اختفى البنج؟

لطالما اعتدت على الكتابة كوسيلة لترتيب مشاعري وأفكاري وبالقدر نفسه أسلوب للمواساة والتخفيف، كنت وما زلت وسأبقى أكتب لي ومن أجلي فقط. لم أكن أكتب لأي كائن من كان ولا يهمني إن قرأ ما أكتبه أحد ما أو لا، وهذه المدونة ما هي إلا جزء من كل، لكن على الرغم من مرور كل هذه السنوات لم أكن لأعلم أن للحروف قوة إلى هذا الحد، لم أكن أعرف أن الكتابة وهي حيلة ضعيفة تؤثر كل هذا التأثير.. ربما أراد الله أن تكون كتابتي لنص قصير هزيل ضعيف هي طوق النجاة، باب لحياة جديدة.
كتبت ما سبق بتاريخ 23 ديسمبر 2020

واليوم عدت لأكملها ولكن بشكل آخر، فتحت دفتر يومياتي وكتبت في صفحتين ما يلي:

مضى شهر وأسبوعين، ستة أسابيع تلقيت فيها من الآلام والصدمات ما يفوقني. وكعادتي بأن تكون ردة فعلي الأولية هي الدخول في إطار مؤقت أتجاوز به ما أعانيه الآن، هذه المرة دخلت إطار القوة والقدرة على التحمل والتفكير المنطقي تحت وطأة ضغط مرتفع جدًا. كنت كمن يضع المخدر-البنج- ليسكت ألمًا هو يعلم بشدته وحدته.. لكن ليس الآن! ستة أسابيع وحياتي ليست كما اعتدتها هكذا ببساطة، انقلبت تمامًا.. كما لو أن العداد صُفّر للبدء من جديد لكني لم أكن مستعدة لهذه النهاية أو البداية.

أنا بطيئة لحد ما في التأقلم وقليلة التغيير أميل للروتين معظم الأحيان وللتغيرات البسيطة الهادئة واستغرق وقتًا طويلًا في مجرد التفكير قبل اتخاذ أي خطوة، ثم ماذا؟ حدث كل شيء بسرعة البرق، ساعة واحدة كانت الفاصل والآن؟ لا المكان مكاني ولا الأشياء أشيائي، لا ذكريات برفقتي ولا شيء مما كان، فقدت كل شيء، كل ما أفضله هكذا دفعة واحدة وأواسي نفسي بأني أمام ما صار: أنا نجوت. إذًا كل هذا التغير وبهذه السرعة أمر عصي عن الفهم.. لا أستطيع استيعاب هذا الكم وبهذه السرعة أنا لا أتعاطى أموري بهذا الحال إطلاقًا ولكن لا خيار.

كل هذا بصمت، وكنت على العكس لابد أن أظهر قوتي وأن أراعي غيري حتى في كوني لا أظهر حزني.. وأن أعيش أيامي ربما متجاوزة أو قبل ذلك محاولة استيعاب ما كان. المسؤولية ارتفعت للضعف وتفاصيل أيامي لم تعد كما كانت وطريقة تعاملي وسلوكي اليومي وتسلسل أفكاري، تغير ترتيب الأولويات والتفضيلات وخيارات الحياة، أعيش أيامي لأغالب أسئلتي وحيرتي وسخطي وحزني. أراقب نفسي وأجدني مشاعل مختلفة في أدق التفاصيل قبل أكبرها. سمعت عبارات: أنت قوية – مو باين عليك – أهنيك قدرتي تتجاوزي – حلو انك تجاوزتي في مدة قصيرة ومثل هذه الجمل، لا ألوم قائلها فالظاهر غالب، لكني لست قوية ولم أتجاوز ما زلت عالقة وربما الآن أكثر. بالأمس شعرت بأن أثر المخدر- البنج- قد انتهى، وعاد الألم من جديد؟ ربما.

الحياة من جديد

في كل دفاتر يومياتي كنت أكتب في الصفحة الأولى: بداية جديدة. لكن حياتي لحد كبير كانت متشابهة. اليوم وبعد توقف لشهر كامل عن التدوين فقدت خلال ذلك قدرتي ورغبتي في الكتابة ها أنا ذا أذهب لأشتري أول دفاتر يومياتي في مرحلة جديدة كليًا من حياتي، كتبت كعادتي: بداية جديدة ولكنها المرة الأولى التي أعني بها ذلك فعلًا.
حتى الآن لم أصل بعد لمصير دفاتر يوميات السنوات السابقة بشكل دقيق، لا أعلم حقًا هل أتلفت أم لم يصل إليها أحد وهي في مخبأها حتى هذه اللحظة؟ لا أعلم لكن بنسبة كبيرة قد يكون مصيرها كمصير مكتباتي الثلاث، ذهاب دون عودة. لذا سأفترض أني فقدتها وسأنتظر والله لطيف.

كنت كذلك في الصفحة الأولى أكتب رقم جوالي على أمل إن فقدتها يومًا ما يكون هناك بصيص لإيصالها لي ولكن ماذا؟ حتى رقم جوالي تغير. انقطعت بي سبل الوصول إليها وحسبي الله ونعم الوكيل.

كان شهرًا قاسيًا جدًا، دخلت فيه إلى أماكن لم أكن لأتخيل أني سأدخلها في يوم ما. كنت أرمي خوفي وضربات قلبي المتسارعة خلفي، آخذ شهيقًا من أعمق حويصلة هوائية في رئتي وأدخل وحيدة، في البداية كان صوتي يرتجف ولكن كنت أهمس لي: لا مجال للضعف الآن الكل مشغول ولا يريدون سماع أحرف مهترئة. كنت أبكي بينما أتنقل من مكان لآخر، لكن ما إن أصل حتى أجمع قواي وأواجه. مررت من قبل بامتحان قاسي جدًا في صحتي ومن بعده تيقنت أن الدنيا لا تعادل شيء أمام صحة المرء وكل شيء يعوض مهما بدى ذلك مستحيلًا..هذا كلام أقوله عن يقين وليس لمجرد التخفيف.

كان شهرًا قاسيًا إذ تزامن مع انتهاء المناهج وضغط العمل واختباراتي النهائية في الجامعة إضافة لهذا الظرف وكل تبعاته. كنت أظهر قوتي وفي داخلي كل ضعف الدنيا. وأفكر في حياتي وكل أغراضي وحاجاتي، خرجت من البيت خروج المضطر ولم آخذ إلا الأهم والأخف.

ماما وأهلي وصديقاتي أخص بالذكر زينب وفاطمة وخلود وكل من أعرفه في مواقع التواصل الاجتماعي دون مبالغة كانوا خير معين لهذه الفترة. لم أنتهي منها بعد ولكن نفسيا تجاوزت الكثير، طالما أني بدأت أكتب وأتكلم عنها إذا قطعت مسافة جيدة في فهم وربما التصالح مع هذه الأزمة وأثرها الكبير على حياتي. هي الآن أزمة لكن لاحقًا بإذن الله طوق النجاة. أقول لنفسي لا تقف الحياة عند فقدي لكتبي ويومياتي، الحمدلله أني وماما ومن نحب بصحة وعافية وهذا أغلى ما نملك. كل شيء يعوض رغم صعوبة ما نعبره إلا أننا ما زلنا بخير.

التأقلم مع الحياة بشكلها الجديد صعب ويرافقه شيء من الحزن خصوصًا إذا ما استعدت كم الأشياء التي تركتها خلفي لكن في ذات اللحظة عندما أتذكر أن ما فقدته هي مجرد أشياء أجد مواساة كبيرة. مهما كانت أشيائي غالية تبقى جزء من حياة واسعة.. والعوض كل العوض من الله سبحانه وتعالى. هذه النقلة الكبيرة هي المنعطف الثاني في حياتي وكما أن للأول أثره العميق سيكون لها أثرها العميق والدائم. لست مثالية لكني أتحدث من واقع القياس بما سبق لي وعاصرته في حياتي، لطف الله في كل أموري ومعيته جلية وهذا والله يمحي أو يخفف عني الكثير.
دهشت في المرة الأولى عام ٢٠١١ من قوة صبري لم أكن أعلم أني أملك كل تلك القدرة والآن الامتحان الثاني وما زلت أتعرف على جوانب جديدة من مشاعل..

لعل ما يزيد الألم أن الغدر وكل هذا السوء يكون من أقرب المقربين ممن لا يخطر على بال كائن من كان أنه يعاملك بهذه الطريقة ومن يفترض أن يحميك ولكن هذه الدنيا لا تؤمّن وأتذكر هنا:

وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً
على المرءِ من وقعِ الحسامِ المهندِ

ما زلت أعيش بنعيم بفضل من الله والحمدلله على كل حال وكما قلت سابقًا ما ضافت إلا لتفرج. والخير ما زال في أكثر الناس إذ تواصل معي كثيرون ممن اشتروا كتبي بعد قراءتهم لقصتي على تويتر، حيث أني اعتدت على كتابة اسمي وتفاصيل شراء الكتاب ومراجعة. كلهم يريدون إعادتها لي ولكن رفضت ذلك.

مضى شهر، وأنا اليوم لست مشاعل قبل شهر.. الحياة لا تدوم على حال والمواساة فيما عند الله.

في الصورة ما تبقى من مكتبتي إذ ذهبت للحراج مكانها الأخير واشتريتها! اشتريت كتبي 😅 وهذا دفتر يومياتي الأول الجديد. ختام ٢٠٢٠ بحول الله هو البداية الحقيقية لحياتي.

كل الاتجاهات

ها نحن قد وصلنا إلى الأسبوع الخامس عشر من التعليم عن بعد، وهناك الكثير والكثير مما يستحق أن يكتب ولكن ليس الآن.
خلال الأسبوعين الماضية عشت -وما زلت- تجربة جديدة تمامًا ومختلفة لم يسبق لي أن عشتها. سأكون من بعدها مشاعل جديدة 😀

أقول لي ولا مانع من أن أهمس لكم: الحياة مستمرة لا تقف ولعل في هذا عزاء.

شكوى؟

عادت لي شهية القراءة رغم كل انشغالات الحياة التي أمر بها، في يوم الثلاثاء الماضي قرأت خمسة كتيبات من سلسلة الحي، خمسة من أصل ستة في يوم واحد! ولولا النعاس الذي غلبني آخر اليوم لأكملت السلسلة كاملة. فكرتها طريفة ولطيفة وضحكت أثناء قراءتي لفقرات عدة. في اليوم التالي أكملت الكتيب السادس والأخير، كل الأجزاء كانت أقل من مئة صفحة باسثناء الأخير، ومن خلال بحثي عنها لا أظنها سلسلة معروفة كثيرًا.

ما زلت أقرأ بضع صفحات من كتاب اللاطمأنينية متى ما تسنى لي ذلك، حتى الآن أعتقد بأنه من الكتب التي لا تقرأ دفعة واحدة أبدًا. أعدت اشتراكي في Netflix + OSN بعد انقطاع لفترة وهذه المرة رغبة في مشاهدة أكبر قدر ممكن من الوثائقيات، شاهدت ثلاث حلقات من وثائقي Tales by light جميييل جدًا بدأت دون قصد بالموسم الثالث، أحببت فكرة البرنامج جدًا. سيكون الكتاب التالي: عالم الصمت. ووضعت خطة قصيرة لمواضيع الكتب التي قد أتبعها بهذا الكتاب بعيدًا عن الأدب من روايات ورسائل ويوميات ومذكرات وقصص.. هناك مواضيع أهتم بها ووفرت كتب تتحدث عنها تبقى لي أن أقرأها.

مع الوضع الحالي والأسابيع الأخيرة من الفصل الأول وتراكم أو تزايد المهام أصبح كل شيء لا علاقة له بالمدرسة أو الجامعة كأنه ترف، رفاهية تضاف لأيامي. منذ استيقاظي وأنا في حالة ركض وهنا ضعف كل المرات التي قلت فيها هذه الجملة “حالة ركض” عدد المهام والواجبات والأعمال لا يمكنني استيعابه. وربما الإيطار الثابت الذي أعيش داخله يضخم ويضيف المزيد إلى كل ما هو قائم، كل شيء ينجز من نفس المكان وبنفس الظروف دون أي تغيير. أشعر أن يومياتي باتت أقرب ما تكون لشكوى لا وصف لأيامي ولا أريد لهذا الحال أن يتحول لعادة، لكنه الواقع.

أكثر ما أعاني منه هو عندما استيقظ ولا رغبة لي في الكلام أو رؤية أي أحد. كيف للمعلم أن يحقق رغبته؟ كثيرًا ما أفقد رغبة التحدث مع أي كائن من كان وأحتار في أمري وتظهر الأسئلة الفلسفية وماذا عن دروسي وخطة سير المنهج وماذا وماذا.. سابقًا كان خيار الغياب ولا أعلم لم أسهل، أما الآن، أفتح جهازي وقبل تسجيل دخولي لأول حصة آخذ أعمق شهيق ليبدأ يومي كمعلمة تشرح وتسأل وتجيب كما لو أني اخترت الضد، اخترت الكلام!

بهذا انتهى الأسبوع الحادي عشر من التعليم عن بعد وانتهى حيلي معه 😹

هذيان قبل النوم

قبل أن أنام وأنا على السرير ومخدة فوق رأسي لما أعانيه من صداع فكرت في حياتي وهذه الأفكار تخصصها دقائق قبل النوم ولحظات السكون، فكرت في حالي وما أطمح إليه والفراغ الشاسع بينهما أو ما هي إلا لمحة درامية تزيد من حجم هذا الفراغ.. في كم التغيرات التي أرغب بحدوثها وجميعها على المستوى الشخصي..ثم تعود بي الأفكار لألعن الصين وسرقتها عامًا كاملًا من أعمارنا.
ثم أمر بلحظة أقرب ما تكون للهذيان: صداع حاد منذ البارحة وكحة تنكئ رأسي وتزيد الطين بلة. شعور متراكم ولون رمادي وأخضر وجو رطب وعتمة وكتمة ودوار…

لماذا؟

٨:٥٧م أكتب الآن وأنا غاضبة، بالمناسبة لا أحد يستطيع رفع درجة الغضب التي أشعر بها سوى شخص واحد، طوال حياتي كل نوبات أو حالات أو لحظات الغضب كان سببها نفس الشخص. شخص واحد فقط له القدرة العجيبة على رفع شعوري بالغضب رغم بالي الطويل جدًا جدًا. لم أواجه أحدًا في حياتي يتنافس معه في هذا الفعل. لماذا كل هذا الغضب؟ لأن الرجوع في الكلمة واستخدام السلطة بغير سبب.. اممم لا أريد أن أصف هذا الفعل بكلمة مزعجة لكنه مشين، مشين جدًا. أن تعطي كلمة، تعطي الأمان، تعطي الحرية ثم ما تلبث أن تعود في قراراتك؟ في كلمتك؟ ما اسم هذا الفعل بالله؟ وإلى متى؟ أريد سببًا مقنعًا لكل هذه التخبطات والتراجعات والتذبذب. لم أعد طفلة، لابد من وجود قناعات تقرر على أثرها قراراتك، ثبات على الأقل لفترة معقولة وإلا فما فائدة تكرار الأيام والمواقف دون أي أثر يذكر؟ أريد سببًا يجعلني أفهم لأن لا يوجد سوى مجموعة كبيرة من الاستفهامات! شيء غير منطقي وغير مفهوم ولا تفسير له وغير مقبول وببساطة لا داع لكل هذا.. على الأقل عش تخبطاتك وحدك، لا تجعلها تتعداك. في حالة دهشة واستغراب وتعجب شديد وسخرية من كل هذا الهراء.

محاولة

١:٥٩م للتو انتهيت من تقييم رواية حماقات بروكلين ٥/٤ وأضفتها للكتب المفضلة، هي من نوع الكتب الذي أحبذه كثيرًا، لا أحداث كبيرة ومميزة لكن ممتلئ بالكثير! بدأتها منذ أربعة أشهر من الآن وتوقفت لفترة شهرين بعد أن وصلت لمنتصفها وذلك لانشغالي مع بداية العام الدراسي.

يومي مختلف بدأ باستيقاظي عند العاشرة ونصف وقد تبقى من حصتي الرابعة والأخيرة خمس دقائق، وبهذا أكون قفزت على أربع حصص دون أي ظهور كنت نائمة في حين أن طالباتي ينتظروني في الفصل! وهذه بداية مناسبة للأسبوع الحادي عشر من التعليم عن بعد؟ ربما.

تبقى لي درسين في كل منهج، رابع وثاني متوسط.. وما زلنا في الأسبوع الحادي عشر في حين أنه يلزمنا الانتهاء من كل شيء في الأسبوع الثالث عشر. لكن القدرة أو الرغبة في العطاء متراجعة جدًا..

مررت بسبع أسابيع ثقيلة جدًا، في حالة ركض متواصل بين جهات عدة وأنا الضائعة بينهم والمشتتة لأكبر قدر ممكن، الكل يطلب والكل يريد وأنا ألبي هنا وهناك حتى باتت الطلبات الصغيرة قاضية ومرهقة. توقفت عن كتابة يومياتي ما يقارب الشهر سوى من بعض شذرات لا تحسب، ولن أنسى الأسبوع الثامن أسبوع اختبارات الجامعة، لا أصدق أني خرجت منه بكامل قواي العقلية. الفوضى شملت كل شيء بدء بأيامي وكل أوقاتي مرورًا بروتيني وانتهاء بنفسيتي.. كل شيء في غير مكانه. الحسنة الوحيدة أني كنت أشرب الماء بكثرة ورأيت نتيجة ذلك واضحًا على بشرة وجهي. وهذه الحالة تأتيني بعد فترات طويلة وأراها طبيعية لكنها رمادية، أفقد خلالها قوتي وصوتي الذي يشجعني أو يدفعني.. أصبح بلا شيء وأفقد رغبتي تجاه كل الأشياء ولا محاولات للتحسين، فقط أعيش اللحظة تحت وطأة شعور غريب.

كتبت في انستقرام:
آخر مرة كتبت يومياتي قبل شهر و٥ أيام بتاريخ ٢٠ سبتمبر وآخر مرة رحت النادي ١٨ سبتمبر وآخر مرة ضبطت أكلي ونومي بنفس الفترة. 
شهر واسبوع وأنا خارج كل شيء وبعيدة عن كل الأشياء اللي أحبها وتهمني وأعيش حالة لامبالاة مرتفعة. 
شهر وأسبوع وأنا تاركة الأمور تمشي زي ما تبغى بدون جهد أو محاولة ضبط وتعديل أي شيء، هذا الوضع عكس طبيعتي لكن أعرف تماما إذا جتني هذي الحالة ما أجبر نفسي على أي شيء لأن مهما طالت إلا ما تجي لحظة وأفوق على نفسي لأن ببساطة أنا مو كذا. وأظن هذي اللحظة وصلت..بالهوادة على أنفسنا وكل شي يزين بإذن الله.

من الجهة الأخرى، حصلت أشياء جميلة أشبه ما تكون بنقطة ضوء في غرفة معتمة أسعدتني جدًا لكن شعوري تجاهها كان لحظيًا. ومن هنا، ها أنا ذا أحاول العودة هكذا ببساطة. أعتقد بأن الفوضى واضحة من شكل هذه التدوينة..

الأحد ٨ نوڤمبر ٢٠٢٠ الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

مسودة: نُشرت

عدت لهذه المسودة بتاريخ ٦ نوفمبر وكنت قد بدأتها في حينها قبل ٦ أسابيع من الآن ولم أكملها ولن أحذفها، كما هي:

فقدت شيء ما لا أعلم ما هو ولست متأكدة من كلمة “فقدت” ربما أضعته؟ لا أعلم لكن هناك شيء ما تغير بداخلي وانعكس على أيامي. صرت أدور في حلقة من الأعمال والمهام وقوائم طويلة مما ينتظرني. هل هذا واقعي أم أنه نتيجة كتابتي عند الساعة الثانية عشر صباحًا؟

بدأ السبت بتكاليف الجامعة وعلى رأسهم تكليف الترجمة، اعترفت الدكتورة بأنها لم تشرح كل استراتيجيات الترجمة، حسنًا ماذا عن الواجب الذي يطلب ترجمة كلمات محددة باستخدام مشاكل الترجمة ثم الاستراتجية المناسبة لحل هذه المشكلة؟ لا أعلم ما المطلوب منا دون شرحها؟

كذلك يوم السبت تمنيت من كل قلبي أن يكون الأسبوع الخامس من التعليم عن بعد لطيف، لكنه لم يكن كذلك. على كل حال، قضيت السبت كاملًا في محاولة لفهم كل مشكلات الترجمة ثم كل الاستراتيجيات تمهيدًا لحل الواجب ولجأت لكتاب ترجمة خارجي لأفهم نقطة واحدة فقط، لم أكن أرغب لمشاهدة مقاطع يوتيوب واكتفيت بالقراءة.

ببساطة لم أكن أرغب بشرح أي دروس لهذا الأسبوع ويا ليت الموضوع بهذه السهولة، لكن تسقط رغبتي أمام جدول أسبوعي مكون من ١٨ حصة ولمرحلتين دراسيتين. شرحت وأنجزت قليلًا، على الأقل يحسب لي تقدم طفيف.. تلقيت رسائل لطيفة من مشرفتي الداخلية وطالباتي..
يوم الاثنين وبعد الانتهاء من حصصي أخذت استعد للذهاب إلى التبرع بالدم، حاولت مرتين من قبل ولم أوفق مرة لنقص الهيموجلوبين والثانية لإصاباتي بكورونا وعدم مرور المدة الكافية بعد التشافي. خرجت وأنا في قمة توتري أن أعود هذه المرة دون تحقيق هذه الأمنية القديمة. كنت أدعي من كل قلبي، وصلت ثم بدأت الإجراءات، والحمدلله كانت نتيجة الكشف أني أستطيع التبرع.. سعدت سعادة شعرت كما لو أن قلبي اتسع، يدي اليمين لم تكن مناسبة فانتقلت المحاولة ليدي اليسار والحمدلله كانت مناسبة! لحظات من صمت تام وخوف من العودة…

كم من ٦؟

6:39م تركت كل شيء لأكتب أني وخلال بحثي عن Semantic Relationships لفهم جزء من محاضرة Comparative Contractions شعرت بأن قصر النظر زاد، وعلى وجه التحديد في عيني اليمنى. أرى أن الأشياء عندما أخلع النظارة وهذا حالي معظم الوقت في البيت لم تعد بذات درجة الوضوح التي اعتدتها. لابد من الفحص في أقرب وقت ممكن وسأحزن بشدة إذا ما نقص بعد ثبات لسنوات.

اليوم في حالة ركض بين محاضرات الأسبوع الماضي وبين مواعيد تسليم الواجبات. كان يفترض أن نسلم أحدهم مساء اليوم لكن لم يسعفنا الوقت لفهم المطلوب وكتابة الحل وهو بالضرورة طويل جيدًا. طلبت من الدكتورة تمديد موعد التسليم وتفاعلت مشكورة.

منذ الصباح وأنا أتنقل بين المحاضرات، لكن الآن في هذا الوقت من اليوم أريد ترتيب عمل الغد من حصص وغيره لكني لن أبدأ قبل الانتهاء من كل المحاضرات.

غرابة: غضب

لم أكن أرغب كتابة هذا الأسبوع حتى أنني لم أكتب معظم أيامه في دفتر يومياتي، تأتيني في مثل هذه الأيام، الأيام الرمادية الثقيلة فكرة الاكتفاء بكتابة أيامي الجميلة دون غيرها لكن أعود لأساس كتابة يومياتي وتوثيق أيامي: أن تكتب كما هي دون انتقاء أو إقصاء، كما كانت بكل ما فيها وبنفس الكثافة.

لذا فإن الأسبوع الرابع في التعليم عن بعد على مستوى الدراسة: جامعة ومدرسة كان مختصرًا لثلاثة أيام بسبب إجازة اليوم الوطني والتي شملت يومي الأربعاء والخميس. وكانت الثلاثة أيام خفيفة خصوصًا في المدرسة، انتهيت من دروس واختبرت أول اختبار قصير لطالبات الصف الرابع واختبار الدوري الأول لطالبات الصف الثاني متوسطة. لم أنتهي يوم الثلاثاء من يوم العمل إلا في تمام الرابعة مساء وقد كان عملًا متصلًا بدأته في الثامنة صباحًا. أردت أن تبدأ إجازتي دون أي مهما معلقة وهذا ما كان.

كان أسبوعًا ممتلئ بمشاعر سلبية، مجموعة لا بأس بها من: حزن عميييق وغضب عارم وبكاء شديد وحسرة وحيرة وقلة حيلة وخيبة. حزنت بأسى وبقهر وغضبت الغضب الذي لا أعرف ما يمكن أن يهدأني وشعرت بحسرة على نفسي وحيرة من كل ما صار وقلة حيلة لأنه في الأساس لماذا كل هذا؟ البكاء هو آخر حل أوصل له وبكيت. صداع ودوخة كثرة التفكير أو كثافة مشاعر الغضب، اضطررت للتوقف عن فعل أي شيء ليهدأ رأسي. كما أنه من المؤسف ومما يجلب الخيبة أن يكون سبب ما سبق هو ذات الشخص في كل مرة أشعر فيها بهذا الاجتماع الكبير من المشاعر في وقت واحد. لم أذهب للنادي ولا لساعة واحدة، حتى مسبح الجمعة تجاوزته لأول مرة بعد استمرار لما يقارب الشهر.

الخميس: اليوم خلصت أول طلب خياطة لجدي ♥️ هو يحب الخياطة وكانت عنده ماكينة وكان ينجز كل أموره بنفسه بس مع كبر السن وتغير الظروف ما صار يقدر يخيط بالماكينة. أعطاني شنط صغيرة حاول يخيطها بيده لجواله واضح من شكلها قديمة وخرب قماشها.. كان ممكن أشتري له أسهل لكن طالما طلب خياطتها ما يصير إلا اللي يبغاه. أعطاني هي وقال خيطي لي زيها بس كبريها سويت له ثلاث حبات صغيرة وبرضه قال يبغى شنطة ثانية كبيرة لأغراضه يعلقعا في طرف سريره. اليوم خيطتها له كاملة وأتمنى تعجبه. جدي أبو ماما لو أسوي له ايش ما أسوي ولا أرد له ١٪؜ من اللي قدمه لي طول عمري. جدي شخصية أولى ومهمة جدًا في حياتي من طفولتي المبكرة جدًا وأنا لي معه ذكريات وقضيت وقت طويل برفقته، كان مثال ونموذج مثالي للجد. الله يطول بعمره ويمده بالصحة والعافية.

الجمعة: لم تكن نهاية أسبوعي “الطويلة” كما أتمنى بل على العكس تمامًا، لم أرغب بفعل أي شيء سوى القراءة. لم أذهب مع ماما لبيت جدي رغم اجتماع الكل وعلمي بذلك.. وندمت عندما علمت وقد عادت ماما تحمل هدية من جدتي: الحمدلله على السلامة يا مشاعل.. تمنيت لو أني ذهبت لترى جدتي سعادتي وتغير حالي ونفسيتي مما أحضرته لي.. يا لطف الجدات

السبت إلى الجمعة ١٩ إلى ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠