معلمة الصف الرابع من جديد

بعض الأحيان، أجدني أبحث عمدًا عما يخرجني من دائرة روتين أو سكون طال مكوثي داخلها، وعادة ما يكون بإضافة عنصر أو اثنين بطبيعة مختلفة من باب التغيير. وأحيانًا أخرى، لا يكون التغيير خياري أصلًا، بل أجدني مدفوعة إليه دفعًا، فأتعامل معه وأحاول أن أجد فيه ما يجعلني أتقبله وأستمتع به.

خلال سنوات خبرتي التعليمية، يمكنني كتابتها بكل ثقة بعد التجارب التي خضتها، إضافة إلى عامل السنوات (وإن ما زال قليلًا في مقياس الخبرات). بدأتُ مسيرتي التعليمية معلمة مشتركة بين قسمين: الصف الرابع في المرحلة الابتدائية والصف الثاني في المرحلة المتوسطة، ومن درّس الصفين يدرك تمامًا صعوبة التعامل معهما لكونهما مراحل مفصلية وإن اختلفت الأسباب، فكيف بجمعهما معًا؟ لكنها كانت سنوات تحدٍّ حقيقي أحببتها، وقد امتدت لخمس سنوات، ثم تبدل الحال فور عودة المدارس بعد أزمة كورونا. وحينها لم أعد معلمة مشتركة بين قسمين، صغر الاشتراك إلى صفين في ذات المرحلة، الأول والثاني متوسط، وبقيت على ذلك الحال لسنتين. ثم جاء التحول الكبير، بانتقالي تمامًا إلى تدريس الفيزياء في المرحلة الثانوية

في قسمي الابتدائي والمتوسط كنت معلمة علوم، أما في القسم الثانوي فأنا معلمة مادة الهندسة وفيزياء ١ وفيزياء ٢، إضافة إلى تكليف مؤقت بتدريس مادة البحث ومصادر المعلومات. لابد أن أوضح هنا أن وضع عدم الاشتراك بالنسبة لي هو (وضع الترفيه) في التدريس، لكن للأسف لا يدوم لفترة طويلة. السنة الثالثة لي في قسم الثانوي، جاء الاشتراك مرة أخرى، وهذه المرة مع الصف الخامس ابتدائي. هذه هي السنة الماضية، ومن شدة تأثير وصعوبة الاشتراك بين المرحلتين، لم أستطع حينها الكتابة بانتظام هنا في المدونة. لأن الفرق بين طالبة في الصف الخامس وطالبة في الصف الأول والثاني ثانوي كبير جدًا! الفروق تشمل وزن المادة العلمية ومراحل نمو المرحلة، كيف لي أنا معلمة واحدة الانتقال من شخصية معلمة في الثانوية إلى معلمة في الابتدائي في اليوم نفسه؟ ولكن الحمدلله، العام كان أفضل أعوامي بلا منازع، حققت رضًا (عن نفسي) جديرًا بالذكر.

أما عن السنة الحالية، فالأمر مختلف تمامًا، لست مشتركة لا بمرحلة ولا بصف، لكني نُقلت إلى القسم الابتدائي، وإلى علوم الصف الرابع على وجه التحديد(من جديد). هذه المرة الأولى التي أكون فيها معلمة للمرحلة الابتدائية فقط ولصف واحد (حتى الآن)، فأنا لا أضمن المفاجآت.

اللقاء الأول.

الصف الرابع، له خصوصيته. هو المرحلة الانتقالية الأولى حيث توديع الأولية والقفز إلى العليا. وفي مدرستنا الفرق بينهما كبير، لأن الأولية لها نظام تدريس مختلف، هم عالم موازٍ (بلا مبالغة) لباقي المراحل. الكثير من الاختلافات بالنسبة للطالبة ونحن المعلمات، ندير كافة العملية التعليمية مع مراعاة جوانب الاختلاف لدى الطالبة. تدريس الابتدائي من حيث المادة العلمية هو أشبه بإلقاء نكتة، السر كل السر يكمن في التعامل مع الصغيرات وكيفية تبسيط المادة، إضافة إلى عامل اللعب والترفيه.

على هامش اللقاء الأول: ⁨ كلنا عشنا جمال شعور الانتقال إلى الكتابة بالقلم في الصف الرابع، أظنها من التجارب المشتركة في ذاكرة الجميع. من هنا تعمدت تكون هدية اللقاء الأول قلم، ومو أي قلم (ستة ألوان في واحد) 👧🏻♥️

مضى الأسبوع الأول، وكل ما أتمناه الآن: أن يسهل الله هذا العام، وأن يكون مليئًا بالتوفيق والإبداع والمتعة والفائدة. (وأن أظل معلمة لمادة واحدة وصف واحد وقسم واحد)

أضف تعليق