نها

الآن الساعة ١٢:٤١ص من ليلة الأربعاء والذي يفترض أن أكون نائمة لكنه الثالث والعشرين من سبتمبر، اليوم الوطني الـ٩٠ للملكة العربية السعودية لذا حصلنا على يومي عطلة تضاف لنهاية الأسبوع لتكون نهاية أسبوع طويلة.

ما جعلني أقطع قراءتي وأفتح اللابتوب لأكتب هذه الكلمات، تذكرت فجأة بأني أرسلت لنها< أكتب اسمها هكذا منذ أن درسنا النهايات في رياضيات الصف الثالث ثانوي واختصار نهاية -> نها، همست لي حينها بأن جدتها رحمها الله تناديها نَهَا.
نعود مرة أخرى، أرسلت لنها اطمئن عليها بعد أن رأيتها في منامي مرتين، وكلا المرتين كانت رؤية غريبة فيها الرفض مشترك. بعثت إليها كعادتنا بعد انقطاع طويل وأنا بنسبة كبيرة أتوقع عدم ردها. أرسلت الأحد قرأتها فجر الاثنين وها نحن في فجر الأربعاء دون رد. لا أعلم كيف أحدد مشاعري تجاه هذا المشهد، ربما أفضل عدم قراءتها على عدم الرد. طبعًا كل ما سأكتبه ليس وليد اللحظة أو نتيجة لعدم ردها المتوقع إنما ولفترة طويلة أفكر في حالنا، ما كنا وما أصبحنا. ولأنها غائبة من كل الزوايا، الأماكن ، المساحات والمشاهد.

اختفت بكل ما تحمله الكلمة من معنى وكأنه حكم عليها بذلك. انقطع تواصلها في مجموعة صديقات الجامعة وهي كل ما تبقى، لا ظهور لحروفها إطلاقًا وفي كل الرسائل تبقى هي الوحيدة التي لم تقرأ. ولا أعرف كيف تنجح؟ أهي شخص خالٍ من الفضول؟ ما الأخبار؟ لماذا فجأة المجموعة انتعشت؟ لا تزعجها أرقام الرسائل خارج المجموعة؟ أو ربما تحذفها بسهولة. عدت الآن لتهنئة كتبتها بتاريخ ٢٩ أغسطس، لم تقرأها.

والحيرة كلها تكمن في صدق وعمق صداقتنا.. في الحقيقة لا توجد مشاعر غضب أو حزن، موقفي حيادي لدرجة كبيرة؛ لأني أعرف نها وأعرف كيف تعاملها في هكذا ظروف لكن أستغرب لماذا؟ دون لوم موجه لأي أحد لأني طرف مشترك، وكنت مشتركة هذه المرة لأني أعرف مسبقًا أنه سيتكرر في يوم هذا السيناريو ليشملني. يبقى السؤال: لماذا؟ لماذا يحدث كل هذا؟ لماذا يمكن أن يكون تراكم الأيام والشهور والسنين مع نهى كفيل بتراجع علاقاته كانت قوية جدًا؟ لماذا الدخول في حالة هي أقرب للجمود؟ لماذا تنسحب؟ تبتلع نفسها؟ تهرب؟ ليبقى الحال غريب، كل شيء يتغير ولا يتغير.

نهى دائمًا تفضل أو تختار إخراج أو إبعاد صديقاتها، وكما قلت سابقًا فأنا أعلم بأن الدور سيشملنا نحن صديقاتها الأقرب في يوم ما ويبدو أنه قد حان. ما زال فعل مبهم، ضبابي غير مفهوم أو ببساطة تفسيره سهل وواضح: لم تعد تهتم أو لم نعد نهمها لتبقى دائمًا متخففة من الجميع لكن حدوث هذا غريب وتكراره دومًا كنتيجة حتمية أكثر غرابة.

كوني بخير.

حُسْن*

الأسبوع الثالث في التعليم عن بعد:
عاد الخميس كما كان، ننتظره وله طقوسه الخاصة به. الخميس الماضي عدت للخروج مع والدتي وهذا أكثر ما يمتاز به، أن أقضي وقتي إما مع أهلي أو صديقاتي.

عن المدرسة فمن الواضح حتى الآن أن التقدم في الأسابيع يتناسب طرديًا مع تحسن كل ما يتعلق بهذه التجرية. من الجهد، الوقت والنتائج. أجريت اختبارًا إلكترونيًا -قصيرًا- لطالباتي، نوعت به الأسئلة تمهيدًا لاختبار الدوري الأول. ومحاولة لمعرفة الخيارات المتاحة أمامي..الأسبوع الثالث هو الأفضل حتى الآن.

الجامعة وأخيرًا بدأنا دراسة جميع المحاضرات، مواضيع المواد غاية في الجمال والروعة هي بالضبط كل ما أتمنى دراسته عن اللغة، الثقافة، المعاجم واللهجات واللغويات والإعراب وغيره. موادي هي:

  1. ‏Introduction to linguistics
  2. ‏Introduction to translation
  3. ‏English language and culture Studies
  4. ‏Comparative construction
  5. ‏Lexicography

منذ الأربعاء تغيرت مواضيع بحثي في قوقل لتتجه إلى فقرات صغيرة مررت عليها في محاضراتي. أعيش دهشة من جمال ما أتلقاه هذه الأيام. نومي وأكلي أفضل من السابق، النادي ما زلت غير قادرة على الذهاب في كل الأيام المتاحة لكن مسبح الجمعة ثابت. لم يغطي هذا التحسن نفسيتي فالعكس من الأسبوعين الماضية لم أكن على ما يرام. وصلني تعليق أم طالبة في الصف الرابع، أتذكرون قلقي من تدريسهم عن بعد؟ جاء تعليقها وكأنه رسالة موجهة وكأنه مواساة، في الحقيقة جربت معهم طريقة تحفيز هي متعبة لي لكن نتائجها سحرية. سأكتب عنها في وقت لاحق إن شاء الله. سمعت حلقات بودكاست كثيرة خلال الأسبوع وبدأت قراءة Arabic sociolinguistic topics in diglossia, gender, identity and politics. وكتابة يومياتي في أحسن حالاتها، اليوم الواحد يكتب في صفحات عدة. خرجة الخميس إلى البحر كانت بسيطة جدًا ومثالية لأعلى درجة ممكنة، ضحكت من قلب.
يمكنني أن أقترح عليكم سماع خطبة الحرم المكي بعنوان: من المنع يكون العطاء للشيخ أسامة خياط✨

على الهامش:
*أردت أن أكتب عنوان التدوينة: حُسْن التعلم والتعليم. وكما هو واضح تراجعت.
سأدعو الله دومًا ألا يحرمني متعة ودهشة التعلم ما حييت.

السبت إلى الجمعة ١٢ إلى ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠

بحثًا عن حياة

نفسيًا وذهنيًا في الأسبوع الثاني من التعليم عن بعد أنا أفضل من الأول، حظيت بساعات نوم جيدة، وبذلت جهودًا معقولة توازي النتيجة المتوقعة. توتر تحضير الحصص صار غريبًا بينما الأسبوع الماضي كان طبيعيًا، لماذا التوتر؟ الآن لا داع له أبدًا. عرفت طبيعة الحصص وطرق التعامل إذن من غير المنطقي أن أدخل في حالة من القلق لمجرد تحضير الحصص وتجهيزها. فكرة توفر متابعة طالباتي وسهولة التواصل معهم ٢٤/٧ من خلال منصة كلاسيرا لها سلبياتها وإيجابياتها لكن الأكيد لابد من تحديد ساعات لمتابعتهم. يوم الأربعاء كانت جميع حصصي لدى الصف الرابع، أحياء عن الخلية النباتية والحيوانية. بينما الخميس لدى الصف الثاني متوسط كيمياء عن المحاليل والذائبية.لا أعلم لكن شعرت بالتعددية وكأن هذه الانتقالات تحدث للمرة الأولى. هذا فيما يخص المدرسة. بالنسبة للجامعة انتهى الأسبوع الثاني دون أن نأخذ أي محاضرة في مقررات التخصص، ولا أعلم ما المشكلة؟

أما عني، فقد ذهبت للنادي يومين فقط والتزمت بالنظام الغذائي لأربعة أيام، ما زلت غير قادرة على تشكيل أو توزيع أوقاتي وبعد مقارنة الأسبوع الأول بالثاني متفائلة جدًا بتحسن الوضع في الأسبوع الثالث. شاهدت ربما ٤ حلقات من  TheOffice خلال الأسبوع كاملًا ودائمًا أبدأها خلال تناولي الغداء أو العشاء وأتوقف بمجرد انتهائي من تناول الطعام لتبقى نفاذة مفتوحة أعود إليها متى وجدت متسعًا من الوقت. قرأت صفحات من بادية الظلمات، تفاصيلها صادمة ولأكثر من مرة شهقت. انتهيت من قراءة More Weird Things Customers Say in Bookshops. أكتب يومياتي وأصور لحظات بشكل مضاعف وهذا أكثر ما يعجبني في الفترة الحالية، حتى في يومياتي إضافة للكتابة اليومية، هناك ملخص أسبوعي، فقرة جديدة. أكتشفت برامج بودكاست جديدة وأستمتع بها.. طلب جدي مني خياطة ٣ حقائب، انتهيت من الأولى وتبقت لي اثنتين، أتمنى أن تعجبه فهي النسخة المعدلة من العينة التي أعطاني هي.

يوم الاثنين، كان بمثابة المنحدر، تراجعت نفسيتي بعض الشيء وظهرت تلك النوعية من الأفكار التي ما هي إلا تضخييم لكل شيء وتلقي بظلالها على أتفه الأمور قبل أكبرها. كتبت في دفتر يومياتي التالي: لماذا تبدو الحياة قاسية وصعبة في هذه اللحظة فقط؟

الخميس كان لماما، وعدتها بأخذها لكل الأماكن التي تريدها وانتهينا إلى 4 أماكن. بينما أنتظرها عند المكان الآخير هب هواء قوي وعندما رفعت رأسي وإذ بموجة غبار مفاجئة أخذت تزداد حتى عدنا للبيت.

ثالث جمعة تقريبًا دون مشاهدة فيلم الجمعة، لكن في الجمعة الأخيرة شاهدت حلقتين من مسلسل: We bear bears. واستمعت لحلقة: ما هو شعورك الآن من بودكاست محتوايز. الحلقة جميلة جدًا، كانت رفيقتي في مشوار الذهاب والعودة إلى ومن النادي. قررت أن تكون نهاية اسبوعي خالية تمامًا من شغل المدرسة وكلاسيرا، وفعلًا هذا ما كان. صحيح كنت أدخل للمنصة أرى تحديث أرقام الرسائل وتسليمات الواجبات لكن دون رؤية أي منهم.

بدلت كتاب الجمعة إلى قصة الحضارة والفصل الأول صادم بالنسبة لي! عن الصيد والحرث، الطعام. ملخصه:
١. الصيد ٢. الحرث ٣. خلط الصيد بالحرث ٤. أكل كل شيء حرفيًا دون طهي ٥. اكتشاف النار وبداية طهي الطعام نتج عن هذا عدم الاعتماد على الأسنان في مضغ الطعام مثل قبل الطهي فبدأ فساد الأسنان ٦. إضافة الإنسان إلى قائمة الطعام.

على الهامش:
قل تواصلي وتواجدي كثيرًا في تطبيقات التواصل وهذا أجمل ما يمكن أن أقدمه لنفسي، في المقابل أشعر أني منغمسة غارقة في تفاصيل أيامي ولحظاتي.. تمضي الساعات دون أن أنتبه. زاد تركيزي على الأهم فالمهم. أحتاج لضبط بعض الأمور لأصل إلى مرحلة جيدة من التوزان على جميع الأصعدة.

الجمعة إلى الجمعة ٤ إلى ١١ سبتمبر ٢٠٢٠

ذاكرة المسبح

أحب المسبح ولا مشكلة لدي في قضاء ساعات وأنا أسبح ثم أخرج لأقفز وأعيد ذلك مرات عدة، لكن إذا سئلت هل أنت متمكنة من السباحة؟ قد لا أجيب أو ربما أنفي لكن أنا جيدة جدًا في المسبح. وإن عدت لنقطة البداية أو كيف تعلمت السباحة لا أجد سوى أن والداي كانا يأخذاني أسبوعيا وبانتظام إلى مسبح بحيرة القطار منذ أن كنت في الرابعة أو الخامسة إلى عمر التاسعة تقريبًا. كنت أحاول وأجرب كل ما يمكنني من السباحة وحدي فلا معلم ولا موجه. ذاكرتي لا تحمل الكثير عن تلك السنوات سوى المشهد الأول عندما كنت خائفة كل الخوف وأنا أمشي وأنظر للمربعات في أرضية المسبح كيف لها أن تتحرك؟ ثم اللحظة الأجمل وهي ترقيتي من مسبح الأطفال ذا العمق الواحد إلى مسبح الكبار المتدرج وصاحب الزحليقة الحمراء الملتوية والأكبر على الإطلاق! كانت أشبه بلحظة تتويج لن أنسى سعادتي حينها. ثم زيارات متباعدة للحديقة المائية مع تركي ولحظات التمرد على اممم لا أعلم ما اسمها تلك أدوات الحماية من الغرق ههههه كفر السباحة وحلقات اليدين. ثم توقفت زيارات المسبح لتعود مرة أخرى ولشهر واحد في الصف السادس ضمن فقرات نادي صيفي انضممت إليه، تعلمت فيه عمل السينابون.. لكن لم يجذبني المطبخ مثل المسبح. ولصغر أعمارننا إذ أنه نادٍ متخصص بالأطفال لم تكن السباحة الحرة متاحة لنا طوال الوقت. المدربة لم تفيدني لأنها تتحدث الانجليزية وأنا في ذلك الوقت لا أعلم سوى الحروف و يس ونو.. كنت أتركها خلفي وأسبح وحدي.

غبت سنوات طويلة جدًا عن المسبح، حتى عدت مرة أخرى عندما حجزت استراحة لأهلي بمناسبة حصولي على وظيفة بداية ٢٠١٧ ثم في النادي ٢٠١٨ و٢٠١٩ وها أنا أعود مرة أخرى ٢٠٢٠. المسبح الحالي هو الأعمق من بين كل المسابح التي تواجدت بها إذ يبلغ عمقه ١٩٠سم. ومن هنا تأكدت من أني فعلًا أجيد السباحة، في البداية كنت أدور حول أطرافه، لأتمكن من إمساك البار في أي لحظة خطورة. حسنًا بعد أخذ لفتين على هذا الحال قلت لابد من الذهاب لمنتصف المسبح لكن في عمق أستطيع الوقوف فيه عند الشعور بالخطر، بعدها محاولة شق المسبح بالعرض في عمق لا أستطيع الوقوف فيه. ثم التدرب على كل الحركات التي تعيد لي توازني إذا اختل في منطقة لا تصل فيها أطراف أصابع قدمي إلى بلاط المسبح. نجحت! ما زلت للآن خائفة من القفز وعادة أقفز بوجود رفقة ويرتفع الحماس معهم لأقصاه، الآن أنا وحدي لكن أعلم من أني سأقفز قريبًا إن شاء الله.

اخترت المسبح ليكون كل جمعة، ختام لأسبوع مرهق وأيضًا بداية لآخر. ساعة ونصف مكثفة من السباحة الحرة تتخللها لحظات استرخاء تام وأترك كامل القوة للماء بأن ترفعني وتحركني كيفما تشاء في تلك الأثناء وأنا مستلقية أنظر للسماء من فوقي؟ امممم لا يمكنني وصف شعور تلك اللحظة. إضافة أسبوعية تمحي كل ما كان، بعدها أذهب للجاكوزي الذي أشعر بعده بأن عضلاتي تفككت إلى خلايا. الجاكوزي ينقسم في النادي لقسمين متجاورين ساخن وبارد، في المرة الأولى حاولت الدخول إليهما الساخن ثم البارد، الآخير لم أتمكن بارد جدًا جدًا لكن الساخن لائمني.

في الجهة الأخرى، لا أتذكر أني أحب السباحة في البحر، ملوحته لا تعجبني وكنت أخاف وأكره إحساس الشعب المرجانية أو النباتات البحرية أو لا أعلم ما اسمها من تحت أقدامي لذا كنت أدخل البحر بحذاء، دائمًا! كنت أمشي فقط دون أن أسبح. وهذا محرج لكوني كبرت في مدينة ساحلية.

أسبوع أول: تعليم عن بعد

الصورة التي بها تعليق: الحصة جميلة مع باقة ورد، من طالبات الصف الرابع 👧🏻

بدأت حالة الركض المستمر منذ السبت ٢٩ أغسطس وذلك في محاولة للاستعداد وتحضير ما يناسب الحصة الترحيبية. قضيت جل السبت في البحث عن أفكار وتنسيقات يمكنها أن تجعل الحصة الأولى جميلة. لا أبالغ إن قلت قضيت اليوم كاملًا بهذا الحال.

العودة للدراسة هذا العام مختلفة، بداية لأني فقدت فقرة البحث عن هدايا مناسبة أوزعها على طالباتي في الحصة الأولى في محاولة لكسر الجمود وللتعارف. في السنوات السابقة أكون في رحلة بحث صعبة ليلة الأحد الأول، لكن اليوم لا شيء سوى الركض بين البرامج والتطبيقات. البداية كانت من السبت إلى الخميس وصلة واحدة من الضغط والإرهاق، ساعات العمل الطويلة والمتواصلة يقابلها أقل ساعات من النوم وأقل القليل من المتع والتسلية. كنت في حالة قلق وترقب حول الحصة الأولى عند كل فصل، أخشى من حدوث أي مشاكل تقنية أو أي مشكلة تعيق سير الحصص.. مع أن حدوث مثل هذا أمر طبيعي جدًا ومتوقع. عودة مختلفة كذلك لأن طالبات الصف الثاني متوسط هم أول دفعة سبق ودرستهم عندما كانوا في الصف الرابع، كنت متشوقة لهذا العام الذي أراهم فيه مرة أخرى وهم في الصف الثاني متوسط لكن.. شاء الله أن تكون عودتنا عن بعد.

ثم جاء الأحد وبدأ العام الدراسي وتجربة جديدة في التعلم عن بعد، والتنقل بين الفصول بضغة زر. جميع حصص يوم الأحد كانت للصف الثاني متوسط، كانت للتعارف وشرح القوانين الصفية وطريقة الواجبات وتوزيع الدرجات وما إلى ذلك. لكنها في الوقت نفسه وكأنها عينة وانطباع أول عن كل فصل. البداية جيدة جدًا.. يوم الاثنين كان لدي حصتين للصف الثاني متوسط وبدأت فيها عطاء الدرس الأول في المنهج، ثم حصة واحدة للصف الرابع وهي ترحيبية وكان الخوف أكثر شيء من حصص الصف الرابع، كيف سأتحكم في الحصة وأديرها عن بعد مع طالبات رابع؟ وكيف لا يشعرن بالملل؟ وهن جالسات أمام شاشة وحدهن دون زميلاتهن لساعات.. فكرت جيدًا -ومازلت وسأبقى- واقترحت لي صديقة موقع تصميم ألعاب.. صممت لهم لعبتين لجذب انتباههم وكسر الجمود وبعد التعارف وشرح القوانين مختصرة ذهبنا للعلب! الحمدلله راضية عن حصصي سواء في المتوسط أو الابتدائي. حضرت لي المشرفة الداخلية حصة ثاني متوسط وأثنت علي كثيرًا، حقيقة هذا ما كنت أحتاج سماعه بعد كل هذه الجهود… طالبات رابع بريئات، عفويات ومضحكات جدًا. لدي طالبات مرحلتين، ٦ فصول ١٢٠ طالبة، في حصص التعارف أردت سماع صوت كل طالبة، أريد للجميع أن يتأكد من أهمية وجوده واهتمامي بكل طالبة بشكل شخصي/ منفرد قدر المستطاع.

تعلمت من التقنية في الأسبوع الأول الكثير والكثير مما لم أكن لأضطر إليه لو أن عودة التعليم تقليدية، وهذه من حسنات التعليم عن بعد. لكن الضغط كان مرهق، كنت أستيقظ لأشتغل وأنام لأن هناك شغلًا ينتظرني وبينما أنا جالسة أفكر في أمور الشغل.. إرهاق جسدي ونفسي بضغط عالي وبعد ماذا؟ بعد فترة راحة طويلة يعني الشعور مضاعف ومركز. يوم الخميس وبعد انتهاء كل حصصي أخذت غفوة لأستيقظ وفكرة أن هناك حصة فاتتني أحاول التذكر كم الساعة الآن وكم حصة انتهيت منها! وفيه يوم آخر بينما أضبط منبه الاستيقاظ اخترت pm بدلًا من am واستيقظت فجأة قبل بداية حصتي بعشر دقائق!

جدول الأسبوع الأول للمرحلتين غبر ثابت، لذا فإن توزيع الحصص لم أكن راضية عنه لتداخل المرحلتين في اليوم الواحد وهذا ما لم أعتد عليه إلا أنه موقتًا، في الجدول الدائم: أحد -ثلاثاء – خميس متوسط / اثنين وأربعاء ابتدائي. فيما يخص المدرسة والأسبوع الأول، صحيح مرهق ومستنزف لكن النتائج تخفف من كل ما مررت به، والأسابيع القادمة أفضل بعون الله.

أيضًا هذا الأسبوع هو الأول في الجامعة، لا توجد محاضرات لكن بدأت أتأكد من كتبي وتفورها كاملة، كنت قد اشتريتها من طالبة تسبقني بعام وهذه السنة الثانية التي آخذ كتبها. الكتب كاملة سوى لمقرر واحد هي لم تدرسه سابقًا. السنة الثالثة في الجامعة لا مجال للعب، يتراوح عدد الكتب لكل مقرر بين كتابين إلى ثلاثة 😐 لكن مواضيع المواد تبدو جميلة ومشوقة، منذ البداية وأنا متحمسة لمواد المستوى الخامس…

أعتقد أن الشهور الماضية وما مررنا به جعلني متعطشة للعودة إلى العمل، وبأفضل ما يمكنني تقديمه. حتى الآن لا أعلم كيف سيكون شكل أسبوعي بين: المدرسة، الجامعة، أهلي، النادي، صديقاتي، وأوقات التسلية وأنا! لا يمكن للأسبوع الأول أن يتكرر لأنه ببساطة يعني لا فرص ممكنة لأي شكل من أشكال الحياة. ولن أقبل بمثل هذا أبدًا.. غريب شعور كل شيء من البيت، لا حاجة لمغادرة المكان لا لعمل أو لدراسة! ولا شيء يعادل لقاء زميلاتي وطالباتي.. أبدًا.

السبت ٢٩ أغسطس – الخميس ٣ سبتمبر ٢٠٢٠

١٤٤٢هـ

قبل كل شيء، لابد أن أقول بأني حظيت ببداية مثالية لـ١٤٤٢هـ. خرجت للغداء مع زينب وإلهام.. أكثر ما يعجبني هو طبيعة نمط لقاءاتنا، عفوية، بسيطة وصادقة. لم نلتق بإلهام منذ سنة لكن وكأننا كنا معها بالأمس. ضحكت إلى أن شعرت بأن قلبي الذي يضحك! أثناء العودة قمت بإيصال إلهام إلى بيتها للمرة الأولى، وهذه بداية لسلسلة بعنوان “مشاوير بلا منّ وأذى” في محاولة لإعادة جميلها السابق في إيصالي عندما لم يصدر قرار قيادة السيارة بعد. أمس كان المشوار الأول..سعيدة جدًا بهذه البداية الموفقة جدًا.

تعجبني فكرة الفواصل الزمنية، بداية ونهاية يوم، أسبوع، شهر وسنة. ودائمًا ما أميل إلى جعلها فرصة لبداية أمر ما أو نهايته، ليس شرطًا ألا أبدأه إلا مع بداية زمنية لكن إن تزامن ذلك لا أفوت الفرصة. ولا يشترط أن تكون بتغيرات جذرية وأحلام ضخمة أبعد ما تكون عن إمكانية تحقيقها، لكن من الجيد استغلال مثل هذه البدايات وربطها ببداية فعلية لشيء ما. اكتساب عادة جديدة، مراجعة أهداف العام أو نصف العام السابق، انهاء ووضع حد لما استنزف من وقتنا الكثير ثم حان الآن لحفظ هذا الوقت مع فاصل زمني جيد وهذا ما فعلته صباح اليوم.

منذ السنة الدراسية الماضية ووفقًا للتقويم الدراسي الذي يتزامن -مسكت الكلمة وعلقت- مع بداية السنة الهجرية وذلك بأن يكون استئناف الدراسة خلال شهر محرم، وأنا أعتقد بأنها أفضل بداية للسنتين معًا: هجرية ودراسية. لأني مع كل بداية كنت أحرص على إضافة عادة أو اكتساب مهارة، أحاول تكوين شكل يومي من خلال تنظيم وقتي بين الدراسة والعمل معًا، محاولاتي دائمًا تدور في نفس الحلقة وبأبعاد متقاربة على جميع الأصعدة: نفسيًا، ذهنيًا، جسديًا، صحيًا، روحيًا، اجتماعيًا، مهنيًا… مثلًا: ضبط وقت نومي، تعديل وجباتي، ممارسة الرياضة، التواجد أكثر مع أهلي، لقاء صديقاتي، جوانب التسليلة، تحسين جودة أداء مهمات العمل، الالتزام، الالتزام، الالتزام. أحب فكرة الروتين وأسعى له دومًا، الروتين يقع ضمن الأمور الأساسية في منطقة راحتي.

أيضًا أفضّل الروتين الأسبوعي، أظنه أكثر مرونة، كذلك فكرة انتظار يوم محدد لفعل شيء محدد بالنسبة لي تضيف مزيدًا من المتعة. بدأت منذ شهرين ونصف مشاهدة فيلم كل جمعة، رحلة البحث عنه ثم الوصول إليه وانتظار يوم الجمعة كانت تعطيني بهجة صغيرة. هذا العام سأضيف فكرة لطالما أردت تجربتها وهي قراءة كتاب أسبوعيًا. كتاب أو ورد الجمعة < كم جمعة في ذلك؟ حسنًا اخترت قراءة إحياء علوم الدين. أرغب كذلك بتحديد يوم لبرنامج أو فيلم وثائقي ربما السبت.

اعتدت منذ بداية كتابة يومياتي أن تكون البداية مرتبطة بالسنة الهجرية ، لكن مؤخرًا ومع استخدامي للـ Planner والذي عادة ما يبدأ بالسنة الميلادية ولمنع حدوث أي تشتت حوّلت البداية للميلادية. لكن ها أنا ذا أعود للبداية مع السنة الهجرية من جديد. أعود بدفتر مغلف بجلد أنيق وصفحات دون سطور لأني اشتقت للكتابة بحرية أكبر.

١٠:٣٣م

نفور، ولا رغبة تجاه معظم الأشياء، هذا ما أشعر به منذ أسبوع. لا أكمل معظم المقالات التي أقرأها وبدلًا من قراءتها بالطريقة المعتادة أقفز إلى الفقرة الأخيرة في محاولة لاختصار كل ما سبق. محاولات إجراء مكالمة ولا أعلم لم زادت هذا الأسبوع ألغيت أغلبها ثم أعتذر أو لا أعتذر. لا قراءة ولا مشاهدة وكل المحداثات تنتهي بأقصر ما يمكن. بالطبع هناك استثناءات لكن هذا الغالب.. ما جعلني أكتب هو اقتباس مررت عليه أثناء قراءتي بادية الظلمات وهو وصف لثروت زوجة فنر أمام كلام أمها: وتعتبر أن جزءًا من الحديث، رغم أهميته، زائد. تمامًا هذا ما أشعر به حتى في دورات المدرسة التي أحضرها كل يوم، كما لو أنهم اعتمدوا الحشو وكثرة الكلام والتفاصيل والإسهاب صفات أساسية لتكون مدربًا. أشعر بأن كل شيء فائض زائد ولا حاجة إليه ويمكننا اختصاره أو الاستغناء عنه.

عن بعد

قبل أقل من ساعة أضفت لمجموعة قسم الابتدائي وهذه إشارة إلى أني سأعود لتدريس الصف الرابع، حقيقة أشعر بالفوضى.. حصص المرحلة الابتدائية تبدأ الساعة الثالثة مساء ومحاضراتي تبدأ في الساعة نفسها ولا أنسى قبلهم حصص الصف الثاني متوسط من السابعة صباحًا. بالنسبة ليومي الاثنين والأربعاء فلن أستطيع نهائيًا إعطاء حصص لرابع لأن جدولي في الجامعة من الثالثة إلى التاسعة مساء. أما الأحد والثلاثاء لدي محاضرة واحدة من الساعة الرابعة إلى الخامسة.. ثم الاستعداد للدروس؟ ومذاكرة محاضراتي؟ حل الواجبات؟ النادي؟ صداع -ـ-

جميع ما سبق

أسبوعي الماضي هو الأجمل منذ مدة طويلة، حظيت بأسبوع كما لو أني في عطلة صيفية. كتبت في يومياتي بالكثافة السابقة والتي اعتدتها منذ سنوات.. إذ أن اليوم الواحد يكتب في ثمان إلى تسع صفحات. أخيرًا خرجت! ثلاث أيام كانت من الجنة، يومان مع والداي ركبنا دراجة في ممشى الواجهة كانت تجربة أولى وستتكرر كثيرًا بإذن الله. كنت أشعر بالغبطة ونحن في الدراجة وهواء البحر على غير العادة لم تكن الرطوبة خانقة بالعكس..صادف وجود تركي في ذات الوقت أيضًا في الواجهة والتقينا بعد غياب لخمسة شهور وإن لم أخرج إلا بلقائه لكفاني والله!

أيضًا خرجت وزينب بعد حيرة حول اختيار المطعم، نريد مطعم جديد ولذيذ! اخترت هوست وكان اختيارًا موفقًا جدًا، وبهذا تقدمت على زينب ويلزمها التعادل باختيار مطعم المرة القادمة. عدت للخرجات المزدوجة بعد المطعم ذهبنا لمقهى برو٩٢، هذه المرة الثالثة التي أذهب إليه وأظنها الأخيرة. جازفت وطلبت مشروبًا لأول مرة وهو مزيج غريب لكنه أعجبني.. Salted cow latte. الجميل أو الفقرة الأحب هو مروري لزينب ومن ثم إعادتها للبيت، هذه المرة كانت هناك إضافة غير مرحب بها: مكيف سيارتي العطلان. وخرجونا كان بالظهر… تمرين صبر قاسي. عند دخلولنا للمطعم وقياس الحرارة بعد الانصهار الذي كنا بداخله، ظهر ارتفاع درجة حرارة زينب، قالت لها الموظفة لا أستطيع السماح لك بالدخول.. ضحكنا لأننا نعلم سبب هذا الارتفاع: في جدة الساعة الثانية ظهرًا مكيف لا يعمل ومشوار ما يقارب ثلث ساعة.. عدت لعادتي القديمة وهي أخذ الكاميرا معي وأوثق من خلالها لحظات يومي، أرغب في العودة للكاميرا بدلًا عن الجوال لكن هذه الانتقالة تحتاج إلى طولة بال. فالجوال أسرع وأسهل بالإضافة إلى تعودي عليه والعودة تحتاج إلى اكتساب عادة من جديد.

بالنسبة للقراءة، بما أنني وصلت لآخر كتاب في خماسية مدن الملح يبدو أنني وصلت لمطب قرائي. بدلًا من قراءة بادية الظلمات بدأت قراءة Weird Things Customers Say In Bookshops انتهيت من الكتاب الأول وبدأت بالثاني، طريف جدًا. متحمسة للكتب التي سأقرأها بعد الخماسية..

في الأيام الأخيرة من الأسبوع لم تكن النفسية بأحسن حال، وأرجع السبب إلى الوضع الكارثي الذي وصله نومي. استيقظ كل يوم بعدد ساعات نوم قليلة ورأس مشوش، إرهاق ونفسية حادة. كذلك وضع طعامي أعتقد بأني تجاوزت الحدود ولابد من العودة في أقرب وقت ممكن. كنت متأملة بعودة الدوام أعيد تنظيم يومي لكن ما زال عملي عن بعد وهذا يسمح باستمرار وضع الرخويات الذي أعيشه.

انضممت لدورة ترجمة هي كل ما أحتاجه في الفترة الحالية، مدتها شهر تشمل أنواع الترجمة، كيف نتميز في الترجمة، بعض الأنشطة فردي والآخر جماعي وتدريبات على نصوص لترجمتها.. انتهيت من ترجمة النص الأول وكان الهدف منه قياس مستوى اتقان الترجمة.

هذا الأسبوع، وبعد مرور شهر على ظهور أول أعراض إصابتي ثم ما تبع ذلك من عزل وغيره، أستطيع القول بفضل من الله: نجوت من كورونا.

الأحد ٩ – السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠

كنت وكنا

تجربة كتابة يومياتي في مدونة كانت من أكثر التجارب اللي نفسي أعيشها، خصوصًا إن فيها إلتزام وكتابة بشكل يومي. جربتها لمدة ٦ شهور وصادف إنها شهور مختلفة على الكل. أتوقع إلى هنا يكفي..كانت تجربة تستحق.

راح تبقى المدونة وراح أكتب فيها عن أيامي سواء قراءة، مشاهدات، أفكار، صور.. لكن مو بنفس طريقة الشهور الماضية. مبسوطة إني قدرت أكتبها وأتركها عامة للكل هذا الشيء البسيط عرفني على جزء جديد من مشاعل. الدفتر أولًا، أخيرًا ودائمًا.

عمومًا ما حقدر أوقف نهائيًا عشان من جد كانت شي حلو، لكن في الغالب زي ما قلت حتصير أسبوعيا بدل يوميا.
على استحياء: اعتذر من اللي كانوا يتابعوا المدونة، وشكرا لكل أحد تابع، علق، وشارك. 🙇🏻‍♀️💕