ذاكرة المسبح

أحب المسبح ولا مشكلة لدي في قضاء ساعات وأنا أسبح ثم أخرج لأقفز وأعيد ذلك مرات عدة، لكن إذا سئلت هل أنت متمكنة من السباحة؟ قد لا أجيب أو ربما أنفي لكن أنا جيدة جدًا في المسبح. وإن عدت لنقطة البداية أو كيف تعلمت السباحة لا أجد سوى أن والداي كانا يأخذاني أسبوعيا وبانتظام إلى مسبح بحيرة القطار منذ أن كنت في الرابعة أو الخامسة إلى عمر التاسعة تقريبًا. كنت أحاول وأجرب كل ما يمكنني من السباحة وحدي فلا معلم ولا موجه. ذاكرتي لا تحمل الكثير عن تلك السنوات سوى المشهد الأول عندما كنت خائفة كل الخوف وأنا أمشي وأنظر للمربعات في أرضية المسبح كيف لها أن تتحرك؟ ثم اللحظة الأجمل وهي ترقيتي من مسبح الأطفال ذا العمق الواحد إلى مسبح الكبار المتدرج وصاحب الزحليقة الحمراء الملتوية والأكبر على الإطلاق! كانت أشبه بلحظة تتويج لن أنسى سعادتي حينها. ثم زيارات متباعدة للحديقة المائية مع تركي ولحظات التمرد على اممم لا أعلم ما اسمها تلك أدوات الحماية من الغرق ههههه كفر السباحة وحلقات اليدين. ثم توقفت زيارات المسبح لتعود مرة أخرى ولشهر واحد في الصف السادس ضمن فقرات نادي صيفي انضممت إليه، تعلمت فيه عمل السينابون.. لكن لم يجذبني المطبخ مثل المسبح. ولصغر أعمارننا إذ أنه نادٍ متخصص بالأطفال لم تكن السباحة الحرة متاحة لنا طوال الوقت. المدربة لم تفيدني لأنها تتحدث الانجليزية وأنا في ذلك الوقت لا أعلم سوى الحروف و يس ونو.. كنت أتركها خلفي وأسبح وحدي.

غبت سنوات طويلة جدًا عن المسبح، حتى عدت مرة أخرى عندما حجزت استراحة لأهلي بمناسبة حصولي على وظيفة بداية ٢٠١٧ ثم في النادي ٢٠١٨ و٢٠١٩ وها أنا أعود مرة أخرى ٢٠٢٠. المسبح الحالي هو الأعمق من بين كل المسابح التي تواجدت بها إذ يبلغ عمقه ١٩٠سم. ومن هنا تأكدت من أني فعلًا أجيد السباحة، في البداية كنت أدور حول أطرافه، لأتمكن من إمساك البار في أي لحظة خطورة. حسنًا بعد أخذ لفتين على هذا الحال قلت لابد من الذهاب لمنتصف المسبح لكن في عمق أستطيع الوقوف فيه عند الشعور بالخطر، بعدها محاولة شق المسبح بالعرض في عمق لا أستطيع الوقوف فيه. ثم التدرب على كل الحركات التي تعيد لي توازني إذا اختل في منطقة لا تصل فيها أطراف أصابع قدمي إلى بلاط المسبح. نجحت! ما زلت للآن خائفة من القفز وعادة أقفز بوجود رفقة ويرتفع الحماس معهم لأقصاه، الآن أنا وحدي لكن أعلم من أني سأقفز قريبًا إن شاء الله.

اخترت المسبح ليكون كل جمعة، ختام لأسبوع مرهق وأيضًا بداية لآخر. ساعة ونصف مكثفة من السباحة الحرة تتخللها لحظات استرخاء تام وأترك كامل القوة للماء بأن ترفعني وتحركني كيفما تشاء في تلك الأثناء وأنا مستلقية أنظر للسماء من فوقي؟ امممم لا يمكنني وصف شعور تلك اللحظة. إضافة أسبوعية تمحي كل ما كان، بعدها أذهب للجاكوزي الذي أشعر بعده بأن عضلاتي تفككت إلى خلايا. الجاكوزي ينقسم في النادي لقسمين متجاورين ساخن وبارد، في المرة الأولى حاولت الدخول إليهما الساخن ثم البارد، الآخير لم أتمكن بارد جدًا جدًا لكن الساخن لائمني.

في الجهة الأخرى، لا أتذكر أني أحب السباحة في البحر، ملوحته لا تعجبني وكنت أخاف وأكره إحساس الشعب المرجانية أو النباتات البحرية أو لا أعلم ما اسمها من تحت أقدامي لذا كنت أدخل البحر بحذاء، دائمًا! كنت أمشي فقط دون أن أسبح. وهذا محرج لكوني كبرت في مدينة ساحلية.

6 آراء حول “ذاكرة المسبح

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s