الرسائل المسقطية هي التجربة الخام للمراسلة. تذكرتها بالأمس وأنا أقاوم رغبة بداية كتابة رسالة تلخص حالتي وما كنت عليه، أغالبها بنوم يزاحمه أرق! فوضى. إذا هذه المرة انتصرت وبجدارة على إلحاح الكتابة ذلك الذي يأتيني في كل مرة لأقول: يلا مشاعل! هذه ستكون الرسالة الأخيرة. إلا أنه وياللعجب آخر رسالة بعثتها لم أفكر في حينها بأنها ستكون الأخيرة لكن يبدو أنها كذلك -إلى الآن على الأقل-

-3-
ولأني لم أكتب البارحة ثم نمت، استيقظت اليوم -بكل واقعية- وأنا أحمل معي ذات الشعور الذي نمت عليه. رافقني إلى منتصف النهار تقريبًا. وأعلم جيدًا لو أنني استسلمت وكتبت لما استيقظت بذلك الحال. ولكن لا بأس، لابد من نقطة توقف، لن أنكر بأنها بالنسبة لي كانت من أجمل ما كتبت. ليس على مستوى اللغة إنما الشعور والفكرة. إلا أن هذا الانطباع قد اختفى مؤخرًا. لم تعد رسائلي كما كانت، لا بخفتها ولا تنوعها ولا محتواها أي مما اعتدته فيها، ولأسباب أخرى كان لابد من توقفها. وهذا التوقف لم يكن سهلًا وحتى هذه اللحظة أخشى ظهور شعور قوي يحرضني للكتابة وأنصاع لأمره وأكتب ثم أرسل! ولكن سأحاول بكل ما أملكه من تحكم بالأمور، أن أكتفي بهذا الحد، صار وكأنه توقف ضروري أكثر من كونه اختياري.

-4-
الحصول على متلقي لرسائلي ليس بالأمر السهل، فأنا أعرف معنى أن أنسكب أمام قارئ هناك في الجهة الأخرى يطلع على أحوالي ويومياتي وتفاصيلي الدقيقة مما لا يعرفه عني أقرب ناسي وأحبابي. لم أحظى بحرية الكتابة كما كنت مع المسقطية ثم مؤخرًا منذ عام ونصف مع س. غ. وهذه الأخيرة صادف أنها شملت فترة احتوت على أحداث وتغيرات محورية في حياتي لذا كانت رسائل من العيار الثقيل جدًا. حتى الآن لم أكتب كما كتبت في هاتين التجربتين وفي الحقيقة يصعب بحال من الأحوال الوصول لمتلقي جديد، على الأقل في الوقت الحالي، كما لا أتقبل فكرة (الانكشاف) على (شخص جديد) لذا سأتوقف مؤقتًا عن المراسلة وقد يطول هذا المؤقت ولا بأس في ذلك إلى حين الوصول لمتلقي تتوفر فيه الشروط والأحكام. هذا التوقف أشبه ما يكون بحبس أو منع ماء جار عن إكمال سيره، ما الذي سيحدث؟ بالضبط هذه الأعراض الجانبية شديدة اللهجة ترافقني وعلي الوقوف أمام أي نزعات عودة وتراجع! والأمر ليس بالسهل على الإطلاق. لكن دفاتر يومياتي يمكنها استقبال تلك الرسائل لأن محتواها محال أن ينشر في المدونة، إما رسالة أو دفتر وسيكون الأخير موطنها كما كان من قبل. وٍسأكتب هنا في مدونتي ما يقبل المشركة.
أكرر، الأمر ليس سهلًا كما أنه غير مستحيل.

Absence

-1-

أكتب الآن في زمن الحصة الخامسة تقريبًا من يوم الأحد، أكتب من مكتبي في البيت. استيقظت لصلاة الفجر برأس مثقل أكثر مما يمكنني تجاهله، وتساءلت كيف يمكنني إكمال يومي بهكذا رأس؟ لذا قررت الغياب والحصول على بضع ساعات نوم إضافية علّها تقلل من حال رأسي.

-2-
بدأت الخميس الماضي قراءة (كتاب الكتابة) لإبراهيم نصر الله، والدافع وراء ذلك هو أن لي ما يقارب الشهر وأنا أعيش فترة مثالية مع الكتابة. والمثالية هنا فيما يخصني بعيدًا عن أي تقييمات أو تصنيفات. سبع مسودات هنا في المدونة وثلاث في البريد وعدد لا بأس به من ملاحظات الجوال وأكثر شهر كتبت فيه رسائل طويلة ولا ننسى بالطبع دفتر اليوميات . كنت أقضي وقتي بالكتابة عن كل ما يحدث حولي أو يخطر في بالي من فكرة أو تساؤل أو حدث، صادف هذه الرغبة بالكتابة غزارة أحداث وضيق وقت للتفرغ لكتابتها، مع ذلك كتبت.

وكعادة ما يحدث معنا حين نركز على أمر ما، يبدأ بالظهور في كل مكان، هذا ما حصل معي بالضبط، لأني قررت التركيز على القراءة حول الكتابة، بدأت ملاحظة كثرة النصوص والمقالات والاقتباسات من حولي والكل يعرّج على الكتابة. قنوات تلقرام وتغريدات تويتر ومدونات أتابعها.

-3-

في إحدى مقالاته يتحدث إبراهيم نصر الله عن نقطة تحوله من الكتابة على الورقة البيضاء والقلم الأسود إلى جهاز الكمبيوتر. وأتذكر رفضي السابق وعدم تقبلي فكرة الكتابة على الكمبيوتر مباشرة إلى أن أنشأت مدونتي 2019 وبدأت الكتابة على الجهاز مباشرة ووجدت أني أسهب أكثر! لاحقًا بعد فقدي لثلاث أرباع دفاتر يومياتي، زادت كتابتي على الكمبيوتر بشكل ملحوظ. وصارت في شكل رسائل مطولة وبالطبع هنا في المدونة، لكن لا أستطيع الاستغناء تمامًا عن الدفاتر، هناك أكتب ما يستحيل بحال من الأحوال كتابه في رسالة أو مدونة. هناك أساس الكتابة الحقيقية. وبالصدفة قرأت تدوينة لنوف تتحدث فيها عن ذات الفكرة بطريقة مختلفة.

-4-

أكثر ما أكتبه يندرج تحت اليوميات لكنها ليست توثيقًا للأحداث فقط وإنما ما بينها، محاولة الإمساك بما هو مؤقت وسريع التفلت لكنه يصنع فرق كبير. تسجيل للأفكار وعلامات الاستفهام التي تكاد تأكلنا والحيرة والمشاكل بحلولها، للحياة بأكملها من منظورنا وزاويتنا الشخصية. أساس ما نكتبه هو لنا ومن أجلنا ولا بأس بمشاركة بعضه أو جعله متاحًا للعابرين من مكان ما. الكتابة هي الموضوع الذي لا أمل القراءة/ الكتابة عنه. تأتيني لحظات أشعر بالممل من القراءة أو القراءة عنها والاقتباسات حولها تصيبني بالاشمئزاز في بعض الأحيان إلا أن الأمر مختلف تمامًا مع الكتابة. قد أتوقف عن الكتابة لكن زهوها حاضرًا معي دائمًا. وحين أتأمل قليلًا، أجدني أفكر وأحاور وأناقش وأوضح وأرتب و و و أكثر ما يكون بالكتابة. الكتابة حياة.

على الهامش: الأحد اليوم بحلة الثلاثاء، إذا أن الأربعاء والخميس إجازة اليوم الوطني أدام الله سعوديتنا بخير حال.

مشاوير يا قلبي العنا..

-1-

بينما أنا ماضية في مشاويري والتي تضاعفت مؤخرًا، وقفت اليوم عند إشارة وبجواري سيارة بها ثلاث بنات في المرحلة الابتدائية ولأن الإشارة التعيسة أغلقت مرتين ونحن ما زلنا ننتظر دورنا للعبور. في البداية تبادلنا الابتسامات ثم ما لبثن يطلقن بأيديهن كل إشارات القلوب وكنت أرد على كل حركة بمثلها إلى أن وصلن إلى أكثر الحركات حداثة والتي عرفتها من تيك توك لكني لم أجرب فعلها! حاولت لكن الشكل الظاهر أقرب ما يكون لمثلث منه إلى قلب وشعرت بذلك النوع من الفجوات بين الأجيال.

انعتقنا من الإشارة أخيرًا ومضيت خلفهم مع سيل جارف من التلويحات والقبلات والقلوب والالتفاتات والابتسامات الواسعة التي انتهت بانعطاف والدهم عكسي إلى اليسار. يلزمني قول: حدث كل هذا عصرًا وأنا أقاوم حر جدة الخانق وذلك بعدما قرر مكيف السيارة إخراج هواء أكثر حرارة من طقس جدة! هذا الموقف العابر، حسّن من مزاجي ولو قليلًا.

-2-

كانت مشاويري كثيرة خلال هذا الأسبوع وقضيت في زحمة جدة أوقاتًا طويلة إلى درجة أن تمكنت من حفظ الوجه الأول من سورة التحريم بمجرد سماعي له دون النظر إلى المصحف. وكنت في معظمها إن لم يكن جميعها وحيدة أواجه هواجسي حول البديهيات من الأفكار. لكن كنت بحاجة إلى تذكير نفسي بأن ما أعيشه أي كان لا أحد يعلمه وحتى وإن علموه فهم لا يدركوا منه إلا القشور لذا لا يجدر بي بأي حال من الأحوال أن أسمح بتأثري حول ما يحدث منهم/ معهم. طالما حجم الجهل بالأمر أكبر من العلم به لا داع للقلق وترك مساحة للحيرة غير المجدية. وإن تقاطعنا في مكان ما هذا لا يعني بالضرورة أن نكمل ونحن نسخًا مكررة لبعضنا البعض. وألا أسمح لما يزعجني بالاستمرار تحت أي سبب. وبالطبع المقارنات مرفوضة قطعًا!

حشد

أكتب الآن وأنا مثقلة ومحبطة وشعوري متضخم جدًا، أعلم بأنها حالة مؤقتة لكنها تحمل الكثير، اليوم وبالتحديد قبل قليل حدث ذلك الانفجار الذي لا أحبذه وأحاول جاهدة الابتعاد عنه وقد مضت فترة طويلة منذ آخر مرة. كنت أظن بأني خرجت من منطقته لكن يبدو بأن أسبوعي الحافل أعادني إليها.

اليوم الثلاثاء ومنذ الخميس الماضي ووفقًا لما هو قائم الآن، كانت تدور في رأسي واقعية فكرة أنك وإن ازدحم حولك العالم أجمع إلا أنك تعيش حياتك بكل تفاصيها وعمقها وحدك! فكرة بديهية لكن في ظروف معينة تبدو موحشة وغريبة. أن تمضي في تقاطعات يومك وحيدًا وبصمت ولا يتجاوز حديثك قالبًا معينًا أنت مضطرًا إليه أو حديثك مع نفسك وأنت تواسيها وتحثها لمزيد من الصبر والتحمل والاستمرار، وأنت تحاول فهم واستيعاب ما يحدث وربما تبسيطه للتخفيف من واقعيته، وأن تهمس: معليه كله بيعدي في الأخير.

أدرك جيدًا أن كل ما أمر به هو مؤقت، ذلك الذي يرافق بدء روتين جديد طويل وثقيل. لكنه يجعل يومي هائلًا ومتعددًا ومحتشدًا ومحشوًا بمهام لا نهائية وساعات نوم أقل من أي فترة مضت في حياتي وإرهاق متواصل ورأس ثقيل وصوت مبحوح مرهق… الأعراض المصاحبة لفترات الضغط المرتفع. ولا أحد يعلم بما يعتريك ومضطرًا لعيشه بجلادة لذا يلزمك الانكفاء قليلًا والصبر كثيرًا وألا تنقطع من مواساة نفسك بنفسك! والله المستعان.

لسبب ما، أشعر بأن هذه الصورة تمثلني!

عودة *طبيعية*

مرفقات اليوم الأول

أهلًا! صباح الخير، وعودًا طيبًا.

ها أنا ذا أكتب من مكتبي في غرفة المعلمات وقد عادت الطالبات وعادت معهن الحياة للمدرسة. أكتب لأوثق عودتنا وهي طبيعية مختلفة عن سابقاتها. تذكرنا بآخر مرة عدنا فيها إلى المدرسة كما اعتدنا لسنوات، حيث كانت في 2018 هي آخر سنة عدنا خلالها إلى المدارس كفعل طبيعي يتكرر كل عام. ثم جاء تعليق الدراسة في بداية 2019 ومنه إلى عام ونصف من الدراسة عن بعد. 2020 كانت سنة دراسية كاملة عن بعد ثم عدنا 2021 لكن كانت عودة مختلفة تمامًا، مليئة بالتعليمات والإجراءات الاحترازية والحفاظ على المسافة الآمنة والكمامة، لا مجموعات في الفصول والكثير من الأنشطة الممنوعة.

الآن وأخيرًا عودة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بدءًا من الاستعدادات نحن كمعلمات والفقرة الأهم التي منعنا منها العام الماضي: الهدايا.

من عاش كل تلك التغيرات والتي أراها عظيمة خلال فترة قصيرة بين 2019-2022 يدرك جيدًا عظيم نعمة العودة بشكلها الطبيعي. اشتقت للعطاء دون قلق أو توتر أو خوف، أن أقضي وقتي مع طالباتي دون قيود أو اعتبارات كثيرة.

سعيدة جدًا بهذه العودة والحمدلله على فضله وأسأل الله أن يكون عامًا حافلًا بالتعليم الممتع والتجارب الجميلة وبالتأكيد مكللًا بالنجاح والتوفيق.

بالنسبة لي فإنها سنة مميزة، أولًا: لأنه ولأول مرة منذ أن صرت معلمة توكل إلي مهمة رائدة فصل، مهمة جديدة والأجمل أني وآمال نتشارك مسؤولية الفصل نفسه. ثانيًا: أول سنة دراسية دون أن أكون فيها طالبة ويا لجمال الشعور، شعور الخفة.

طالبات الصف الثاني متوسط هذه المرة مميزات كذلك، ستكون هذه السنة الثالثة التي أدرسهم بها. المرة الأولى في الصف الرابع ثم في الصف الأول متوسط والآن في الصف الثاني متوسط. كذلك الحال مع طالبات الصف الأول متوسط سيكون لقاؤنا الثاني بعد الصف الرابع. وأظن قد تبقت لي دفعتين فقط ممن درستهم في الصف الرابع أنتظرهم في الصف الأول متوسط بإذن الله.

متفائلة والله يتم علينا بالخير.

أمسك بهاتفي، تنقلت بين قنوات تلغرام ثم تصفحت تويتر سريعًا، أستخدم كلمات مفتاحية خلال بحثي طمعًا في الوصول إلى نص يشبهني، يختصرني ويعفيني من محاولة الكتابة. غالبًا ما أصل لنص يصف إما كل أو جزءًا مما أشعر به لكن الآن أظن الأمر معقد. لا أظن بل على يقين من ذلك، أنا لم أعد أفهمني في هذه الجهة من أيامي، كم تبدو قضية عصية ومعقدة وبائسة وباعثة على الضحك والإشمئزاز في الوقت نفسه. فكرت وكتبت كثيرًا ومررت بلحظات شعرت فيها بأني أهون ما أكون ثم أكره ذلك الشعور المصاحب. واستغرق الأمر أكثر بكثير مما يستحق واتخذت كل الخطوات الممكنة لحل مشكلة كهذه. بالله لماذا كل هذا يحدث بهذه الطريقة الغريبة؟ عجبي!

مهمة أدائية

يبدو نحن المعلمات إذا ما ذهبنا في عطلة وأقصد بـ نحن: أنا وفاطمة. نشتاق إلى مهامنا، وكمحاولة لسد هذا الفراغ الحاصل نكلف أنفسنا بواجبات منزلية. أكتب هذه التدوينة بناء على اقتراح نتج من لقائنا اليوم، كذلك من جهتها فطوم هي الأخرى ستكتب. على كل واحدة وصف يومنا بطريقتها.

في بداية اليوم عادت لي فكرة أن سناب قائم لدرجة كبيرة على يوميات المدرسة وهذا يعني بالضرورة حصول فرق هائل في الإجازة. تحدثت بعد ذلك عن جمال كتاب أقرأه سرقته من فطوم، ثم سألتها : متى نتقابل؟ في بادئ الأمر أرجأنا الموعد إلى وقت لاحق وفقًا لإفادة الآنسة فاطمة لأنها تريد قضاء أطول وقت ممكن مع حضرتنا! ويا للهناء. لاحقًا، إذ بي أفاجئ باتصال منها بينما كنت غارقة في قيلولة العصر، وباتفاق سريع وفاصل زمني قصير لا يتجاوز الأربعين دقيقة كنا قد اتفقنا أن نلتقي في كافيين لاب عند الخامسة والنصف مساء.

وصلتُ قبلها ربما بعشر دقائق واخترت ذات الطاولة التي كلما ذهبنا إلى هناك نجلس إليها، يمكن لتلك الطاولة أن تكمل عنا أحاديثنا كأن تقول لفطوم ها أنت هنا تخالفين ما سبق وتبنيته من قناعة في هذا الموضوع! ليس في لقائكما الأخير إنما الذي يسبقه. طاولة في الركن بجوار نافذة تطل علينا ببضع خيوط من شمس النهار. لم أطلب حتى تصل بينما هي ما زالت بنسخة المقهى القديمة إذ تعتقد بأنه يتوجب علينا الطلب من الأسفل في حين أننا نجلس في الطابق العلوي: فطوم أطلعي الطلب صار من فوق!

للمرة الأولى أوثق لحظة وصولها، كانت تحمل كيسًا (قصيرًا) يظهر طرفي كتابين، تمايلت وهي تسير: دايمًا معانا كتب. صحيح، كنت أحمل معي كتابها: شجرتي شجرة البرتقال الرائعة.

فاطمة يعني الأحاديث العميقة والجادة تمتزج بها ضحكاتنا وحسها الفكاهي وأسئلة الإجازة وتطورات الحياة وآخر التحديثات وما توصلنا إليه من قناعات ووجهات نظر، أن نتحدث عما نحب من قراءة وكتابة ومشاهدات ومواقف حياة. يعني أن ننتقل من موضوع لآخر بانسيابية فائقة مع حدوث بعض ثغرات مقاطعة سريعة تخلف نسيانًا مؤقتًا لما كنا نقوله. كان لقاء طويلًا كما أرادت، كوبي قهوة ساخنة وقطعة حلا صغيرة -لم تعجبني- انتهينا منهما على مهل ثم طال بنا الوقت لتطلب كل واحد طلبها الثاني، أنا كوب ثلج وهي قهوة سوداء كسواد قلوب البشر ههههه. كان كوب الثلج ممتلئ وحباته كبيرة، خدّر لساني والمتضرر الأول حرف الراء الذي لاحظته فطوم: اتحداك تقولي حرف الراء؟ انتي ايش اسمك كامل؟ وتقلد كلامي غير الواضح عندما أتحدث وفمي ممتلئ بثلجة عملاقة.

أحب صور المقاهي على وجه الخصوص، لا يكلف الأمر سوى رفع هاتفي لأحصل على أجمل صور، الأمر بسيط جدًا عندما ترغب في التقاط صورة في مقهى ويعود هذا لجمال المكان عادة. صورة أخيرة وكل شيء على الطاولة فارغ، سألتها: فطوم ايش عندك تعليق مناسب؟ وبسرعة بديهة قالت:
مروا خفافًا
على ما شفّ من لغتي
ثم اطمأنوا إلى الأعماق
فانغمسوا*


الله! لمن؟ ثم فتحت هاتفها وقرأت القصيدة كاملة، التقى جمال شعر محمد عبدالباري مع صوت فطوم في مقهى مفضل، لحظة بهاء بتركيز عال. إذًا تعرفت على قصيدة جديدة جميلة كعادة ما أعرفه منها.

أخيرًا، ولقضاء مزيد من الوقت برفقة الآنسة قمت بإيصالها إلى منزلها لنحظى بما يقارب نصف ساعة إضافية نطرب خلالها بسماع ما لا نقاوم التمايل معه.

*والآن أنتظر وصف الآنسة، سأشارك رابط مدونتها فور نشرها. *

هنا واجب فاطمة، واكتمل المشهد.

30

بلغت الثلاثين هذه المرة وأنا في غمرة الاختبارات النهائية مغمورة بتصحيح أسئلة الرياضيات. تخبرني ماما بأني جئت صباح أحد أيام الاختبارات النهائية عند الثامنة صباحًا، ولمزيد من التوضيح، أطل رأسي بينما الجميع يختبر. هل يمكنني أن أرجع حبي للدراسة لهذا السبب؟ ربما.

لم أكتب هذه المرة أي قائمة كما فعلت في السنوات السابقة 27-28-29 على الرغم من أن ما سبق يونيو هذه المرة كان كفيلًا بكتابة معلقات. والآن لا أريد توقف عادة كتابتي حتى بعد مرور أسبوع وأنا ثلاثينية.

عدت لدفاتر يومياتي منذ بداية 2022 لأرى ماذا يمكنني أن أسرق؟ اعتدت أن تكون الصفحات الأولى والأخيرة من دفاتري مختلفة، الجهة اليمنى مخصصة للاقتباسات التي أعجبتني أو تتلاءم مع ما أعبره في تلك الفترة وفي الجهة المقابلة أكتب قوائم لا أعلم ماذا أريد منها بالضبط، لكن حتمًا سأجد منها الكثير.

وبما أني كتبت تدوينة خاصة بـعمر الـ29 سأكتب الآن ما يتعلق بعمر 30 فقط. أي من بعد 27 يونيو 2021 إلى 27 يونيو 2022.

5:43م والآن لابد أن أتوقف هنا لأني على موعد مع رشا، وأمامي ربع ساعة قبل الخروج.

10:14م عودة بعد لقاء طويل هادئ تظل بعده أيام وأنت تعيد تفكيرك حول الكثير مما يشكل عليك.


سنة الثلاثين كان غربالها العلاقات، بمفهومها الواسع وكنت قد أغلقت هذا الملف من سنوات حيث الاستقرار يحيط بمعظم علاقاتي إن لم يكن كلها. لكن في هذه السنة ظهر ما قد وربما -وكل مفردات الشك- ما يمكن وصفه بـعلاقة. كانت شيء جديد ومختلف وتحيط بها الغرابة من كل مكان. كتبت حولها في دفاتري الكثير والكثير، كنت أحاول في جميع ما كتبت أن أفهم. تعذر فهمي أو تأخر أو كان ناقصًا ليس بسببي، لكن كما هو معروف لا يمكن لأي علاقة كانت أن تستقيم دون وجود أثر وبذل لطرفين، دون وجود للوضوح. الضبابية مهلكة ولن تستمر عرجاء بطرف واحد أبدًا. أردت المحافظة لكن كما كتبت في إحدى رسائلي:
“ذات مرة قالت له سأكتفي من الكتابة إليك وأستبدلها بالكتابة عنك. تكتب الآن وقد مضت مدة لو لم تكن تحاول فيها وحدها كغريق، لكانا قد وصلا إلى أرض صلبة. لكن كما ترين، وليست تعلم هل هذا واقعًا أم زاوية الرؤية تحكم الكثير. قالت كما ترين: للغريق يد واحدة، هي. هما ما زالا أو لا، هو ما زال في ذات المكان. في حين أنها من اجتازت المسافة وحيدة. هل تبدو ساذجة؟ كمن اختار سكب أفضل ما لديه على أرض لا مسام فيها؟ هل تبدو هذه العبارات مبتذلة؟ أو توحي بشخصية هزيلة؟ لا تعلم. تورطت به، هذا اعتراف خطير. وهذا التورط الحميد بالنسبة لها، بالطبع له أسبابه التي بالضرورة تختار تجاهلها لأنها ترى الأسباب توحي بضدها. أي متى ما انتفى السبب، انقضت نتيجته. ” كنت أعيش بين احتمالات لا يقين فيها، لا وضوح، لا أرض صلبة وهذا أبشع ما يمكن أن يكون دون أي محاولات للتلطيف. أفهم جيدًا اختلاف الشخصيات والظروف وما بينهما بل كل الأشياء محل اهتمام وتقدير لكن؟؟؟؟؟

وكالعادة يحق لي التنظير في تدوينة الميلاد دون غيرها، خلاصة السنة:

1- لابد من إدراك من أنت وقدرك وما تستحقين ثم لا تقبلي بالأقل.
2- أن أتبع ما يخبرني به قلبي لأنه غالبًا على حق.
3- أن أبقى أنا كما أنا أمام أي قرب، هذا الثبات والبقاء هو (الأثمر) لأنني ببساطة مشاعل كما يجب/ أريد أن أكون.
4- أن نعطي لمن يشعرنا بأنه يستحق، الذين لا يشعرونا بأننا وحدنا من يبذل ويحرص على استمرار هذه العلاقة. أي حرص على الاستمرار من الجهتين وإلا فالمغادرة حفاظًا على ما يمكن حفظه.
5- لا ندم على ود ولا لطف كان.
6- ببساطة وواقعية كلنا نستحق من يشعرنا بمكانتنا وقدرنا وأهميتنا لديه.
7- الشخصية والعقلية وطريقة التفكير ونقاط التشابه والاختلاف ومحاولات المحافظة والوضوح الوضوح الوضوح والصدق أساسيات لا يمكن التغافل عنها لأي سبب كان.
8- لا يوجد شخص مشغول 24 س لكن هناك شخص يريد وآخر لا. والتواصل مهم جدًا بأبسط أشكاله تفاعلًا على ما يكون، لا نطلب الكثير إنما أقل ما يمكن أن يطلق عليه (تواصل) على أنه من المعروف أن للتواصل اتجاهين متى ما غلب أحدهما الآخر ندرك هناك مشكلة ما.
9- البقاء في منطقة الاحتمالات هلاك، إما يقينا أو على الأقل وضوحًا وإلا فلا!
10- وقتك وتركيز واهتمامك وحرصك وشعورك كلها محل اهتمام، بذلها للشخص الصحيح – من يدرك ويقدر ويحترم- مطلب وضرورة وإلا ستكون مجرد هدر لا طائل منه. ضرورة الحفاظ على هذه الموارد 🙂

كل شخص منا يعلم من يكون، يدرك نقاط قوته وضعفه وما يميزه عيوبه وحسناته، في لحظة ما، وهي لحظة حادة وسيئة ستفكر في كل ما سبق لتدرك بأنك فعلًا تستحق من يظهر تقبله لعيوبك وأنسه بحسناتك، بك أنت كما أنت لأنك شخص رائع! نعم وبكل تواضع أنت شخص رائع والناس شهود من حولك وكفى بهم مقياسًا وقبلهم معرفتك بنفسك. والأهم البقاء على ما أنت عليه لأن محاولات التكيف والتغير ستمحو ما يميزك. أنا لا مشكلة لدي مع من تكون لكن أين كفك تساعدني؟ لا أرى يد ممتدة ومع هذا حاولت، أدركت السمات الشخصية وعلى أساسها حاولت كثيرًا وبكل الطرق الممكنة دون رجع للصدى. ما الحل المناسب في هكذا حال؟

أخيرًا، سعيدة جدًا بما خضته. سعيدة لأني بالعودة لدفاتري وجدتني كتبت الكثير. كنت أصف بدقة ثم أحلل وأفهم. تجربة جيدة تعرفت فيها على جوانب كثيرة من مشاعل. عشت تناقضات وتخبطات وهي نتيجة لعدم الوضوح والعيش بين احتمالات. لا ألوم نفسي على شيء كان، فلكل فعل سببه وقناعاته.

لدي الكثير لكن اعتقد بأن الأمر أكتمل في نفسي وأخذ ما يستحقه من كتابة وتفكير، لذا سأكتفي بهذا القدر.

همسة أخيرة: كوني كما أنت، ابذلي ما ترينه مناسبًا، توقفي عندما تظنين بأن عطائك محل إهمال، تأكدي بأنك تستحقين الأفضل دومًا. والأهم لا تندمي على ود أو لطف كان 🙂 وتذكري بأننا لسنا كاملين ولن نكون كذلك لكننا نسعى للتكامل، للتوافق ونحن مدركين اختلافاتنا الدقيقة أو الشاسعة. لا نبحث عن المثالية إنما للواقعية، للفهم والتفاهم. للوضح الذي من خلاله نواجه الكثير.

سنوات سعيدة أتمناها لكل العابرين من هنا.

على الهامش: متفائلة جدًا بفترة الثلاثينيات على الرغم من صعوبة السنوات الثلاث الأخيرة من العشرينيات. كانت جملة تحديات بمستويات صعبة لا مثيل لها وعلى جميع الأصعدة. لكن في المقابل، خضت تجارب ممتعة.
فاللهم عمرًا طيبًا ومن يريدنا بالقدر الذي نريده به أو ربما أكثر =)

ماذا بعد؟

أهلًا! ها أنا ذا تغمرني مرة أخرى رغبة شديدة بالكتابة إليك. قاومتها مرات عدة ويبدو آن لها أن تنتصر ولكن ليس تمامًا. لن أبعثها إلى بريدك وهنا تزداد المقاومة صعوبة لكن دون غضب هذه المرة، مقاومة سلمية هادئة. في الحقيقة، كل ما يتعلق بالرسائل ما زال غارقًا في محيطك.
أتذكر حين قلت لك بأني فهمت؟ أنا حقًا فهمت وتأكدت من ذلك جيدًا. فهمت وفهمت وفهمت كم يلزمني تكرارها لتدرك قصدي؟ كيف أترجمه لك؟ فهمت متأخرة لكن الأهم أني وصلت وأدركت جيدًا ولدرجة متقدمة. أليس يقال بأن تصل متأخرًا خيرًا من ألا تصل؟ امممم ماذا عن وصولي هذه المرة؟

،

سئمت التطبيقات بكل ما فيها، لا رغبة لي بمشاركة يومياتي كما كنت وأكتفي بالقليل في قصتي الخاصة بسناب. ولم يقتصر الأمر إلى هذا الحد بل سئمت معظم ما أراه عدى سنابات صديقاتي. المشاهير حياتهم مبتذلة! كل شيء مشاع للعامة السحيقة. لا أستطيع استيعاب أن زوجين يشاركان كل تلك التفاصيل أمام جمهور شاسع! أو أن ينقل أحدهم يومه كاملًا بكل ساعاته وما يحتويه.

،

ما زلت في بداية إجازتي الصيفية والتي يمكنني وصفها بالقصيرة حتى لو لم تكن كذلك. لكنها قياسًا عما سبق تبدو كذلك بالفعل، وهذه الإجازة على وجه الخصوص احتجت أن تكون طويـــــــــلة، فهي قادمة بعد ثلاث فصول دراسية، لكن لا بأس. مزيدًا من التركيز يزيدها طولًا. لا أنوي الخروج كثيرًا وبصيغة أخرى: أريدها بيتوتية قدر المستطاع.

،

لم أكتب منذ ثمان أسابيع سوى رسالة وحيدة كانت إليك، لم أكتب في ملاحظات جوالي ولا في دفتر يومياتي ولا في المدونة. ثمان أسابيع مضت بصمت مطبق في حين أن كل شيء حولي كان يصرخ بما فيهم أنا. لم تكن ثمان أسابيع عادية، شملت أقصى محاولاتي للعودة إلى مشاعل، أرهقت وفقدت ما فقدت قبل خطوة الاستشفاء الأخيرة وما مررت به قبلها كلفني الكثير. لكن مرة أخرى، لا بأس. كل شيء في طريقه للتحسن وأعتقد بأني قطعت شوطًا كبيرًا. سعيدة لأني وأخيرًا بعد تشتت طال استطعت الإمساك بزمام الأمور، لست في عجلة من أمري. كل شيء في حينه، أموري تسير ببطء لكن النتائج مبهجة، على الأقل لا انتكاسات حتى الآن وهذا إنجاز بحد ذاته.

،

احتوت أسابيعي السابقة الكثير، تجربة السفر إلى الرياض مع زينب لحضور حفل تخرجي الأكثر من رائع. فكرة أن أسافر وحدي تبدو ضربًا من خيال لكنها صارت واقعًا، وزينب خير رفيق في الحل والترحال. ثم اختباراتي النهائية وتخرجي وانتهاء السنة الدراسية الأطول وذهابي أنا وماما وحدنا للعمرة وانضماني لحلقة تحفيظ القرآن الكريم بالمسجد النبوي (عن بعد) والتزامي بحفظ القرآن. ماذا أيضًا؟

،

حسنًا بالعودة إلى تخرجي، بفضل الله حققت ما تمنيت: تخرجت قبل بلوغي الثلاثين وإن كان بشهر واحد فقط وبتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. لكن يجدر بي قول أن أول أيامي بعد الانتهاء من الجامعة كانت غريبة! ماذا أفعل بكل هذا الكم الهائل من الوقت المتاح؟ لا محاضرات؟ لا واجبات؟ يا إلهي. حلقات تحفيظ القرآن كانت خير منقذ.

ما هذا إلا موجزًا أكسر به صمتي وحبسة الكتابة التي مررت بها. يختلجني الكثير، ولي عودة بإذن الله.

هل تصل؟

ارتكبت خطأ بل أخطاء في حق شخص، ذلك النوع من الأخطاء الذي يصنف تحت الرعونة والحماقة. فعلًا ما كان ليصدر مني أبدًا لا ذوقيًا ولا تحت أي مسوّغ، ثم كررته!! كنت أتذبذب بطريقة حادة وغريبة، بطريقة أجهلها عن نفسي. وكنت أستغرب من عدم قدرتي على استيعاب ما الذي أفعله؟

تناقضات و(هشاشة) واضحة، هي نتيجة لفترة وتراكمات مررت بها. كنت أكتب وأسهب في كلامي ثم طبيعي جدًا أفعل أو أقول خلاف ما كتبت!!! علمت مؤخرًا أن كل تلك التصرفات ما هي إلا نتيجة كما قلت لشيء عشته سابقًا لكن هذه المرة كان أثره (متعدي)

الآن فهمت، فهمت جيدًا. لكن هل يفيد هذا الفهم المتأخر؟ هل يغير شيء؟ هل يقول نيابة عني: فضلًا تذكروا ما كانت عليه قبل هذه التخطبات؟ هل يمكنكم سماع ما تود قوله؟

قد لا أطمح للعودة لأنها تبدو مستحيلة لكن إلى الفهم، إلى رغبة في الإسهاب وقول كل ما يجول في نفسي.
‏لأول مرة أريد أن أصرخ: أنا لست تلك النسخة من مشاعل. أعلم جيدًا ما فعلت لكن هل لك أن تسمعني؟

تبدو محاولاتي وكأنها استجداء، ذلك الذي يكون بين شخصين، أحدهما يحاول بكل ما لديه والآخر يبتعد كمن يهرب. أفهم ويصلني شعور بأني تأخرت وبعدت كثيرًا وأن لا فائدة من كل/ أي شيء. وفي الوقت نفسه تظل محاولاتي مستمرة لأن كل ما أريده هو أن أتكلم وأتكلم وأتكلم لأقول كل ما أرغب قوله.

بعض الأحيان، هناك من يستحق أن نعطيه فرصة ثانية وثالثة على الأقل ليقول شيء ما. تمامًا هذا ما أريده الآن وكم يبدو قريب وبعيد، ممكن ومستحيل. من الطبيعي أن الأيام كفيلة بتخفيف كل شيء لكن لماذا تبقى كل هذه الكلمات معلقة؟ لماذا لا تصل؟ لا تُقرأ أو تُسمع ومن ثم تُفهم؟