انشغال

جدة مستمرة في تسجيل درجات حرارة منخفضة -قياسًا على المعتاد- خصوصًا في ساعات الصباح الأولى. يومي كان هادئًا منذ بدايته، سهرت البارحة على رصد الدرجات في نور إذ تناسيتها إلى الثانية عشر صباحًا، لذلك لم أنم مبكرًا يعني لم أحصل على كفايتي من النوم وكان أثر ذلك جليًا في خمولي وحركاتي البطيئة -أبطأ من العادة-. جدولي في الأساس خمس حصص ولكن دمج فصلين فتحول إلى أربعة حصص، وبعد مضي فصل دراسي ونصف يمكنني الاعتراف بأني لا أفضل حصص (عن بعد) وما زال لدي فصل مكون من تسع طالبات. الأمر مرهق والفرق في العطاء بينهم والحضوري واضح مهما حاولنا سده.

علاقتي بطالباتي في أفضل حالتها وهذا يعطيني شعور جميل ولطيف جدًا. لكن ما زالت طالبات الصف الأول متوسط يهابوني بطريقة أرى فيها بعض المبالغة ولا أعلم لماذا وهذا بخلاف طالبات الصف الثاني متوسط.

لم أعد لروتيني بعد. لم أعد للمشي أو للصيام المتقطع أو للرياضة أو حتى نظام أكلي. لكن أقرأ أكثر من أي وقت مضى ولعل في هذا مواساة.

انتهيت من قراءة قصص من السعودية 2018 وهو أول إصدارات هيئة الآداب والترجمة، مجموعة من القصص القصيرة لكتاب سعوديون وبدأت بالإصدار الثاني وهو خاص أيضًا لعام 2018. كتيبات صغيرة أقرأها بين الحصص أو أثناء مقاومتي النوم عندما لا يتبقى على الأذان سوى بضع دقائق. كنت مرهقة فاضطررت لأخذ غفوة بعد صلاة العصر وحين استيقظت للوهلة الأولى احترت أنا الآن في أي وقت من اليوم؟ الفجر أم المغرب؟ ضحكت على هذه التناحة التي لم تزرني منذ فترة طويلة.

عدت للكتابة في دفتر يومياتي، أقول عدت لأني لم ألتزم بعد كما كنت، منذ نهاية 2020 تغير تعاملي مع كتابة اليوميات ومن حينها وأنا حاول ولا أظنني سأنجح بالعودة إلى ما كنته. لكن آخر كل عام أكتشف أني أكتب كثيرًا! حتى مع إهمال الكثير من التفاصيل.

7:54ص: أشعر بكسل أو خمول أو شعور متراكم. أشعر أني أفقد رغبتي تجاه معظم الأشياء. لكن ربما بعد الحصة الأولى -في جدولي- ومواجهة طالباتي يعود كل شيء إلى حاله. وهذا ما كان.

بدأت اليوم بعد تأجيل الانطلاقة في حفظ سورة الحجرات، الآيات العشر الأولى تعويضًا عن ورد أمس واليوم. وهنا يمكنني القول لا شيء والله يعاد انشغال المرء بأمر يحبه، أن أملأ يومي بالكثير مما أفضل. بالدوام ولقاء صديقاتي وطالباتي ويومياتنا ثم العودة للمنزل وقضاء وقت ممتع برفقة ماما حفظها الله، يلي ذلك وقتي الخاص سواء بالقراءة أو الكتابة أو المشاهدة أو الدراسة والآن عودة للحفظ بعد انقطاع. كيفما كان قضاء وقتي إلا أن فكرة الانشغال بالاختيار نعمة عظيمة والحمدلله.

الأثنين 1443.6.14 الموافق 2022.1.17

حاشية: وأنا أكتب تاريخ اليوم في دفتر يومياتي أول ما جاء على بالي هو سرعة مرور الأيام، ها قد وصلنا إلى اليوم السابع عشر من يناير!

هوس

يقول ضيف فهد في قصة قصيرة له: أنا ذاهب في هذا الممر الآن، لمرة أخرى جديدة من مرات لم أكن حريصًا على عدها، لا أمتلك مثل هذا الهوس، ومع كل انعدام للمعنى أو الفهم الذي يسيطر عليّ، لم أصبح من أولئك المعتوهين الذين يحاولون جمع شتات أنفسهم من خلال العد، عد التكرارات السخيفة المحيطة بهم.

وأنا في الجهة الأخرى كتبت: أحب تتبع التواريخ، أحب فكرة المسافة الزمنية والفواصل بين الأحداث وكم زمن الاستغراق لفعل الأشياء.

لدرجة متقدمة أنا مرتبطة بالأعداد، قلتها ذات مرة لا أتذكر أين لكن إلى حد جيد تعطيني الأرقام فهمًا أكبر، حين أحوّل فكرة ما إلى مجموعة أرقام ومن ثم أبحث عن العلاقة بينهم تبدو بهذه الصورة أوضح وأقرب للواقع وأكثر فهمًا. علاقات مثل: أكبر، أصغر، أقل، أكثر، أقرب، أبعد، كم الوقت المستغرق وكم المسافة المقطوعة والزمن الفاصل وكل ما يمكن أن تحمله هذه الأرقام من دلالات ومعاني تتوسع لتشمل مفاهيمًا أعمق. بالطبع ليست كل الأشياء قابلة للخضوع إلى (الرقمنة) لكن كل ما هو متاح لهذا التحول سيكون فهمه أفضل.

أيضًا كتبت: أحب رقم 8 لأنه يشبه علامة Infinite والتي أغرمت بمفهومها منذ أن درستها وأرى رمزها معبر ومنطقي جدًا، دوران لا نهائي.

إذا بالنسبة لضيف، أنا إحدى أولئك المعتوهين الذين يحاولون جمع شتات أنفسهم من خلال العد.

عطلة

أكتب الآن، في آخر ثلاث دقائق من يوم السبت. أكتب وأنا في عطلة مزدوجة، فهي عطلة منتصف الفصل الدراسي الثاني من منظور المعلمة وعطلة بين الفصلين منظور الطالبة الجامعية.

كان يوم الخميس أشبه ببطل الأسبوع الماضي، ما زلت حتى اللحظة أعيش متأثرة بوهج ما حدث خلاله. بداية بظهور جميع نتائج مواد المستوى السابع وقد كان فصلًا دراسيا استثنائيًا بالمعنى الواسع للكلمة. ثم وأخيرًا انتهيت من جميع مقررات برنامج التأهيل الفقهي، سبعة مقررات استمرت لستة أشهر. وبداية إجازة منتظرة والأهم لقاء زينب.

قررت أخيرًا البدء في قراءة رواية البحث عن الزمن المفقود، كمشروع طويل وممتد لعام 2022. أردت قبل البدء بالرواية معرفة عوالم مارسيل بروست، لذا ذهبت للحصول على رسائله لكنها غير متوفرة في جميع فروع جدة لكن طلبتها من المتجر مباشرة وتصلني إلى البيت، أريد الغرق في طريقة تفكيره وشخصه ومعرفة من ذا الذي كتب رواية بهذه الضخامة. إذًا الخطة كالتالي: قراءة رسائل مارسيل بروست ثم كتاب مارسيل بروست والتخلص من الزمن بالتزامن مع روايته البحث عن الزمن المفقود. السؤال الأبرز: هل سأستمر فعلًا؟ سنرى.

قرأت خلال الأيام الماضية رواية صبية من متروبول ذهبت إلى جرير في زيارة تحت فكرة واضحة: أريد كتابًا لا أعرفه من قبل إطلاقًا على أن يكون عدد صفحاته قليل ليقرأ في يوم واحد وقد امتد هذا اليوم إلى ستة أيام. ما دفعني لأخذ صبية من متروبول هو اسم المترجم ولم يخب ظني فقد أبدع في ترجمته وهو الأستاذ تحسين رزاق عزيز.

أيضًا بدأت قراءة رواية المثل لدوستويفسكي، أثناء قراءتي لمراجعات القرّاء في مسابقة أقرأ، تكررت رواية المزدوج لدوستويفسكي كثيرًا. وجميع المراجعات كانت مميزة وأظنها انعكاس للرواية، مراجعاتهم حمستني لقراءتها. وأنا لدي الأعمال الكاملة لـ دوستويفسكي ولكن عندما بحثت عنها لم أجد رواية بعنوان المزدوج! عدت لعم جوجل، لأجدها ترجمت بعناوين كثيرة من بينها النسخة الموجودة لدي: المِثل. قررت مسبقًا قراءة دوستويفسكي بنفس ترتيب نشره لروايته. أي من الأقدم إلى الأجد لكن لشدة حماسي للمزدوج قلت ستكون استثناء. الصدفة الجميلة، أنها العمل الثاني له بعد الفقراء! وأنا قرأت الفقراء من قبل، أي أن قراءتي للمِثل لن تعاكس رغبتي السابقة. وسأستمر بذات الترتيب.+ عرفت، كذلك أنتج عن الرواية فيلمًا فزاد الحماس.

وبداية جديدة مع برنامج الاستهداء بالقران تحت إشراف الأستاذ بدر آل مرعي، أحقق من خلاله فكرة كنت قد قررتها من قبل وجاء هذا البرنامج داعمًا ومنظمًا لها. يشمل فهم وتدبر القرآن إضافة إلى حفظ ورد يومي قصير يبدا من طوال المفصل. اسأل الله القدرة على الاستمرار.

عاد الموكا ليسجل حضورًا كثيفًا في أيامي ولكن هذه المرة من مكان مختلف، أسمع حلقات بودكاست كثيرة وجميييلة! وتعبرني الكثير من الأفكار والتساؤلات التي كالعادة أنوي كتابتها، أشدها كان حول مفهوم الوحدة وهي ناتجة عن ذهابي مرتين لتناول وجبتي المفضلة وحدي.
+ هذه المرة أظنها ستكون عطلة بيتوتية مليئة بالقراءات والمشاهدات.

لم تكتمل

أكتب الآن والساعة تشير إلى السابعة والنصف مساء، أكتب بعدما قضيت يومًا عمليًا طويلًا. كنت أسير خلاله وأنا مثقلة، في الحقيقة مررت بحالات شعور مشابهة لكن كهذه لا أتذكر! هذه المرة يغمرني الشعور إلى أقصاي، إلى أعمق حد يمكن لشعور أن يصله بقلب أحدهم. كنت أشرح لطالباتي كما لو كنت في حلم مغيبة لكني حاضرة أمامهم، أختصر شرحي وأحاول تأجيل أي محاولات حوار ممكنة ورغبة تكاد تنعدم أمام أي نشاط يتجاوز الصمت.

^ كان هذا بسبب الاختبارات النهائية في الجامعة وضغط العمل في المدرسة.

أبويا

أبويا (جدي لوالدتي) حبي الأول بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خطواتي وذكرياتي الأولى مرتبطة به، حضوره كثيف في كل سنواتي، منذ ذلك النوع من الذكرى الضبابية، مرورًا بكل مراحلي الحياتية والتعليمية. في الصباح كان يوصلني للروضة التي هي أقرب لمنزلنا منه لكنه يأتي من أجلي، كذلك الحال في المرحلة الابتدائية ولن أنسى فرحته وهو يوصلني عام ٢٠١١ لشراء كتب مقررات الجامعة من إحدى المكتبات، اختار أن يتصل بصديقه: ألو… هلا والله رايح أوصل مشاعل تشتري كتب الجامعة! مشاعل؟ ايوه..دخلت جامعة الملك عبدالعزيز هذي السنة. الله يبارك فيك.. ثم تعليقه بعد انتهاء المكالمة وضحكنا.


فترات الصباح وآخر الليل مرتبطة به وخالي تركي، كنا نقضي برفقته الكثير من أوقاتنا. نبدأ يومنا في بعض الأحيان بالذهاب معه لإحضار الفطور ثم اللعب بالورق أو مشاهدة فيلم كرتون من شريط فيديو أو مشوارنا معه لأرضه وسباقنا له بالسيارة. كنا نخبره ما نريد إذا رفض الكبار طلباتنا، أتذكر بكائي وتركي لأننا نريد شراء بيضة بيكاتشو الآن! ومحاولاته إقناعنا بأن الوقت قد تأخر ووعده لنا بذهابنا في اليوم التالي لكنّا لم نقتنع، ذهبنا بعد العشاء وقد تأخر الوقت فعلًا. حبه لتسجيل الأرقام في دفتر يلازمه، بدأت الكتابة له في عمر مبكرة وكنت أسعد في كل مرة يطلب مني ذلك. جلوسه أمام أوراقه أو ماكينة الخياطة أو أشرطة الفيديو… مشاهد كثيرة يستحضرها رأسي إذا ما أردت كتابتها لن أنتهي هو سيدها وأساسها، صوته وضحكته وخفة دمه وذكاءه.

في طفولتي المبكرة جدًا كنت أنسب نفسي إليه، يسألوني ما اسمك؟ أجيب مشاعل وألحق اسمه ليضحكوا ثم يصححوا لي وأرفض، هم يخبروني لا أتذكر هذا التفصيل جيدًا لكن الآن أعيده إلى قلبي، ربما قلبي اختاره والدًا لي لأنه يمثل دور الأب بأبهى ما يمكن. حفيدته الأولى والوحيدة لسنوات ولا أحد من أحفاده يعرفه مثلي، وأنا هنا أعي ما أقول تمامًا. لم يكوّنوا شريط ذكريات كما فعلت، ولم يعرفوه في قوته ونشاطه. جدنا واحد لكننا نعرفه بطرق مختلفة ونحفظه في ذكرياتنا بأشكال مختلفة ونختصره ونعبر عنه بكلمات قد تصل للتضاد.


والآن، ترهقني جدًا رؤيته وهو يتقدم بالعمر، أن يتبدل حاله ويلزم مكانه بدلًا من نشاطه وخروجه وحركته الدائمة. أن يحتاج لغيره بعدما كنا كلنا نلجأ ونعود إليه. أن يبقى صامتًا معظم يومه وحيدًا وإن اجتمعنا حوله. يفقد أصحابه ومعارفه ونمط حياته السابق. ويذكر جدة بحالها وما كانت عليه منذ سنوات خروجه الأخيرة. ركننا المتين ووثاق أماننا ورجل المهام السهلة والصعبة ومنقذنا، أحبه ويحزنني ضعفه ولكن هذه الحياة. ومهما كتبته لن أوفيه حقه أمده الله بالصحة والعافية.

ضحكة

عندما نضحك سويّا، أنا وماما ويكون لضحكتينا نفس النغمة، البدايات والنهايات تتشابه حد التطابق. أشعر حينها أن قلبي الذي يضحك. كذلك عندما نستمع لأحد ما ثم نطلق ذات التعليق وبنفس الأسلوب! الله الله. تتلاقى نظراتنا لإدراكنا ونبتسم، من أجمل لحظات عمري.

لم تكتمل

استيقظت واتجهت مباشرة إلى البحر، ولاحظت في طريقي بأن علم السارية غير موجود على الرغم من أنني شاهدتهم عصر الأمس وهم يرفعونه واستغربت. للأسف أجمل أجزاء الواجهة البحرية كان مغلقًا بسبب تجهيزات الفورملا. لكن لا بأس، كل ما في الأمر تغير المكان قليلًا. كان صباحًا هادئَا وصاخبًا بأمواج البحر في الوقت نفسه. استنشقت الهواء ملء رئتاي ووقفت لدقائق أراقب تخبط الموج وتلاطمه ثم تقدمت لزاوية أخرى من البحر يتوفر أمامها كراسي قريبة جدًا تمكنني من الجلوس عليها ومتابعة مراقبتي للأمواج. ومن الواجهة ذهبت إلى الكورنيش الأوسط هكذا اسمه بينما أسميه البحر القديم، لم أنزل إلى البحر لكن

مسوّدة

كُتبت في البداية كمسوّدة لرسالة طويلة موجهة لشخص واحد وانتهى بها الحال إلى تدوينة، لكل المارين من هنا.

10 نوڤمبر

أفكر اليوم -بكل نرجسية ربما- في كم الأفكار التي لو حولتها لواقع كيف ستكون مغرية وغنية وممتعة لي أنا شخصيًا! تتوزع بين مشاريع كتابة وأخرى ثقافية وبعضها تجارب وسلاسل ممتدة < الأوصاف توحي بضخامتها وهذا ما يلائمها رغم بساطتها. أتعلم تلك الحالة التي تصلها لكثرة انشغالك ثم تبدأ تخترع؟ هذا حالي بالضبط. بين مشاريع ترجمة ومشاريع كتابة (تدوينات) ومشاريع قراءة ومشاريع تصوير وسلسلة تجارب لأماكن معينة في جدة وتجارب توثيق بنمط يتكرر. اعتدت سابقًا تصوير ثانية واحدة فقط لتكون الأهم في يومي ثم أجمعها آخر السنة في فيلم يصل لست دقائق، أيضًا سيلفي كل يوم بأبعاد ثابتة لوجهي ثم تجمع كفيلم سريع وأرى كيف تغيرت، هنا حبة اختفت وهنا شعري ازداد طوله وهنا وجهي مورّد وهناك مصفر وهنا هالاتي تكاد تبتلعني وهكذا. أيضًا كنت أصور #فوتوغرافيا_الانتظار وأخرى #فوتوغرافيا_الأسقف و#قراءات_الانتظار وكلمة كل بداية أسبوع دراسي و٩صور ملخص لأسبوع العمل وكتاب الجمعة وفيلم السبت.. لدي الكثير من هذه الارتباطات والتي افتقدها وأتمنى العودة لمثلها. 


صحيح أني في الكتابة ثرثارة وجدًا لكن هذا خلاف الواقع، حيث أستمع أكثر بكثير مما أتكلم ولولا المدرسة واحتساب عدد كلماتي في شرح الدروس والتواصل مع طالباتي وزميلاتي يمكنني الدخول في مسابقة العيش بأقل كلمات منطوقة في اليوم الواحد لكن بالطبع لن أفوز بالمركز الأول ولا الثاني ربما الثالث. وهذا أسبوع المراجعة، في اليوم الواحد يتراوح عدد حصصي بين أربع إلى خمس لا وجود لثلاث حصص، وطبيعة المراجعة ليست كالدروس، أتكلم أكثر. اليوم دون مبالغة صوتي فحط وأنا أراجع. احححح احمممم اححممم عفوًا، ولكن البحّة أبت إلا البقاء وأكملت بصوت مجروح مـ< هناك وصف آخر يناسب الصوت المبحوح لكن رأسي لا يسعفني! 

دوّامة

9:05م
أول أسبوع من نوڤمبر كان أسبوعًا لطيفًا، اعتقدت خلاله بأني استعدت روتين أيامي وصار لدي متسع من الوقت لأقوم بما أفضل، كان هذا في الأيام الستة الأولى فقط. أما الآن في العاشر من الشهر، أستطيع القول بأنها خدعة صغيرة. أكتب الآن بينما يفترض بي تصحيح الدوري الثاني والثالث لكل من طالبات الصف الأول والثاني متوسط وأرصدها في سجلاتي ونور وأن أكتب الأسئلة النهائية أو على الأقل أقرأ مقدمة كتاب الحداثة السائلة أو أكمل حلقة Chernobyl. لكني لا إلى هؤلاء ولا هؤلاء.. أضف إلى ذلك حصص الغد لم أستعد لها بعد. ما زال هناك وقت لكن لأي من هذه الخيارات بالضبط؟

أكتب كثيرًا، أحتفظ بمسوّدة رسالة دائمة. أكتب فيها كما لم أفعل من قبل مع أي مسوّدة كانت. وهذا طقس يعجبني جدًا.

أن يتحول الألم الحاد إلى ما دون ذلك ويندمل الجرح الغائر وما كان بالأمس واقعًا كثيفًا ثقيلًا صار اليوم مجرد طيف ذكرى عبرت وانقضت. يعود هذا لتراكم الأيام أم للنسيان؟ أي للمسافة أم الذاكرة؟

أشعر في هذه اللحظة: كما لو أني سلسلة من الأشياء المتراكمة والمؤجلة والمجتمعة في زاوية.