لماذا لا يكتفى بالأسم؟

صباح الاثنين، عندما كنت في ملاحظة اختبار اللغة الإنجليزية لطالبات الصف الثالث الثانوي، ولم يتبقَّ سوى طالبة واحدة، ووصل الملل أقصاه مع فعلَي (المراقبة والانتظار) لشخص ينجز اختباره، يرافقهما هدوء ينعسك حتى لو أنك استيقظت للتو.

تأملت ورقة (كشف تسليم ورقة الإجابة للاختبار التحريري)، هذه الورقة التي تحتوي على توقيع جميع طالبات اللجنة طوال فترة الاختبارات، على اليمين أسماؤهن، وفي الأعلى المواد التي يختبرن فيها، وأمام كل اسم مجموعة من (الخربشات) ثابتة الشكل فيما يُسمى توقيعًا. ونظرًا لأهمية خطوة توقيع الطالبة، يصل الأمر إلى حد الاستنفار إذا خرجت طالبة قبل الحصول على توقيعها.

فكرت: ما بداية التوقيع؟ وما أصله؟ ولماذا لا يُكتفى بالاسم أو برقم الجلوس وغيرهما من المعلومات الشخصية الأساسية؟ ما الذي اضطرنا إلى هذه الأشكال الغريبة وغير الواضحة، التي تبدو غير منطقية أمام فصاحة اللغة بكل ما تشمله؟ وكيف يُعتمد عليها لإثبات حضور طالبة للاختبار، ومن ثم تسليمها ورقة الإجابة.

كانت فقرة فضولية بحتة. حاولت الإمساك بأفكارها عن طريق كتابتها في ورقة Sticky Note إلى حين خروجي من القاعة، ثم بحثت لأجد إجابة مقنعة، لإجابةٍ غابت تمامًا عن بالي… هنا خلاصتها:

  • أصل التوقيع يعود إلى الأختام والرموز الشخصية في الحضارات القديمة، خاصة بلاد الرافدين.
  • تطور التوقيع عبر الأختام الشمعية ثم التوقيع الخطي مع انتشار التعليم والكتابة.
  • الاسم وحده لا يكفي تاريخيًا أو قانونيًا لإثبات الهوية أو الموافقة، لذلك استُخدمت التواقيع والأختام كدليل على القصد والالتزام.
  • التوقيع الحديث يُعد الامتداد التاريخي للأختام القديمة، والتوقيع الإلكتروني والرقمي يؤديان الوظيفة نفسها بوسائل تقنية حديثة.

أضف تعليق