أرشيف

20 مارس: تزامن
أكتب الآن في الوقت الفائض من الحصة الأولى في الفصل الدراسي الثالث. نعم ولأول مرة منذ أن بدأت مسيرتي التعليمية أجدني أكتب الفصل الثالث. نحن الآن في السابع عشر من شعبان. وحتى يومنا هذا يبدو أننا سنداوم في رمضان. وأخر مرة ذهبت فيها إلى المدرسة في رمضان كنت حينها في الصف الأول ثانوي. لا أعبأ سوى للعطش! كيف لي أن أشرح دون جرعات ماء؟

بعض الأحيان كل ما نحتاجه هو أخذ مسافة من جميع الأشياء/ الأشخاص. هدنة واسعة مع الحياة بكل جوانبها. نحن نفهم ونعي جيدًا لكن هذا الفهم قد لا يترجم إلى فعل مكافئ بالتالي نجدنا نمارس أفعالًا هي بالضبط مضادة لما نفهمه، بصيغة أخرى: الجزء النظري لا يتطابق مع الجزء العملي. حسنًا وما الناتج عن ذلك؟ فوضى.

8:49ص إحدى عشرة دقيقة حتى نهاية الحصة الثانية، ما الذي يمكننا فعله في هذا العدد من الدقائق؟

هنا طالبتان تلعبان (إنسان- حيوان – نبات- جماد – بلاد) أكثر لعبة أرى طالباتي يلعبونها، أهنئ هذه اللعبة على صمدوها في وجه التغيرات، على بقائها مستمرة مناضلة مع كل الأجيال وبكل الأوقات.

31 مارس: تغير
حاليًّا، كل ما أريده هو العودة للقراءة والنادي والمشاهدة والمشي.
لدي طالبة بدأت أشعر بالحزن عليها لكثرة ما تخبرنا بشكل عرضي كتعليق على ما نقول بأن والدتها تقول أشياء حادة عناها، ولا أعلم هل هي فعلًا تقول هذا وما السياق الذي يجعلها تقول كهذا؟ هي تريد أن تحسن علاقتها وهذا أمر واضح لكن يبدو أن الأم شديدة. هذا والله أعلم.

3 أبريل: بداية

أكتب ونحن في الثاني من رمضان وقد عدنا للدوام في رمضان بعد انقطاع دام 14 سنة. هذه الحصة الثانية لي لهذا اليوم. تعمدت كتابة التاريخ في السبورة بهذه الطريقة: 2 رمضان 1443هـ لأرى ردة فعل الطالبات وجميع الفصول أعطوني رد فعل لطيف، لم يمر التاريخ كباقي الأيام وهذه لفتة جميلة.

جئت للدوام على الرغم من أن رأسي قرر إغلاق المنبه والحصول على ساعة وربع نوم إضافية! فبدلًا من الاستيقاظ عند الساعة 7:45 استيقظت عند التاسعة صباحًا.

الآن 12:03 وجسمي مرهق، لست جائعة أو عطشانة إنما بداية إرهاق. وأفكر كيف سأغالب كسلي وأذهب للنادي قبل الفطور.

14 أبريل: نقلة
مضت عشرة أيام على آخر مرة كتبت فيها هنا حدث خلالها الكثير، على رأس القائمة وفاة جدي وحبيبي ابويا رحمه الله في الخامس من أبريل. وبعدها دخلت في حالة مكثفة من الثقل والحزن ما زلت أعيش على حدودها.

ماذا عن الحماقات التي نفعلها بصمت؟ حسنًا. الطالبات يتواجدن خلفي ولا أفضل الاستمرار بالكتابة أمامهم. لكن سأقول أن اليوم هو الخميس، وأخيرًا أنه الخميس. كان أسبوعًا طويلًا وثقيلًا وكثيفًا جدًا وعلى جميع الأصعدة.

وما زال خميسي ثقيل بما يلزمني الانتهاء منه وكذلك عطلة نهاية الأسبوع ولكن الحمدلله على كل حال.

حل

طريقتي الدائمة هي إيجاد حلول، حتى وإن لم تكن هناك مشكلة، كيف لهذا أن يكون؟ من باب التغير ربما. أحب تجربة أفكار متعددة لنفس الشيء. وهذا ما فعلته مؤخرًا تحت تأثير الفكرة الموجودة في هذه التدوينة. التوقف المفاجئ عن فعل أمر ما بطريقة محددة يبدو صعبًا ومهما حاولنا قد نعود إلى نقطة البداية لذا أعتقد دائما لابد من التدرج وهو أمر منطقي وبديهي، وهذا ما فعلته أو أظن ذلك. سأذكر طريقتي السابقة وهي اعتمادي على الكتابة لحظيا في مسودة إيميلي أو ملاحظات الجوال، على أن تكتب كل فكرة في حينها وتبقى كذلك دون تعديل إلى أن أرى اكتمال هذه الأجزاء لتبدو رسالة كاملة فأبعثها.

ومن هنا توقفت عن الكتابة بهذه الطريقتين حتى لا تكون امتدادًا لذات الخطوات السابقة والنهاية معروفة. واستبدلت كلًا من المسودات والملاحظات بملف وورد على لابتوتبي، لكل شهر ملف واحد يضم كل ما كتبته وبنفس أسلوبي في الكتابة: كلمة واحدة كعنوان يختصر كل ما أقول. بدأت هذه الحيلة منذ 20 مارس ووصلت الآن إلى ملف واحد لآخر عشرة أيام من مارس وآخر لأبريل ما زلت أكتب فيه. وسأستمر بالكتابة هناك إلى أن تخف رغبتي في إرسال ما أكتبه ثم بعد ذلك أعود لطريقتي القديمة لأن المسودات والملاحظات أقرب ومتواجدة معي باستمرار بخلاف اللابتوب وأنا أكتب في كل وقت وحين وبحاجة لتوفرهم الدائم.

لكن في المقابل، سعيدة لأني استطعت الكتابة في ملف وورد ولأني أرى أمامي تراكم الأيام واللحظات وهي مكتوبة في ملف واحد. كنت أتعامل مع تلك الرسائل كما لو أنها يومياتي، كما لو أنني أكتب مني وإلي بكل ما يعبرني من مشاعر وأفكار وحيرة وخيبة واحباط وخطط وطموح دون فلترة وهذا أمر مفضل وكذلك لشخص المرسل إليه نفسه وهنا تكمن صعوبة التوقف وبقليل من التفكير، أنا كنت أكتب من قبل ولم أكن أرسلها لأحد فلماذا الآن بات إرسالها أمر ضروري؟ لماذا ارتبط ذلك النوع من النصوص بفعل الإرسال؟ بالطبع لا رابط بينهما سوى في رأسي لأني أردت ذلك وللجمال الذي كنت أعيشه فيما أكتبه والآن ببساطة يلزمني التوقف. التوقف عن الإرسال لا الكتابة.

مشاعر الحزن هذه المرة أكبر مني، تلقي بظلالها على كل أوقاتي. أقاوم البكاء حتى وأنا في النادي وأنا أقود السيارة وأنا أجهز السلطة. طوال الوقت وأنا حزينة. أتذكر وجهه وصوته لا يغادراني، لم أستوعب بعد أم أنه مستوى جديد من الحزن لا أعرفه ولم أعشه من قبل؟ مثقلة إلى الحد الذي تغدو فيه الأنشطة اليومية العادية عبء لكني أقاوم. أكتب هذا وأنا أقاوم البكاء بينما أمشي في النادي.

لوعة


غاب ركننا وعماد قلوبنا، غيابًا لا رجعة فيه هذه المرة. غاب تاركنا دون انتظار وترقب لعودته، غيابًا تأكلنا بعده الثواني والدقائق والساعات. انتقل إلى رحمة الله جدي لوالدتي، إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله. أسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يربط على قلوبنا. لا توجد كلمات مهما كتبت تعبر عن قوة شعوري وحزني وكل هذه الهوة السحيقة التي تسكن قلبي. اللهم لا اعتراض ولكن قلوبنا حزينة كما لم تفعل من قبل، الكل يبكيه البعيد قبل القريب والصغير قبل الكبير، خبره فاجعة والحمدلله على كل حال.


عادة في حزني، أعتزل الناس. لا أحب التواجد بينهم أبدًا ولا أفضل الكلام أو المشاركة واليوم يلزمني حضور عزاءه لثلاثة أيام، كيف وإضافة لشعوري فإن عيناي لا يتوقفان عن ذرف دموعها، وأي ثقل يمتلكني؟ ثقل استيعاب رحيله الأبدي أم ثقل التواجد بين كل هذه الجموع؟ حالة وشعور غريبين والله المستعان.

فصل الختام:
5 أبريل 2022
4 رمضان 1443
8:30ص

حضور كثيف

اللهم لا اعتراض، لكني غير قادرة على الذهاب لغرفة جدي دون رؤية ابتسامته وسماع ترحيبه بي. غير قادرة على استعياب عدم طلبه مني الجلوس لكتابة أمر ما، كيف كنت (أحارشه) وأسمع ضحكته الصاخبة. بالأمس بعد عودتي من النادي مررت دون رؤيته رغم تذكري. المرة الأولى التي لا نتصل عليه ونهنيه بقدوم رمضان ولا يجلس بيننا في السحور. تذكرت هنا أمر طريف يعرفه أبناءه وبالتحديد تركي وأنا، كيف كان يتسحر وهو مغمض عينيه وكأنه يقبض على النوم خشية فقدانه، كنا نجتمع ونتبادل النظرات ننتظره ليغمضها ونضحك. نشاغبه لأنه كان يضع الخبز على فخذه رغم أن السفرة أمامه.

ما زلت عند العتبة الأولى، مذهولة وغير قادرة. دائمًا أردد على الرغم من مروري بظروف قاسية وفترات شديدة الصعوبة إلا أنها لا شيء أمام جدي. كل الاوقات الصعبة بسيطة أمام ابتلاء في شخص عزيز ومفضل.

بالأمس اتصل بي تركي ولم استطع إكمال كلامي، انهيت المكالمة واعتذرت منه. دموعي لا تقف وأنا هنا لا أبالغ، إذا ما هطلت على جدي تنساب كما لم أعهد عيني من قبل. صحيح أذهب وأعود وأضحك وأقضي أموري لكنه لا يغادرني، طوال الوقت أفكر به وبحاله. وجميعنا هذا حالنا بشكل أو بآخر. لم يكن شخصًا عاديًا في حياة أي منا، لا شخصيته ولا أفعاله ولا أسلوبه، لذا نحن من كبيرنا لصغيرنا عالقون أمام حاله ولا نملك إلا الدعاء.

أفكر كيف فعلًا أني مررت بالكثير لكنها كانت أمور شخصية بعيدة ويمكنني تجاوزها إلا أن جدي أولًا ليس بعيدًا وثانيًا ليس بالأمر! هو شخص!! لا أعلم كيف أصوغ قولي هذا، أحاول وصف شعوري ولم أصل حتى الآن رغم محاولاتي. وسأبقى أكتب وأكتب وأكتب لعلي أقترب.

بحر

11:26ص: أحب البحر صباح الجمعة. أكتب الآن من أمام البحر، وبالتحديد الواجهة الجديدة لكن يفصل بيننا زجاج أوڤر دوز. خرجت من البيت مبكرًا لأمر مختلف لم أجده ووجدت نفسي هنا أطلب مشروبي الوحيد الذي أعجبني عندهم والذي انسكبت منه بضع قطرات على عباءتي. بالمناسبة، بينما أنا واقفة أنتظره ينهي طلبي كنت ألقي نظرة على المكان وإذ به يشير إلى أنه سيضع القهوة وعلي تصويره! لا ألومه بذلك لأن الجميع ينتظر هذه اللحظة وهي فعل فارق لهذا المقهى لكني لم أرغب بذلك على الرغم من أني صورت فقط لأنه طلب مني ولا أعلم لمَ لم أعتذر؟ لا بأس.

لم يعلن بعد عن غرة رمضان ولكن احتمالية مرتفعة يكون غدًا . وهذا ثاني رمضان مختلفًا لي ولوالدتي. الطقس حار جدًا مما منعني الجلوس على الطاولات الخارجية بالأعلى. لم أحدد بعد كيف سيكون روتيني في رمضان، أنتظر معرفة شكل يومي مع الدوام وبناء عليه أعرف توزيع باقي يومي ويلزمني الانتظار إلى بعد اليوم الأول على الأقل. لكن مبدأيًا، أفضل إيجاد وقت مناسب للنادي ولإنجاز “تحدي الكتابة في رمضان” الذي وصلني إعلانه بالأمس وقررت الانضمام إليهم، في وقته تمامًا. وهذا ما جاء في الرسالة:

السلام عليكم 

تحدي الكتابة مرة أخرى!

مع أول يوم من رمضان، سنبدأ بإذن الله ساعة كتابة يومية مركزة. اكتب واكتب واكتب. هذه الساعة ليست للقراءة أو تخطيط رؤوس أفكار، هذا بوسعك فعله من قبل. هذه الساعة، نترك أي عذر للتهرب عن الكتابة، ونواجه أنفسنا، ونكتب.

البعض يكتب في إكمال بحثه للدراسات العليا، البعض الآخر يكتب جزءا من مقالة علمية يرغب/ترغب في نشرها قريبا، آخرون يكتبون روايات، قصص، خواطر، تقارير عمل،  أي شيء المهم أن تكتب. 

أسلوب الطماطم في إدارة الوقت أثبت فاعليته في إنجاز الكتابة، لذا سوف نستخدمه. 

11:40ص حتى مع شدة حرارة الطقس لم أقاوم الوقوف أمام البحر، ذهبت إلى السقالة طمعًا في الظل والهواء المنعش. لمنظر أفق البحر وتدرج ألوانه التأثير الكبير على نفسيتي ومزاجي.

حددت دفتر صفحاته غير مسطرة لمتابعة كلًا من: ساعات النوم – الأكل – الرياضة. بدأتها بملاحظة على جوالي لكن لا شيء يقنعني في الكتابة كما تفعل الورقة والقلم. وفيما يخص قراءة رمضان لم أحدد بعد. ماذا أيضًا؟ حظيت بلقاء جميل ولطيف مع كل من زينب وفاطمة وخلود، وبدأت منذ العودة بعد الإجازة بكتابة فقرات تتراوح بين القصيرة إلى المتوسطة في ملف وورد أسميته March أكتب فيه خلال ما تتبقى من دقائق من حصصي. أعجبتني الفكرة وسأجعل لكل شهر ملف واحد يضم كل أيامه.

متحمسة ومتفائلة ومشتاقة لرمضان وطقوسه وأجواءه، بلغنا الله ومن نحب بكل خير وصحة وسلامة.

لُطف

-1-
تشير الساعة الآن إلى التاسعة مساء من يوم الاثنين، اليوم أول اختباراتي النصفية في الجامعة من المستوى الأخير. تغيبت عن المدرسة في محاولة لاستغلال ساعات الصباح في المذاكرة. المقرر أقل مما اعتدنا عليه. أكتب الآن بينما أنتظر انتقال الصور من هاتفي إلى لابتوبي، مرهقة ونعسانة جدًا.

بالعودة للوراء قليلًا، بالأمس بدأنا الفصل الدراسي الثالث وهذه المرة الأولى التي يكون فيها فصلًا ثالثًا. أحتاج إلى ما يحفزني، أشعر بأن السنة الدراسية طويلة جدًا، إضافة إلى ذلك فإن دوامنا سيستمر في رمضان. آخر مرة ذهبت فيها إلى المدرسة في رمضان كانت وأنا في الصف الأول ثانوي. لا آبه إلا للعطش -_- وكيف سيكون الحال مع شرح الدروس؟

مزيدًا من العودة للوراء، أردت كتابة ملخص لإجازتي لكن نفسية ليلة العودة للدوام لم تكن تساعد، لعل أبرز ما كان فيها أنها كانت بيتوتية عائلية. أخيرًا وبعد توقف عدت إلى النادي. اشتركت ضمن عرض يضاعف مدة الاشتراك بنفس السعر الأصلي. عدت لحصص الرياضة وللسباحة، آه يا السباحة أكثر ما اشتقت إليه. أحاول جاهدة الذهاب يوميًا، حتى مع دوام المدرسة أو الجامعة. أريد أن يكون النادي ثابت في أيامي وليس خيارًا متاحًا متى ما كان وقتي يسمح.

-2-
قررت منذ أسبوعين أن أراقب لطف الناس من حولي، من ضيق الدائرة الاجتماعية لاتساعها، بدء من أقرب ناسي إلى أبعدهم. لا يخلو يومي من كم هائل مما يجعلني أبتسم وأحمد الله عليهم. رسالة من ماما تخبرني بأنها (تبلت) الدجاج من أجلي، وأخرى من آمال لأمر تعلم كيف تداريه بيننا وهنا رحاب تجلب كوب قهوة دون أن أطلبها ونتشارك أنا وخلود طريق العودة ولكل يوم شكله، تركي يحب أن يهاتفني شبه يوميًا ولدقائق قليلة وغدي تختار قضاء مشاويرها برفقتي وفطوم تشاركني منشورات وفطيم توثق لي متابعتها لمدونتي وهناك شذى وأسماء تفتقداني إذا ما غبت عن الجامعة، سجى تعزمني على خرجة وزينب تشاركني حركات طفلها، أمي (جدتي) تشتري لي نوع السمك الذي أحب، هبة وعزة تقولان بأنهما اشتقا لي عندما انشغلت ولم أغادر مكتبي والقائمة تطول وقلبي يهنأ ويتسع سعادة. اعتدت الانتباه وتقدير صغائر الأمور قبل كبيرها، هذه اللفتات الصغيرة هي بهجة أيامنا، هي ما يميز كل يوم عن سابقه إذا ما أكلنا الروتين، والانتباه لها يبهج الروح.

الناس للناس والكل بالله، سأستمر أتلمس هذه اللطائف فهذ نعمة عظيمة وأثرها على النفس كبير. نحن اجتماعيون بطبعنا، نحن بمن حولنا ونأنس بهم. فاللهم أدمهم نعمة وبارك فيهم.

-3-

أحتاج مزيدًا من ضبط لطعامي ونومي ما زال غير ثابت، كذلك جدول للتمارين الرياضية في النادي. يومي مزدحم بالطريقة التي أحب وهنا أذكر نصًا كتبته ذات مرة:

أعتقد أن أجمل ما يقدمه المرء لنفسه هو أن ينشغل بها ومن أجلها. أن يستمر سعيه للتحسين والتطوير وتحقيق الأحلام، وأن تكون دائمًا هناك خطوة تالية ومرحلة جديدة وتجربة مختلفة. أستمتع بالتحضيرات المسبقة، بمراحل البحث والسؤال قبل القرار ثم الوصول. يبقى الإنسان بخير طالما هناك محاولات وتطلع للأفضل.

حتى على المستوى اليومي، الإضافات والتجديد والتقدم والخطوات الصغيرة تعني لي الكثير وتعطيني شعورًا طيبًا. كذلك أفضل الانشغال. أن يكون لكل ساعة شكلها وما يميزها. الانتقال من مهمة لأخرى ولا أعني هنا ساعة بالتمام كما لا أقصد المهام الجادة فقط، إنما كل ما يمكن للمرء أن ينشغل به. المهم، التنوع والتغيير. على العكس، هناك أيام لفعل اللاشيء بكل ما تعنيه الكلمة من معنى لكنها استثناء. 

الحمدلله حمدًا تطيب به الحياة، الحمدلله دائمًا وأبدًا.

عالم

أنا لا أقول لك اجعل العالم أفضل، لأني لا أعتقد أن التقدم هو بالضرورة جزء من الميثاق. أنا أخبرك فقط أن تعيش فيه. لا أن تكابده أو تعاني منه أو تعبره وحسب ولكن أن تعيشه، وتنظر إليه في محاولة للحصول على صورة، في محاولة للعيش بتهور واقتناص الفرص، لتكوّن عملك وتفخر به وتغتنم اللحظة. 

ترجمة:___جوان ديديون

رسائل لن تصل

ذكرت سابقًا في رسالة ما بأنني سأبدأ الموسم الثاني season 2 من سلسلة رسائلي، الموسوم الثاني بالنسبة إلى ذلك البريد بعينه وإلا فإن رسائلي بسنواتها الطويلة تجاوزت فكرة كهذه. لكني لم أحدد مكان ولا هيئة هذه البداية أو يمكنني ادعاء ذلك الآن. وكما هو معروف، فإن كتابتي للرسائل تمامًا كاليوميات لن تقف لأي سبب كان. قد تتعثر أو تتأخر أو تتغير بعض تفاصيلها مثل بريد المرسل إليه أو طريقة كتابتها أو حتى موعدها، لكنها أمر ثابت في أيامي.

وهذا ما سيحدث. لأول مرة، عوضًا عن مرسل إليه واحد كما اعتدت، ستكون مشرّعة لكل العابرين من هنا قلوا أم كثروا. أقول هذا وأشعر بغرابة لأني اعتدت لسنوات أن تكون رسائلي موجهة لشخص واحد دائمًا ولأن للرسائل ما يمزيها لدي ويجعلها دون غيرها مما أكتبه، لها سطوتها علي وهي تكاد تلازم كل أوقاتي كمسودات ممتدة إلى حين إرسالها. لكن لم لا أجرب عكس ذلك؟

في الفترة الحالية، لا آبه لأي شيء، تمامًا كشعوري فترة ٢٠٢٠ مما دفعني حينها إلى كتابة يومياتي بالتزام يومي هنا في المدونة ولمدة ستة أشهر. تخرج من وراء حالة اللامبالاة هذه الكثير من النصوص، لذا لا بأس إن عشتها مرة أخرى. والآن الأمر مشابه إلا أنه مع الرسائل بدلًا عن اليوميات.

لم يسبق لي كتابة رسائل هكذا يقرأها الجميع، أحب في الرسائل بالذات خصوصيتها وأن أعرف المخاطب، فلكل شخص ما يميزه وينعكس هذا على محتوى وطريقة كتابة الرسالة نفسها. أما الآن سأرى كيف تبدو وهي ليست مرسلة لأحد بعينه ولا أعلم إن كنت أستطيع أن أحذو بالأريحية حذو رسائلي السابقة. لكن إذا ما فكرت بالأمر، أجد رسائلي بشكل أو بآخر هي عبارة عن يوميات لكن بتفاصيل خاصة بها!

على كل حال، سأرى!

مسودة رقم 6

أكتب الآن بينما أنا جالسة في مقهى كافيين لاب، وصلت هنا عند الساعة الحادية عشر ونصف والآن الساعة الواحدة والربع. استيقظت فجأة وقررت كذلك قبل النهوض رغبتي المجيء إلى هنا وفي هذا اعتراف صريح بحاجتي إلى الكتابة وهي السبب الرئيسي لتواجدي. تناولت فطوري (فطيرة تفاح وقهوة) بدأت بكتابة المتراكم من يومياتي، بالطبع سأكتفي بأبرزها لأن آخر ما كتبته كان قبل ثلاثة أسابع وخلال ذلك حصل الكثير.

أكتب اليوم وأنا حزينة، حزينة جدًا حزن عميق. سبب هذا الحزن هو الحالة الصحية لجدي، أشعر بأن هذا الأمر يقف على أكتافي ويلقي بظلاله على كل لحظاتي. أنا بخير لكني أفقد رغبتي تجاه معظم الأشياء وعلى رأسها: التواجد أو التحدث إلى أي أحد كائن من كان. الصمت والهدوء هما كل ما أريد. صورته لا تغادر بالي وجيش من الأسئلة يحاصرني من كل مكان. بماذا يشعر؟ كيف يفكر؟ وكيف حاله؟ ممنوع من الزيارة لكن يوم الجمعة توسلت بكل ما أتيت إلى الممرضة المسؤولة وأخيرًا سمحت لنا بدقيقة واحدة ولشخص واحد كان أنا. دخلت إليه خلعت نقابي ليعرفني وبدأت بالتحدث إليه. لم أقاوم بكائي وصوتي المتحشرج. فاصل: بينما أكتب ما سبق وصلنا تحديث عن حالة جدي ودموعي لا تقف عن الانهمار حتى وأنا في مكان عام، لكن استقبلت الجدار منذ البداية. أعلم جيدًا بأن هذا حال الدنيا لكن من يقنع قلبي؟ يا الله. صارت الزيارة مسموحة، لكن ماذا عن حاله؟ اللهم لا اعتراض.

ترعبني احتمالية بأنه قد لا يعود قادرًا على التحدث، بأن لا نعلم بم يرغب وماذا يريد أو حتى لا يتحدث إلينا؟ أن نكون حوله دون سماع حسه؟ وأن يبقى صوته ذكرى في رؤوسنا. كم تبدو قاسية فكرة اختفاء أصوات من نحب؟

وهنا لم أعد قادة على إكمال الكتابة.