مخبأ للذاكرة، جديد.

للتو عدت من زيارتي الأولى لبيت جدي بعد انتقالهم لمنزلهم الجديد، هناك ستستمر ذاكرتنا الجماعية الخاصة بنا -نحن قاصدي بيت العائلة الكبير- في نموها، إلا أنه المنزل الأول الذي ننتقل إليه دون جدي رحمه الله. وأثناء عودتي فكرت في كم البيوت التي قضيت بها عمرًا؟ بعيدًا عن منزل الجد الكبير، منزل العائلة، عشت في أربعة بيوت موزعة بين سنين عمري الـ ٣٢. موزعة دون قسمة منصفة، لم ننتقل كثيرًا بين البيوت وإن كان لي الخيار لفضلت البقاء في بيت واحد طوال العمر.

تتوزع ذكرياتي بينهم الأربعة في فترات زمنية مختلفة، لكن الإنتقالة الأخيرة كانت في ٢٠٢١ ليكون منزلًا تحت وصف (المؤقت) وهو كذلك حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها، الحديث عن البيوت حميمي وشاعري ودافئ، وحبي للبيوت الأربعة يتفاوت، بيت الطفولة عشت فيه منذ الولادة إلى الصف الرابع، ثم البيت الأحب لقلبي والأطول في عدد السنوات من الصف الخامس إلى السنة الثالثة في الجامعة، ثم قبل الأخير من ٢٠١٥ إلى ٢٠٢٠ والأخير المؤقت من ٢٠٢١ وحتى اليوم، يوجد بيت على هامشهم كلهم، غائب إلى حد النسيان وأعرّفه بوصفه ظل هامشي لا يدخل ضمن الحسبة.

البيت هو الوجود والركيزة الآمنة في هذه الحياة، حيث الاطمئنان والود والحب والأنس والذكريات، البيت دائمًا يشبه العودة وكل عودة ما هي إلا رجوع للبيت! البيت الحالي كما قلت مرتبط بالمؤقت وقد تسلب هذه الفكرة بعضًا من حميمية المكان وشكل العلاقة المكونة به، لكن سيبقى في نفسي له طابع خاص لتميزه، هذا البيت الأول الذي أكون مسؤولة عنه بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تعلمت الكثير وشهدت في حياتي من الأحداث ما الله به عليم والتي بالضرورة هي مرتبطة بتواجدي به حتى مع قلة السنوات.

وللبيت بفكرته الدافئة معاني عدة، هو مفردة واسعة تشمل البيت والسكن والأهل والحي والمدينة والدولة.. والأشخاص وغيرهم كثير، لذا يستحق الكتابة عنه فعلًا! الحديث عن الأماكن عامة والبيوت خاصة يطول ويتشعب ومفضل لكن كما قلت (المؤقتية) في بيتنا الحالي تؤجل الكتابة لأسباب كثيرة، منها أن الشعور المرافق شامل لا يقتصر على البيت فقط.

يتزامن هذا مع قرائتي لمقدمة كتاب جغرافيا الوقت وردت فقرة معنونة: علم نفس المكان قال فيها : ‏إن الأماكن مثل الأشخاص لها شخصيتها المميزة.. كذلك الحال مع بيوتنا، نتقاطع هي تأخذ منا ونحن نتأثر بها.
أو كما قال أورهان باموق: ‏”البيت مهم بالنسبة لي لأنه مركز العالم في رأسي أكثر من كونه جمال غرف وأغراض.” 

وللحديث بقية.

+ ماذا يعني لك البيت؟

رأيان حول “مخبأ للذاكرة، جديد.

أضف تعليق