29

احترت كثيرًا ووقفت أمام بياض صفحة دفتري وملاحظة الجوال والآن هنا في المدونة، أريد أن أكتب ولكن لكثرة ما أرغب قوله فقدت القدرة على تجميع أطراف الحديث. بداية لا يتجاوز احتفالي بهذا اليوم -كالعادة- سوى كتابة بضع كلمات في دفتر يومياتي. لم أكتب في دفتري أي كلمة، لكن كنت طوال الأيام السابقة أردد ما يمكنني أن أبدأ به هذه التدوينة، واختفى الآن.

بعد المرة الأخيرة التي كتبت فيها تدوينة 28 لا أظن أنني سأكتب شيء مشابه لها، كنت أفكر حصر ما حصل لي منذ كتابتها وحتى الآن لكني سأكتب بلغة سلبية وهذا ما لا أريده أن يرتبط بكتابتي بشكل دائم لكنه ظاهر في لغتي مؤخرًا.

بداية ما زلت سعيدة لكتابتي تدوينة 28 لأنها كانت أمنية قديمة منذ أن وصلت 24 عامًا وما زلت أراها شاملة لما يمكنني أن أكتبه عن حياتي في قائمة طويلة.

أما عن 29 فسأحتفل بالرقم 9 دون 20:

  1. قبل كل شيء: أخيرًا يا طلال أستطيع قول: تسعة وعشرين عام.. ضاعت وسط الزحام.
  2. لا يمكنني تجاوز أنها كانت سنة صعبة وتضاف في كونها محورية إلى سنة 2011، لكنها بوابة عبور هكذا أجدها. حياتي قبلها كانت جميلة والحمدلله، وكلي أمل بالله أن القادم أجمل لأنه بين يديه وحده. قلت أني كنت أقسم حياتي إلى قبل وبعد 2011 والآن لدي تقسيم حديث قبل وبعد 2021.
  3. كتبت سابقًا في تدوينة صغيرة عن تجربة الفقد، هذه السنة تعلمت فيها معان قاسية بشكل عام لكن الفقد سيدهم. وهنا أتحدث عن فقدي لأشيائي كاملة، لعالمي أو لما يمكن أن يختصر في كلمة “حياة” أشياء تمثل عمري كاملًا منذ سنواتي الأولى ووعي الذاكرة أو فهم الاحتفاظ ببعض الأشياء دون غيرها. فقدي لها لم يكن سهلًا لكن إذا ما نظرت للجانب المضيء تعلمت بأقل الخسائر أن الإنسان قد يعيش جريح لفترة وإن طالت لكنه بالطبع لن يموت. قد يمضي والندوب تغطيه لكنه لن يتوقف عن “العيش”
  4. تغيرتُ كثيرًا، هذا التغير بدأ منذ أزمة كورونا وامتد حتى يومنا الحالي. عندما أقول تغيرت أعني بها تلك التفاصيل الصغيرة، مثلًا عندما أجلس وحيدة مع نفسي أو عندما أجدني أمام خيارات يلزمني المفاضلة بينها. المفاضلة تغيرت والأولويات تبدلت ومستوى المسؤولية تضخم جدًا. كل هذه الأشياء تكوّن حلقة فهي نتيجة وسبب في ذات الوقت! وأنا أندهش مع كل اختلاف ألاحظه وأتعجب! ليت لدي القدرة لأسهب حول شعوري بأني فعلًا تغيرت.
  5. أكرر: أهلي وصديقاتي نعمة عظيمة في حياتي وخلال ما مررت به كان لوجودهم الأثر الكبير.
  6. كل عبارات اليقين بالله وحسن الظن مرت بمرحلة تمحيص، كنت في مواجهة مع كل جمل المواساة التي كنت أرددها لنفسي في ظروف -رفاهية- مقارنة بما عبرت خلاله. لا شيء يثبتنا مثل إيماننا يقينا بالله، لأن في لحظة رفعت رأسي ولم أجد من يمسك يدي ليس خذلانًا ولا تهاونًا وإنما هذا هو حال الدنيا. لا أحد يحمل عنك همك الكامن في قلبك، لا أحد يخفف عنك ثقلك الذي يشدك لأسفل ولا أحد يعلم بما في قلبك سوى الله. أغلقت -حرفيًا- كل الأبواب في وجهي إلا بابه سبحانه وهو القوة الوحيدة التي سحبتني في أشد أوقاتي ضعفًا.
  7. لم أكن أتخيل أن يأتي يوم وأقول فيه بأني لدرجة كبيرة فقدت كتابة يومياتي، ما زلت بالطبع أملك دفتر وأكتب فيه لكن ليس كما كنت أبدًا وهذا يجلب لي الحزن. أتعتبر هذه طريقة اعتراض لفقدي جزء كبير من دفاتر يومياتي؟ لا أعلم لكن ما أعلمه أني سأعود مهما تأخرت.
  8. طوال يوم الأحد 27 يونيو كنت خارج الخدمة ومع ذلك استيقظت أو عندما أمسكت بهاتفي وجدت مجموعة رسائل لطيفة تهنئني بأني كبرت عامًا. كان يومي مختلفًا وبدأ الاختلاف من اليوم الذي يسبقه إلى اليوم الذي يليه.
  9. أخيرًا وبحكم خبرتي في الحياة، لن أقول متواضعة لأني لا أراها كذلك -نعود للقاعدة: يحق لي في يوم ميلادي قول ما أريد- المهم: مهما كانت أيامنا صعبة أو سيئة أو ليست كما نريد، ما هي إلا فترة وستمضي. الشكل الحالي ليس الشكل الدائم لحياتنا. نصبر ونحاول إلى أن ينقذنا الله بأمره. حتى مع ظروف مثل هذه: نستمتع ولو بأقل القليل😊



    على الهامش، تدوينات السنوات السابقة:
    27
    28 < المفضلة بالنسبة لي.

رأي واحد حول “29

  1. عزيزتي مشاعل دعيني اخبرك عن صديقتي وحكاية البومها .
    صديقتي منذ طفولتها لديها البومات صور مع اوراق لكتابة ملاحظات فية ، تحتوي الاوراق على صور شخصية لاهلها و الديها و صديقاتها صور نادرة جدا ، في يوم من الايام غضب عليها زوجها بسبب تافة حتي ينتقم منها قام بإحراق الالبوم كلة . ولم تعد تمتلك مذكراتها ولا صور أهلها و صديقاتها و اجدادها الراحين ، لم تيأس اشترت البوم مع دفتر خاص كنوع من انتقامها حرصت علي تسميتها بالفصل الجديد المرحلة الثانية وركزت علي ما تمتلكة الأن اي مابين يديها و ماتمتلكة ، على الرغم من معانتها من فقدان وجوة احبائها الا انها تمسكت بالرضا الحمدالله عوضها الله بحياة و زوج جديد بعد سنوات من سوء معاملة من زوجها القديم نصيحة من محبة .. تناسي عن هذا الموضوع لفترة تغاضي وابدي من جديد اهم شي حافظي على نفسيتك وصحتك و عافيتك كل شي يعوض إلا الصحة تعويضها صعب .
    أتمني ليك أعوام طويلة من الصحة و العافية و السعادة مع احبائك وكل سنة وانتي طيبة

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s