أسبوع أول: تعليم عن بعد

الصورة التي بها تعليق: الحصة جميلة مع باقة ورد، من طالبات الصف الرابع 👧🏻

بدأت حالة الركض المستمر منذ السبت ٢٩ أغسطس وذلك في محاولة للاستعداد وتحضير ما يناسب الحصة الترحيبية. قضيت جل السبت في البحث عن أفكار وتنسيقات يمكنها أن تجعل الحصة الأولى جميلة. لا أبالغ إن قلت قضيت اليوم كاملًا بهذا الحال.

العودة للدراسة هذا العام مختلفة، بداية لأني فقدت فقرة البحث عن هدايا مناسبة أوزعها على طالباتي في الحصة الأولى في محاولة لكسر الجمود وللتعارف. في السنوات السابقة أكون في رحلة بحث صعبة ليلة الأحد الأول، لكن اليوم لا شيء سوى الركض بين البرامج والتطبيقات. البداية كانت من السبت إلى الخميس وصلة واحدة من الضغط والإرهاق، ساعات العمل الطويلة والمتواصلة يقابلها أقل ساعات من النوم وأقل القليل من المتع والتسلية. كنت في حالة قلق وترقب حول الحصة الأولى عند كل فصل، أخشى من حدوث أي مشاكل تقنية أو أي مشكلة تعيق سير الحصص.. مع أن حدوث مثل هذا أمر طبيعي جدًا ومتوقع. عودة مختلفة كذلك لأن طالبات الصف الثاني متوسط هم أول دفعة سبق ودرستهم عندما كانوا في الصف الرابع، كنت متشوقة لهذا العام الذي أراهم فيه مرة أخرى وهم في الصف الثاني متوسط لكن.. شاء الله أن تكون عودتنا عن بعد.

ثم جاء الأحد وبدأ العام الدراسي وتجربة جديدة في التعلم عن بعد، والتنقل بين الفصول بضغة زر. جميع حصص يوم الأحد كانت للصف الثاني متوسط، كانت للتعارف وشرح القوانين الصفية وطريقة الواجبات وتوزيع الدرجات وما إلى ذلك. لكنها في الوقت نفسه وكأنها عينة وانطباع أول عن كل فصل. البداية جيدة جدًا.. يوم الاثنين كان لدي حصتين للصف الثاني متوسط وبدأت فيها عطاء الدرس الأول في المنهج، ثم حصة واحدة للصف الرابع وهي ترحيبية وكان الخوف أكثر شيء من حصص الصف الرابع، كيف سأتحكم في الحصة وأديرها عن بعد مع طالبات رابع؟ وكيف لا يشعرن بالملل؟ وهن جالسات أمام شاشة وحدهن دون زميلاتهن لساعات.. فكرت جيدًا -ومازلت وسأبقى- واقترحت لي صديقة موقع تصميم ألعاب.. صممت لهم لعبتين لجذب انتباههم وكسر الجمود وبعد التعارف وشرح القوانين مختصرة ذهبنا للعلب! الحمدلله راضية عن حصصي سواء في المتوسط أو الابتدائي. حضرت لي المشرفة الداخلية حصة ثاني متوسط وأثنت علي كثيرًا، حقيقة هذا ما كنت أحتاج سماعه بعد كل هذه الجهود… طالبات رابع بريئات، عفويات ومضحكات جدًا. لدي طالبات مرحلتين، ٦ فصول ١٢٠ طالبة، في حصص التعارف أردت سماع صوت كل طالبة، أريد للجميع أن يتأكد من أهمية وجوده واهتمامي بكل طالبة بشكل شخصي/ منفرد قدر المستطاع.

تعلمت من التقنية في الأسبوع الأول الكثير والكثير مما لم أكن لأضطر إليه لو أن عودة التعليم تقليدية، وهذه من حسنات التعليم عن بعد. لكن الضغط كان مرهق، كنت أستيقظ لأشتغل وأنام لأن هناك شغلًا ينتظرني وبينما أنا جالسة أفكر في أمور الشغل.. إرهاق جسدي ونفسي بضغط عالي وبعد ماذا؟ بعد فترة راحة طويلة يعني الشعور مضاعف ومركز. يوم الخميس وبعد انتهاء كل حصصي أخذت غفوة لأستيقظ وفكرة أن هناك حصة فاتتني أحاول التذكر كم الساعة الآن وكم حصة انتهيت منها! وفيه يوم آخر بينما أضبط منبه الاستيقاظ اخترت pm بدلًا من am واستيقظت فجأة قبل بداية حصتي بعشر دقائق!

جدول الأسبوع الأول للمرحلتين غبر ثابت، لذا فإن توزيع الحصص لم أكن راضية عنه لتداخل المرحلتين في اليوم الواحد وهذا ما لم أعتد عليه إلا أنه موقتًا، في الجدول الدائم: أحد -ثلاثاء – خميس متوسط / اثنين وأربعاء ابتدائي. فيما يخص المدرسة والأسبوع الأول، صحيح مرهق ومستنزف لكن النتائج تخفف من كل ما مررت به، والأسابيع القادمة أفضل بعون الله.

أيضًا هذا الأسبوع هو الأول في الجامعة، لا توجد محاضرات لكن بدأت أتأكد من كتبي وتفورها كاملة، كنت قد اشتريتها من طالبة تسبقني بعام وهذه السنة الثانية التي آخذ كتبها. الكتب كاملة سوى لمقرر واحد هي لم تدرسه سابقًا. السنة الثالثة في الجامعة لا مجال للعب، يتراوح عدد الكتب لكل مقرر بين كتابين إلى ثلاثة 😐 لكن مواضيع المواد تبدو جميلة ومشوقة، منذ البداية وأنا متحمسة لمواد المستوى الخامس…

أعتقد أن الشهور الماضية وما مررنا به جعلني متعطشة للعودة إلى العمل، وبأفضل ما يمكنني تقديمه. حتى الآن لا أعلم كيف سيكون شكل أسبوعي بين: المدرسة، الجامعة، أهلي، النادي، صديقاتي، وأوقات التسلية وأنا! لا يمكن للأسبوع الأول أن يتكرر لأنه ببساطة يعني لا فرص ممكنة لأي شكل من أشكال الحياة. ولن أقبل بمثل هذا أبدًا.. غريب شعور كل شيء من البيت، لا حاجة لمغادرة المكان لا لعمل أو لدراسة! ولا شيء يعادل لقاء زميلاتي وطالباتي.. أبدًا.

السبت ٢٩ أغسطس – الخميس ٣ سبتمبر ٢٠٢٠

١٤٤٢هـ

قبل كل شيء، لابد أن أقول بأني حظيت ببداية مثالية لـ١٤٤٢هـ. خرجت للغداء مع زينب وإلهام.. أكثر ما يعجبني هو طبيعة نمط لقاءاتنا، عفوية، بسيطة وصادقة. لم نلتق بإلهام منذ سنة لكن وكأننا كنا معها بالأمس. ضحكت إلى أن شعرت بأن قلبي الذي يضحك! أثناء العودة قمت بإيصال إلهام إلى بيتها للمرة الأولى، وهذه بداية لسلسلة بعنوان “مشاوير بلا منّ وأذى” في محاولة لإعادة جميلها السابق في إيصالي عندما لم يصدر قرار قيادة السيارة بعد. أمس كان المشوار الأول..سعيدة جدًا بهذه البداية الموفقة جدًا.

تعجبني فكرة الفواصل الزمنية، بداية ونهاية يوم، أسبوع، شهر وسنة. ودائمًا ما أميل إلى جعلها فرصة لبداية أمر ما أو نهايته، ليس شرطًا ألا أبدأه إلا مع بداية زمنية لكن إن تزامن ذلك لا أفوت الفرصة. ولا يشترط أن تكون بتغيرات جذرية وأحلام ضخمة أبعد ما تكون عن إمكانية تحقيقها، لكن من الجيد استغلال مثل هذه البدايات وربطها ببداية فعلية لشيء ما. اكتساب عادة جديدة، مراجعة أهداف العام أو نصف العام السابق، انهاء ووضع حد لما استنزف من وقتنا الكثير ثم حان الآن لحفظ هذا الوقت مع فاصل زمني جيد وهذا ما فعلته صباح اليوم.

منذ السنة الدراسية الماضية ووفقًا للتقويم الدراسي الذي يتزامن -مسكت الكلمة وعلقت- مع بداية السنة الهجرية وذلك بأن يكون استئناف الدراسة خلال شهر محرم، وأنا أعتقد بأنها أفضل بداية للسنتين معًا: هجرية ودراسية. لأني مع كل بداية كنت أحرص على إضافة عادة أو اكتساب مهارة، أحاول تكوين شكل يومي من خلال تنظيم وقتي بين الدراسة والعمل معًا، محاولاتي دائمًا تدور في نفس الحلقة وبأبعاد متقاربة على جميع الأصعدة: نفسيًا، ذهنيًا، جسديًا، صحيًا، روحيًا، اجتماعيًا، مهنيًا… مثلًا: ضبط وقت نومي، تعديل وجباتي، ممارسة الرياضة، التواجد أكثر مع أهلي، لقاء صديقاتي، جوانب التسليلة، تحسين جودة أداء مهمات العمل، الالتزام، الالتزام، الالتزام. أحب فكرة الروتين وأسعى له دومًا، الروتين يقع ضمن الأمور الأساسية في منطقة راحتي.

أيضًا أفضّل الروتين الأسبوعي، أظنه أكثر مرونة، كذلك فكرة انتظار يوم محدد لفعل شيء محدد بالنسبة لي تضيف مزيدًا من المتعة. بدأت منذ شهرين ونصف مشاهدة فيلم كل جمعة، رحلة البحث عنه ثم الوصول إليه وانتظار يوم الجمعة كانت تعطيني بهجة صغيرة. هذا العام سأضيف فكرة لطالما أردت تجربتها وهي قراءة كتاب أسبوعيًا. كتاب أو ورد الجمعة < كم جمعة في ذلك؟ حسنًا اخترت قراءة إحياء علوم الدين. أرغب كذلك بتحديد يوم لبرنامج أو فيلم وثائقي ربما السبت.

اعتدت منذ بداية كتابة يومياتي أن تكون البداية مرتبطة بالسنة الهجرية ، لكن مؤخرًا ومع استخدامي للـ Planner والذي عادة ما يبدأ بالسنة الميلادية ولمنع حدوث أي تشتت حوّلت البداية للميلادية. لكن ها أنا ذا أعود للبداية مع السنة الهجرية من جديد. أعود بدفتر مغلف بجلد أنيق وصفحات دون سطور لأني اشتقت للكتابة بحرية أكبر.

١٠:٣٣م

نفور، ولا رغبة تجاه معظم الأشياء، هذا ما أشعر به منذ أسبوع. لا أكمل معظم المقالات التي أقرأها وبدلًا من قراءتها بالطريقة المعتادة أقفز إلى الفقرة الأخيرة في محاولة لاختصار كل ما سبق. محاولات إجراء مكالمة ولا أعلم لم زادت هذا الأسبوع ألغيت أغلبها ثم أعتذر أو لا أعتذر. لا قراءة ولا مشاهدة وكل المحداثات تنتهي بأقصر ما يمكن. بالطبع هناك استثناءات لكن هذا الغالب.. ما جعلني أكتب هو اقتباس مررت عليه أثناء قراءتي بادية الظلمات وهو وصف لثروت زوجة فنر أمام كلام أمها: وتعتبر أن جزءًا من الحديث، رغم أهميته، زائد. تمامًا هذا ما أشعر به حتى في دورات المدرسة التي أحضرها كل يوم، كما لو أنهم اعتمدوا الحشو وكثرة الكلام والتفاصيل والإسهاب صفات أساسية لتكون مدربًا. أشعر بأن كل شيء فائض زائد ولا حاجة إليه ويمكننا اختصاره أو الاستغناء عنه.

عن بعد

قبل أقل من ساعة أضفت لمجموعة قسم الابتدائي وهذه إشارة إلى أني سأعود لتدريس الصف الرابع، حقيقة أشعر بالفوضى.. حصص المرحلة الابتدائية تبدأ الساعة الثالثة مساء ومحاضراتي تبدأ في الساعة نفسها ولا أنسى قبلهم حصص الصف الثاني متوسط من السابعة صباحًا. بالنسبة ليومي الاثنين والأربعاء فلن أستطيع نهائيًا إعطاء حصص لرابع لأن جدولي في الجامعة من الثالثة إلى التاسعة مساء. أما الأحد والثلاثاء لدي محاضرة واحدة من الساعة الرابعة إلى الخامسة.. ثم الاستعداد للدروس؟ ومذاكرة محاضراتي؟ حل الواجبات؟ النادي؟ صداع -ـ-

جميع ما سبق

أسبوعي الماضي هو الأجمل منذ مدة طويلة، حظيت بأسبوع كما لو أني في عطلة صيفية. كتبت في يومياتي بالكثافة السابقة والتي اعتدتها منذ سنوات.. إذ أن اليوم الواحد يكتب في ثمان إلى تسع صفحات. أخيرًا خرجت! ثلاث أيام كانت من الجنة، يومان مع والداي ركبنا دراجة في ممشى الواجهة كانت تجربة أولى وستتكرر كثيرًا بإذن الله. كنت أشعر بالغبطة ونحن في الدراجة وهواء البحر على غير العادة لم تكن الرطوبة خانقة بالعكس..صادف وجود تركي في ذات الوقت أيضًا في الواجهة والتقينا بعد غياب لخمسة شهور وإن لم أخرج إلا بلقائه لكفاني والله!

أيضًا خرجت وزينب بعد حيرة حول اختيار المطعم، نريد مطعم جديد ولذيذ! اخترت هوست وكان اختيارًا موفقًا جدًا، وبهذا تقدمت على زينب ويلزمها التعادل باختيار مطعم المرة القادمة. عدت للخرجات المزدوجة بعد المطعم ذهبنا لمقهى برو٩٢، هذه المرة الثالثة التي أذهب إليه وأظنها الأخيرة. جازفت وطلبت مشروبًا لأول مرة وهو مزيج غريب لكنه أعجبني.. Salted cow latte. الجميل أو الفقرة الأحب هو مروري لزينب ومن ثم إعادتها للبيت، هذه المرة كانت هناك إضافة غير مرحب بها: مكيف سيارتي العطلان. وخرجونا كان بالظهر… تمرين صبر قاسي. عند دخلولنا للمطعم وقياس الحرارة بعد الانصهار الذي كنا بداخله، ظهر ارتفاع درجة حرارة زينب، قالت لها الموظفة لا أستطيع السماح لك بالدخول.. ضحكنا لأننا نعلم سبب هذا الارتفاع: في جدة الساعة الثانية ظهرًا مكيف لا يعمل ومشوار ما يقارب ثلث ساعة.. عدت لعادتي القديمة وهي أخذ الكاميرا معي وأوثق من خلالها لحظات يومي، أرغب في العودة للكاميرا بدلًا عن الجوال لكن هذه الانتقالة تحتاج إلى طولة بال. فالجوال أسرع وأسهل بالإضافة إلى تعودي عليه والعودة تحتاج إلى اكتساب عادة من جديد.

بالنسبة للقراءة، بما أنني وصلت لآخر كتاب في خماسية مدن الملح يبدو أنني وصلت لمطب قرائي. بدلًا من قراءة بادية الظلمات بدأت قراءة Weird Things Customers Say In Bookshops انتهيت من الكتاب الأول وبدأت بالثاني، طريف جدًا. متحمسة للكتب التي سأقرأها بعد الخماسية..

في الأيام الأخيرة من الأسبوع لم تكن النفسية بأحسن حال، وأرجع السبب إلى الوضع الكارثي الذي وصله نومي. استيقظ كل يوم بعدد ساعات نوم قليلة ورأس مشوش، إرهاق ونفسية حادة. كذلك وضع طعامي أعتقد بأني تجاوزت الحدود ولابد من العودة في أقرب وقت ممكن. كنت متأملة بعودة الدوام أعيد تنظيم يومي لكن ما زال عملي عن بعد وهذا يسمح باستمرار وضع الرخويات الذي أعيشه.

انضممت لدورة ترجمة هي كل ما أحتاجه في الفترة الحالية، مدتها شهر تشمل أنواع الترجمة، كيف نتميز في الترجمة، بعض الأنشطة فردي والآخر جماعي وتدريبات على نصوص لترجمتها.. انتهيت من ترجمة النص الأول وكان الهدف منه قياس مستوى اتقان الترجمة.

هذا الأسبوع، وبعد مرور شهر على ظهور أول أعراض إصابتي ثم ما تبع ذلك من عزل وغيره، أستطيع القول بفضل من الله: نجوت من كورونا.

الأحد ٩ – السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠

كنت وكنا

تجربة كتابة يومياتي في مدونة كانت من أكثر التجارب اللي نفسي أعيشها، خصوصًا إن فيها إلتزام وكتابة بشكل يومي. جربتها لمدة ٦ شهور وصادف إنها شهور مختلفة على الكل. أتوقع إلى هنا يكفي..كانت تجربة تستحق.

راح تبقى المدونة وراح أكتب فيها عن أيامي سواء قراءة، مشاهدات، أفكار، صور.. لكن مو بنفس طريقة الشهور الماضية. مبسوطة إني قدرت أكتبها وأتركها عامة للكل هذا الشيء البسيط عرفني على جزء جديد من مشاعل. الدفتر أولًا، أخيرًا ودائمًا.

عمومًا ما حقدر أوقف نهائيًا عشان من جد كانت شي حلو، لكن في الغالب زي ما قلت حتصير أسبوعيا بدل يوميا.
على استحياء: اعتذر من اللي كانوا يتابعوا المدونة، وشكرا لكل أحد تابع، علق، وشارك. 🙇🏻‍♀️💕

عدنا

استيقظت على اتصال لإيصال طلب بوستر، وهذا أول الهدايا..بهذا الاتصال انقطع نومي ولم أستطع إكماله مرة أخرى وبقي رأسي مشوشًا إلى أن حصلت على غفوة لنصف ساعة أعادت لرأسي توازنه. قررت أن أغادر وينتهي العزل، تناولت الغداء وحدي مع حلقة من The Office بعد ذلك أعدنا الأمور لما كانت عليه سابقًا.. تناولت القهوة مع ماما وبابا، وعدنا مرة أخرى مجتمعين على طاولتنا، طقوسنا وعاداتنا البسيطة لا تكتمل إلا بنا جميعًا.. وصلتني فرحتهما كانت واضحة على محياهما، شعرت كما لو أني تحررت من قيد، الحمدلله

منيف في خماسيته يلعب بالزمن بذكاء.. المنبت، الكتاب الرابع فكرتها بحد ذاتها أعجبتني ومع الأجزاء الثلاثة الأولى كيف يأخذنا ويعيدنا معه وكل ذلك معتمد على عامل الوقت. إضافة لأسلوبه ممتلئ بالشخصيات، الأماكن والتفاصيل يشدك لتكمل وتعرف ما الذي سيحدث بفضول وكيف يربط الشخصيات، ظهورها وتواجدها ونفس تكوينها. منيف ذكي.

أكملت تطريزها توثيقًا لإصابتي

الأربعاء ٥ أغسطس ٢٠٢٠

على كف عفريت

أكرر، كل ما أحتاجه هو العودة لحياتي الطبيعية. كم تبدو أمنية غريبة وحزينة. أخيرًا انتهيت من سد الفجوة كاملة بين المدونة ودفتر يومياتي. وقبل أن أنام قرأت أن منظمة الصحة العالمية تخبر بأنه ربما لا بوجد حل لكورونا وأنه سيبقى للأبد.. لم أصل لهذا الحد من اليأس لكن لا أريد التفكير في شكل الحياة التي يمكن أن نعيشها تحت هذا الخبر التعيس. لجأت إلى الأعشاب، إلى القسط الهندي في محاولة لإنهاء الكحة، ملعقة صغيرة جدًا لحقتها بملعقة عسل لأن لا يطاق..
ثم تفجير لبنان، هل يجدر بي بعد كل تلك المشاهد التي رأيتها أن أكتب وأسهب في تفاصيل يومي؟ حزينة جدًا.

٢٠٢٠م عام غريب نسأل الله السلامة.

الثلاثاء ٤ أغسطس ٢٠٢٠

tiny

١. تجاوزت موعد نومي إلى السابعة والنصف صباحًا فاستيقظت متأخرة كذلك عند الثانية ظهرًا.
٢. تناولت إفطاري الذي أحضرته لي ماما بينما أشاهد الحلقة الأولى من الموسوم السادس.
٣. ازداد طول شعري واقترب من الطول الذي أتمنى لو أستطيع تثبيته والإبقاء عليه أطول فترة ممكنة.
٤. طلبت لي غداءعشاء عند الساعة ٧:٤٥م، تناولته وأنا أشاهد الحلقة الثانية.
٥. كما قلت سابقًا بأن نومي في أسوأ حالاته حتى أن تطبيق sleep cycle لاحظ ذلك.
٦. ما زالت ماما تطلب مني تعقيم كوب القهوة.
٧. حاولت اليوم شرب كمية الماء التي أحتاجها، ولم أحقق سوى ٦٢٪ من المطلوب. طبعًا هذا أعلى رقم أسجله حتى الآن وأعتبره إنجاز..ومن حسن حظي أن دورة المياه قريبة من غرفتي.
٨. توقفت عن قراءة the Secret lives of color واستبدلته بـ alone together.
٩. كتبت كما لم أفعل من قبل.
١٠. يومان إلى ثلاثة قبل مغادرة العزل المنزلي للتأكد من اختفاء الكحة.

الاثنين ٣ أغسطس ٢٠٢٠

في الركن البعيد الهادي*

* شعرت أنها تصف أيامي الحالية

سؤال صديقاتي عن صحتي، حتى اللواتي لا نتحدث بشكل مستمر، سبب كافي لشعوري بالغبطة. قرأت الصفحة الأولى من المُنبت ثم لا ليس اليوم. سأتركها لغدًا أو ربما بعد الغد. اليوم لاحظت فعلًا عودة الناس للحياة الطبيعية لدرجة كبيرة، أقصد ذهابهم للمطاعم والمقاهي، السفر داخليًا، لقاء الصديقات.. كل هذه المظاهر تعطي شعور لطيف وتخفف من حدة الخوف التي كانت حاضرة في الشهور الماضية. في الجهة الأخرى زاد عدد إصابات أناس نعرفهم من حولنا لكن الأعراض خفيفة.

عدت اليوم بعد غياب للمكالمات والطويلة -ساعة و ٤٥ دقيقة- أدركت أن الكحة في الأسبوعين الماضية لم تكن تجعلني أكمل جملة واحدة دون مبالغة. أما اليوم فأكرمتني بجمل كثيرة دون أن تثبت وجودها، غدًا اليوم العاشر والأخير من العزل لكن ما زالت الكحة موجودة وإن كانت أخف من قبل. اتصلت بـ٩٣٧ وهذه المرة الثالثة التي أسأل ذات السؤال على أمل أن أحظى بطبيب يخبرني بإمكانية الخروج لكن ثلاثتهم اتفقوا على ضرورة البقاء في العزل المنزلي إلى اختفاء الكحة تمامًا وعليه سيزيد عن عشرة أيام ربما لثلاث أيام إضافية لا أكثر. في محاولة لوصف تغير صوتي قلت: احس حلقي طلع في أنفي <غنة الزكام>

وعلى تقسيم الأيام الذي لا أعلم كيف يحدث رغم محاولاتي بأن يكون يومي شامل لعدة أشياء بدلًا من يوم للقراءة وآخر للكتابة وثالث للمشاهدة… اليوم كان للكتابة. فكرت كثيرًا وكتبت أكثر.

بينما أفكر وأكتب وأطرح العديد من الأسئلة

سألت في تويتر: أيهم أصعب؟ الصمت أم الإقصاء.. كانت النتيجة ٥٨٪ للإقصاء و٤٢٪ للصمت. أنا كذلك أعتقد بأن الإقصاء أصعب وأقسى رغم أنهما يتقاطعان كثيرًا وربما يندمجان في أحيان كثيرة. الصمت يحمل معه احتمالية حدوث عكسه: التلقي، الاستماع والوصول لكن الإقصاء باب وأغلق تمامًا.

خمسة شهور منذ تعليق الدراسة ومنذ تحول حياتي لنسخة مختلفة تمامًا عن سابقتها، نسخة ساكنة، هادئة ومحدودة. سئمت من وضع المؤقت وحال الفوضى كل شيء في غير محله، بحاجة لعودة كل شيء إلى مكانه، لضغط الحياة لانشغالي التام بين الجامعة والمدرسة، لأيامي التي أركض فيها بشكل متواصل وكل ما أحتاجه آخر يومي هو الوصول للنوم، للقاء صديقاتي، نزهة العائلة، خميس مع ماما، غداء الجمعة، النادي، ونادي القراءة، المطاعم والمقاهي، المكتبة.. حياتي كما كانت ولن أتذمر…

لحظة إدارك مباغت:
نحن الآن في الثاني عشر من ذي الحجة ووفقًا للتقويم الدراسي فإن عودة الطالبات ستكون بتاريخ ١١ محرم. وما زلنا لا نعلم هل العودة حضوريًا أم عن بعد😶

٢٠٢٠م للآن عبارة عن:
١. أسوأ سنة لنومي. 
٢. سنة المش فارق معي. 
٣. شعور الغرابة. 
٤. مو فاهمة اللي جالس يصير. 
٥. تجاوز، اللي بعده. 
٦. كل شيء تحت شعور المؤقت. 
مع ذلك الوضع/ الشعور العام مو سلبي بالعكس روقان وتكبير دماغ عالأخير.

أول صورة رأيتها فور استيقاظي وأظنها هي كل ما أحتاجه لأعود وأكتب كما كنت.

الأحد ٢ أغسطس ٢٠٢٠