منخفض

سأستعير مفردة منخفض من درس الجغرافيا لوصف ما أمر به خلال الفترة الحالية. بشكل عام أستطيع القول بأنها من أهدأ فترات حياتي، لست مستاءة من شيء على وجه التحديد ولا وجود لما يشغل ذهني بشكل كامل لكن هناك شعور عام لم أجد كلمة تختصره. ربما فوضى؟ هذا أقرب ما وصلت إليه. شعور يلاحقني من  أدق إلى أكبر تفاصيل يومي. شعور ألاحظه في كل ما له علاقة بي وكأنه طُلب مني مراقبته!
في لحظات كثيرة من يومي أردد “كركبة” أمس بالكاد تحكمت بغضبي وأنا أرى مكتبي وقد غابت ملامحه لكثرة الأشياء التي لا علاقة لها بكونه مكتب وهي موجودة فوقه، حتى الغضب هنا مؤشر. شيء آخر سينفجر رأسي بسببه وعلى غير العادة، أن الكثير من أغراضي اليومية الملازمة لي لا تكون في أماكنها المعتادة لذا أفقدها للحظات أكون خلالها أبحث عنها بغضب متصاعد. مثلًا: نظارتي- ساعتي-سماعة الجوال- قلمي أو قلم التحديد- نظارتي- نظارتي- نظارتي!
نوبات غضب سريعة، قصيرة ولأقل الأسباب، أشياء بالوضع الطبيعي لا تُغضب! سيكون من الغريب أن أغضب بسببها. كل ما أفعله أني أراقب بصمت وأحاول ألا يحدث سوء. نسياني لماذا فتحت اللابتوب أو علامة تبويب جديدة، ماذا كنت أقول؟  كذلك مؤشر.
إضافة لكل ما سبق، زادت عدم مبالاتي وقل صبري الطويل جدًا. لا شيء مهم، كل شيء يمكن تجاوزه أو حذفه دون محاولة إصلاحه. وهذا مؤشر.

ضياع أشيائي اليومية، شعوري بالفوضى، لا مبالاتي ونسياني كل هذه مؤشرات لخطب ما. أعلم أنها عادية وطبيعية تحدث للكل وأنا كذلك. لكني لست معتادة على كثافتها وكثرتها دون سبب إرهاق أو هرمونات مثلًا! لذا أجدها محاولات من رأسي لإخباري بشيئ ما لم يصلني بعد. لست قلقة لأني مررت بنفس الحالة في فترات سابقة. لكني لا أفهم ماذا يحدث؟ ما الذي يجعل كل هذه العلامات أو الآثار تظهر دفعة واحدة؟ بطبعي دقيقة مع نفسي في ملاحظة وفهم كل ما يتغير وأدرك أن لكل تغير سبب أحاول معرفته. إلا هذه الأعراض عندما تظهر بهذا التركيز والتزامن. أقف عاجزة، تخميني الوحيد ربما ردة فعل لتغير نظام طعامي؟ ربما، لكنه مجرد احتمال بعيد. أعتقد أن انشغالي بعد انتهاء الإجازة سينهي كل هذا أو هكذا أتمنى.

27

اليوم تعادل عمري مع تاريخ ميلادي 6/27. أتذكر هذا اليوم جيدًا من كل سنة، أنتبه لقربه لكن في الغالب لا يتجاوز احتفالي بأن أكتب سطورًا في يومياتي، هناك مرة أرسلت لنفسي رسالة عن طريق موقع واخترت أن تصلني في يوم ميلادي ونسيتها. عندما وصلتني تفاجأت مما كتبته فيها إذ كان مناسبًا لما أحتاجه في تلك الفترة. في هذا العام جعلت من يومي  بداية لاشتراكي في نادي رياضي ليكون خير بداية بإذن الله. أيضًا وبشكل عفوي دون أي تخطيط بدأ يومي بمكالمة جميلة مع حنين أيمن وخير ما أبدأ به عامي “حنين”

كنت أفكر قبل أيام ما الذي يمكنني كتابته في هذا اليوم؟ قائمة تحمل تعدادًا يعادل سنوات عمري؟ أمنياتي؟ لحظات مهمة في حياتي؟  بعد عودتي من النادي< لابد من إقحامه في كل شيء. وصلت إلى فكرة مقارنة ما كنت أكتبه بتاريخ 6/27 من كل سنة في دفاتر يومياتي. فما كان إلا أن أخرجت كل دفتر كتبت فيه يوميات شهر 6. أريد نظرة بانورامية عن حال هذا اليوم من كل عام.  وسأنقلها هنا تمامًا كما كتبتها في الدفتر. أقدمها كان 2009 وآخرها 2018، هناك سنوات لم أكتب خلالها يومياتي مثل 2011 أول سنة في الجامعة.

السبت 2009: أحياء وحديث < هذا كل ما كتبته ويتضح أنها فترة اختبارات في الصف الثاني ثانوي، كنت أخشى أن تنخفض نسبتي وانعكس على يومياتي.

الأحد 2010: ثاني يوم في الاسبوع الثاني من الاختبارات النهائية للتوجيهي. اليوم كان عندي توحيد.. الحمدلله.. الاختبار كان مره مره مره حلو وسهل. حلاوة الاختبار اليوم الكل مبسوط. هانت 🙂 < سلامات كل الأيام اختبارات نهائية!

الأربعاء 2012:  

1992-2012 my 20th birthday!

اليوم، أقصد في ليلة هذا اليوم بمجرد ما دخل اليوم البنات على الفيسبوك يهنوني لأنه صار عمري 20.. أبرار حضيري على واتساب. وهدية الجامعة جات في وقتها< يومها فزت بقسيمة شرائية.

اليوم كان استثنائي بداية بكتابة صحباتي مرورًا بروحتي مع ماما لمكتبة جرير فرع شارع فلسطين<؟ اشتريت 5 كتب -طبعًا في يومياتي كاتبة العناوين- بعد كذا رحنا المرجان للأسماك مع بيت جدي وكل خيلاني. آخر شي خالو علي سوا لي مفاجأة جاب كيكتين مكتوب فيها: happy birth day misho وشموع.. كان يوم رائع بكل ما تحمله الكلمة، الحمدلله.. شكرًا خالو علي وشكرًا لكل أهلي ^__^

الجمعة 2014: my 22nd Birthday

Happy birthday to me!

وصلتني أجمل رسالة من بشرى عمر، وفي حينها كتبتها في دفتر يومياتي كاملة ويبدو أني اكتفيت بها.

12:17ص:

إليّك يا ميّشا.. 

رسالة آمل من كل قلَبي أن تكون استثنائية في ظروف معارضة للكتابة!، لكن هل أضيّع هذه الفرصة دون أن اكتب؟ هل أجعل اليوم يمرّ كباقي الأيام؟ مؤكد لن أفعل.. مؤكد سأكتب =)
يا صديقتي إليك، يا فتاة الأحلام الكامنة في قلّبك، و المستقبل في عينيّك..
يا صديَقة، ما العمر بين أيديّنا إلا زيادة من كل شيءّ، في الحلم و الحب و العلم و الإيمان.. ما العمر إلا أن نكون نحن الزيّادة في كل شيء، أن تكوني أنت غير أعداد البشر المتلاحقة، أن تكوني أنت الاسم العريّض بين كل الأسماء!، أن تكوني الكل فيما حولك. أن تكوني أنت الامتلاء في عالم الفراغ!.
يا صديّقة، يراقبون العمر رقمًا و نراقبه كيفًا و تقدمًا نحو أن نكون إضافة لعالم ينتظرنا.
أردت دائمًا أن أقول شيئًا لا أعرفه، أن أقول لك عن الحياة عن ما تعرفيّنه و أعرفه يجمعنا حوله جسد يبحث عن بضع راحة، و روحًا لا تكفّ تتبّع الابتلاءات لتدرك السبيل!، تلمح عقبة هاهنا تفتح دربًا ما كنا لنقف عنده لولا ما كتبه الله لنا من لحظة ابتلاء، تهبنا مفتاحًا لباب، لضيق، نفتحه يوما ما.عن كهف نأوي إليه اضطرارًا، لنخرج منه على شروق شمس أرواحنا و نضج عقولنا.عن حكمة، يختارنا الله لنملكها. و منع هو كل العطاء.
يا صديّقة، لك في القلب ميّزة لا يملكها سواك، تجعل القلب مطمئنًا حين تشتد أحوال الحياة، فيعرف أن حتى السؤال منك يكفي لأن أشعر أنني بخير. لأن صديقًا بعيدًا قريّبا أذكر له الخير و يذكره ليّ، و مثل هذا نعمة و أي نعمة.
في عامك الثاني و العشريّن، في عقد عمرك الثاني، أتمنى أن يزوّدك الله بما تحبيّن فيما تحبيّن. و أن تري بين يديّك عالمك ينمو و به بريق نضج، حصيلة تلك الأيام الماضية، و الاختبارات المتتالية. حصيلة درب ربما ظننتِ أنك فيه صغيرة و قليلة مما تملكين، بينما أنت كثيرة بالحلم و التجربة، كثيرة بما يجعلك أقوى لتواجهي دربًا جديدًا يحتاجك أكبر و أكثر استبصارا.
كل عام و أنت في خير و بخير ❤

السبت 2015: اليوم هو اليوم الذي أكملت فيه 23 من عمري. الرقم يبدو مرعبًا بالنسبة لي وحين أفكر فيه دون مقارنات بأعمار أخرى أشعر أنها سنوات كثيرة. صحيح دائمًا أردد أن العمر كرقم ليس ذا فرق كبير أو أنه لا يهم بقدر ما الذي قدمته وجربته في حياتي. بحكم اني دايما أكتب شيء خاص في يوم ميلادي. المرة هذه أكتب بشكل مختلف ..أحس تمامًا مسلّمة أمري لله أكثر مرة أشعر من جوّا قلبي اني موكلة أمري لله فعلًا بمعنى لا حول لي ولا قوة إلا بك يا الله، ثم قائمة دعوات
الإثنين 2016: فتاة الميلاد، 24 صيفًا في جدة. سنوات سعيدة يارب مزدحمة بالصحة والعافية وأمنيات محققة يا كريم< حبيتي وأنا أدعي لنفسيكنت أريده أن يكون يومًا مميزًا أقضيه مع نفسي أكتب وأفكر كما أريد لكنه صادف الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ذروة فترة الخروج من البيت لإتمام حاجيات العيد. تهنئات بعيد ميلادي من أصقاء path 🙂
الثلاثاء 2017: my 25th birthday!
الرقم يخوف شوية. ربع قرن من الحياة. < واضح إني خايفة ما كتبت غير كذا -_-
الأربعاء 2018: هذه المرة كبرت سنة خلال يوم مميز بالنسبة لي ومنتظر أصلًا قبل أعرف إنه يوزاي يوم ميلادي.
+ صار عمري 26 سنة. اليوم هو يوم التقديم على الجامعة الإلكترونية الحمدلله ما جت الساعة 12:05ص إلى وأنا خلصت طلب التقديم لكلية العلوم والدراسات النظرية قسم الترجمة واللغة الانجليزية. برضه اليوم أرسلوا لي مدرسة القيادة إنه سددي الرسوم وابدأي احجزي موعد.  in general. I feel good these days.
الخميس 2019: لم أكتب في يومياتي بعد لكني أستطيع اختصار ما أظنني سأكتبه بعبارات قصيرة: من أكثر السنوات التي شعرت بها أني تغيرت؟ هناك شيئًا لم يعد كما كان لدرجة ألاحظ نفسي في أوقات كثيرة. وسعيدة بهذا التغير لأني أراه تفسيرًا جيدًا لمعنى أن يكبر الإنسان. سعدت كذلك بتهنئة زوز وفطوم على وجه الخصوص 🙂
ورسالة تهليل:
مشاعل يا مشاعل ..

أعتقد بأني استنفذت كل مشاعر وكلمات الغزل في حقك ومع ذلك أرى بأني لم أُفيكِ حقك منه!
في البدء كنت أُريد تهنئتك بيوم مولدك برسالة واتس أو انستغرام، لكني تذكرت بأنه اليوم العالمي للرسائل لذا ركضت سريعًا إلى هُنا. فما زال للرسائل الخاصة  المعنونة حميميتها سواءً كانت إلكترونية أو ورقية ..
لذا؛
ميلادك مجيد وعامك سعيد مشاعل، عُمرًا زاهي ومبهج يا صديقة 🎈✨
أتمناه لك عمر مُكمل لأعمال وإنجازات العمر الذي مضى. أتمنى لعمرك القادم المزيد من الفرح ولروحك الكثير من السعادة ولحظات الحب الحقيقية.
كل وأنتِ عام مشاعل ذات الروح الجميلة والضحكة العذبة والصوت المبهج ..
كل عام وأنتِ عالمة فيزيائية تعلو بروحك بالفضاء، باحثة نجيبة في بحور العلم والأدب واللغات، كاتبة يومية لكل اللحظات المفرحة والذكريات التي لا تمحى 💕
محفزة دائمًا لذاتك قبل الآخرين ، مشاعل مُضيّة في سراديب الحياة المُعتمة بكل خير وسلام ..
من تُحبك دائمًا وأبدًا:
تهليل 🌿
.
.
.
اللهم رفقة طيبة وبركة في العمر.

متفرقات

أرغب في كتابة تدوينة لكني لم أصل لفكرة معينة لذا سأكتب كل ما يدور في ذهني ويشغل تفكيري مؤخرًا.

-1-

بالأمس انتيهت من سماع حلقة “جودة الحياة في السعودية” من بودكاست فنجان والتي بدأتها في رمضان. لماذا كل هذا الوقت لسماع حلقة مدتها ساعة وعشرون دقيقة؟ لم أكن أسمعها إلا أثناء تنظيفي للصحون، فقدت لياقة إنهاء بودكاست بشكل سريع منذ أن بدأت عطلتي لأن مشوار الذهاب والعودة للدوام كان يسمح لي بسماع ما يقارب 40 دقيقة يوميًا، فكنت أتمكن من إنهاء أكثر من حلقة خلال أسبوع. ولأني لا أتفرغ بشكل تام لسماع شيء ما إلا نادرًا، تعودت على فعل أي شيء خلال استماعي. قيادة السيارة وتنظيف الصحون مثاليين حتى الآن. هذه الحلقة ولأني سمعتها على مهل -شديد- يبدو أنها تسللت لرأسي وعادت معها كل الأفكار السابقة التي كنت أتمنى إضافتها لأيامي. عادة أستغرق وقتًا طويلًا بين التفكير والتنفيذ وبعض الأحيان أنتظر محفز آخر ليعيدني إلى فكرة قديمة.

حلقة جودة الحياة في السعودية ومع بداية الإجازة يعني ظهور المحاولات لتحسين شكل الأيام وطبيعتها، سعة الوقت في العطلة تسمح لي عادة بتجربة شيء جديد. هذه العطلة قصيرة لحد ما، وما أرغب في إضافته هو روتين لعادات أتمنى استمرارها. والمحفز كان “جودة حياتي الشخصية” على الرغم من تحفظي لكلمة “جودة” .

-2-

هناك أشياء بسيطة قد تكون روتينية وطبيعية في حياة الكثيرين، وأجدني تأخرت في اتخاذ خطوة أساسية نحوها.
على رأس القائمة: تكفلي التام بوجباتي الغذائية خلال يومي كاملًا. من البداية حيث شراء المواد اللازمة وانتهاء بتحضير الوجبات. بهذا كنت مسؤولة 100% عن طعامي، تجربة جديدة وممتعة لدرجة لم أكن أتصورها من قبل . تذكرت كل برامج الطبخ وشغفهم الذي لم أفهمه إلا عندما مارست طبخ/ تحضير الوجبات. صرت أتتبع الوصفات وأضيف ما يحلو لي وألغي ما لا يناسبني ثم أكتشف الطعم اللذيذ! والبهارات عشقي القديم كنت اختارها بعناية. أظنني كنت أضخم فكرة الطبخ ووجدتها متعة خالصة. أيضًا التزامي بنظام غذائي أضاف للخيارات المتاحة لي دهشة التنوع، خيارات محدودة لحد ما لكن النتائج متنوعة ولذيذة. اكتشفت -متأخرًا جدًا جدًا-  لذة جبنة الحلوم بعد تشويحها قليلًا وأنا لا أتذكر اني اشتريتها إلا هذه المرة وربما تذوقتها من قبل في مطعم دون تركيز، لكن المرة هذه كانت مختلفة.

-3-

خيارات روتيني في العطلة مع وجود الكثير من المتغيرات لا حاجة لذكره إلا أن الثابت منها:

  1. دراسة وحدة كاملة يوميًا من موقع EF لتعليم اللغة الانجليزية.
  2. الاستمرار في القراءة بشكل يومي.
  3. دراسة/ قراءة كتاب واحد عن اللغة الانجليزية -لم أبدأ بعد-
  4. المحافظة على كتابة يومياتي يوميًا.
  5. مشاهدة وثائقيات/ مسلسلات/ أفلام على نتفليكس.
  6. استخدام اللغة الانجليزية بشكل أوسع: متابعة حسابات لغتها الانجليزية بشكل أكبر – كتابة تغريدات مثلا باللغة الانجليزية – كتابة مهام اليوم باللغة الانجليزية وغيره.

-4-

تأثيير الأشخاص من حولنا والآن ممن نتابعهم أو نتحدث معهم بشكل يومي مخيف جدًا. يمكن لمحادثة أو تغريدة أن تغير مزاجك إلى مزاج كئيب أو سعيد. كنت أفكر في هذا التأثيير القوي وكيف يمكنني ملاحظته وملاحقته لأن بعض الأحيان إن لم يكن في كل الأحيان يتسرب بشكل بطيء وهادئ فتصعب ملاحظته في حين أن أثره يسجل حضوره وبقوة. قد تكون جملة أو رأي يقوله من تكلمه يؤثر عليك.  في محادثات سريعة كانت أو بطيئة، طويلة أو قصيرة، يقول الطرف الآخر كلمة ربما توقفك عن الاستمرار لفعل شيء ما. أو تحفزك، تحبطك أو ترفع من معنوياتك. الكلمة تصل وتبقى حتى عندما تقال أو تقرأ دون تركيز.  ما لفتني لهذه النقطة منذ مدة طويلة هو توقف محادثاتي مع صديقة لفترة، خلال فترة الغياب لاحظت الفرق الكبير.. وجدت أن تأثيرها كان واضحًا ولم ألاحظه إلا بغيابها. من هنا بدأت ألاحظ كل ما هو حولي وأحاول أن أحمي/ أحافظ/  أعزل نفسي عما لا أرغب في تأثيره بأي طريقة كانت.

-5-

مما يشغل بالي أن لي أمنية أتمناها من كل قلبي. بتجاوز كل دعواتي إلا أن حالي يختلف حين أدعو الله أن يحققها. كتبت في يومياتي مرة أنه من بين العبادات أجدني في الدعاء، في مناجاة الله لأمر من أموري. وحكمة الله تظهر دائمًا ولو بعد حين.

-6-

وأنا أقرأ “بغداد السبعينات: الشعر والمقاهي والحانات” لهاشم توفيق. وكما يظهر في العنوان يتطرق كثيرًا لحياة المقاهي في العراق والصحاب والقراءة ونقاشهم بل حتى جدالهم حول قضية ثقافية أو إشكال في كتاب ما. يزيد توقي لعيش هذه التجربة. أن تكون لي صديقة أو مجموعة صغيرة نقرأ كتبًا ويكون بيننا لقاء  دوري بسيط، عفوي  لمناقشتها هذا عين المنى! ويبدو أني سأقضي وقتًا طويلًا قبل أن تتحقق هذه الأمنية في جدة وكأنها مستحيلة. على كل حال، أحاول تعويض هذا النقص ببعض القراءة المشتركة مع أصدقائي في مواقع التواصل ونجحت كثيرًا في الحصول على نقاشات و”فلسفة” لكل منا.

سنة تحضيرية من جديد

كتبت في شهر نوفمبر 2018 :

لطالما تمنيت أن أدرس اللغة الانجليزية كتخصص وبالتحديد مسار الترجمة. وأعتقد بأن لكل منّا أمنياته التي اقتنع باستحالة أو صعوبة تحقيقها، بالرغم من ذلك تبقى عالقة في أذهاننا ونرددها كإجابة أولية إذا ما سؤلنا عن أمنياتنا. ربما نسبقها بجملة: أمنية سابقة. هذا ما كنت أفعله مع دراسة الترجمة. بعد تخرجي من قسم الفيزياء بدأت في فترات متباعدة أبحث عن إمكانية دراسة بكالوريوس آخر -انتظام- في جامعة الملك عبدالعزيز ومؤخرًا في جامعة جدة لكن دائمًا كانت الشروط لا تنطبق فهي تخص خريجي الثانوية، كنت أتمنى دراسة الترجمة بشكل أكاديمي. حاولت جديَا أن أتقدم لجامعة الملك عبدالعزيز فظهرت لي رسالة بأن السجل المدني المدخل مسجل سابقًا. إذن لا توجد فرصة لذلك حتى ظهرت فكرة الدراسة في الجامعة الإلكترونية السعودية فكانت المنقذ الرهيب! شروطها مرنة والتخصص متاح. في البداية قدمت طلب التحاق سنة 1438-1439 لكن وبشكل مفاجئ في منتصف التسجيل شعرت بخيبة عميقة لا أعرف سببها حتى الآن، أتذكر جيدًا أني أغلقت اللابتوب دون تسجيل خروج من الموقع أو أي شيء آخر. فقط قررت وبشكل مفاجئ إيقاف محاولة التسجيل هذه.

تلك اللحظة لاحقًا أصبحت وقودي، أخذت أتردد كثيرًا على موقع الجامعة، أقرأ خطة تخصص اللغة الانجليزية والترجمة وأبحث عن شروح بسيطة حول كل مقرر. تعلقت بالتخصص جدًا ومع كل بحث جديد أو زيارة أخرى لموقع ومقررات القسم يزداد تعلقي أكثر.

كنت أنتظر انتهاء ذلك العام الدراسي 1438-1439 حتى تأتي عطلة نهاية العام ومن ثم يبدأ التقديم من جديد في الجامعة لعام 1439-1440، طلب التسجيل الذي سأكمله هذه المرة.

الشروط بسيطة جدًا: شهادة ثانوية عامة هذا كل ما في الأمر! قدمت وانتهيت. عادت لي لحظات التقديم لجامعة الملك عبدالعزيز عام 2010 ولكن شعوري هذه المرة أخف بكثير، لا يوجد ذلك القلق الذي لازمني تلك الفترة ولا شعوري المثقل، أكرر كتابتي للشعور لأنه أول  ما يعود إليّ من تلك الذكريات. التقديم للجامعة واختيار الفرع والتخصص والانتظار والترقب، تجربة مشابهة ومختلفة في الوقت نفسه.أن أعيد كل شيء ولكن بطرق جديدة.

كتبت في سبتمبر 2018 وكان جزءًا من رسالة:

لعل أبرز ما حدث أني قبلت في الجامعة الالكترونية لدراسة اللغة الانجليزية والترجمة. مضى الآن شهرًا كاملًا وأنا أركض بين دورين متضادين أو هكذا أراهما. في الأول معلمة وفي الثاني أكون تماما في الجهة المقابلة، طالبة.
‏حتى الآن التجربة كاملة تبدو غريبة، تشبه شعور مراقبة حياة شخص آخر أو بشعور يشبه الحلم كما لو أنني لا أصدق ما أعيشه! أقف للحظات وأنا في الجامعة أراقب ما حولي لأتأكد أن هذا واقع جديد سيرافقني لسنوات.

‏خلال الشهر هذا لم أكتب يومياتي وهذا أكثر ما أحتاجه، لكن دوامة الانشغال التي وجدتني داخلها لم تترك أي فرصة للخروج منها. ما زلت أدرّس العلوم لصفين بالمدرسة، منهجين من مرحلتين مختلفة.
‏بالنسبة لدوام الجامعة فهو منقسم، يوم واحد في الاسبوع لابد من الحضور إلى الجامعة وهو إلزامي واخترته في فترة مسائية. يوم الثلاثاء يبدأ الداوم عند الثالثة مساء وحتى التاسعة. يكون هذا بعد خروجي من المدرسة مباشرة إذ ينتهي دوامي كل يوم الساعة 2:40. غالبًا ما أتاخر عشر دقائق على محاضرتي الأولى.
‏يوم الثلاثاء يكون الوضع قاتل خروج واحد من المنزل منذ الساعة السادسة والنصف صباحًا لتكون العودة حوالي الساعة التاسعة ونصف مساء. ولا ينتهي هنا ليأتي القسم الآخر فطوال الاسبوع تكون لدي محاضرات افتراضية من المنزل ولها حضور وحرمان مثلها مثل الذهاب للجامعة. لطبيعة الدراسة المختلفة لا أعلم لم كنت أتوقع بأن الدراسة بها ستكون سهلة أو غير قوية! وجدت أنها العكس تمامًا.
‏رغم كل ما سبق إلا أنها حتى الآن تجربة تستحق وعندما أفتكر بأني أخيرًا بإذن الله سأتمكن من دراسة الترجمة تهون كل الصعاب.
‏انعكس كل هذا على قراءتي وكتابتي ليومياتي. لم أعد أقرأ كما كنت ومهما حاولت لا يكون لدي ذات التركيز السابق، ويومياتي لا أعلم حتى الآن لماذا توقفت؟ كل ما أعمله أنه توقف مؤقت. أعتقد بأني مجرد أن أنتهي من كتابة هذه الرسالة سأبدأ بتدوينها حتى لو بشكل عام حول الشهر المنصرم.

والآن أكتب في مايو 2019:

أكتب وقد أنهيت السنة التحضيرية والحمدلله، فقط في آخر أسبوع من السنة الدراسية شعرت أنها مرت بسرعة. كانت تجربة مختلفة بالنسبة لي والسبب الأول يعود إلى أنها تجربة مكررة بطريقة ما. فالمقارنة كانت قائمة بين تجربة التحضيرية 2010/2011 والآن 2018/2019. طبيعة الدراسة مختلفة فنظام الدراسة تعليم مدمج 50% حضور للجامعة وتكون المحاضرات في يوم واخترت الفترة المسائية و50% افتراضي محاضرات اونلاين.

بالحديث عن مواد المستوى الأول كانت: Math- English- communication skills

أفضلهم بالنسبة لي كان مقرر الرياضيات، لأنه رياضيات الجبر وهو فرع جميل والمقرر بشكل عام كان بسيط لكن مشكلته تكمن في الواجبات! يا إلهي تبدو غير نهائية >_< كثيرة جدًا ومقسمة لواجبات واختبار. تضاف في صفحة المادة بشكل أسبوعي، مجموع الأسئلة قد يصل إلى 80 سؤال قد يزيد أو يقل بقليل. لا يسعك أن تنتهي من واجبات الأسبوع الماضي حتى تستقبلك أسئلة الأسبوع التالي. ومهارات التواصل كانت مادة سهلة لكنها مملة مملة مملة لدرجة لا يمكن وصفها.

أما اللغة الإنجليزية فأمرها كان مختلفًا بعض الشيء إذ أنها لا تقتصر على كونها مادة دراسية ولكنها شرط أساسي لاجتياز السنة التحضيرية ومن ثم القدرة على التخصص لاحقًا. وضعت الجامعة الحصول على درجة 83 في اختبار ستيب لمعادلة المقرر بشكل نهائي في السنة كاملة. أو بحسبة أخرى لمن يحصل على 60 أن يدرس المقرر في المستويين الأول والثاني حتى يكمل شرط الـ83. وهي هاجس يطارد طلاب الجامعة إذ من لا يحصل على الدرجة لا يستطيع التخصص ومن ثم يطوى قيده! وللأسف كثر هم من حدث لهم ذلك.

في البداية، كان لدي خيار أن أختبر ستيب وأرى الدرجة التي أحصل عليها فربما أعادل المادة وأنتهي منها! لكن دفرنة مني قلت وبما أني سأتخصص الترجمة لم لا أدرس اللغة في السنة كاملة لأستفيد ثم في الربع الأخير أختبر وأحصل على الدرجة وأنتهي؟ وفعلًا بدأت بتنفيذ الخطة لكني وجدت أن الوضع خنقة واجبات كثيرة ووقت المحاضرات طويل جدًا. انتهى وقت معادلة المقرر وخلال هذه الفترة كان يمكنني إعادة رسوم المادة وهي الأعلى في السنة كاملة.

بعد سلسلة تأجيلات لأني كنت خائفة من عدم حصولي على الدرجة. اختبرت ستيب والحمدلله عادلت مقرر اللغة الإنجليزية في الربع الأول من السنة مع خسارة مبلغ ساعات المقرر *ذكاء فطحلي*

انتهى المستوى الأول وإلى المستوى الثاني الذي كان يزيد اختلافًا عن سابقه.

مواد المستوى: English- computer skills -Academic skills

اللغة الإنجليزية تمت معادلتها، الحاسب قدمت طلب معادلة لأني درسته سابقًا في جامعة الملك عبدالعزيز، لم يتبقى لي سوى المادة التعيسة المهارات الأكاديمية. أذهب إلى الجامعة لمحاضرة واحدة، الحافز الوحيد للذهاب هو كمية الضحك التي كانت تحدث أثناء المحاضرة.

أخيرًا، انتهت السنة التحضيرية بكل ما فيها، في أوقات كثيرة كانت الرحلة شاقة ومرهقة على الجانب النفسي والجسدي. كنت أشعر بأني في مضمار سباق ويلزمني الركض دومًا وفي كل الاتجاهات. لابد من إعطاء كل ذي حق حقه بين العائلة، الصديقات، المدرسة ، الجامعة ومشاعل ☹ أن أحافظ على روتيني: أقرأ، أكتب، أشاهد، أخرج… دون تقصير كانت الفكرة بحد ذاتها مرهقة. ترتيب الأولويات كان وسيبقى أمرًا شاقًا فما أجمل تتبع السهل والممتع على الضروري. الآن بعد أن تجاوزت كل تلك الأسابيع، ممتنة لخوض هذه التجربة وسأبقى أتحدث عنها بزهو وحنين<؟

ملاحظات خاطفة:

  1. دراسة بكالوريوس ثاني كانت فكرة غير مقبولة عند أغلب من أخبرهم، فتحت ملاحظة في جوالي أسجل فيها عدد الذين قالوا لي: بكالوريوس يا مشاعل وانت معك؟ ليش مو ماجستير؟ ايش تستفيدي؟
  2. العودة للاختبارات، لطقس المذاكرة والمراجعة والبحث عن نماذج السنوات الماضية.
  3. شعوري بعد كل كويز واختبار وانتظار رصد الدرجات وحساب المعدل التراكمي. أهون بكثير من عام 2011.
  4. سنة كاملة لم أطبع خلالها أي مقرر سوى محاضرات الرياضيات وهذا يعتبر تحديث جديد لمشاعل.
  5. ازداد تمسكي بفعل كل ما أريد لكن بصمت وهدوء.
  6. هذه إضافية لأني ما أحب أوقف عند الرقم 5.

دفعة الهنا

بما أننا في الأسبوع الرابع عشر من الفصل الدراسي الثاني لعام 1440هـ، وقد انهيت ولله الحمد، منهج العلوم لكل من الصفي الرابع والثاني متوسط. وبعد سنة دراسية كاملة.. يمكنني القول عنهما: دفعة الهنا!

كن طالبات رائعات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وعلى جميع الأصعدة: مستوى دراسي، اسلوب تفكير، أخلاق وطريقة تعامل، جدية وحس بالمسؤولية…
هل هي مشاعر تصاب بها المعلمات مع كل نهاية سنة دراسية؟ أم أن هذه الدفعة حقا -رضية-؟ ومختلفة؟ تصعب الإجابة طالما أن هناك المزيد من الدفعات قادمة 🙂 لكن في المقابل أستطيع القول بأنهم مميزات!
اليوم أخبرت طالبات أحد فصول الصف الرابع بأني سأشتاقهم وسأفتقدهم السنة القادمة وبطريقة طفولية وعفوية جائت طالبة من مكانها رافعة يديها لتحضنني. تدريس رابع بالنسبة لي يعني الكثير والكثير من الأحضان والرسائل والرسومات، حتى ورقة الاختبار لم تسلم من عبارات شكر أو توصيل حب.
دائمًا أقول بأن تدريسهم هو تربية لي! في البداية أجبرت على الأحضان المباغتة من كل مكان، ولابد من اللين والتجاوز وطول البال وإلا لن تسير الأمور إلى خير.. ثلاث سنوات من تعليم رابع غيرتني كثيرًا وتبدل الحال إلى أن أصبحت أنا التي أسعد بأحضانهم < الحضن عندي نقطة حساسة هههههههه

أما دفعة ثانية متوسط، في البداية عزمت على الشدة معهم وذلك لما رأيته منهم عندما كن في الصف الأول متوسط. ثم وبالتدريج وبتوضيح القوانين وتعود كل منا على الآخر أصبحت من أفضل علاقاتي مع الطالبات. قدراتهم مرتفعة واستيعابهم سريع، أستطيع التوسع معهم ودائما كلامنا خارج الدرس طريف، خفيف وممتع. أتمنى لهم مستقبل يليق ببوادر التفوق والتقدم التي أراها جلية عليهم.

التدريس تهذيب للمعلم قبل الطلاب، ودروس قاسية لاكتساب المرونة. كوني معلمة لمرحلتين مختلفتين يعني مواجهة خصائص نمو مختلفة تماما وإن تقاربت أعمارهم لكن الاختلاف كبير. مراعاة الطالبات بظروفهم التي ستنعكس على وجودها داخل الفصل وستظهر في سلوكها. التعامل مع جمهور متعدد ومتنوع ليس بالأمر السهل أبدًا فكيف إذا كنت في ذات الوقت تحرص على زرع قيم معينة أو تقويم أفكار وسلوكيات.

لذا لن أسهب، لكن دفعة 1439-1440هـ كانت مميزة وأحببتهم كثيرًا 🙂


القراءة ببطء

يقول ميلان كونديرا  في رواية البطء:” السرعة هي شكل الانخطاف الذي جعلت منه الثورة التقنية هدية للإنسان.” جميعنا مؤخرًا مع غرقنا في هذه التقنية نستطيع أن نلاحظ بأن كل شيء في الحياة أخذ وتيرة سريعة، تغير تعاملنا مع مفهوم الوقت والانتظار، تضخم إحساسنا بالدقيقة وبالتالي الساعة ثم الأسبوع وهكذا حتى باتت السرعة هي ملخص أيامنا. في اللحظة الواحدة، أصبحنا نقوم بعملين ظنًا منا لتوفير الوقت. سواء أدركنا ذلك أو لم ندرك أصبحنا في عجلة من أمرنا بشكل شبه دائم.

قبل عدة أيام كنت في حديث مع أصدقائي فأخبروني مازحين كعادتهم بأني أستغرق وقتًا طويلاً في مشاهدة الأفلام والمسلسلات أي أني أشاهدها ببطء مبالغ فيه كما يرون وأنا هنا على العكس منهم تمامًا. كنت قد بدأت بمتابعة مسلسل قبل صديقتي بحلقتين وهي الآن انتهت من مشاهدة الموسم السادس بينما أنا للتو بدأت بالموسم الثاني. وفي أثناء ردي عليهم مازحة أيضًا تذكرت أن هناك من سألني قبل ثلاث سنوات بعد متابعة حسابي على موقع Goodreads سألني: لماذا تقرأين عادة ببطء؟ والمقصود بالبطء هنا أني أستغرق وقتًا أطول من المتوقع مقارنة بعدد صفحات الكتاب إذا ما كانت هي المقياس. كنت في تلك الأيام أقرأ رواية الجوع لكنوت هامسون، وعلى الرغم من أن عدد صفحاتها لا يتجاوز 240 إلا أني قرأتها فيما قارب الشهر. أستطيع قراءتها في جلسة واحدة لن أقول خلال يوم واحد بل جلسة واحدة فقط! لكن السؤال لماذا؟

لماذا يجب علينا أن نقرأ سريعًا؟ خصوصًا في القراءات الشخصية الحرة التي لا تخضع لأي مسؤول ولا قوانين سوى أن تفتح الكتاب وتقرأ متى شئت وأينما أردت. لذا من الواضح أن قراءات الدراسة والعمل مستثناة مما سأقوله. لطالما تساءلت لماذا التحريض تجاه ضرورة سرعة القراءة؟ أو الترويج للقراءة السريعة وتأليف العديد من الكتب التي تعلمك تقنيات القراءة سريعًا أو حتى قيام دورات تدريبية لذلك. ما ضرورة كل هذا بينما أنا أقرأ رواية جميلة وأستمتع بتفاصيلها وأعيد بعض الفقرات عدة مرات حتى أعيش جمال ما كتب فيها؟ أعتقد أنني أنتهج القراءة البطيئة إن كان هناك طرق وأساليب القراءة فحتما البطء إسلوبي.

بعد محادثتي تلك مع أصدقائي أخذت أراجع جميع قراءاتي، بالمجمل كانت معظمها تأخذ مدة أطول مما هو متوقع نسبة إلى عدد صفحات الكتاب. إذن النسبة الكبرى من القراء بشكل أو بآخر هم ينصحون بالقراءة السريعة والتي بالضرورة ستجعلنا نلتهم الكتب في فترة أقصر. أنا لا أحرص على هذا، ليس من أهدافي أن أقرأ سريعًا.
دائمًا ينصحون بمضغ الطعام جيدًا أي ببطء أو لنقولها بجملة أخرى: أن نأكل على مهل. وأن لذلك فوائد يستطيع أن يعددها لك فورًا. ربما وسعت أنا هذا البطء ليشمل قراءة الكتب أيضًا. قراءتي باختياري بطيئة كذلك إذا ما دخلت في قراءة جماعية غالبًا ما أكون متأخرة عنهم بيوم أو يومين.
أستطيع أن أزعم أنني بسبب القراءة البطيئة، أنا أتذكر جيدًا، أتذكر المشاعر، التفاصيل، تفاصيل الشخصيات والأماكن مثلًا، أتذكر ردة فعلي، الأثر الذي انعكس على نفسي من الأحداث أو تلك التفاصيل الصغيرة الموجودة بالعمل.

بالمناسبة، رواية البطء لميلان كونديرا اقتنيتها في المقام الأول لعنوانها ثم لما كتب خلف هذه الرواية:
“”ويدعونا الكاتب، وهو يمجد البطء في هذه الرواية، إلى الوعي “بالوشيجة السرية التي تربط البطء بالذاكرة، وتصل السرعة بالنسيان” وفي هذا العالم الذي لا تنفك فيه سرعة كل شيء تتنامى، يرى كونيدرا أننا أضعنا الذاكرة التي تُفضي بنا إلى اللذة وتمكننا من الشعور بالمتعة في عيش الحاضر”” عند قراءتي لهذه الفقرة لم أستطع تجاوز الرواية أبدًا.
ثم وجدته يربط النسيان والتذكر بالسرعة والبطء عندما صورها في مشهد كثيرًا ما نراه في حياتنا الواقعية حيث قال:
” ثمة وشيجة سرية بين البطء والذاكرة، كما بين السرعة والنسيان. لنذكر بهذا الصدد، وضعية قد تبدو عادية للغاية: رجل يسير في الشارع، ثم فجأة يريد تذكر أمر ما، لكن الذاكرة لا تسعفه. في تلك اللحظة بطريقة آلية يتمهل في الخطو. أما من يسعى إلى نسيان طارئ شاق وقع له توًا، على العكس يسرع، لا شعوريا، في مشيته كما لو أنه يروم الابتعاد عن طارئ ما زال من حيث الزمن قريبًا جدًا منه. في الرياضيات الوجودية، تأخذ هذه التجربة شكل معادلتين أوليتين؛ تقوم الأولى على تناسب درجة البطء مع حدة الذاكرة والثانية على تناسب درجة السرعة من حدة النسيان.”
في المقابل يقول فيليب روث: “قراءة الرواية عمل يتطلب قدرًا من التركيز والتمحور الذاتي والانغماس في القراءة ولو صادف أنك قرأت رواية ما ولم تكملها بعد أكثر من أسبوعين فذاك يعني أنك لم تقرأ فعلًا.”
هنا أيضًا أقف موافقة على رأي فيليب فيما يخص التركيز والتمحور الذاتي والانغماس، تمامًا هذا ما تحتاجه قراءة رواية أن نغرق في عالمها تمامًا. وأوفقه على تحديد مدة أسبوعين في حال أن الرواية تشدك بقوة حتى تنهيها ليس من أجل فكرة السرعة ولكن لتكتشف ما ينتظرك وراء سطورها وشخصيتها. أظن أنني أقرأ تحت مظلة كونديرا وفيليب، جمعت بينهما معًا بطريقة ما أجهلها.
أخيرًا: ليس هناك قواعد وضوابط محددة ومقيدة للقراءة الحرة كما يسوغ لها الكثير. كل ما في الأمر أفتح كتابك وأغرق فيه كيفما شئت حتى تصل إلى أعمق ما فيه ويصبح جزءًا من وقتك تفتقده عندما تنتهي منه.

هل أنا أعرفني؟

اليوم بدأت وانتهيت من مشاهدة مسلسل After life بحلقاته الست وبعيدًا عن القصة وحزن طوني العميق جدًا، كنت ألاحظ مراقبته لحالته النفسية ومدى تطوره والأسباب التي تجعله يتقدم ولو بشكل بطيء نحو نفسية أفضل. كل تغيير حدث له كان سببه بسيط جدًا، إما محادثة عابرة أو رسالة من زوجته المتوفاة. هو شخص لطيف لكنه يظهر خلاف ذلك كردة فعل للألم الكامن فيه وللحزن الذي يعيشه ويسيطر عليه.
من هنا، فكرت في طريقة كتابتي ليومياتي حيث أنني أحاول دائمًا أن أعرف حالتي النفسية وأن أسجلها بطريقة دقيقة ووصفية. كثيرًا ما عدت ليومياتي لأفهم ما الذي أمر به أو منذ متى بدأ؟ أميل كثيرًا للاهتمام بنفسيتي وتقدير أسباب ما أمر به ومعرفة ما الذي قد ينتج عنه والمدة التي قد يستغرقها كل تغير.

في الربع الأول من 2018 كنت أمر بحالة نفسية غريبة، أقول غريبة لأني لم أستطع فهمها، في البداية كنت أواسي نفسي بأن تغير الهرمونات سبب واضح ثم لا! ربما ضغط العمل؟ قلة النوم؟ توتر؟ تشتت؟ كنت أكتب وأكتب أحاول تشريح حالتي النفسية دون أي فائدة. يومياتي كانت مليئة بالتساؤلات هل هو اكتئاب؟ هل أنا أبالغ وأضخم الأمور؟ عشت فترة سيئة وأنا أقاوم شيء لا أعلم ما هو إلى أن قمت بتحليل شامل للفيتامينات والمعادن ثم ظهرت النتائج: نقص حاد في معدل فيتامين د وهو السبب الرئيسي وراء هذه التقلبات في النفسية… كم أنا ممتنة لتسجيلي تجربة النفسية الحادة في يومياتي!
كذلك أسجل في يومياتي الشعور المصاحب لجميع اللحظات التي قد لا تتكرر أو لحظات المرة الأولى أو الأخيرة، لن أنسى ما كتبته ليلة اختباري الأخير في الجامعة. في كل مرة أقرؤه أجده وكأنه كتب الآن، لا أدري كيف أصف ذلك… كما لو أنه نص حي؟

مررت بفترات صعبة في حياتي جعلت نفسيتي في انحدار شديد مع ذلك استمريت وواصلت كتابة يومياتي خلال تلك الأيام، أهم ما كنت أسجله هو شعوري. حتى الآن لم أستطع إعادة قراءتها كغيرها.

وبالحديث على النفسية وفهم ما يسببها وما ينتج عنها كنت قد تناقشت مع صديقتي حول دور الشخصيات الروائية في رفع مستوى الوعي بالنفس البشرية، أعتقد بأنها خدمتني كثيرًا وأضافت لي خصوصا في فهم تصرفات الناس واستيعاب أن لكل نفسية رد فعل منعكس< يمكنني تحوير الفيزياء.
والعامل المشترك بين الروايات المفضلة: الشخصية لديها اعتلال نفسي بطريقة ما، هوس، هواية غريبة، لامبالاة شديدة، صمت هدوء…


على الهامش: بعد ما كتبت آخر كلمة في السطر السابق، تذكرت صديقتي في الثانوية كانت تقول مشاعل ما تعرف كيف تنهي قصصها، ترفعنا فوق وتتركنا وفجأة تسكت! للآن وهذا حالي يا نجلاء.

في معنى أن نكبر

ما زلت أجدني مدهوشة من مرحلة التحديثات التي وصلنا إليها مؤخرًا، وأقصد هنا نحن خريجات الثانوية دفعة 2010م.
وأخص بالدهشة صديقاتي المقربات، وبالتحديد تحديث الأمومة! أتقبل بسهولة كل التغيرات لكن أن تصبح صديقتي أم.. شعور عجيب، جميل وغريب ومحير.
يزداد الوضع -تناحة- إذا كانت صديقتي منذ الصف الخامس أو الصف الأول متوسط، يا إلهي…قد تبدو حالتي غريبة ومضحكة لكنها تتكرر عندما تصلني التحديثات. وأنا اليوم غارقة في شعور الفرحة والمفاجأة والغرابة.

تقاطعنا خلال مرحلة معينة من أعمارنا ولسنوات ثم ها نحن الآن كل واحدة فينا تقطع طريقًا مختلفًا تماما. وهذا الأمر بديهي وطبيعي جدًا إلا أنها تأتيني لحظات أقف فيها متأملة ومتعجبة. ماذا كنّا وكيف أصبحنا.
والعشر سنوات الأخيرة كانت بطبيعة الحال تحمل نقلات كبيرة سواء على مستوى الإدراك والوعي كتجارب كاملة ممزوجة بمشاعر قد تعاش لأول مرة مثلًا: وظيفة، زواج، أمومة، إكمال دراسات عليا، هجرة، سفر وتنقل، خيبة، تراجع، تقدم، رحيل، غياب.
أخص بالذكر العشر سنوات الأخيرة لأني أعتقد بأنها مختلفة عند الجميع دون استثناء. بعد الثانوية ثم الجامعة تبدو الحياة أكثر جدية، الهموم تتبدل والمسؤوليات العظيمة تثبت وجودها. قرأت تغريدة لأحمد العمر يقول فيها: أعرف الطفل الذي كنت أحمله على كتفي وألاعبه في صغره أنه قد كبر ولم يعد طفلًا بعد اليوم عندما يقلق، فالقلق هو الفراق الحتمي بين الإنسان وبين طفولته.
فعلًا، القلق دلالة على أننا لم نعد أطفال، لم تعد الأيام تعبرنا كما كانت..
الليلة، كنت أبحث مع صديقتي عن اسم مناسب لطفلتها الأولى، صديقتي التي أعرفها من الصف الأول متوسط إلى الجامعة وما بعدها وياللغرابة!

في معنى أن نكبر… وأن يصبح شعورنا أثقل وأعمق.

باب مكتبها

أخشى الأفكار التي تنتشر ثم ما تلبث أن تتحول لقاعدة أو شيء بديهي. ومن هذه الأفكار، أكره تلك التي تخبرنا بأننا لن ندرك قيمة الأشخاص/الأشياء إلا إذا *فقدناها*

ولأقاوم الخوف المترتب من هذه الفكرة، أصبحت أحاول جاهدة أن أعرف قدر الذين أحبهم ثم أعيش كل شيء لأقصاه. انعكس هذا سلوكا مع من أحب. أعيش معهم كل يوم وأنا أسعى للاقتراب أكثر، لخلق ذكريات، مواقف، ضحكات…رصيد لا يجعلني أندم لاحقًا أو على الأقل يخفف من الألم. ولا ضرورة لإخبارهم! هذه نظريتي وحدي وأنا من أطبقها بصمت.

واليوم كان الدوام الأخير لفاطمة بيننا في المدرسة.

أعلم أنها ذاهبة لفرصة أفضل وهذا يسعدني جدًا لكن في المقابل أنا حزينة. بطة بالنسبة لي صمام أمان، وقلت لها ذلك ذات مرة لكني لم أخبرها كيف؟ هي أول من أفكر بالذهاب إليه حتى لو لتسمعني فقط. لديها قدرة على تحويل كل شيء إلى أمر غاية في البساطة وسهل تجاوزه. لا أتذكر أني أخبرتها عن أمر ما وعدت بنفس المزاج قبل إخباري لها. فطوم هي أكثر من يعطيني شعور الأمان، نعم سأكرر كتابة هذا مرة أخرى. بمجرد نظرة، تلويحة، ابتسامة من بعيد، ضحكتها، اسلوبها في الكلام، دخولها لغرفتنا، شغبها، يقظتها وذكاؤها الحاد. فطوم شخص معطاء محب للخير بطريقة رهيبة. ربما لم نكن نلتقي خلال الدوام كثيرًا، لكنها دائمًا أذان صاغية لحيرتي. أفهمها من نظرة وأدرك “تسليكها” الاحترافي.

فطوم من أجمل الشخصيات التي صادفتها في حياتي، رَفعت سقف مفهوم وجود الأرواح الجميلة من حولنا. شخصية ملهمة، مبدعة، محفزة ومعطاءة.

من اليوم لن أسرق نظراتي على غرفتها، لن أشاغب عن بعد، لن أفكر كيف أرمي قصاصات الأوراق في حقيبتها ومن سندخله في مقلب بحبكة لا تصمد طويلًا؟

سأفتقدها كثيرًا وأعلم من الآن أني سأشعر بالحزن في كل مرة أرى  باب مكتبها. عندما عدت للبيت أرسلت لها: ما سلمت عليك… أما الآن فأقول الحمدلله أنني لم أسلم عليها كوداع أخير في المدرسة. لا داعي لوضع نقطة آخر السطر وليبقى السطر غير منتهي ولا وداع لفاطمة بمجرد تغير المكان.

على الهامش: كتبت قائمة بكلمات دلالية مرتبطة بك يا فاطمة… ما إن أسمعها إلا ووجهك يظهر في الزاوية 🙂

كل التوفيق في قادم أيامك وأحبك *هيون*

تحدي التدوين

لا أتذكر جيدًا أي الحسابات في تويتر قادني إلى تغريدة تحدي تدوين شهر ابريل. تحمست كثيرًا ودون أي تفكير اشتركت. كان هذا مساء الأحد 31 مارس. وصلتني رسالة بريدية من صاحب الفكرة: عبدالرحمن الخميس. ذكر فيها أننا ما يقارب الـ 60 مشترك! فكرة حسنة 🙂 كنت بحاجة لمثل هذا التحدي.

لا أعلم كيف ستكون طبيعة مشاركاتي لكني وجدتها فرصة لتحقيق رغبة قديمة مستحيلة: نشر يومياتي. لطالما كنت أتمنى أن تكون لدي الشجاعة أو القدرة أو الجرأة على مشاركة يومياتي كما هي دون حذف أو تعديل، تمامًا مثلما كتبتها في دفتر يومياتي. رغم أني أشارك صور لأيامي على حسابي في انستقرام، وقراءتي في تويتر وبعض ما أشاهده إلا أن الأمر يختلف عندما يتعلق بما كتبت في دفتري.

على كل حال، لا فائدة من مشاركتها فهي تبقى يوميات شخصية، والدافع الوحيد لخوض هذه التجربة هو التحدي فقط. لست واثقة من أني سأنقلها كما كتبت ولكن سأحاول مقاومة رهبة نقلها كما هي وإذا قمت بأي تعديل/حذف سأذكر ذلك آخر التدوينة. مع العلم أن معظم يومياتي أكتبها بلهجة عامية أو مختلطة في السطر الواحد أبدأ بلغة فصيحة وأنتهي بعامية أو العكس، كذلك أضيف بعض الجمل باللغة الانجليزية. أيضًا، يمكن لمن يقرأها ملاحظة الفروق في طريقة الكتابة بين الفقرات يعود ذلك إلى أني أكتب مرات عدة وفي أوقات وأحوال مختلفة من اليوم الواحد. هل سأنقلها هنا كما هي؟ لا أعلم أيضًا.

والآن مع يوميات الاثنين 1 ابريل 2019
صباح اليوم كان أقل ثقلًا من صباح الأمس، ابتدا يومي بحصة أولى عند رابع ب لآخر درس في منهج الفصل الدراسي الثاني.
حقيقي الدفعة هذه حبيتهم من جد وأتوقع اني راح أشتاق لهم.
زينب تأخرت ولما كلمتها قالت لي انزلي عند 3ب دقايق على ما هي توصل وتدخل عندهم تكمل الحصة and I did it.
اليوم بدأت مراجعة السور اللي راجعت حفظها أول مع مجموعة بالقران نحيا.
9:30ص أحس رغبتي منشكحة للكتابة.

أريج كلمتني جديًا بخصوص تعليمها قيادة السيارة
كنسلت الموضوع وبلغتها…..

لقيت شخص في تويتر يطبع المقالات ورقيا بعدين يقرأها. يبدأ يحدد عليها ويكتب تعليقاته وأعتقد إنه يجمعها في ملف ويسجل عليها تاريخ القراءة! صراحة مرة حبيت.

جددت اشتراكي في سلسلة إبداعات عالمية، هذه المرة فقط سلسلة وحدة وهي الأجود.
+ جددت اشتراكي في برنامج الحماية كاسبر، اشتريت سنة لجهازين: أنا وماما… online من الموقع، هو أصلًا أرخص يكون سعره ب94 وكان عليه خصم طلع ب85

أشعر بالثقل، لم أدرس لاختبار الغد ولم أنجز تحضير درس الصوت. مر وقتي دون فعل أي شيء.
حبة أذني- اليسار باقي توجعني مرة