ثقة أمي*

*جدتي لوالدتي، كما أحب مناداتها.

تخبّئ لي جدتي نسخة ورقية من نتائج تحاليل الدم الأخيرة، وتنتظرني إلى لقاء غداء الجمعة لتطمئن بعد قراءتي للتقارير. اعتادت على ذلك منذ تخرجي من الجامعة، معتقدةً أني جامعية بما يكفي لقراءة وفهم أي ورقة تُمدّ إليّ.

حاولت في بداية الأمر أن أشرح لها: لماذا يا جدتي أنا لا أحسن قراءة هذه التقارير. فجاء ردّها حاسمًا بما معناه: أنتِ جامعية، فما المانع؟
حسنًا حبيبتي، كما ترين.

ومنذ تلك المحادثة، وهي بعد كل تحليل دم تحصل على نسخة ورقية من التقرير، وتنتظر حفيدتها المتورطة لتقرأ النتائج. تُسلّل الورق إلى يدي خفيةً وكأنه ممنوع من التداول. بالأمس ناولتني خمس صفحات بمقاس A4، ونظرت إليّ بترقّب: “هاه مشاعل، هذي فحوصاتي، ماهو تقول؟”

تقول سلمكِ الله. بعد نظرة تفحّصية، أحاول من خلالها الحفاظ على ثقة جدتي الممنوحة دون قيود، والتقاط أي كلمة أعرفها أو رقم يقع معناه في نطاق ثقافتي الطبية المتواضعة، ثم أردّ الردّ الثابت: تقول -النتائج- سلمكِ الله كل شيء طيب إن شاء الله، بس خذي الورق معك في المراجعة، وبإذن الله الدكتورة تطمّنك على كل شي. أمورك تمام 👍

ثقة الجدات حين تُمنح، كل ما يجدر بنا تجاهها هو المحافظة عليها كما هي، لأن أي محاولة لتعديلها ستنتهي إما بفقدانٍ تام للثقة في أي شأن من شؤون الحياة، أو بشكٍّ يعتري جداتنا بأننا نعلم لكننا ندّعي خلاف ذلك، لأنهن ببساطة لا يخطئن! والأهم: ثقة الجدات لا تُمنح بسهولة، فمن باب أولى أن نفعل ما يوافق ظنهن، ونختار السلامة.


اكتشاف المزيد من مَكَانًا قَصِيًّا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقًا