خطأ في الخطة

٥:٢٠م أجلس الآن في مقهى تيم هورتنز وحيدة شبه متورطة أرتشف موكا مع الكراميل بينما أنتظر ماما. أقول متورطة لأنه كان يفترض أن أكون في جرير فرع الجامعة بلازا ولكنه أغلق بسبب افتتاح الفرع الجديد والذي يبعد عن هنا بما لا يتجاوز كيلوين وكنت قد قلت لتركي بأنهم سيغلقوا القديم. لم أحضر كتابي لأكمل قراءتي ولا دفتر يومياتي لأسجل فيه هذه الكلمات. ولا رغبة لي بتمضية الوقت بقراءة مدونات أو مقالات ولا فعل أي شيء حقيقة. لا أعلم إن ما زالت رغبتي بالذهاب لجرير موجودة لكن لا بأس، الموكا يفي بالغرض ويحسن الجلسة هنا.

أتأمل ما انتهى من يومي وأجدني على غير العادة ضحكت مرتين على “أخطاء” طالباتين من الصف الرابع في نطق بعض المصطلحات الجديدة وأنا هنا لا أضحك إلا من طفولتهم وكيف لهم بأن تكون هذه الكلمات صعبة عليهم. أشعر ببعض الذنب لأني لم أتمالك ضحكتي كما أني لم أغلق المايك *وأنا أكتب الكلمة الأخيرة ضحكت مرة أخرى* أعتقد بأن أصواتهم الصغيرة تسهم في مضاعفة رغبة الضحك.

تبقى لي درس في كل منهج، رابع و٢ متوسط وهذه الفكرة وحدها تدغدغ القلب. ماذا أيضًا؟ أتذكر حديثي وفاطمة عن الكتابة وحول ماذا نكتب؟ تسألني بينما أنا لا أجيد سوى كتابة لحظاتي وأيامي وبضع رسائل لا أكثر. لا يوجد في المكان من يجلس سواي وبنتين، إحداهما على يساري والأخرى أمامي، إذا وصلنا خيط فيما بيننا سيأخذ زاوية قائمة وأنا مركزها أو نقطة التقاء الضلعين. رشفة، حسنًا هناك أخرى جلست أمام من تجلس على يساري.

٥:٣٩ للحظة كاد رأسي ينفجر حيث أرسلت لي وكيلتي تسأل حول معلومة في مقرر ٢ متوسط وخرجت من هنا وذهبت لأجيب عليها ثم اختفى ما كتبت! شتمت التقنية ثم وجدته في المسودات فتراجعت ومدحتها. سؤال: هل سيكون العام القادم تعليم عن بعد؟ هناك مشاعل صغيرة في داخلي تتمنى ذلك. ٥:٤٢ لا شيء في رأسي هذه اللحظة. تحديث: لم يتبقى سواي والجالسة على يساري. ٥:٤٨ اتصلت ماما، إلى اللقاء.

٦:٠٠ أرادت ماما الجلوس في الخارج والجو جميل! على يميني واحدة تطعم القطط، وتجمعت حولها خمس قطط بخمسة ألوان مختلفة. مرة أخرى الهواء جميل هنا. ٨:٤٠ للتو عدت من جرير، وحصلت على أربعة عناوين كلها من دار الرافدين وهي دار مفضلة.

ناخذ لفة؟

ألست من قلت بأني أريد الكتابة بشكل مكثف وبإسهاب؟ أها حسنًا.

هذه التدوينة كانت مسودة متكررة للحظات الأخيرة قبل النوم طوال الأسبوع الماضي وأعلم أنها لن تظهر بأي شكل مما كانته في رأسي. على كل حال، أستطيع اختصار أسبوعي العاشر في يومي الثلاثاء والأربعاء. كنت ووالدتي نواجه عدم استطاعتنا الدخول لتطبيق صحتي بالتالي لا يمكننا أخذ موعد للقاح كورونا. وذلك لأننا سبق وسجلنا في التطبيق بأرقام جوالاتنا القديمة ومن ثم في إن رمز تأكيد الدخول يصل للرقم القديم ولا خيار لتعديل الرقم إلا بالرجوع للدعم الفني للتطبيق وهذا ما كان. أخيرًا يوم الاثنين وصلتنا رسائل تنفيذ طلبنا. دخلت إلى التطبيق وحاولت الحصول على موعد للقاح لكن لا تتوفر أي مواعيد. وفي صباح الثلاثاء، خلال الفواصل القصيرة بين الحصص جربت البحث ووجدت موعدًا في مركز يعتبر بعيدًا لحد ما عن منزلنا في ذات اليوم عند الثالثة مساء. ركضت لأرى إن كان أيضًا يظهر الموعد في حساب والدتي لأحجز لنا جميعًا، ترددت لثواني إذا أن يوم الثلاثاء أيضًا هو موعد ذهابنا للعمرة مساءً لكن فرصة الحصول على موعد مرة أخرى وبسهولة أمر غير مضمون لذا حجزت بالرغم من أن موعد العمرة ما زال قائم.

نومي خلال الأسبوع كان سيء جدًا، وأنا هنا لا أبالغ إنما أصف. لا أنام سوى الثانية صباحًا وأستيقظ لصلاة الفجر ثم أعود لأنام ربما ساعة إلى ساعة ونصف ثم أستيقظ لأجهز حصصي وأبدأ يومي الدراسي الذي ينتهي غالبًا حوالي الثانية ظهرًا. مع إضافة أن الأحد والثلاثاء لدي محاضرات بين الثالثة إلى الثامنة مساء وبين جميع ما سبق مهام المنزل من تنظيف وتجهيز وقضاء وقت مع الأسرة ثم الانتهاء من أعمال المدرسة وحل واجبات المواد في آخر وقت ممكن ومازالت لدي رغبة بالقراءة والمشاهدة والرياضة! يتم كل ما سبق برأس لا ينام سوى أربع إلى ست ساعات مقسمة على دفعتين. حسنًا ليلة الثلاثاء لم أنم إلا بعد أن قاربت الساعة الرابعة صباحًا! ثم؟ حصص من السابعة وحتى الواحدة ظهرًا ثم الذهاب لموعد لقاح كورونا والعودة إلى المحاضرات مباشرة حتى السابعة ثم الخروج إلى العمرة وعدنا حوالي الثانية عشر صباحًا -_- إرهاق لا يمكن وصفه.

التنظيم وسهولة الإجراءات وطريقة الخدمة جعلتني ممتنة وفخورة


نأتي لذكر اللقاح، في البداية توقعت أن تكون الأعراض الجانبية خفيفة لإصابتي بالفيروس. وعند الحادية عشر مساء من يوم الثلاثاء بدأت الأعراض بكحة شبه متواصلة وما إن وصلنا إلى الواحدة صباحًا من يوم الأربعاء حتى انهالت الأعراض دفعة واحدة كما لو أنها للتو تذكرتني. في الحقيقة كانت الأعراض شديدة وكثيرة، كحة ورجفة وشعور بالبرد وارتفاع في درجة الحرارة وتكسر في جسمي وآلام عضلات وآلام عظام وصداع وألم في موضع الحقنة، ما كل هذا بالله؟ كانت ليلة غريبة. اعتذرت عن حصص يوم الأربعاء كاملة رغم جاهزية كل شيء إلا أني غير قادرة على العطاء أبدًا حتى صوتي وصلته رجفة. وعندما استيقظت كنت متعرقة جدًا وهذا خفف من السخونة لكن الآلام بقيت إلى مساء الأربعاء. كعادتي أقاوم أخذ أي دواء لكني استسلمت لحبتي بنادول وحبة فيفادول. هل ما زلنا في يوم الثلاثاء؟ حسنًا، أول عمرة لي في زمن كورونا. أنهيت الطواف خلال ربع ساعة! الوضع العام به غرابة عجيبة.. تصريح الدخول في تطبيق اعتمرنا وإثبات سلامتنا في تطبيق توكلنا وطواف شبه فارغ مع ضرورة الالتزام بمسار محدد بشريط على الأرض ومحاولة التباعد قدر المستطاع. كان الحرم بلا سجادات وأغلب الأسقف منزوعة للصيانة وأعتقد جار العمل على إنشاء أربع مأذنات جديدة، منظر الحرم ليس كما اعتادت عليه عيني. كانت عمرة ميسرة وسريعة، الحمد لله. *بما أني أخذت الجرعة الأولى من اللقاح فأنا أعتبر الآن نصف محصنة إلى أن أكمل الجرعة الثانية.

كتبت بتاريخ 1 مايو 2020 التالي: بعض الأمور لا نفهمها أو من فرط فهمنا لها نتجاهلها. أنا لا أحب المناطق الرمادية/ الضبابية لأنها ببساطة غير واضحة فلا أشعر بالراحة، أميل للوضوح وأسعى له. لذا فإنه قد يصدر مني ما يزعج إذا ما وجدت نفسي في الضباب تائهة لأنه خارج مناطق راحتي، يمكنني التصرف بحدة وأنانية شرط أن أعود للون الأبيض أو الأسود أو أي لون في الحياة الأهم وضوحه وفهمي له. يوم الأحد فعلت ما يستدعي تكرار قول ما سبق.

بعض فلسفتي في تويتر:

من الجيد للصحة النفسية على وجه الخصوص إنك تعيش مشاعرك زي ما هي بدون ما تتأثر لا بمشاعر شخص ثاني أو تحاول تغييرها لمجرد حدوث تغير *مفاجئ* الإنسان مو آلة< لا بالله. المهم إنه مرة طبيعي تاخذ وقتك لما عقلك يستوعب ضرورة التغيير بس قلبك كالعادة يعاند. خذ وقتك واعمل اللي تبغاه عشان لو فعلًا قلبك اقتنع وخلاص تجاوز الموضوع يصير الوضع طبيعي وعادي وصعب تضعف وترجع لأن اقتناع القلب مو سهل بس لو صار خلاص انتهى كل شيء. مو مطلوب منك تعمل ردة فعل سريعة تجاه فعل غريب ومفاجئ! أبدًا مو مطلوب ولا تضغط على نفسك. يمكن حلو تتخذ خطوة أو قرار لكن بدون ما تقسو عليك لأنك ما تستاهل. وأضيف: لا تلوم نفسك على صدقك ووضوحك ومو دايم إنت الخطأ.

يجدر بي ذكر أن نهاية حصص رابع دائمًا تكون عبارة عن: مع السلامة. مع السلامة. إلى اللقاء. مع السلامة. وأنا كمان. مع السلامة. إلى اللقاء. إلى اللقاء. مع السلامة. مع السلامة. وأنا كمان. عفوًا. مع السلامة. شكرًا. إلى اللقاء.

من أجمل الإضافات لحياتي: الخروج مع تركي وعبدالرحمن وبعض الأحيان مع غدي، لفة في السيارة بدون هدف يرافقها قهوة أو ايسكريم والكثير من الضحك والأغاني الجديدة الصاخبة.

حياد

-1-
أكتب الآن وأنا في الأسبوع التالي لأصعب أسابيع الفصل الدراسي، أكتب من الأسبوع التاسع أي الذي يلي معركة الاختبارات النصفية والتي أيضًا كانت عن بعد. على المستوى النفسي لم تكن سهلة أبدًا ويبدو أني لحد كبير فقدت حماس الدراسة، ربما السر في طبيعة مواد المستوى الحالي -السادس- بخالف مواد المستوى السابق كنت أجدها أكثر متعة. وبدأت حساب معدلي بافتراض درجات أقل من المعتاد لأعرف حجم التغير الذي قد يطرأ عليه. يمكنني القول بأن دراسة البكالوريوس الثاني تهون الكثير من الخوف على الدرجات والمعدل، فارق العمر والخبرة يجعلان الأمر مختلف تمامًا ويكاد يصل للنقيض.

-2-
بالرغم من قلة خروجي إلا أنني سعدت بل انتظرت انتهاء فترة حظر الذهاب للمطاعم والمقاهي واستطعت اليوم الأربعاء 17 مارس لقاء فطوم بعد فترة طويلة لكن دون سلسلة تأجيلات هذه المرة. ماذا أو كيف يمكنني وصف لقاءات فاطمة؟ لا أعلم لكن سأنقل ما كتبته في انستقرام: فاطمة يعني المحادثات الطويلة والتي لا تكتمل إلا بها ومعها -دون مبالغة- عن العفوية والبساطة والضحك بعمق والتفكير والأسئلة والمفاهيم والبدايات والتجارب والأسرار ويدها توثيق كل صورة ولقاء 😂♥️

-3-
لدي رغبة قوية للكتابة، لكتابة كل وأي شيء محشو بالتفاصيل والإسهاب دون فلترة أو حذف، تزامن هذا مع بداية دورة جديدة من #تحدي_الكتابة مع غيداء. متأخرة عنهم ربما أسبوعين بسب الاختبارات لكن أليس الوصول متأخرًا أفضل من عدمه؟ تصوري المسبق أن أعود للكتابة هنا بمعنى الكتابة الواسع وكل ما يمكن أن يندرج تحتها مع احتمالية الغلبة لليوميات. المهم أن أكتب مثلما يحلو لي ويطب.

-4-
ترافقني فكرة أن يكون تواجدي “ثقيلًا” على أحدهم ولذا دائمًا أختصر حضوري بأقل الكلمات وبالمباشرة. بالطبع ليس مع الجميع فلكل قاعدة استثناء لكن هذا الغالب. ولا أعلم لم؟ ما البداية أو ما الوقف الذي أوجد أو ضخّم هذه الفكرة. بعض الأحيان أفقد عفويتي خصوصًا إذا كان التواصل من خلال الكتابة وأطلب دومًا أن يخبروني إذا ما أرادوا إنهاء المحادثة دون أن أنتبه. حساسة؟ ربما لكني لا أظهرها أو هكذا أعتقد. كل هذا قادني لجملة تعريفي في تويتر وكل مكان: في الظل، اكتفاء وانكفاء. لم أجد جملة قصيرة تصفني مثلها. حاولت مؤخرًا الكتابة عنها لكني لم أستطع وسأحول مرة أخرى.

-5-
معظم مهامي متراكمة ومؤجلة ولا تنجز إلا بعد انتهاء وقتها، أخشى أن يصل الأمر إلى واجبات الجامعة. كل شيء في غير محله، حرفيًا وبدون مبالغة. لا نومي ولا أكلي ولا رياضتي ولا قراءتي ولا كتابتي ولا مشاهداتي ولا دراستي.. لا شيء تمامًا. سألني تركي قبل أيام عن برنامج ما إذا كنت أتابعه أو لا؟ ثم؟ لوهلة! أنا لا أتابع أي شيء وهذا غريب. حتى برامج يوتيوب أو بودكاست أو وثائقيات أو مسلسل؟ حسنًا لماذا لا أنجز رغم كل هذا؟ لا أعلم! وما حال النفسية؟ متذبذبة. ليست ثابتة ولكن حتى الآن لم تصل لنقطة حادة أو منخفضة. أرغب في التواري والاختفاء من كل مواقع التواصل الاجتماعي لكن مع الوضع الراهن ربما هي كل ما تبقى للاتصال بالعالم. في المقابل عدت وسجلت في تطبيق Clubhouse بعد شهر من حذفي لحسابي وسجلت برقم جوال ماما إذ رقمي ما زال محظور.

-6-
اخترعت مناسبة لشحذ همتي: الانتهاء من الربع الأول في السنة وبداية الربع الثاني وشكلت قائمة من 10 مهام أو أفكار روتينية بسيطة في محاولة لإعادة الألوان لحياتي إذ أنها تميل مؤخرً للحياد لدرجة مبالغ فيها، أقرب ما تكون للضبابية واللون الرمادي وأنا أريد الوضوح.

-7-
هنا وهناك:
* لدي حساب خاص في انستقرام بدأته في أغسطس 2020 لا أتابع أو يتابعني أحد، وصل اليوم 100 منشور لكن الصور أكثر من ذلك. هذا الحساب من أجمل الأشياء التي صارت لي مؤخرًا.
*تمكنت والحمدلله من التبرع بالدم للمرة الثانية -بعد ستة أشهر عن المرة الأولى- شعوري حينها لا يوصف.
*بدأت في دفتر يوميات جديد بعد الأخير والذي غطى يوميات ثلاثة أشهر.
*مللت إعطاء الحصص والدروس، بحاجة لإجازة.
*مرة أخرى أقول: أي أحد ينتبه للتفاصيل الصغيرة وغير المباشرة هو بالضرورة يلاحظ كل التغيرات وإن صغرت ويعرف معناها ودلالتها وإن لكل نتيجة في الأساس سبب ودافع.
*رغم ثقل الحياة، تبقى جميلة وتستحق أن تعاش بأفضل ما يمكن.

خواء

كشخص يهتم بالقصاصات والبطاقات التي تختصر شخصًا أو فترة زمنية أو موقف أو مرحلة، شخص يحتفظ بما يمكنه تشكيل ذاكرة طويلة لأشياء مضت وانتهت، أشعر الآن في هذه اللحظة بأني مجردة من الماضي تمامًا. لم يتبقى منها سوى طيف خافت أو ضوء شاحب هكذا بقايا ذاكرة مشوشة في رأسي فقط. لأول مرة أتمنى لو أني لم أكن كذلك، لو أني لم أحتفظ بأي شيء لما كنت شعرت الآن بكل هذا “الخواء” داخلي، فكرة مؤلمة.

شهرين إلا

-1-
منذ نهاية شهر يناير وأنا أفكر كيف يمكنني اختصاره كاملًا في بضع كلمات؟ ورغبتي لاختصاره كانت ملّحة لأنه وبنظرة للوراء لم يكن يناير كأي شهر عشته من قبل وهنا لا أبالغ بل لعلي أبخسه حقه في الوصف. كان ممتلئًا وكثيفًا وغارقًا ومثقلًا بالكثير. عشت خلاله ما يكفي ليوزع على عدة أشهر. مررت بتشكيلة مشاعر متنوعة سواء في العمق أو المدة. كتبت هذه الفقرة في آخر يوم من شهر يناير ولم أكملها وطوال الفترة اللاحقة لها وأنا أحاول الكتابة دون فائدة.
وكتبت في دفتر يومياتي: ها نحن وصلنا إلى نهاية يناير 2021 كان مختلفا ممتلئًا ومكثفًا بالعديد والكثير من المشاعر والتجارب والمواقف واللحظات المركزة. كانت لحظات تقترب للتناقض وتفوق من شدتها أن يعيشها شخصًا واحدًا خلال ثلاثين يومًا. وبهذا يناير إلى حد كبير يشبه ديسبمر، إلا أن الأخير كان غارقًا في الجانب السلبي من المشاعر والأحداث وكل شيء تقريبًا.

-2-
أكتب الآن بعد مضي خمسة أسابيع من الفصل الدراسي الثاني، من التعليم عن بعد. كل ما أريده هو كتابة وصفًا مختصرًا للفترة الماضية أو الحالية من أيامي حتى لا تكون هناك فجوة أو فترة زمنية مفقودة. بشكل عام وعلى جميع الأصعدة هناك فوضى وما دفعني للكتابة هنا هو أنني بعد صمت طويل كتبت أخيرًا رسالة مطولة قلت فيها كل ما أريد قوله دون قيود أو حواجز أو أي اعتبارات، كتبت لأرسل مباشرة.

خمسة أسابيع كانت أخف حدة من سابقتها، على الأقل شملت فترات استقرار ذهني ونفسي، عدت لكتابة يومياتي كسابق عهدي ولعل هذا خفف الكثير. شغلي الشاغل هو عودتي لنظام حياتي أو تكوين روتين جديد. ومن هنا اتبعت نظام الصيام المتقطع والذي أثمرت نتائجه في الأسبوعين الأولى بشكل ملحوظ لتعود بعد ذلك للثبات لكني أحببت شعور الخفة الذي يرافقني، أحاول شرب كمية الماء التي تغطي احتياجي اليومي ولم أنجح حتى هذه اللحظة، كنت أرقص يوميًا لمدة ساعة أترك كل شيء مهما كان لأبحث عن أغاني مناسبة لجو الرقص وأبدأ، الهدف منها مزدوج: ترفيه وحرق سعرات حرارية. أيضًا أمشي من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا ما يقارب الخمس كيلومترات وأستمع أثناء ذلك لحلقات من برامج بودكاست أو أراجع حفظ أوجه من سورة البقرة. وانضممت لدورة تدريب معلمات القرآن وليصبح الوصف أقرب للواقع: دسست أنفسي بينهن. أواجه صعوبة في المفردات فهي دورة تخصصية وحتى في المادة العلمية لكني أحاول قدر المستطاع أن أجاريهن رغم تأخري الواضح لكن في المقابل تحسنت تلاوتي ومخارج الحروف بشكل ملحوظ والحمدلله. أيضًا أزاحم أوقاتي بمحاولة ترجمة نصوص قصيرة أو تكثيف قراءتي باللغة الإنجليزية حول مواضيع لم يسبق لي القراءة عنها إلا أني مؤخرًا ترجمت نصًا طويلًا ولا أخفي سعادتي فور انتهائي منه.

أما ما يخص المدرسة فأنا كنت وما زلت في حالة ركض متواصل، وما يزيد الطين بلة أن وزارة التعليم أضافت حصة لنصاب حصص العلوم للصف الرابع والثاني متوسط ليصبح مجموع حصصي أسبوعيا: أربعة وعشرون حصة يرافقها قليلًا من الحسرة. الأسبوع الأول من الدراسة لا يحسب إذ أن الطالبات لم يحصلن على كتبهن بعد لذا لم أتمكن من بدء المنهج وفي الأسبوع الثاني وصلنا أمر باختصار توزيع المنهج إلى 12 أسبوع فقط! لكن بفضل من الله الأمور تسير بحال جيدة. إلا أني متأخرة في رفع تحضير دروسي -_- أكره التحضير ورقيا والكترونيا.

أما الجامعة وما أدراك ما الجامعة فالحال عجيب غريب، حتى الآن لم أحمّل كتب أو شرائح المقررات ولم أكوّن تصورَا واضحَا عن محتوى كل منهج واليوم علمت بصدور جدول الاختبارات لذا لابد من فعل شيء فوري تجاه ما هو قائم وإلا فإني أودع المعدل. مع ملاحظة أني وفرت كتب المستوى السادس منذ بداية المستوى الخامس لكني تركتها في البيت.

-3-

بالعودة ليومياتي سأكتب قائمة ببعض الأشياء التي حدثت منذ بداية 2021م:
– تلقيت واشتريت عددًا وفيرًا من الكتب.
– التقيت مجموعة من الصديقات.
– لقربنا، زادت زيارات أهلنا لنا أكثر من قبل وهذه حسنة القرب منهم بالسكن.
– تنفست ملء رئتي خلال المشي.
– خضت أشياء تندرج تحت تصنيف الجنون لكنه الجنون الجميل.
– تناولت الغداء في حديقة تحت قطرات المطر.
– لأول مرة أجرب شراء كتب “منسوخة”
– الكثير والكثير من لحظات الامتنان.
– ترجمت نصًا طويلًا ودقيقًا في وقت قياسي.
– المكالمات المتبادلة بيني ورفا لتسميع القرآن.

-4-
فقدت رغبة وقدرة التواصل لفترات طويلة حتى أن مجموعة من صديقاتي بعثوا يسألوا عن سبب اختفائي، وأنا ببساطة لم أكن أرغب في تبادل حرف واحد ولا الدخول في أي محادثة. دخلت في صمت شمل كل شيء دون استثناء.
رغم تغير حياتي وتحولها رأسًا على عقب إلا أني متفائلة بل ومتيقنة بقرب وصولي ووالدتي لكل ما نحب وإن تأخرنا بعض الشيء. بقي الكثير مما أرغب الكتابة عنه لكن ليس الآن.

الجمعة 19 فبراير 2021

اختفى البنج؟

لطالما اعتدت على الكتابة كوسيلة لترتيب مشاعري وأفكاري وبالقدر نفسه أسلوب للمواساة والتخفيف، كنت وما زلت وسأبقى أكتب لي ومن أجلي فقط. لم أكن أكتب لأي كائن من كان ولا يهمني إن قرأ ما أكتبه أحد ما أو لا، وهذه المدونة ما هي إلا جزء من كل، لكن على الرغم من مرور كل هذه السنوات لم أكن لأعلم أن للحروف قوة إلى هذا الحد، لم أكن أعرف أن الكتابة وهي حيلة ضعيفة تؤثر كل هذا التأثير.. ربما أراد الله أن تكون كتابتي لنص قصير هزيل ضعيف هي طوق النجاة، باب لحياة جديدة.
كتبت ما سبق بتاريخ 23 ديسمبر 2020

واليوم عدت لأكملها ولكن بشكل آخر، فتحت دفتر يومياتي وكتبت في صفحتين ما يلي:

مضى شهر وأسبوعين، ستة أسابيع تلقيت فيها من الآلام والصدمات ما يفوقني. وكعادتي بأن تكون ردة فعلي الأولية هي الدخول في إطار مؤقت أتجاوز به ما أعانيه الآن، هذه المرة دخلت إطار القوة والقدرة على التحمل والتفكير المنطقي تحت وطأة ضغط مرتفع جدًا. كنت كمن يضع المخدر-البنج- ليسكت ألمًا هو يعلم بشدته وحدته.. لكن ليس الآن! ستة أسابيع وحياتي ليست كما اعتدتها هكذا ببساطة، انقلبت تمامًا.. كما لو أن العداد صُفّر للبدء من جديد لكني لم أكن مستعدة لهذه النهاية أو البداية.

أنا بطيئة لحد ما في التأقلم وقليلة التغيير أميل للروتين معظم الأحيان وللتغيرات البسيطة الهادئة واستغرق وقتًا طويلًا في مجرد التفكير قبل اتخاذ أي خطوة، ثم ماذا؟ حدث كل شيء بسرعة البرق، ساعة واحدة كانت الفاصل والآن؟ لا المكان مكاني ولا الأشياء أشيائي، لا ذكريات برفقتي ولا شيء مما كان، فقدت كل شيء، كل ما أفضله هكذا دفعة واحدة وأواسي نفسي بأني أمام ما صار: أنا نجوت. إذًا كل هذا التغير وبهذه السرعة أمر عصي عن الفهم.. لا أستطيع استيعاب هذا الكم وبهذه السرعة أنا لا أتعاطى أموري بهذا الحال إطلاقًا ولكن لا خيار.

كل هذا بصمت، وكنت على العكس لابد أن أظهر قوتي وأن أراعي غيري حتى في كوني لا أظهر حزني.. وأن أعيش أيامي ربما متجاوزة أو قبل ذلك محاولة استيعاب ما كان. المسؤولية ارتفعت للضعف وتفاصيل أيامي لم تعد كما كانت وطريقة تعاملي وسلوكي اليومي وتسلسل أفكاري، تغير ترتيب الأولويات والتفضيلات وخيارات الحياة، أعيش أيامي لأغالب أسئلتي وحيرتي وسخطي وحزني. أراقب نفسي وأجدني مشاعل مختلفة في أدق التفاصيل قبل أكبرها. سمعت عبارات: أنت قوية – مو باين عليك – أهنيك قدرتي تتجاوزي – حلو انك تجاوزتي في مدة قصيرة ومثل هذه الجمل، لا ألوم قائلها فالظاهر غالب، لكني لست قوية ولم أتجاوز ما زلت عالقة وربما الآن أكثر. بالأمس شعرت بأن أثر المخدر- البنج- قد انتهى، وعاد الألم من جديد؟ ربما.

الحياة من جديد

في كل دفاتر يومياتي كنت أكتب في الصفحة الأولى: بداية جديدة. لكن حياتي لحد كبير كانت متشابهة. اليوم وبعد توقف لشهر كامل عن التدوين فقدت خلال ذلك قدرتي ورغبتي في الكتابة ها أنا ذا أذهب لأشتري أول دفاتر يومياتي في مرحلة جديدة كليًا من حياتي، كتبت كعادتي: بداية جديدة ولكنها المرة الأولى التي أعني بها ذلك فعلًا.
حتى الآن لم أصل بعد لمصير دفاتر يوميات السنوات السابقة بشكل دقيق، لا أعلم حقًا هل أتلفت أم لم يصل إليها أحد وهي في مخبأها حتى هذه اللحظة؟ لا أعلم لكن بنسبة كبيرة قد يكون مصيرها كمصير مكتباتي الثلاث، ذهاب دون عودة. لذا سأفترض أني فقدتها وسأنتظر والله لطيف.

كنت كذلك في الصفحة الأولى أكتب رقم جوالي على أمل إن فقدتها يومًا ما يكون هناك بصيص لإيصالها لي ولكن ماذا؟ حتى رقم جوالي تغير. انقطعت بي سبل الوصول إليها وحسبي الله ونعم الوكيل.

كان شهرًا قاسيًا جدًا، دخلت فيه إلى أماكن لم أكن لأتخيل أني سأدخلها في يوم ما. كنت أرمي خوفي وضربات قلبي المتسارعة خلفي، آخذ شهيقًا من أعمق حويصلة هوائية في رئتي وأدخل وحيدة، في البداية كان صوتي يرتجف ولكن كنت أهمس لي: لا مجال للضعف الآن الكل مشغول ولا يريدون سماع أحرف مهترئة. كنت أبكي بينما أتنقل من مكان لآخر، لكن ما إن أصل حتى أجمع قواي وأواجه. مررت من قبل بامتحان قاسي جدًا في صحتي ومن بعده تيقنت أن الدنيا لا تعادل شيء أمام صحة المرء وكل شيء يعوض مهما بدى ذلك مستحيلًا..هذا كلام أقوله عن يقين وليس لمجرد التخفيف.

كان شهرًا قاسيًا إذ تزامن مع انتهاء المناهج وضغط العمل واختباراتي النهائية في الجامعة إضافة لهذا الظرف وكل تبعاته. كنت أظهر قوتي وفي داخلي كل ضعف الدنيا. وأفكر في حياتي وكل أغراضي وحاجاتي، خرجت من البيت خروج المضطر ولم آخذ إلا الأهم والأخف.

ماما وأهلي وصديقاتي أخص بالذكر زينب وفاطمة وخلود وكل من أعرفه في مواقع التواصل الاجتماعي دون مبالغة كانوا خير معين لهذه الفترة. لم أنتهي منها بعد ولكن نفسيا تجاوزت الكثير، طالما أني بدأت أكتب وأتكلم عنها إذا قطعت مسافة جيدة في فهم وربما التصالح مع هذه الأزمة وأثرها الكبير على حياتي. هي الآن أزمة لكن لاحقًا بإذن الله طوق النجاة. أقول لنفسي لا تقف الحياة عند فقدي لكتبي ويومياتي، الحمدلله أني وماما ومن نحب بصحة وعافية وهذا أغلى ما نملك. كل شيء يعوض رغم صعوبة ما نعبره إلا أننا ما زلنا بخير.

التأقلم مع الحياة بشكلها الجديد صعب ويرافقه شيء من الحزن خصوصًا إذا ما استعدت كم الأشياء التي تركتها خلفي لكن في ذات اللحظة عندما أتذكر أن ما فقدته هي مجرد أشياء أجد مواساة كبيرة. مهما كانت أشيائي غالية تبقى جزء من حياة واسعة.. والعوض كل العوض من الله سبحانه وتعالى. هذه النقلة الكبيرة هي المنعطف الثاني في حياتي وكما أن للأول أثره العميق سيكون لها أثرها العميق والدائم. لست مثالية لكني أتحدث من واقع القياس بما سبق لي وعاصرته في حياتي، لطف الله في كل أموري ومعيته جلية وهذا والله يمحي أو يخفف عني الكثير.
دهشت في المرة الأولى عام ٢٠١١ من قوة صبري لم أكن أعلم أني أملك كل تلك القدرة والآن الامتحان الثاني وما زلت أتعرف على جوانب جديدة من مشاعل..

لعل ما يزيد الألم أن الغدر وكل هذا السوء يكون من أقرب المقربين ممن لا يخطر على بال كائن من كان أنه يعاملك بهذه الطريقة ومن يفترض أن يحميك ولكن هذه الدنيا لا تؤمّن وأتذكر هنا:

وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً
على المرءِ من وقعِ الحسامِ المهندِ

ما زلت أعيش بنعيم بفضل من الله والحمدلله على كل حال وكما قلت سابقًا ما ضافت إلا لتفرج. والخير ما زال في أكثر الناس إذ تواصل معي كثيرون ممن اشتروا كتبي بعد قراءتهم لقصتي على تويتر، حيث أني اعتدت على كتابة اسمي وتفاصيل شراء الكتاب ومراجعة. كلهم يريدون إعادتها لي ولكن رفضت ذلك.

مضى شهر، وأنا اليوم لست مشاعل قبل شهر.. الحياة لا تدوم على حال والمواساة فيما عند الله.

في الصورة ما تبقى من مكتبتي إذ ذهبت للحراج مكانها الأخير واشتريتها! اشتريت كتبي 😅 وهذا دفتر يومياتي الأول الجديد. ختام ٢٠٢٠ بحول الله هو البداية الحقيقية لحياتي.

كل الاتجاهات

ها نحن قد وصلنا إلى الأسبوع الخامس عشر من التعليم عن بعد، وهناك الكثير والكثير مما يستحق أن يكتب ولكن ليس الآن.
خلال الأسبوعين الماضية عشت -وما زلت- تجربة جديدة تمامًا ومختلفة لم يسبق لي أن عشتها. سأكون من بعدها مشاعل جديدة 😀

أقول لي ولا مانع من أن أهمس لكم: الحياة مستمرة لا تقف ولعل في هذا عزاء.

شكوى؟

عادت لي شهية القراءة رغم كل انشغالات الحياة التي أمر بها، في يوم الثلاثاء الماضي قرأت خمسة كتيبات من سلسلة الحي، خمسة من أصل ستة في يوم واحد! ولولا النعاس الذي غلبني آخر اليوم لأكملت السلسلة كاملة. فكرتها طريفة ولطيفة وضحكت أثناء قراءتي لفقرات عدة. في اليوم التالي أكملت الكتيب السادس والأخير، كل الأجزاء كانت أقل من مئة صفحة باسثناء الأخير، ومن خلال بحثي عنها لا أظنها سلسلة معروفة كثيرًا.

ما زلت أقرأ بضع صفحات من كتاب اللاطمأنينية متى ما تسنى لي ذلك، حتى الآن أعتقد بأنه من الكتب التي لا تقرأ دفعة واحدة أبدًا. أعدت اشتراكي في Netflix + OSN بعد انقطاع لفترة وهذه المرة رغبة في مشاهدة أكبر قدر ممكن من الوثائقيات، شاهدت ثلاث حلقات من وثائقي Tales by light جميييل جدًا بدأت دون قصد بالموسم الثالث، أحببت فكرة البرنامج جدًا. سيكون الكتاب التالي: عالم الصمت. ووضعت خطة قصيرة لمواضيع الكتب التي قد أتبعها بهذا الكتاب بعيدًا عن الأدب من روايات ورسائل ويوميات ومذكرات وقصص.. هناك مواضيع أهتم بها ووفرت كتب تتحدث عنها تبقى لي أن أقرأها.

مع الوضع الحالي والأسابيع الأخيرة من الفصل الأول وتراكم أو تزايد المهام أصبح كل شيء لا علاقة له بالمدرسة أو الجامعة كأنه ترف، رفاهية تضاف لأيامي. منذ استيقاظي وأنا في حالة ركض وهنا ضعف كل المرات التي قلت فيها هذه الجملة “حالة ركض” عدد المهام والواجبات والأعمال لا يمكنني استيعابه. وربما الإيطار الثابت الذي أعيش داخله يضخم ويضيف المزيد إلى كل ما هو قائم، كل شيء ينجز من نفس المكان وبنفس الظروف دون أي تغيير. أشعر أن يومياتي باتت أقرب ما تكون لشكوى لا وصف لأيامي ولا أريد لهذا الحال أن يتحول لعادة، لكنه الواقع.

أكثر ما أعاني منه هو عندما استيقظ ولا رغبة لي في الكلام أو رؤية أي أحد. كيف للمعلم أن يحقق رغبته؟ كثيرًا ما أفقد رغبة التحدث مع أي كائن من كان وأحتار في أمري وتظهر الأسئلة الفلسفية وماذا عن دروسي وخطة سير المنهج وماذا وماذا.. سابقًا كان خيار الغياب ولا أعلم لم أسهل، أما الآن، أفتح جهازي وقبل تسجيل دخولي لأول حصة آخذ أعمق شهيق ليبدأ يومي كمعلمة تشرح وتسأل وتجيب كما لو أني اخترت الضد، اخترت الكلام!

بهذا انتهى الأسبوع الحادي عشر من التعليم عن بعد وانتهى حيلي معه 😹