عادي لوحدك؟

قبل أسبوعين تقريبًا ذهبت وزينب إلى مقهى جديد، وفي غمرة جلوسنا بهدوء وبعد صمت لدقائق باغتتني بسؤال: عادي تجربي شي جديد لوحدك؟ نظرت إليها وقد رسمت على وجهي رد فعل عبارة عن خليط بين الابتسامة والاندهاش! ليس من السؤال إذ اعتدت عليه لكن زينب؟ يبدو أنها تحت تأثير أجواء المقهى. أجبتها بالطبع…

على هذا السؤال دائمًا تبدو إجابتي درامية وربما غريبة للسائل لأن ببساطة نحن لا نتشارك ذات التجربة، أتعرض بشكل أو بآخر لمثل هذه الأسئلة حين يعرف من أمامي أن لا أشقاء وشقيقات لدي. وهي إجابة عادية تناسب نمط حياتي، من الطبيعي لشخص نشأ في حال كهذه، لا يعرف المشاركة بشكلها الأمثل. وأعني هنا المشاركة بمعناها الواسع والذي يبدأ بوجود إخوة وأخوات.

الكثير من تجاربي كنت فيها وحدي وحالة المشاركة هي الطارئ في أيامي، إذا عدنا للوراء كثيرًا للطفولة واستكشافاتها وتجاربها.. أيضًا كنت وحدي. السندباد والأمواج والأبراج والحديقة المائية وجنغل لاند وعطا الله والشلال إلخ.. أغلب ذهابي لها وحدي، لكن هناك جزء مشترك خاص جدًا مع خالي تركي -يكبرني بعامين- فكنا نذهب بعض المرات سويّا أو رحلات المدارس وهي كثيرة بالضرورة. كما قلت أن أجرب وحدي، أمر طبيعي وفقًا للظروف المتاحة، وهذا لا يقف على غياب الإخوة والأخوات بل يمتد ليشمل الأقارب، أذ أن الحفيد التالي من الجهتين تفصلني عنه سنوات تصل إلى اثنتي عشرة سنة.

لذا نعم، الوحدة جزء أصيل من حياتي، قلت لزينب كل تجارب الملاهي والأماكن الجديدة في جدة كنت أخبر أهلي برغبتي للذهاب.. ثم نذهب، لكن التجربة كاملة أعيشها وحدي. وعادي يعني… لكن ليس الجميع يستوعب هذا.

تجربتي هذه لا علاقة لها في تصنيفي اجتماعية/ انبساطية أو انطوائية لكن يظهر تأثيرها في الجو العام الذي أفضل الجلوس/ التواجد فيه كما يتضح في خوض التجارب الجديدة، ما زلت أفضلها وحدي، بالتأكيد ليست بنسبة ١٠٠٪ لكن لا مشكلة لدي على الإطلاق من تجربة أي شيء وحدي وهذا عادة ما يحدث أو هذه طريقة تفكيري دون اجتهاد. ثم إن أعجبني أبدأ بمشاركته مع من أحب. في كل خطوات حياتي المهمة وخطواتي المفصلية، كنت وحدي. وأظنني لحد ما أبقي الآخرين على مسافة من تجاربي. والدتي حفظها الله استثناء من كل ما سبق، ليست ضمن سياق الحديث أصلًا.

النشأة هنا لها الدور الأكبر، تلقي بظلالها على كل شيء تقريبًا، تعلمت عيش كامل لحظاتي بأقصى ما تقتضيه الحالة وحدي، كما لا أتوقع ذهاب أحدهم معي في أي من مشاويري أقصد المهمة مثل موعد أو غيره، وقد يصل الحال إلى الإعتذار منهم إن لزم الأمر، لست متعودة على قيام أحد بمهمة عني / معي إلى حد عدم توقعي أو انتظاري لحدوث هذا. قد يُستغرب ذهابي إلى بعض المقاهي والمطاعم والسينما وحدي، لكن الأمر بالنسبة لي عادي ولا مجال للاستنكار أو جلب مشاعر معينة. ومن الجهة الأخرى، لأهلي وصديقاتي تواجد بارز ومهم في حياتي خصوصًا في السنوات الأخيرة لكن يستحيل أن يغطي ١٠٠٪ من أوقاتي أو تجاربي. وهذا من المواضيع التي أود الكتابة عنها باستفاضة، أشعر دومًا أن لدي تجربة خاصة تستحق المشاركة أو على الأقل الإسهاب في وصفها.

تذكرت سؤال زينب وأنا في محطة القطار، وقلت في نفسي: ها أنا أعيش تجربة جديدة وحدي وابتسمت.. لأن زينب على النقيض مني، علقتُ وأنا أرد على سؤالها -في المقهى- بعد طرحها لمثال نقيض عني: النشأة والتعود هذا كل ما في الأمر! ببساطة بسيطة جدًا.

رأي واحد حول “عادي لوحدك؟

  1. أعتقد أنه اه عادي لوحدي :))

    أحياناً_حتى لو المشاركة شيء أساسي في قناعاتك_ يبدو القيام ببعض التجارب وحدك مميز بشكل أو بآخر، يخلق شيء من التواصل مع النفس أكثر وأكثر.

    و القيام بهذه التفاصيل وحدك كالذهاب للسينيما أو المقهى شيء حميمي مع النفس، ويجعلك منفصلاً بطريقة ما عن الإعتماد على الآخرين، بمعنى « لن نلغي خططنا لأنه ليس هناك من سيشاركنا فيها»

    إعجاب

اترك رداً على Alaa إلغاء الرد