الحياة من زاوية جديدة*

استيقظت مبكرًا، الساعة ٨:٤٥ ص وذلك لأن اليوم ستكون حصتي الثانية -عن بعد- مع طالباتي. كان يفترض أن تكون البداية الفعلية لنا مع منصة كلاسيرا، بدأت بتجهيز كل المرفقات من صور وعرض تقديمي ليكون جاهزًا مع بدء الحصة. حاولت الدخول مرارًا وتكرارًا دون فائدة. أقوم بالخطوات كاملة لكن تظهر لي رسالة أن الباسوورد خاطئ في تطبيق Teams وهذا يعني لن أتمكن من الدخول للدرس الافتراضي. ضاع وقتي وأنا أحاول ولمنع ضياع الحصة كاملة، أنشأت حصة بشكل فوري على منصة نون، طلبت من الطالبات الانتقال لنون أكاديمي. عدد الحاضرات ٤٥ من أصل ٦٠ وشرحت جزئية قصيرة من الدرس لكن شيء أفضل من لا شيء. بعد الانتهاء من الحصة بنصف ساعة تقريبًا اكتشفت المشكلة وهي تافهة 🙂 بالأمس وأنا أجهز الدخول للدرس وتجهيز المرفقات طلب مني تيمز تغيير الباسوورد فغيرته ونسيت، اليوم كنت أحاول الدخول بالباسوورد القديم. ولأنتهي من هذا القلق أنشأت بالاتفاق مع طالباتي حصة تجربة على كلاسيرا في الخامسة عصرًا لأتأكد من إماكنية دخولي للدرس وتواصلنا مع بعض. وفعلًا دخلت بعض الطالبات وجربت معهم خيار كتم الصوت أو إتاحته وكذلك مشاركة العرض التقديمي. أتمنى أن تكون حصصنا القادمة ناجحة ولا مزيد من ضياع الوقت. غريب أن أشرح دون رؤية طالباتي وقراءة ملامحهم هل فهموا أم لا! في المقابل تجربة التعليم عن بعد ممتعة. يمكنني أن أشرح وشعري منتشر في كل مكان وبملابس البيت وعلى السرير إن أردت. لكن التواصل مع الطالبات وجه لوجه أجمل ما يكون في التعليم.

خرجت بعد العشاء لأحضر دواء لماما وقهوة 😬 أثناء تواجدي في السيارة رأيت عمتي والعاملة، سلمنا على بعض وسألتها أين ذاهبة؟ قالت إلى الصراف وهو قريب جدًا في آخر الشارع مسافة كيلو تقريبًا، قلت لهما تعالا أوصلكما. وهذه التوصيلة الأولى لعمتي.
الحي الذي نسكنه حيوي جدًا، أماكنه وشوارعه لا تخلو، به أماكن تسوق كثيرة..أن أراه بهذا السكون والظلام أمر غريب. عيناي لا تقفان عن مراقبة كل التفاصيل وملاحظة الاختلافات، أريد تسجيل هذه اللحظات في ذاكرتي، حالة غريبة وجديدة كليًا علينا نحن مواليد التسعينات. لم نشهد أي مما يقترب من هذه الأوضاع. إن كان الذين سبقونا عاصروا الغزو العراقي للكويت بتفاصيله التي كانت فنحن تقريبًا هذه أول حالة عامة على مستوى الدولة نعاصرها. حملت كتاب الفيروسات مقدمة قصيرة جدًا، ربما أجد له وقت بين قراءاتي الحالية في محاولة لفهم ما يحدث في العالم مع فيروس كورونا.

وصلتني رسالة من الجامعة جاء فيها النص التالي: طالباتنا العزيزات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نتمنى أن تكونوا بخير وصحة وعافية أنتم وذويكم.. نفيدكم بأنه قد…… هذه اللغة لم تكن تصلنا من جهة رسمية في الظروف العادية، وقفت عند قراءة السطر وأعدت قراءته.. لطف.

أعلنت وزارة الصحة تسجيل ٣٦ حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، الحمد لله أن العدد نصف البارحة تقريبًا. ليصبح مجموع الحالات في المملكة ٢٧٤، تعافت منها ٨ حالات والعقبى للبقية.
كذلك صدر قرار: تعليق التواجد والصلاة في ساحات الحرمين الشرفين خاصة يوم الجمعة.

خرج الملك سلمان حفظه الله في كلمة موجهة للمواطنين والمقيمين، بالنسبة لي كانت مؤثرة سواء في توقيتها أو ما احتوته من كلمات:

* اليوم أكملت كتابة يوميات شهرين في مدونتي، ٦٠ يوم بشكل متواصل!
الخميس ١٩ مارس ٢٠٢٠

أربعاء

 كنت في بداية نومي، غفوت لدقائق ثم استيقظت بشكل مفاجئ وكتبت الملاحظة أعلاه. فلسفة ما قبل النوم بكلام لا أدري كيف وجد “انكماش على مستوى الأحداث وصعود في الجانب الذهني النفسي” 😹 في المقابل أتفق مع ما كتبته، أيامي الآن هادئة جدًا وهذا ما سيظهر في يومياتي، أيامي خالية من الأماكن والأشخاص والأحداث. لم يتبقى لي سوى القليل مما يحدث وأنا في البيت.

حضرت في الظهر دورة أونلاين عن طريق المدرسة لنفهم منصة كلاسيرا وكيف نتعامل معها لنبدأ إعطاء دروسنا من خلالها، بعد نصف ساعة تقريبًا انقطع البث ظننت بهذا الانقطاع قد انتهى اللقاء لكني علمت لاحقًا أنه استمر لساعة تقريبًا.

بعد ذلك بدأت سلسلة محاضرات الجامعة والنوم: أدخل للمحاضرة، أتأكد أنها مسجلة، أغير نسبة الصوت إلى 0% أضبط التايمر ساعة ثم أنام، تنتهي الساعة لأدخل للمحاضرة الثانية برأس مثقل بالنوم وأعيد ما فعلته مع الأولى ثم الثالثة مع تكرار ما سبق . لا أعلم كيف سينتهي المستوى الحالي وبأي معدل 🙃

صورة من حساب د. محمد القويز alquaiz@

أعلنت الصحة عن تسجيل ٦٧ حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، ٤٥ حالة منها وافدة ليصبح مجموع الإصابات ٢٣٨. عدد إصابات اليوم تقريبًا ضعف إصابات أمس حيث كانت ٣٨ إصابة.

شركة الاتصالات وتحويل الشبكة إلى رسالة للشعب: STAY HOME
التحديثات المفضلة بالنسبة لي من خلالها يخبروني أن هناك من يعرّج على هذه الزاوية القصية من العالم. ☺️

على الهامش:
أول مرة أستثقل الصبر وأنا بالي طويل.

الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٠

لا شيء تقريبًا

اليوم كانت الحصة الأولى مع طالباتي شرحت خلالها درسًا كاملًا، كان التزامهم بالوقت والحصة أثناء الشرح كما بدا لي جميل وتفاعلهم حين أسأل وعندما لا يفهمون نقطة يطلبوني إعادتها وتوضيحها، كانوا معي ومهتمات، يشكروا على هذا. الحصة هونت عليّ أعطتني أملًا بأن هناك فرصة لإتمام المنهج بأفضل حال. بعد ذلك طالبتهم بتصوير حلول الواجب وإرسالها لي، تبدو طريقة تقليدية لكن هذا المتاح حتى الآن قبل الانتقال للمنصة الجديدة.

بعد ذلك، حرفيا لم أفعل شيء سوى بعض مهام المنزل ثم قررت فجأة تنفيذ فكرة كانت قد خطرت على بالي وهي كتابة جميع قرارات الدولة أمام مقاومة فيروس كورونا فعدت إلى أحد حسابات الأخبار الموثوقة وبحثت في حسابه من بداية فبراير وحتى اليوم. قضيت جل مسائي في كتابتها! لماذا لم أنسخها في ملف على جهازي؟ لا كتبتها في الملحق من يومياتي. وسأستمر بتدوين قرارات الدولة حتى تنتهي الأزمة بخير إن شاء الله.
اليوم كان قرار إيقاف صلاة الجمعة والجماعة لجميع الفروض في المساجد والاكتفاء برفع الأذان ويستثنى من ذلك الحرمين الشرفين.

من هنا وهناك:
خالي تركي يتواصل معي بشكل كثيف هذه الأيام، منذ الصباح وحتى قبل النوم تقريبًا. معظم تواصلنا عن الأخبار والقرارات ومناقشتها.
علمت بأن مناقشة نادي استقراء للشهر الحالي ستكون أونلاين تماشيًا مع الظروف الحالية.

الثلاثاء ١٧ مارس ٢٠٢٠

تداخلات 🔀

صحيح أني انتهيت من جميع واجباتي لكن تبقى لي عمل presentation والغريب أنه سيكون مجموعات من خلال بلاكبورد!
واليوم اتفقت مع طالباتي على أن يكون لقاؤنا غدًا الساعة ١١ص غدًا بإذن الله لنبدأ دروسنا. كما أن الجامعة أخبرتنا اليوم في المحاضرات الافتراضية عن خبر تحويل درجات اختبار منتصف الفصل إلى ١٥ درجة اختبار قصير بدءً من الأسبوع القادم و١٠ درجات واجبات إضافية 🙂 وهذا يعني لابد من الاستعداد لإعطاء الدروس والمذاكرة والدخول في الاختبارات من الأيام الحالية لأن الأسبوع المقبل سيكون قد انتظم كل شيء.

بعد المغرب خرجنا لأخذ الخضروات، منظر الشوارع في جدة كان وكأننا في ساعة متأخرة من الليل. جميع المحلات مغلقة وعدد السيارات قليل جدًا. في السوبرماركت الوضع شبيه بالأمس، الجميع قلفزات وكمامات والمعقمات في كل مكان. أظنني لن أنسى منظر جدة وهي بهذه الحالة. صورت مقاطع فيديو أخلد بها هذه اللحظات. اسأل الله من كل قلبي أن تزول الغمة والجميع بصحة وعافية.. لا شيء يعادل الحياة الطبيعية الروتينية بكل ما فيها.

عدد قرارات الدولة فيما يخص مواجهة كورونا سريعة جدًا وواسعة شملت كل القطاعات تقريبًا. ووزير الصحة توقع زيادة عدد الحالات في الفترة القادمة. عندما علقوا الدراسة كنت أعتقد بأن القرار سيكون لمدة أسبوعين، لكن الآن يبدو أنه لمدة أطول بكثير. جامعة الملك خالد قررت إلغاء الاختبارات النهائية واستبدالها بواجبات واختبارات قصيرة وما إلى ذلك من المهام. قرار صائب ويطمئن طلاب وطالبات الجامعة. وهذا ما أتوقعه من الجامعة الإلكترونية إذ هي السابقة في مثل هذه الحلول أصلًا.

دائمًا أقول بأن طباعي ووالدتي تختلف، هي تراني شخص بارد وتحثني على الاستعجال، كنت أزعل إن قالت ذلك رغم تكرر المواقف التي تثبت لي ولها صحة كلامها إلى حد ما وقياسًا بها. اليوم مثلًا، لبست جواربي ونقابي في السيارة بينما هي ووالدي كانا مستعدين للخروج 🙂
كذلك أنا شخص يعمل في آخر الوقت المتاح، أنجز كامل ما يطلب وعلى أفضل ما يمكنني لكن طالما هناك وقت لا تتخيل بأني سأنجزه قبل! منذ أن كنت طالبة وهذا حالي ولا أظنني سأسعى للتغير بما أنني لم أتأذى. ولأنه لماذا كلنا يلزمنا أن ننجز من اللحظة الأولى؟ أقول هذا لأن اليوم كنا نتفق نحن مجموعة البريزينتيشن وسألت عن تاريخ عرضنا. أجابت عيشة: اخاف اقولك ع الموعد وتعطينها وضعية السحبه بس خليك ع حماسك كذا الله يديمه. استغربت لأن هذه المرة الأولى التي نعمل فيها مع بعض ثم لم يسبق لنا أن عملنا كمجموعات يعني لم أعمل مع أي أحد ولأن لم تطلب مني أي مهمة فلماذا يتكون انطباع مثل هذا؟ إلا إذا كان لأني أحل واجباتي قبل تسليمها بساعات بسيطة وبعض الأحيان قبل دقائق وأني أذاكر قبل الاختبار بقليل؟ ما علاقة هذا بالسحبة؟ وما علاقة هذا بغيري أصلًا؟ فالأمر لا يتعداني. غريبة هذه الإطارات والتنميط الذي يجب أن نكون ضمن شروطه لنصبح منجزين. قياس الإنجاز بتمام واتقان ما طلب عدا ذلك مجرد تضييق لا داع له.

في لحظة من يومي كتبت التالي: رأسي يدور من كم الأشياء التي تحدث. مكتباتي الثلاث تطلب الرحمة، درجة الفوضى التي وصلتها غير مقبولة. كتب معرض جدة حتى الآن ما زالت بجوار سريري 🤯 لابد من تدخل سريع ينقذ الحال.

من هنا وهناك:
خلود أرسلت لي: ترى مرررة مرررة وحشتيني، ما تتخيلي قد ايش وحشتيني، تخيلي طول هذي الفترة جالسة أقول مشاعل كل يوم ايش تكتب في يومياتها عن الأحداث اللي بتصير. مرة عندي حب استطلاع ماني عارفة ليش. تعرفي كمان ايش جا على بالي يعني من الحادثة هذي.. انقطاعات الموت الرواية اللي اديتيني هي إلى الآن ما غلقتها شكله هذي المرة كأنهم يقولوا لي لازم تغلقيها.. حقرأها للنهاية
يعني لي الكثير، أن يصلني هذا الكلام من خلود 💕 دائمًا أتأمل اختلاف ردة فعلي بما يصلني من كلام تبعًا للمرسل أو القائل. أما عن وحشتيني فوالله مرة كثير 😦

على الهامش:
للتو لاحظت، أني لم أعد أكتب ما يصلني أو اقتباسات في يومياتي هنا في المدونة كما أفعل في دفاتري. الفرق بين هنا وهناك سيتقلص مع مرور الوقت، هذا ما أتوقعه.

الاثنين ١٦ مارس ٢٠٢٠

كركبة

عكس نهاية الأسبوع لم أقرأ ولم أشاهد أي شيء، قضيت وقتي بحل واجبات الجامعة. بعضها أجلته منذ أسبوعين وقبل كم يوم وصلني تنبيه بوجود واجبات كنت أعتقد أنها ٦ ودخلت في اكتئاب مؤقت. اليوم اكتشفت أنها ٤ فقط وهذا بالطبع يهوّن قليلًا. ومن هنا أعتقد أني بحاجة لضبط وقتي بحيث يكون اليوم الواحد يحتوي ساعات للعمل وأخرى للترفيه ولا يكون التقسيم بالأيام! لكن شعور الانتهاء من الواجبات ينفع يكون هدية

فعلت حسابي في منصة خاصة بالمدرسة ولكن ما زالت هناك مشكلة، لابد من اتخاذ إجراء حيال هذا الوضع فالوقت يمضي والطالبات لديهم مفقود بالأيام وإن استمر الوضع على ما هو عليه سيتحول لمفقود أسابيع وهذا ما لن أسمح بحدوثه والأدوات متاحة أمامي.

علمت اليوم أنه ربما تكون هناك اختبارات بديلة لقسم الترجمة عن طريق بلاكبورد. كيف نختبر أونلاين؟ لا أحد يعلم. لم يصل الخبر لفرع جدة بعد ولكن وصلنا عن طريق طالبات فرع الرياض. البداية كما هو موضح ستكون من يوم الاثنين القادم وحتى الآن لا خبر رسمي. غريب أمر الجامعة. ولكن ننتظر لعله خير.

ذهبنا أنا وماما لشراء حاجات البيت، جميع من كان في المكان يرتدون قلفزات والبعض يضع كمامات، سعدت بالوعي وحس المسؤولية. وعلى هامش هذا المشوار يخيفني شعور المسؤولة التي أتحملها وهو يكبر مع المهام الإضافية وطريقة تفكيري تتغير ونظرتي للأمور تختلف. أقصد هنا ما يخص أسرتي الصغيرة، ماما بابا وأنا.

بشكل عام، كان اليوم مكركب. دخلت في مناقشات جدية ومصارحة…
+صرت أكتب مباشرة في المدونة بدون دفتري وهذا يعني فيه أجزاء إذا ما رجعت وكتبتها حتكون ضايعة.

الأحد ١٥ مارس ٢٠٢٠

في الجو غيم


الطقس يوم الجمعة كان جميل، غائم-ممطر-ضبابي وهذه التوليفة لم أعهدها في جدة. ذهبت لبيت جدي إذ لي ما يقارب الشهر لم أزورهم وتخلفت عن غداء الجمعة مرتين، اشتقت لهم. ونحن في طريقنا كان المطر أفضل إضافة للمشوار.. استمر المطر خفيفًا لساعات، بعد الغداء قررنا الخروج أنا وتركي وأخذنا معنا بعض الأحفاد، كانت السيارة مزدحمة جدًا وبطبيعة الحال آثرت الجلوس عند النافذة، لا يمكن التنازل عن هذه الفقرة أبدًا.

جمال الجو، طول المشوار، زحمة السيارة وضيق المكان، علو الأصوات وتداخلها، النافذة مفتوحة، الهواء بارد وزخات مطر.. كل هذا جعلني أعيش لحظات كما لو أني منفصلة عن العالم..أخذتني الأفكار بعيدًا كأنني أحلم. وبهذا يكون يوم الجمعة عائلي بامتياز وخفيف بجمال طقسه.

السبت كذلك كان هادئًا قضيته بين قراءة التيه ومشاهدة Spirited away أكثر أفلام ستوديو غيبلي كنت متحمسة له واستحق كل حماسي.

الجمعة، السبت ١٣، ١٤ مارس ٢٠٢٠

محاولة استيعاب

في النهار أخبرونا بإمكانية العودة لمنصة نون أكاديمي مع الطالبات، كنت قد قررت من يوم الثلاثاء بأني لن أتخذ أي خطوة حتى يستقر الوضع ولن يكون ذلك قبل يوم الأحد. كل قرار وإن كان بسيطًا تنفيذه يأخذ من وقتي الكثير. ثم يلغى؟
اليوم موعد أسنان ماما، في الظهر عند خروجنا كان الجو غبار، مجرد رؤيتي للغبار أصدع! أو هكذا أنا أظن. عند دخولنا للمركز أوقفتنا ممرضة لتقيس درجة حرارتنا، تصرف احترازي يشكروا عليه. لكن نحن ما زلنا نقف عند كل جديد متعلق بكورونا بشيء من التوجس لحداثة ما نمر به علينا. في العيادة بدأت قراءة الجزء الأول من مدن الملح: التيه.

حين خروجنا كان الغبار قد اشتد وزاد الهواء المصاحب له، مررت بصيدلية وأخذت كرتون كمامات -احتياط- ومعقم صغير وهو الأخير بنسبة كحول ٧٠٪. استمر الطقس على ما هو عليه حتى المساء فلم نغادر البيت.

قضيت المساء أسجل قصيدة تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة ) لأحصل في الأخير على ١١ دقيقة مسجلة
*أعجبتني النتيجة جدًا*

ما زلت أحاول استيعاب التغير المفاجئ وكيف سأتعامل مع أيامي، دائمًا آخذ وقتي في كل شيء، أعني ببطء واستغراق وهذا ما لا أريده أن يطول هذه المرة. فيما يخص الحكومة فقراراتها لمقاومة انتشار كورونا سريعة وتنم عن وعي عال جدًا وحرص شديد على سلامة المتواجدين بالمملكة وخارجها. كذلك تعطي تصور عما يشكله انتشار كورونا من خطر قياسًا على الدول الأخرى، وخطره يكمن في سرعة انتشاره التي على أثرها تزيد عدد الإصابات والتي تؤثر على قدرة وجودة الخدمات الطبية المقدمة، لذا فالوقاية والحد من انتشاره أفضل ما يمكن تقديمه في الفترة الحالية.

الخميس ١٢ مارس ٢٠١٩

هاءات من الضحك

تطبيق النوم أخبرني بأني نمت ثمان ساعات وسبع دقائق وبجودة نوم تصل إلى ٩٦٪ وهذا ما لم أحققه منذ فترة طويلة، من حسنات تعليق الدراسة! دون رؤية جودة النوم النتيجة واضحة ومنعكسة على كل شيء. أرسلت لزينب بشكل مفاجئ أمرك نروح نفطر؟ قالت ايش رايك أنا أمرك؟ ويا خيارات الحياة الجديدة! هذه المرة الأولى تكون زينب هي السائقة. الجوع أخذ مكانه منا ونريد الذهاب إلى مطعم لم نذهب إليه من قبل، اقترحت كرك وشباتي، كان خيارًا مناسبًا. اليوم ضحكت الضحك الذي يمكنني وصفه بأنه نعمة، رزق أو هبة.. لن أسهب هنا فيما حدث مع زينب لكن قضينا ثلاث ساعات كانت جرعة سعادة وتعديل مزاج. مع ملاحظة لم يمكن في المطعم أحد سوانا! طبعًا معظم الوقت قضيناه تقييمًا لقيادتها بحكم خبرتي التي تمتد لسنة وبضعة أشهر🌛يمكنني القول بأن هذا هايلايت يومي.

صدر قرار: إلزام الصالات والمراكز الرياضية بإيقاف الاشتراكات لمن يرغب للوقاية من كورونا. هذا ما كنت أحتاجه، أحب فقرة توفر شيء ينهي حيرة لازمتني. والنادي الذي به اشتراكي فعّلوا طلب تأجيل إلكتروني وكفوني مشوار.
فيما يخص الجامعة: قد تضاف ١٠ درجات للنهائي وتصبح الدرجة من ٦٠ و تلغى درجة اختبارات منتصف الفصل لعدم اكتمالها وتستبدل بواجبات اختبارات قصيرة ومشاريع! التعليق: لا تعليق. فصل دراسي دون اختبارات نصفية 😐 ضغط الواجبات من اليوم ازداد.. الله المستعان. مصير مجهول على أكثر من جهة.

على الهامش: في العلاقات لا مجال لطلب الاهتمام أو بشكل عام، لا مجال للطلب. لأنه وببساطة:
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةً
فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا

الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٠

غرابة


سمحت الإدارة للمعلمات بالذهاب إلى المدرسة لأخد أغراضهم. منذ استيقاظي ومحاولاتي لشرح الدرس لطالباتي ثم رؤيتي لازدحام السيارات وخلو المباني من الطالبات وجميع الموجودات في عجلة من أمرهم.. انقبض صدري وكرهت الحال. لا نريد إجازة تحت هذه الظروف أبدًا. بالأمس اتفقنا نحن معلمات غرفة ١ على ساعة نذهب فيها وفعلًا التقينا، شعور غريب أننا سنفترق دون معرفتنا بموعد عودة. لم أترك في المدرسة سوى كتاب المادة وسجل متابعة الطالبات، لم يكن ضروريًا ذهابي فجميعها تتوفر لدي إلكترونيًا لكني أحببت أن يكون لنا وداع!

يومي كان طويلًا جدًا، طبيعي هذا الشعور لمرور ساعات شبه فارغة على شخص كان في حالة ركض متواصل. على أي حال. بعد خروجي من المدرسة مررت بالنادي كنت أرغب في تعليق اشتراكي مع الوضع الراهن لكن دون فائدة فالمسؤولة لم تكن موجودة من النادي ذهبت لجرير فرع الأمير ماجد بحثًا عن كتاب الشهر بنادي استقراء: قلق السعي إلى المكانة، “غير متوفر” ثم رأيت مجلة الفيلسوف الجديد وأخذتها رغم أنها ترند ولا أحب قراءة ما ينتشر فجأة وبسرعة. لم ألتزم بما قلته البارحة لأذهب بعدها إلى جرير فرع فلسطين من أجل الكتاب ووجدته هناك. بعد تنقلاتي الصباحية وكان لا يزال الوقت مبكرًا بان لي جمال فترة الصباح التي قد تفقد روعتها ونحن نزاحمها بالأعمال والمهام غير المنتهية. الصباح غنى والعمل مهم والمفاضلة بينهما صعبة جدًا.

في الصباح كنت أتابع انضمام طالباتي لقناة Telegram  وبدأت بإرسال أول الدروس، لكن لا ينفع التطبيق للدراسة أبدًا، هذا ما تأكدت منه منذ الدقائق الأولى! قضيت جل نهاري في محاولة الوصول لوسيلة نافعة ننتقل إليها لأخذ الدروس فالطلبات بحاجة لشرح ومناقشات وتفاعل ، ليس مجرد مقطع تعليمي! وجدت منصة نون أكاديمي، سجلت بها وأنشأت مجموعة خاصة لطالباتي وشاركتهم الرابط وبدأن في التسجيل، كنت أتابع أعدادهم وأسجل أسماءهم وأرسل قائمة بعدم المسجلات، دخلنا حصة تجربة في تمام الرابعة عصرًا تأكدنا من وضوح الصوت وإمكانية مشاركاتهم. حددنا موعدًا لدروسنا اسبوعيًا مع تحديد الأيام والساعات. كل هذا مع ٦٠ طالبة في الصف الثاني متوسط يعني جهد مضاعف ثلاث مرات. وبعد استقرار الأمور، في المساء وبأمر تم إيقاف كل محاولات المعلمات وعليه تم إلغاء جميع ما سبق. أخبرت طالباتي وبدأت موجة انهيارات، معهم الحق في كل ما يقولونه. لكن الموضوع خارج عن إرداتي. شعور سيء.

على الهامش:
تواجدك الدائم قد يجعلهم يعتادونك، ستبقى محافظًا على مكانتك في قلوبهم، أنت شخص مهم لكن في أعماقهم. ويبهت حضورك، يصبح ضبابي وكأنك في الظل غير مرئي. ثانوي لا تملك أولوية، يمكن تأجيلك مقابل أي شيء. غيابك لا يشكل فرق أو لنقل فرق بسيط قد يلاحظ بعد أن تدرك كل ما سبق وإدراكك بالضرورة هو إعلان لنهاية “توفرك المستمر” لن تكون متاحًا كما كنت. وهذا أفضل.

الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٠

 Sudden 

ألغيتُ كل منبهات المدرسة والجامعة. بما أنني في ظرف تعليق الدوامات لابد من استغلال الحال بأفضل طريقة ممكنة وذلك بقضاء معظم الوقت في المنزل وهذا المطلوب. أريد أن أفعل كل ما كانت الدوامات تمنعني أو تحدني منه. الأكثر من كل شيء: قراءة – مشاهدة – كتابة – نوم… أفكر في قراءة طويلة مدن الملح مثلًا؟ وكل أفلام ستوديو غيبلي؟ ربما تجربة الترجمة كما أرغب منذ فترة. كذلك تقليل تواجدي في برامج التواصل وأقتصر على القناة مع طالباتي وبالطبع مدونتي. أريد الهدوء، الصمت، الروقان، الاختفاء، الأقل من الكلمات المنطوقة، الانغماس في كل شيء.

فجأة انتقلت من يوم مزدحم إلى الضد تمامًا يوم فارغ لدرجة عجيبة، من رأس “مفروم” أي الأمور يبدأ في تنظيمها وحلها إلى رأس تتزاحم فيه مجموعة من الأسئلة دون ضرورة الوصول للإجابة. وكأنني في أول أيام عطلة الصيف، الفرق أني أعلم متى تبدأ ومتى وتنتهي أما الآن فيؤرقني كوني لا أعلم كم سيستمر التعليق وربما نعود بشكل مفاجئ مثل خبر التعليق. على كل حال، حتى هذا القلق مؤقتًا لأنه وضع جديد.


جميع محاضرات الجامعة تحولت إلى إلكترونية ولم أحضر أي واحدة اليوم 😐
أنشأت قناة في تطبيق Telegram خاصة بطالبات الصف الثاني متوسط لتكون وسيلة تواصل لإتمام ما تبقى من دروس المنهج، كل شيء غير واضح حتى الآن، هل هي دائمة؟ أم سننتقل لمنصة أخرى كما يشاع؟ قبل وصول رابط القناة للطالبات تواصلت معي بضع طالبات يسألن عن طبيعة “التعليم عن بعد” وكيف ستكون طريقة تلقيهم للدروس. أحببت حماسهم وأتمنى أن تكون هذه القناة حلقة وصل جيدة وتصل الفائدة لكل طالبة.

من هنا وهناك:
كتاب اللاطمأنينة لا يقرأ دفعة واحدة، إنما ٥٠ صفحة في اليوم الواحد كحد أقصى، هذا ما أراه.
نتيجة التصويت لكتاب شهر مارس في نادي استقراء: قلق السعي إلى المكانة. لم يكن اختياري في التصويت ولست متحمسة له، لكن ربما غدًا أذهب لجرير -فرع واحد فقط- وآخذ نسختي إن لم أجده سأكمل قراءته بنسخة PDF
محتارة هل أذهب للنادي مع الوضع الحالي أم أؤجله وأميل للأخير.

الاثنين ٩ مارس ٢٠٢٠