حيرة

ما زلت عاجزة عن استيعاب كيف لإنسان أن يكون قادرًا على التفوق في تقديم كل هذا الأذى؟ ولمن؟ كيف لقلب يحمل أسمى أشكال الحب: حبًا فطريًا أن يتحول إلى هكذا قسوة؟ ولماذا؟ هناك أشخاص لا أستطيع تخيل -مجرد خيال- أن أؤذيهم بأي طريقة كانت، كيف لو أنهم الأقرب على الإطلاق؟ عجيب الإنسان.

يمكن للمرء أن يغضب كيفما شاء ويفعل ما يريد لكن أن يصل الأمر للظلم والتعدي؟ للأذى صراحة؟ بل يتعمدها بكل ما أوتي من قوة؟ ألا يفترض أن توجد لدى كل منّا قيوده ودوافعه التي تردعه عن ارتكاب الكثير؟ ضميره؟ تفكيره؟ قيمه؟ عاطفته؟ أي سبب؟

كثير مما يجمعنا نحن كبشر، يجعلنا متشابهين في تقبل ورفض بعض التصرفات لأن أساسها واحد فتتقاطع ردات فعلنا حيال حدوثها. هذا بالضبط ما يجعلني لا أفهم! ويدفعني للتساؤل المستمر: لماذا؟ لماذا كل هذا؟ غريب.

ربما تكمن المشكلة في فهم أدوارنا، ما لنا وما علينا. وقبل ذلك “إنسانيتنا” لأنه إذا ما انعدمت الأسباب التي تردعنا عن تعمد الشر لغيرنا، يفترض أن يبقى أحدهم على الأقل: هذا ما لا يقبله إنسان.

من نعم الله، أن الحياة لا تقف، وأننا نستطيع العيش رغم كل ما هو قائم. تعبرنا لحظات نحزن؟ نصاب بالخيبة؟ تخار قوانا؟ نعم وطبيعي لكن في الجهة الأخرى، ما زالت حياتنا شاسعة ممتدة ومتعددة بكل خياراتها، ما زال هناك من يحبنا ونحبه بأجمل ما يمكن للحب أن يكون وهنا ترجح الكفة من جديد وبالنسبة لي هذا يكفيني ويفيض.

أكرر مرة أخرى: عقلي وقلبي عاجزين عن استيعاب قدرة الإنسان الخارقة على التحول وعلى استمراره وحرصه بحصول الأذى لأقرب أشخاصه وناسه.

-_-

ارتكبت اليوم حماقة صغيرة، حماقة من النوع الذي لن يحسب كذلك لولا بعض الظروف المحيطة به. لم أستوعب ما فعلته إلا بعد ساعة تقريبًا! وهنا أنا أكتب الآن وقد مضت أربع ساعات وما زلت غاضبة بعض الشيء، غاضبة إلى الحد الذي جلب معه صداع خفيف. في الحقيقة أنا “متفاجئة” كيف يحدث معي هكذا رغم تركيزي وحرصي على إدارة هذا الموضوع بالذات؟ كنت قد خططت مسبقًا لأمر ما ثم وبدون تركيز مني تجاوزت خطتي والآن أنا في استضافة تأنيب الضمير مع اللوم.

مستثنى

-1-
أهوى لحظات أن يخبرني طفل عن معلومة جديدة عرفها، أعطيه كامل تركيزي وردة فعلي المندهشة! أتذكر دائمًا أني كنت تلك الطفلة التي تخبر من حولها بما تعلمته مؤخرًا وتراه يستحق المشاركة، لذا أنا أعي هذا الشعور، أعي جمال أن أعطي معلومة أظن بأنها جديدة لشخص يبادرني شعور الدهشة حتى وإن كان يعرفها. وهذا غالب حالنا مع الأطفال.

-2-

كيف للأماكن أن تكتسب أهمية من خلال الأشخاص في حياتنا؟ هي كانت أماكن مغيبة، لشدة هامشيتها كأنها غير موجودة ثم فجأة يظهر شخص ويتسلل إلى دائرة اهتماماتنا، أو قد يكتسب أهمية تتسرب عنها الأشياء المتعلقة به لتصبح حاضرة بل شديدة وقوية الحضور في أيامنا. نراه فيما يفضله، في الأماكن التي يرتادها، في الأماكن التي كنا فيها برفقته، بصرف النظر أكانت هذه الرفقة محادثة أو مكالمة أو رسالة أو لقاء. ارتباط الأماكن بالأشخاص أمر مدهش وعجيب. ما حفزني لتذكر هذا، أني بالأمس مررت بلوحة ترشد لمكان ما، هذه اللوحة لم أكن أبدي لها أي اهتمام وكأنها غير موجودة، في الحقيقة لم أراها من قبل وإن رأيتها فمن المؤكد أنها كانت كأي شيء عابر مضى صدفة ضمن مدى بصري. لكن بالأمس كانت المرة الأولى التي أنتبه لوجودها أو حتى أعلم أنها قائمة هناك. ذهبت إلى ذات اتجاه اللوحة، رأيت المبنى المقصود، وها هو قد اكتسب وجودًا في عيني. كنت أعبر الشارع مرارًا وتكرارًا لكني لم أولي هذا المبنى أي اهتمام، أما الآن، فهو أول ما أراه في ذلك الشارع. بمعنى: ظهور أو وجود أو اختلاف ترتيب شخص في أيامنا وارتباطه في ذات الوقت بأشياء عدة يسحب معه -إلينا- أشياء كانت بالنسبة لنا في العدم، يعطيها الوجود، يعطيها هذا الحيز والمكان وهذا الحضور الكثيف في أذهاننا.

جميع ما كتب بالأعلى، سجلته كملاحظة صوتية أثناء مشيي، أردت القبض على جزء من أفكاري وهذا ما كان.

-3-
تعجبني فكرة الاستثناء وبحثت في المعجم لأصل إلى المعنى الذي أعنيه:
استثنى الشَّيءَ: أخرجه من قاعدة عامة أو حكم عامّ.
للحظة ستعيش جمال شعور أن تكون مستثنى من كل قواعد أحدهم، أن تكون استثناؤه المقصود والمعني. أن تُغَير أشياء أو تستبدل، لأجلك ودون سبب سوى أن تكون أنت هو أنت! والأجمل أن تستثني. تكسر ما اعتدت عليه وتلوي أطرافه لأجل من يستحق ذلك. فعل بسيط لكني أراه استثنائي.

الأربعاء

طقس جدة اليوم غاية في الروعة. أردت إنجاز خطواتي بجوار البحر، ترددت في البداية بعض الشيء كسلًا من المشوار لكني حزمت أمري من باب التغيير وكسرًا للروتين كما أني سأبدأ تجربة أماكن مشي مختلفة، مللت الممشى الذي أمشي به منذ ما يقارب ثمانية أشهر! تجربة اليوم كانت محفزة لتكوين قائمة أماكن متنوعة.

أما عن الهواء كاد أن يطيرني، نسيمًا طيبًا ينعش الروح وقبلها الرئتين، كنت آخذ شهيقًا أعتقد من عمقه سعدت كل الحويصلات الهوائية. قطعت المسافة مرتين لأصل إلى عدد خطواتي اليومية، علمًا بأن ساعتي تخبرني أني قد حققتها وتجاوزتها لكن اعتمادي على تطبيق في الجوال خاص لحساب الخطوات. الساعة ترافقني طوال الوقت وهي الأدق لأنها تحسب خطواتي الفعلية أو أقرب ما يكون لها أما الجوال فأنا أتركه في حقيبتي خلال الدوام وباقي اليوم لذا تكون خطواتي أقل وأستغل هذا الفارق فرصة لحساب خطواتي أثناء المشي فقط دون حركاتي طوال اليوم. فتكون الساعة تتجاوز التطبيق بما يقارب ثلاث إلى أربع آلاف خطوة، في حين أن التطبيق يسجل خطوات المشي وحدها ومن خلاله أحقق هدفي بعيدًا عن نشاطي اليومي. ولا أتذكر لم توقفت فجأة وصورت الساعة -الصورة في الأعلى-؟ على الرغم من أني استمريت بعدها بالمشي كيلو ونصف إضافي. مرة أخرى، الهواء اليوم مميز ومختلف.


“راح ينسحب داخل نفسه.” “رسالة مجازية، لكنها في تمام الوضوح.” لأني أنوي ولفترة الاكتفاء بالمدونة عن باقي التطبيقات (تويتر – انستقرام – سنابتشات) أرغب بالابتعاد وأخذ قسط من الراحة ومحاولة التركيز أكثر على ما هو أهم. هل أنجح؟ هذا ما سأعرفه في الأيام القادمة.

١٠:٠٦ص

قد يحدث أن نكوّن وجهة نظر أو رأي، زاوية خاصة بنا من منظورنا حول أمر ما لكننا نتركه على وضع: Hold. كامن هناك، نعلم بوجوده مع ذلك لم نتخذ أي خطوة تالية. صمت ولا شيء سوى الانتظار وأن نكف عن المحاولة، لا مزيد منها أبدًا بأي شكل من أشكالها. دون ميل إلى سلبية إنما الحياد في أفضل حالاته.

٨:٤١ م

أمام البحر، جلست على أقرب كرسي متاح، هناك آخر أعجبني قربه لكن سبقني إليه صديقين. أجلس بالعرض لأتمكن من مواجهة البحر. وحيدة إلا من كوب شاي مغربي ونسيم عليل يحتضنني من كل الجهات. لأول مرة منذ مدة طويلة أخرج إلى البحر وسط أسبوع لذا اخترت الأقرب اختصارًا للوقت ويبدو أنه سيكون خيارًا إضافيًا لأوقات الفراغ في قادم الأيام. أوه أخيرا وبعد دقائق هناك كرسي شاغر -أقرب للبحر- بالتأكيد انتقلت إليه. أحب هذه اللحظات الهادئة التي أقضيها مع البحر، ويزداد حبي لها عندما أكون وحدي. ألغي أي محاولة تفكير، أي تسرب لفكرة تقاوم رغبتي في عدم تواجدها. أجلس لأنصت إلى الأصوات من حولي وأتنفس ملء رئتي وأكتب، هكذا ببساطة. وأنا هنا على خلاف المشي والذي يبدو أن الأمور هناك خرجت عن السيطرة إذ من الواضح أن أقدامي أبرمت اتفاقًا مع رأسي يوجب حضورًا كثيفًا للتفكير بمجرد بدئي المشي! لم أعد أستمع -كما اعتدت- إلى أي شيء، أمشي مسافات طويلة أراجع خلالها يومي وأفنّد أفكاري وأدعو الله من كل قلبي وأتمنى لو أن المسافات لا تنتهي.

وسؤالي الدائم: ما جدة لولا بحرها الممتد؟

أجيال

وجدتني اليوم أمام ذاكرة وحيدة أو غربة زمنية؟ لا أعلم كيف أصف اللحظة وأنا أتحدث إلى طالباتي في الصف الثاني متوسط، أعمارهن بين 13-14 عامًا أي مواليد 2007 إلى 2008 تقريبًا. وبينما نتحدث عن التقنية تطرقت إلى تطور الأجهزة. ثم وبدون تخطيط مسبق تذكرت البيجر وكبائن الاتصال والهاتف الثابت والجوالات في بدايتها وكمبيوتر صخر والفلوبي ومشغل السيدي مع حقيبة السيديهات وطريقة اتصال الكمبيوتر بالإنترنت قديمًا من خلال سلك الهاتف والأصوات التي نسمعها والبطء الذي نعيشه والقيم بوي وأشرطة الفيديو والكاسيتات والكثير مما كان الأحدث في زمانه. شرحت لهم طريقة عمل البيجر ولم يستوعبوا فكرة كبائن الاتصال! كيف؟ يعني كيف يا ابلة مكان نروحه بس عشان نتصل؟ مو هي كباين البحر؟ في المقابل هم من جيل البلاكبيري! اتفقوا على أنه أقدم الأجهزة التي يتذكرونها.

عمري ضعف عمرهم، وهذه الفجوة متوقعة ومعروفة لكن ردة فعلهم كانت عجيبة. كنت أظن أن الفارق إلى حد ما بسيط، لكن من كم الأشياء التي لا يعرفونها ودهشتهم تسابق عدم قدرتهم على استيعاب أو تخيل ما أقوله، تحولت لجدة مشاعل، كنت أوصفها تمامًا كما تصف الجدات لحفيداتهم، شعرت وإن كانت السنوات قليلة إلا أنها تزامنت مع فترة تطور كبير جعلتها تبدو أطول؟ لا أعلم. ضحكت وتعجبت من اختلاف ذاكرة الأجيال وربما فهمت شعور من يكبرنا وهو يحدثنا عن حياتهم وماضيهم بينما نقف في أحيان عاجزين حتى عن التخيل وسؤال: كيف؟!!

عودة

أهلًا، لم أكتب هنا منذ أن كبرت عامًا إضافيًا في يونيو الماضي، ويبدو في هذا دلالة على أن الكبر قد يسلبنا بعضًا من عفويتنا. حسنًا هذه بداية درامية تناسب ليلة العودة للدوامات؟ بالطبع نعم. أكتب الآن وبجواري كوب شاي منعنع، كوبي المفضل الجديد والذي بالصدفة هو الآخر رمادي اللون كسابقه. *رشفة*

في حقيقة الأمر، كنت كما هو الحال دومًا أكتب أطول التدوينات في لحظات الوسن لتختفي دون عودة . ليس لدي ما أكتبه على وجه التحديد لكنها ليلة العودة وأي عودة هذه المرة. ومثلي يحب توثيق هذه اللحظة بأقل ما يمكن: الكتابة.


أخيرًا نعود إلى الدراسة حضوريًا بعد توقف قارب السنتين. طالباتي اللاتي ودعتهن ذاك الأحد دون علم منّا بأنه سيكون الأخير، كن في الصف الثاني متوسط وغدا يقفزن إلى الصف الأول ثانوي، وطالبات الصف الرابع إلى الصف السادس وأنا معلمتهن من السنة الجامعية الثانية إلى الرابعة! يا إلهي. هذه النقلة تربك فص إدراكنا وشعورنا بالزمن.

عودة جديدة بكل ما يرافقها من قوانين وتعليمات مدرسية وصفية، نحن المعلمات وحتى الطالبات كل شيء بالنسبة لنا مختلف تمامًا. آلية الدخول إلى المدرسة والجواز الصحي وتطبيق توكلنا وشرط الجرعتين وانقسام الطالبات إلى حضوري وعن بعد والتعليم المدمج وأقل الواجبات ولا متابعة للكتب، لا أوراق عمل توزع ودروس ومسجلة والمحافظة على التباعد بيني وطالباتي.. إلغاء كل الأنشطة التي لا تحقق التباعد، لا طابور صباحي ولا وفسحة وحتى الانصراف له طريقته. والكثير من الأشياء في غير محلها المعتاد وليس بشكلها الطبيعي. كيف؟ سيبقى هذا السؤال إلى أن نباشر ونرى.

الأقسى بالنسبة لي، استبدال تدريس الصف الرابع بالصف الأول متوسط ليكون نصابي بين علوم الصف الأول والثاني متوسط. وأنا أحب تدريس رابع لكن الظروف حالت بيننا هذه السنة. أكرر، كل شيء حتى الآن ونحن ما زلنا في مرحلة الأفكار النظرية غريب عجيب، لم يتبقى لنا سوى العمل الميداني والتطبيق لنرى إلى ماذا ستؤول الأمور.

سألت بعض طلبة التعليم العام من حولي، هل تفضلون العودة حضوريًا أم عن بعد؟ والكل اختار العودة حضوريًا. ذات السؤال إذا وجه إليهم كخيار قبل سنتين أكاد أجزم بأنهم سيختارون عن بعد. أتفهم شوقهم للذهاب إلى المدرسة حتى وإن لم يكن التعليم دافعهم. المدرسة كانت وأظنها ستبقى متسعًا ومساحة جميلة في حياة كل طالب وطالبة، قد تختلف هذه المساحة لكن خروجهم يوميًا وتغيير بيئة تواجدهم لما يقارب ثمان ساعات مع زملاء دراسة وكل ما يرافقه كان له الأثر الكبير والواضح، والذي بالضرورة أدركوه أثناء فترة التعليم عن بعد. العودة كالسابق باتت الآن أشبه بالحلم مع كل هذه الاحترازات والتعليمات والقوانين والتحذيرات.

عجيب كيف أننا مستقبلا سنتشارك ذاكرة جمعية لهذه الفترة بكل ما فيها، أفكر بالأمر على مستوى جيل خاض تجربة التعليم العادي والذي تغير اسمه إلى حضوري ثم التعليم عن بعد والآن بينهما في التعليم المدمج. كيف أننا خضنا تجارب شخصية مختلفة لدرجة كبيرة حتى وإن كانت القاعدة تجمعنا. كيف أن العودة للدراسة أكثر الأمور اعتيادية تحول ليكون أقرب للسؤال. متشوقة للحضوري وأخشى أن نعود إلى التعليم عن بعد مرة أخرى. أسأل الله التوفيق والسداد للجميع.

من هناك:
تزامنًا مع بداية عام دراسي جديد، بدأت دفتر يوميات جديد أيضًا.

29

احترت كثيرًا ووقفت أمام بياض صفحة دفتري وملاحظة الجوال والآن هنا في المدونة، أريد أن أكتب ولكن لكثرة ما أرغب قوله فقدت القدرة على تجميع أطراف الحديث. بداية لا يتجاوز احتفالي بهذا اليوم -كالعادة- سوى كتابة بضع كلمات في دفتر يومياتي. لم أكتب في دفتري أي كلمة، لكن كنت طوال الأيام السابقة أردد ما يمكنني أن أبدأ به هذه التدوينة، واختفى الآن.

بعد المرة الأخيرة التي كتبت فيها تدوينة 28 لا أظن أنني سأكتب شيء مشابه لها، كنت أفكر حصر ما حصل لي منذ كتابتها وحتى الآن لكني سأكتب بلغة سلبية وهذا ما لا أريده أن يرتبط بكتابتي بشكل دائم لكنه ظاهر في لغتي مؤخرًا.

بداية ما زلت سعيدة لكتابتي تدوينة 28 لأنها كانت أمنية قديمة منذ أن وصلت 24 عامًا وما زلت أراها شاملة لما يمكنني أن أكتبه عن حياتي في قائمة طويلة.

أما عن 29 فسأحتفل بالرقم 9 دون 20:

  1. قبل كل شيء: أخيرًا يا طلال أستطيع قول: تسعة وعشرين عام.. ضاعت وسط الزحام.
  2. لا يمكنني تجاوز أنها كانت سنة صعبة وتضاف في كونها محورية إلى سنة 2011، لكنها بوابة عبور هكذا أجدها. حياتي قبلها كانت جميلة والحمدلله، وكلي أمل بالله أن القادم أجمل لأنه بين يديه وحده. قلت أني كنت أقسم حياتي إلى قبل وبعد 2011 والآن لدي تقسيم حديث قبل وبعد 2021.
  3. كتبت سابقًا في تدوينة صغيرة عن تجربة الفقد، هذه السنة تعلمت فيها معان قاسية بشكل عام لكن الفقد سيدهم. وهنا أتحدث عن فقدي لأشيائي كاملة، لعالمي أو لما يمكن أن يختصر في كلمة “حياة” أشياء تمثل عمري كاملًا منذ سنواتي الأولى ووعي الذاكرة أو فهم الاحتفاظ ببعض الأشياء دون غيرها. فقدي لها لم يكن سهلًا لكن إذا ما نظرت للجانب المضيء تعلمت بأقل الخسائر أن الإنسان قد يعيش جريح لفترة وإن طالت لكنه بالطبع لن يموت. قد يمضي والندوب تغطيه لكنه لن يتوقف عن “العيش”
  4. تغيرتُ كثيرًا، هذا التغير بدأ منذ أزمة كورونا وامتد حتى يومنا الحالي. عندما أقول تغيرت أعني بها تلك التفاصيل الصغيرة، مثلًا عندما أجلس وحيدة مع نفسي أو عندما أجدني أمام خيارات يلزمني المفاضلة بينها. المفاضلة تغيرت والأولويات تبدلت ومستوى المسؤولية تضخم جدًا. كل هذه الأشياء تكوّن حلقة فهي نتيجة وسبب في ذات الوقت! وأنا أندهش مع كل اختلاف ألاحظه وأتعجب! ليت لدي القدرة لأسهب حول شعوري بأني فعلًا تغيرت.
  5. أكرر: أهلي وصديقاتي نعمة عظيمة في حياتي وخلال ما مررت به كان لوجودهم الأثر الكبير.
  6. كل عبارات اليقين بالله وحسن الظن مرت بمرحلة تمحيص، كنت في مواجهة مع كل جمل المواساة التي كنت أرددها لنفسي في ظروف -رفاهية- مقارنة بما عبرت خلاله. لا شيء يثبتنا مثل إيماننا يقينا بالله، لأن في لحظة رفعت رأسي ولم أجد من يمسك يدي ليس خذلانًا ولا تهاونًا وإنما هذا هو حال الدنيا. لا أحد يحمل عنك همك الكامن في قلبك، لا أحد يخفف عنك ثقلك الذي يشدك لأسفل ولا أحد يعلم بما في قلبك سوى الله. أغلقت -حرفيًا- كل الأبواب في وجهي إلا بابه سبحانه وهو القوة الوحيدة التي سحبتني في أشد أوقاتي ضعفًا.
  7. لم أكن أتخيل أن يأتي يوم وأقول فيه بأني لدرجة كبيرة فقدت كتابة يومياتي، ما زلت بالطبع أملك دفتر وأكتب فيه لكن ليس كما كنت أبدًا وهذا يجلب لي الحزن. أتعتبر هذه طريقة اعتراض لفقدي جزء كبير من دفاتر يومياتي؟ لا أعلم لكن ما أعلمه أني سأعود مهما تأخرت.
  8. طوال يوم الأحد 27 يونيو كنت خارج الخدمة ومع ذلك استيقظت أو عندما أمسكت بهاتفي وجدت مجموعة رسائل لطيفة تهنئني بأني كبرت عامًا. كان يومي مختلفًا وبدأ الاختلاف من اليوم الذي يسبقه إلى اليوم الذي يليه.
  9. أخيرًا وبحكم خبرتي في الحياة، لن أقول متواضعة لأني لا أراها كذلك -نعود للقاعدة: يحق لي في يوم ميلادي قول ما أريد- المهم: مهما كانت أيامنا صعبة أو سيئة أو ليست كما نريد، ما هي إلا فترة وستمضي. الشكل الحالي ليس الشكل الدائم لحياتنا. نصبر ونحاول إلى أن ينقذنا الله بأمره. حتى مع ظروف مثل هذه: نستمتع ولو بأقل القليل😊



    على الهامش، تدوينات السنوات السابقة:
    27
    28 < المفضلة بالنسبة لي.

إشارات مرجعية

الثلاث أسابيع الأخيرة من شوال:

أكتب الآن من نهاية شهر شوال، وطوال هذه المدة لم أكتب يومياتي في الدفتر على الرغم من حدوث الكثير مما يستحق أن يكتب. لكن لا بأس عدت وسجلت قائمة بأهم الأحداث ثم تفاصيل المهم منها. كذلك حفظت لحظاتي بعدد هائل من الصور ومقاطع الفيديو وكأني أعوض بها عدم كتابتي.

أغلب أيامي قضيتها في البيت، وخروجي كان للمشاوير السريعة كالحصول على قهوة أو غيرها. نتائج التزامي بالنظام الغذائي والرياضة محفزة جدًا خصوصًا فيما يتعلق بخسارة الدهون وما يزيدها حماسًا أني اعتمدت على تجاربي السابقة وكونت ما اعتقدت أنه يناسبني ثم حصلت على تغيرات جيدة قياسًا بفترة التطبيق. بدأت قراءة كتاب لا تولد قبيحًا لرجاء عليش، وجدته محبطًا لكن لن أكوّن رأيي النهائي قبل الانتهاء منه كاملًا، توقفت قليلًا حتى أتمكن من قراءة رواية الباب وهي من قراءات نادي كتاب الجمعة. أخيرًا التقيت زينب بعد آخر مرة منذ خمسة أشهر، كان يفترض أن تكون خرجة لكل الشلة الكريمة ولكن حالت الظروف دون فاطمة وخلود. أنا وزينب نمر بفترة صعبة وثقيلة.

احتفلت متأخرة بانتهاء السنة الثالثة من الجامعة ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة تناسب حال السنة وصعوبتها. سجلت بخدمة التبرع بجميع الأعضاء بعد الوفاة، شعور جميل وغريب. حضرت جزء من مناقشة فاطمة الغامدي للحصول على درجة الماجستير في الأدب ومنحت الدرجة. بدأت منذ منتصف شوال برنامج تكرار لحفظ واتقان القرآن مسار وجه واحد، وأتمنى هذه المرة الالتزام حتى النهاية. عدت لخطط يوم الجمعة السابقة وقد تركتها لفترة طويلة وعلى رأس القائمة قراءة فصول من قصة الحضارة.

شوال كاملًا كان يمثل الجزء الأكبر من إجازتي، والآن في نهايته يمكنني قول رغم ثقل بعض ما حدث خلاله إلا أنه مضى بشكل مثالي إذا ما تعلق الأمر بالإجازة، كنت أشعر لحظيًا في أوقات كثيرة أني فعلًا أنا سعيدة بلحظات الفراغ هذه! وبداية شهر ذو القعدة يعني بداية العد التنازلي لنهاية إجازتي، ما زلت أرجح عودتنا في البداية عن بعد. مشاعري ومزاجي كانا معظم الوقت بحالة جيدة لكني عانيت كثيرًا مع تنظيم نومي وبشكل أدق مع مقدار ساعات نومي خلال اليوم الواحد. أتمنى مع بداية ذو القعدة أعود لكتابة يومياتي في الدفتر وكم تبدو هذه الجملة غريبة على مشاعل. ومهما حاولت لا يمكنني وصف مشاعري تجاه خوالي وأجدادي والأحفاد وقضاء وقتي برفقتهم.

في لحظات كثيرة أجدني أحذف فقرات مما أكتبه عن يومياتي لأنها تقاطعت مع تفاصيل غيري لدرجة أراها لا تصلح أن تكون ضمن تدوينة، وهذا يعيدني لسؤال قديم: هل أنا أكتب يوميات من حولي ضمن يومياتي؟ متى وأين لابد أن أقف؟ أيامي لن تكون خالية من وجود شخص واحد الأقل وفصل كل من حولي ومنع إدراجهم يبدو ضرب من خيال.