حياد

-1-
أكتب الآن وأنا في الأسبوع التالي لأصعب أسابيع الفصل الدراسي، أكتب من الأسبوع التاسع أي الذي يلي معركة الاختبارات النصفية والتي أيضًا كانت عن بعد. على المستوى النفسي لم تكن سهلة أبدًا ويبدو أني لحد كبير فقدت حماس الدراسة، ربما السر في طبيعة مواد المستوى الحالي -السادس- بخالف مواد المستوى السابق كنت أجدها أكثر متعة. وبدأت حساب معدلي بافتراض درجات أقل من المعتاد لأعرف حجم التغير الذي قد يطرأ عليه. يمكنني القول بأن دراسة البكالوريوس الثاني تهون الكثير من الخوف على الدرجات والمعدل، فارق العمر والخبرة يجعلان الأمر مختلف تمامًا ويكاد يصل للنقيض.

-2-
بالرغم من قلة خروجي إلا أنني سعدت بل انتظرت انتهاء فترة حظر الذهاب للمطاعم والمقاهي واستطعت اليوم الأربعاء 17 مارس لقاء فطوم بعد فترة طويلة لكن دون سلسلة تأجيلات هذه المرة. ماذا أو كيف يمكنني وصف لقاءات فاطمة؟ لا أعلم لكن سأنقل ما كتبته في انستقرام: فاطمة يعني المحادثات الطويلة والتي لا تكتمل إلا بها ومعها -دون مبالغة- عن العفوية والبساطة والضحك بعمق والتفكير والأسئلة والمفاهيم والبدايات والتجارب والأسرار ويدها توثيق كل صورة ولقاء 😂♥️

-3-
لدي رغبة قوية للكتابة، لكتابة كل وأي شيء محشو بالتفاصيل والإسهاب دون فلترة أو حذف، تزامن هذا مع بداية دورة جديدة من #تحدي_الكتابة مع غيداء. متأخرة عنهم ربما أسبوعين بسب الاختبارات لكن أليس الوصول متأخرًا أفضل من عدمه؟ تصوري المسبق أن أعود للكتابة هنا بمعنى الكتابة الواسع وكل ما يمكن أن يندرج تحتها مع احتمالية الغلبة لليوميات. المهم أن أكتب مثلما يحلو لي ويطب.

-4-
ترافقني فكرة أن يكون تواجدي “ثقيلًا” على أحدهم ولذا دائمًا أختصر حضوري بأقل الكلمات وبالمباشرة. بالطبع ليس مع الجميع فلكل قاعدة استثناء لكن هذا الغالب. ولا أعلم لم؟ ما البداية أو ما الوقف الذي أوجد أو ضخّم هذه الفكرة. بعض الأحيان أفقد عفويتي خصوصًا إذا كان التواصل من خلال الكتابة وأطلب دومًا أن يخبروني إذا ما أرادوا إنهاء المحادثة دون أن أنتبه. حساسة؟ ربما لكني لا أظهرها أو هكذا أعتقد. كل هذا قادني لجملة تعريفي في تويتر وكل مكان: في الظل، اكتفاء وانكفاء. لم أجد جملة قصيرة تصفني مثلها. حاولت مؤخرًا الكتابة عنها لكني لم أستطع وسأحول مرة أخرى.

-5-
معظم مهامي متراكمة ومؤجلة ولا تنجز إلا بعد انتهاء وقتها، أخشى أن يصل الأمر إلى واجبات الجامعة. كل شيء في غير محله، حرفيًا وبدون مبالغة. لا نومي ولا أكلي ولا رياضتي ولا قراءتي ولا كتابتي ولا مشاهداتي ولا دراستي.. لا شيء تمامًا. سألني تركي قبل أيام عن برنامج ما إذا كنت أتابعه أو لا؟ ثم؟ لوهلة! أنا لا أتابع أي شيء وهذا غريب. حتى برامج يوتيوب أو بودكاست أو وثائقيات أو مسلسل؟ حسنًا لماذا لا أنجز رغم كل هذا؟ لا أعلم! وما حال النفسية؟ متذبذبة. ليست ثابتة ولكن حتى الآن لم تصل لنقطة حادة أو منخفضة. أرغب في التواري والاختفاء من كل مواقع التواصل الاجتماعي لكن مع الوضع الراهن ربما هي كل ما تبقى للاتصال بالعالم. في المقابل عدت وسجلت في تطبيق Clubhouse بعد شهر من حذفي لحسابي وسجلت برقم جوال ماما إذ رقمي ما زال محظور.

-6-
اخترعت مناسبة لشحذ همتي: الانتهاء من الربع الأول في السنة وبداية الربع الثاني وشكلت قائمة من 10 مهام أو أفكار روتينية بسيطة في محاولة لإعادة الألوان لحياتي إذ أنها تميل مؤخرً للحياد لدرجة مبالغ فيها، أقرب ما تكون للضبابية واللون الرمادي وأنا أريد الوضوح.

-7-
هنا وهناك:
* لدي حساب خاص في انستقرام بدأته في أغسطس 2020 لا أتابع أو يتابعني أحد، وصل اليوم 100 منشور لكن الصور أكثر من ذلك. هذا الحساب من أجمل الأشياء التي صارت لي مؤخرًا.
*تمكنت والحمدلله من التبرع بالدم للمرة الثانية -بعد ستة أشهر عن المرة الأولى- شعوري حينها لا يوصف.
*بدأت في دفتر يوميات جديد بعد الأخير والذي غطى يوميات ثلاثة أشهر.
*مللت إعطاء الحصص والدروس، بحاجة لإجازة.
*مرة أخرى أقول: أي أحد ينتبه للتفاصيل الصغيرة وغير المباشرة هو بالضرورة يلاحظ كل التغيرات وإن صغرت ويعرف معناها ودلالتها وإن لكل نتيجة في الأساس سبب ودافع.
*رغم ثقل الحياة، تبقى جميلة وتستحق أن تعاش بأفضل ما يمكن.

شهرين إلا

-1-
منذ نهاية شهر يناير وأنا أفكر كيف يمكنني اختصاره كاملًا في بضع كلمات؟ ورغبتي لاختصاره كانت ملّحة لأنه وبنظرة للوراء لم يكن يناير كأي شهر عشته من قبل وهنا لا أبالغ بل لعلي أبخسه حقه في الوصف. كان ممتلئًا وكثيفًا وغارقًا ومثقلًا بالكثير. عشت خلاله ما يكفي ليوزع على عدة أشهر. مررت بتشكيلة مشاعر متنوعة سواء في العمق أو المدة. كتبت هذه الفقرة في آخر يوم من شهر يناير ولم أكملها وطوال الفترة اللاحقة لها وأنا أحاول الكتابة دون فائدة.
وكتبت في دفتر يومياتي: ها نحن وصلنا إلى نهاية يناير 2021 كان مختلفا ممتلئًا ومكثفًا بالعديد والكثير من المشاعر والتجارب والمواقف واللحظات المركزة. كانت لحظات تقترب للتناقض وتفوق من شدتها أن يعيشها شخصًا واحدًا خلال ثلاثين يومًا. وبهذا يناير إلى حد كبير يشبه ديسبمر، إلا أن الأخير كان غارقًا في الجانب السلبي من المشاعر والأحداث وكل شيء تقريبًا.

-2-
أكتب الآن بعد مضي خمسة أسابيع من الفصل الدراسي الثاني، من التعليم عن بعد. كل ما أريده هو كتابة وصفًا مختصرًا للفترة الماضية أو الحالية من أيامي حتى لا تكون هناك فجوة أو فترة زمنية مفقودة. بشكل عام وعلى جميع الأصعدة هناك فوضى وما دفعني للكتابة هنا هو أنني بعد صمت طويل كتبت أخيرًا رسالة مطولة قلت فيها كل ما أريد قوله دون قيود أو حواجز أو أي اعتبارات، كتبت لأرسل مباشرة.

خمسة أسابيع كانت أخف حدة من سابقتها، على الأقل شملت فترات استقرار ذهني ونفسي، عدت لكتابة يومياتي كسابق عهدي ولعل هذا خفف الكثير. شغلي الشاغل هو عودتي لنظام حياتي أو تكوين روتين جديد. ومن هنا اتبعت نظام الصيام المتقطع والذي أثمرت نتائجه في الأسبوعين الأولى بشكل ملحوظ لتعود بعد ذلك للثبات لكني أحببت شعور الخفة الذي يرافقني، أحاول شرب كمية الماء التي تغطي احتياجي اليومي ولم أنجح حتى هذه اللحظة، كنت أرقص يوميًا لمدة ساعة أترك كل شيء مهما كان لأبحث عن أغاني مناسبة لجو الرقص وأبدأ، الهدف منها مزدوج: ترفيه وحرق سعرات حرارية. أيضًا أمشي من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا ما يقارب الخمس كيلومترات وأستمع أثناء ذلك لحلقات من برامج بودكاست أو أراجع حفظ أوجه من سورة البقرة. وانضممت لدورة تدريب معلمات القرآن وليصبح الوصف أقرب للواقع: دسست أنفسي بينهن. أواجه صعوبة في المفردات فهي دورة تخصصية وحتى في المادة العلمية لكني أحاول قدر المستطاع أن أجاريهن رغم تأخري الواضح لكن في المقابل تحسنت تلاوتي ومخارج الحروف بشكل ملحوظ والحمدلله. أيضًا أزاحم أوقاتي بمحاولة ترجمة نصوص قصيرة أو تكثيف قراءتي باللغة الإنجليزية حول مواضيع لم يسبق لي القراءة عنها إلا أني مؤخرًا ترجمت نصًا طويلًا ولا أخفي سعادتي فور انتهائي منه.

أما ما يخص المدرسة فأنا كنت وما زلت في حالة ركض متواصل، وما يزيد الطين بلة أن وزارة التعليم أضافت حصة لنصاب حصص العلوم للصف الرابع والثاني متوسط ليصبح مجموع حصصي أسبوعيا: أربعة وعشرون حصة يرافقها قليلًا من الحسرة. الأسبوع الأول من الدراسة لا يحسب إذ أن الطالبات لم يحصلن على كتبهن بعد لذا لم أتمكن من بدء المنهج وفي الأسبوع الثاني وصلنا أمر باختصار توزيع المنهج إلى 12 أسبوع فقط! لكن بفضل من الله الأمور تسير بحال جيدة. إلا أني متأخرة في رفع تحضير دروسي -_- أكره التحضير ورقيا والكترونيا.

أما الجامعة وما أدراك ما الجامعة فالحال عجيب غريب، حتى الآن لم أحمّل كتب أو شرائح المقررات ولم أكوّن تصورَا واضحَا عن محتوى كل منهج واليوم علمت بصدور جدول الاختبارات لذا لابد من فعل شيء فوري تجاه ما هو قائم وإلا فإني أودع المعدل. مع ملاحظة أني وفرت كتب المستوى السادس منذ بداية المستوى الخامس لكني تركتها في البيت.

-3-

بالعودة ليومياتي سأكتب قائمة ببعض الأشياء التي حدثت منذ بداية 2021م:
– تلقيت واشتريت عددًا وفيرًا من الكتب.
– التقيت مجموعة من الصديقات.
– لقربنا، زادت زيارات أهلنا لنا أكثر من قبل وهذه حسنة القرب منهم بالسكن.
– تنفست ملء رئتي خلال المشي.
– خضت أشياء تندرج تحت تصنيف الجنون لكنه الجنون الجميل.
– تناولت الغداء في حديقة تحت قطرات المطر.
– لأول مرة أجرب شراء كتب “منسوخة”
– الكثير والكثير من لحظات الامتنان.
– ترجمت نصًا طويلًا ودقيقًا في وقت قياسي.
– المكالمات المتبادلة بيني ورفا لتسميع القرآن.

-4-
فقدت رغبة وقدرة التواصل لفترات طويلة حتى أن مجموعة من صديقاتي بعثوا يسألوا عن سبب اختفائي، وأنا ببساطة لم أكن أرغب في تبادل حرف واحد ولا الدخول في أي محادثة. دخلت في صمت شمل كل شيء دون استثناء.
رغم تغير حياتي وتحولها رأسًا على عقب إلا أني متفائلة بل ومتيقنة بقرب وصولي ووالدتي لكل ما نحب وإن تأخرنا بعض الشيء. بقي الكثير مما أرغب الكتابة عنه لكن ليس الآن.

الجمعة 19 فبراير 2021

اختفى البنج؟

لطالما اعتدت على الكتابة كوسيلة لترتيب مشاعري وأفكاري وبالقدر نفسه أسلوب للمواساة والتخفيف، كنت وما زلت وسأبقى أكتب لي ومن أجلي فقط. لم أكن أكتب لأي كائن من كان ولا يهمني إن قرأ ما أكتبه أحد ما أو لا، وهذه المدونة ما هي إلا جزء من كل، لكن على الرغم من مرور كل هذه السنوات لم أكن لأعلم أن للحروف قوة إلى هذا الحد، لم أكن أعرف أن الكتابة وهي حيلة ضعيفة تؤثر كل هذا التأثير.. ربما أراد الله أن تكون كتابتي لنص قصير هزيل ضعيف هي طوق النجاة، باب لحياة جديدة.
كتبت ما سبق بتاريخ 23 ديسمبر 2020

واليوم عدت لأكملها ولكن بشكل آخر، فتحت دفتر يومياتي وكتبت في صفحتين ما يلي:

مضى شهر وأسبوعين، ستة أسابيع تلقيت فيها من الآلام والصدمات ما يفوقني. وكعادتي بأن تكون ردة فعلي الأولية هي الدخول في إطار مؤقت أتجاوز به ما أعانيه الآن، هذه المرة دخلت إطار القوة والقدرة على التحمل والتفكير المنطقي تحت وطأة ضغط مرتفع جدًا. كنت كمن يضع المخدر-البنج- ليسكت ألمًا هو يعلم بشدته وحدته.. لكن ليس الآن! ستة أسابيع وحياتي ليست كما اعتدتها هكذا ببساطة، انقلبت تمامًا.. كما لو أن العداد صُفّر للبدء من جديد لكني لم أكن مستعدة لهذه النهاية أو البداية.

أنا بطيئة لحد ما في التأقلم وقليلة التغيير أميل للروتين معظم الأحيان وللتغيرات البسيطة الهادئة واستغرق وقتًا طويلًا في مجرد التفكير قبل اتخاذ أي خطوة، ثم ماذا؟ حدث كل شيء بسرعة البرق، ساعة واحدة كانت الفاصل والآن؟ لا المكان مكاني ولا الأشياء أشيائي، لا ذكريات برفقتي ولا شيء مما كان، فقدت كل شيء، كل ما أفضله هكذا دفعة واحدة وأواسي نفسي بأني أمام ما صار: أنا نجوت. إذًا كل هذا التغير وبهذه السرعة أمر عصي عن الفهم.. لا أستطيع استيعاب هذا الكم وبهذه السرعة أنا لا أتعاطى أموري بهذا الحال إطلاقًا ولكن لا خيار.

كل هذا بصمت، وكنت على العكس لابد أن أظهر قوتي وأن أراعي غيري حتى في كوني لا أظهر حزني.. وأن أعيش أيامي ربما متجاوزة أو قبل ذلك محاولة استيعاب ما كان. المسؤولية ارتفعت للضعف وتفاصيل أيامي لم تعد كما كانت وطريقة تعاملي وسلوكي اليومي وتسلسل أفكاري، تغير ترتيب الأولويات والتفضيلات وخيارات الحياة، أعيش أيامي لأغالب أسئلتي وحيرتي وسخطي وحزني. أراقب نفسي وأجدني مشاعل مختلفة في أدق التفاصيل قبل أكبرها. سمعت عبارات: أنت قوية – مو باين عليك – أهنيك قدرتي تتجاوزي – حلو انك تجاوزتي في مدة قصيرة ومثل هذه الجمل، لا ألوم قائلها فالظاهر غالب، لكني لست قوية ولم أتجاوز ما زلت عالقة وربما الآن أكثر. بالأمس شعرت بأن أثر المخدر- البنج- قد انتهى، وعاد الألم من جديد؟ ربما.

الحياة من جديد

في كل دفاتر يومياتي كنت أكتب في الصفحة الأولى: بداية جديدة. لكن حياتي لحد كبير كانت متشابهة. اليوم وبعد توقف لشهر كامل عن التدوين فقدت خلال ذلك قدرتي ورغبتي في الكتابة ها أنا ذا أذهب لأشتري أول دفاتر يومياتي في مرحلة جديدة كليًا من حياتي، كتبت كعادتي: بداية جديدة ولكنها المرة الأولى التي أعني بها ذلك فعلًا.
حتى الآن لم أصل بعد لمصير دفاتر يوميات السنوات السابقة بشكل دقيق، لا أعلم حقًا هل أتلفت أم لم يصل إليها أحد وهي في مخبأها حتى هذه اللحظة؟ لا أعلم لكن بنسبة كبيرة قد يكون مصيرها كمصير مكتباتي الثلاث، ذهاب دون عودة. لذا سأفترض أني فقدتها وسأنتظر والله لطيف.

كنت كذلك في الصفحة الأولى أكتب رقم جوالي على أمل إن فقدتها يومًا ما يكون هناك بصيص لإيصالها لي ولكن ماذا؟ حتى رقم جوالي تغير. انقطعت بي سبل الوصول إليها وحسبي الله ونعم الوكيل.

كان شهرًا قاسيًا جدًا، دخلت فيه إلى أماكن لم أكن لأتخيل أني سأدخلها في يوم ما. كنت أرمي خوفي وضربات قلبي المتسارعة خلفي، آخذ شهيقًا من أعمق حويصلة هوائية في رئتي وأدخل وحيدة، في البداية كان صوتي يرتجف ولكن كنت أهمس لي: لا مجال للضعف الآن الكل مشغول ولا يريدون سماع أحرف مهترئة. كنت أبكي بينما أتنقل من مكان لآخر، لكن ما إن أصل حتى أجمع قواي وأواجه. مررت من قبل بامتحان قاسي جدًا في صحتي ومن بعده تيقنت أن الدنيا لا تعادل شيء أمام صحة المرء وكل شيء يعوض مهما بدى ذلك مستحيلًا..هذا كلام أقوله عن يقين وليس لمجرد التخفيف.

كان شهرًا قاسيًا إذ تزامن مع انتهاء المناهج وضغط العمل واختباراتي النهائية في الجامعة إضافة لهذا الظرف وكل تبعاته. كنت أظهر قوتي وفي داخلي كل ضعف الدنيا. وأفكر في حياتي وكل أغراضي وحاجاتي، خرجت من البيت خروج المضطر ولم آخذ إلا الأهم والأخف.

ماما وأهلي وصديقاتي أخص بالذكر زينب وفاطمة وخلود وكل من أعرفه في مواقع التواصل الاجتماعي دون مبالغة كانوا خير معين لهذه الفترة. لم أنتهي منها بعد ولكن نفسيا تجاوزت الكثير، طالما أني بدأت أكتب وأتكلم عنها إذا قطعت مسافة جيدة في فهم وربما التصالح مع هذه الأزمة وأثرها الكبير على حياتي. هي الآن أزمة لكن لاحقًا بإذن الله طوق النجاة. أقول لنفسي لا تقف الحياة عند فقدي لكتبي ويومياتي، الحمدلله أني وماما ومن نحب بصحة وعافية وهذا أغلى ما نملك. كل شيء يعوض رغم صعوبة ما نعبره إلا أننا ما زلنا بخير.

التأقلم مع الحياة بشكلها الجديد صعب ويرافقه شيء من الحزن خصوصًا إذا ما استعدت كم الأشياء التي تركتها خلفي لكن في ذات اللحظة عندما أتذكر أن ما فقدته هي مجرد أشياء أجد مواساة كبيرة. مهما كانت أشيائي غالية تبقى جزء من حياة واسعة.. والعوض كل العوض من الله سبحانه وتعالى. هذه النقلة الكبيرة هي المنعطف الثاني في حياتي وكما أن للأول أثره العميق سيكون لها أثرها العميق والدائم. لست مثالية لكني أتحدث من واقع القياس بما سبق لي وعاصرته في حياتي، لطف الله في كل أموري ومعيته جلية وهذا والله يمحي أو يخفف عني الكثير.
دهشت في المرة الأولى عام ٢٠١١ من قوة صبري لم أكن أعلم أني أملك كل تلك القدرة والآن الامتحان الثاني وما زلت أتعرف على جوانب جديدة من مشاعل..

لعل ما يزيد الألم أن الغدر وكل هذا السوء يكون من أقرب المقربين ممن لا يخطر على بال كائن من كان أنه يعاملك بهذه الطريقة ومن يفترض أن يحميك ولكن هذه الدنيا لا تؤمّن وأتذكر هنا:

وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً
على المرءِ من وقعِ الحسامِ المهندِ

ما زلت أعيش بنعيم بفضل من الله والحمدلله على كل حال وكما قلت سابقًا ما ضافت إلا لتفرج. والخير ما زال في أكثر الناس إذ تواصل معي كثيرون ممن اشتروا كتبي بعد قراءتهم لقصتي على تويتر، حيث أني اعتدت على كتابة اسمي وتفاصيل شراء الكتاب ومراجعة. كلهم يريدون إعادتها لي ولكن رفضت ذلك.

مضى شهر، وأنا اليوم لست مشاعل قبل شهر.. الحياة لا تدوم على حال والمواساة فيما عند الله.

في الصورة ما تبقى من مكتبتي إذ ذهبت للحراج مكانها الأخير واشتريتها! اشتريت كتبي 😅 وهذا دفتر يومياتي الأول الجديد. ختام ٢٠٢٠ بحول الله هو البداية الحقيقية لحياتي.

شكوى؟

عادت لي شهية القراءة رغم كل انشغالات الحياة التي أمر بها، في يوم الثلاثاء الماضي قرأت خمسة كتيبات من سلسلة الحي، خمسة من أصل ستة في يوم واحد! ولولا النعاس الذي غلبني آخر اليوم لأكملت السلسلة كاملة. فكرتها طريفة ولطيفة وضحكت أثناء قراءتي لفقرات عدة. في اليوم التالي أكملت الكتيب السادس والأخير، كل الأجزاء كانت أقل من مئة صفحة باسثناء الأخير، ومن خلال بحثي عنها لا أظنها سلسلة معروفة كثيرًا.

ما زلت أقرأ بضع صفحات من كتاب اللاطمأنينية متى ما تسنى لي ذلك، حتى الآن أعتقد بأنه من الكتب التي لا تقرأ دفعة واحدة أبدًا. أعدت اشتراكي في Netflix + OSN بعد انقطاع لفترة وهذه المرة رغبة في مشاهدة أكبر قدر ممكن من الوثائقيات، شاهدت ثلاث حلقات من وثائقي Tales by light جميييل جدًا بدأت دون قصد بالموسم الثالث، أحببت فكرة البرنامج جدًا. سيكون الكتاب التالي: عالم الصمت. ووضعت خطة قصيرة لمواضيع الكتب التي قد أتبعها بهذا الكتاب بعيدًا عن الأدب من روايات ورسائل ويوميات ومذكرات وقصص.. هناك مواضيع أهتم بها ووفرت كتب تتحدث عنها تبقى لي أن أقرأها.

مع الوضع الحالي والأسابيع الأخيرة من الفصل الأول وتراكم أو تزايد المهام أصبح كل شيء لا علاقة له بالمدرسة أو الجامعة كأنه ترف، رفاهية تضاف لأيامي. منذ استيقاظي وأنا في حالة ركض وهنا ضعف كل المرات التي قلت فيها هذه الجملة “حالة ركض” عدد المهام والواجبات والأعمال لا يمكنني استيعابه. وربما الإيطار الثابت الذي أعيش داخله يضخم ويضيف المزيد إلى كل ما هو قائم، كل شيء ينجز من نفس المكان وبنفس الظروف دون أي تغيير. أشعر أن يومياتي باتت أقرب ما تكون لشكوى لا وصف لأيامي ولا أريد لهذا الحال أن يتحول لعادة، لكنه الواقع.

أكثر ما أعاني منه هو عندما استيقظ ولا رغبة لي في الكلام أو رؤية أي أحد. كيف للمعلم أن يحقق رغبته؟ كثيرًا ما أفقد رغبة التحدث مع أي كائن من كان وأحتار في أمري وتظهر الأسئلة الفلسفية وماذا عن دروسي وخطة سير المنهج وماذا وماذا.. سابقًا كان خيار الغياب ولا أعلم لم أسهل، أما الآن، أفتح جهازي وقبل تسجيل دخولي لأول حصة آخذ أعمق شهيق ليبدأ يومي كمعلمة تشرح وتسأل وتجيب كما لو أني اخترت الضد، اخترت الكلام!

بهذا انتهى الأسبوع الحادي عشر من التعليم عن بعد وانتهى حيلي معه 😹

محاولة

١:٥٩م للتو انتهيت من تقييم رواية حماقات بروكلين ٥/٤ وأضفتها للكتب المفضلة، هي من نوع الكتب الذي أحبذه كثيرًا، لا أحداث كبيرة ومميزة لكن ممتلئ بالكثير! بدأتها منذ أربعة أشهر من الآن وتوقفت لفترة شهرين بعد أن وصلت لمنتصفها وذلك لانشغالي مع بداية العام الدراسي.

يومي مختلف بدأ باستيقاظي عند العاشرة ونصف وقد تبقى من حصتي الرابعة والأخيرة خمس دقائق، وبهذا أكون قفزت على أربع حصص دون أي ظهور كنت نائمة في حين أن طالباتي ينتظروني في الفصل! وهذه بداية مناسبة للأسبوع الحادي عشر من التعليم عن بعد؟ ربما.

تبقى لي درسين في كل منهج، رابع وثاني متوسط.. وما زلنا في الأسبوع الحادي عشر في حين أنه يلزمنا الانتهاء من كل شيء في الأسبوع الثالث عشر. لكن القدرة أو الرغبة في العطاء متراجعة جدًا..

مررت بسبع أسابيع ثقيلة جدًا، في حالة ركض متواصل بين جهات عدة وأنا الضائعة بينهم والمشتتة لأكبر قدر ممكن، الكل يطلب والكل يريد وأنا ألبي هنا وهناك حتى باتت الطلبات الصغيرة قاضية ومرهقة. توقفت عن كتابة يومياتي ما يقارب الشهر سوى من بعض شذرات لا تحسب، ولن أنسى الأسبوع الثامن أسبوع اختبارات الجامعة، لا أصدق أني خرجت منه بكامل قواي العقلية. الفوضى شملت كل شيء بدء بأيامي وكل أوقاتي مرورًا بروتيني وانتهاء بنفسيتي.. كل شيء في غير مكانه. الحسنة الوحيدة أني كنت أشرب الماء بكثرة ورأيت نتيجة ذلك واضحًا على بشرة وجهي. وهذه الحالة تأتيني بعد فترات طويلة وأراها طبيعية لكنها رمادية، أفقد خلالها قوتي وصوتي الذي يشجعني أو يدفعني.. أصبح بلا شيء وأفقد رغبتي تجاه كل الأشياء ولا محاولات للتحسين، فقط أعيش اللحظة تحت وطأة شعور غريب.

كتبت في انستقرام:
آخر مرة كتبت يومياتي قبل شهر و٥ أيام بتاريخ ٢٠ سبتمبر وآخر مرة رحت النادي ١٨ سبتمبر وآخر مرة ضبطت أكلي ونومي بنفس الفترة. 
شهر واسبوع وأنا خارج كل شيء وبعيدة عن كل الأشياء اللي أحبها وتهمني وأعيش حالة لامبالاة مرتفعة. 
شهر وأسبوع وأنا تاركة الأمور تمشي زي ما تبغى بدون جهد أو محاولة ضبط وتعديل أي شيء، هذا الوضع عكس طبيعتي لكن أعرف تماما إذا جتني هذي الحالة ما أجبر نفسي على أي شيء لأن مهما طالت إلا ما تجي لحظة وأفوق على نفسي لأن ببساطة أنا مو كذا. وأظن هذي اللحظة وصلت..بالهوادة على أنفسنا وكل شي يزين بإذن الله.

من الجهة الأخرى، حصلت أشياء جميلة أشبه ما تكون بنقطة ضوء في غرفة معتمة أسعدتني جدًا لكن شعوري تجاهها كان لحظيًا. ومن هنا، ها أنا ذا أحاول العودة هكذا ببساطة. أعتقد بأن الفوضى واضحة من شكل هذه التدوينة..

الأحد ٨ نوڤمبر ٢٠٢٠ الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

مسودة: نُشرت

عدت لهذه المسودة بتاريخ ٦ نوفمبر وكنت قد بدأتها في حينها قبل ٦ أسابيع من الآن ولم أكملها ولن أحذفها، كما هي:

فقدت شيء ما لا أعلم ما هو ولست متأكدة من كلمة “فقدت” ربما أضعته؟ لا أعلم لكن هناك شيء ما تغير بداخلي وانعكس على أيامي. صرت أدور في حلقة من الأعمال والمهام وقوائم طويلة مما ينتظرني. هل هذا واقعي أم أنه نتيجة كتابتي عند الساعة الثانية عشر صباحًا؟

بدأ السبت بتكاليف الجامعة وعلى رأسهم تكليف الترجمة، اعترفت الدكتورة بأنها لم تشرح كل استراتيجيات الترجمة، حسنًا ماذا عن الواجب الذي يطلب ترجمة كلمات محددة باستخدام مشاكل الترجمة ثم الاستراتجية المناسبة لحل هذه المشكلة؟ لا أعلم ما المطلوب منا دون شرحها؟

كذلك يوم السبت تمنيت من كل قلبي أن يكون الأسبوع الخامس من التعليم عن بعد لطيف، لكنه لم يكن كذلك. على كل حال، قضيت السبت كاملًا في محاولة لفهم كل مشكلات الترجمة ثم كل الاستراتيجيات تمهيدًا لحل الواجب ولجأت لكتاب ترجمة خارجي لأفهم نقطة واحدة فقط، لم أكن أرغب لمشاهدة مقاطع يوتيوب واكتفيت بالقراءة.

ببساطة لم أكن أرغب بشرح أي دروس لهذا الأسبوع ويا ليت الموضوع بهذه السهولة، لكن تسقط رغبتي أمام جدول أسبوعي مكون من ١٨ حصة ولمرحلتين دراسيتين. شرحت وأنجزت قليلًا، على الأقل يحسب لي تقدم طفيف.. تلقيت رسائل لطيفة من مشرفتي الداخلية وطالباتي..
يوم الاثنين وبعد الانتهاء من حصصي أخذت استعد للذهاب إلى التبرع بالدم، حاولت مرتين من قبل ولم أوفق مرة لنقص الهيموجلوبين والثانية لإصاباتي بكورونا وعدم مرور المدة الكافية بعد التشافي. خرجت وأنا في قمة توتري أن أعود هذه المرة دون تحقيق هذه الأمنية القديمة. كنت أدعي من كل قلبي، وصلت ثم بدأت الإجراءات، والحمدلله كانت نتيجة الكشف أني أستطيع التبرع.. سعدت سعادة شعرت كما لو أن قلبي اتسع، يدي اليمين لم تكن مناسبة فانتقلت المحاولة ليدي اليسار والحمدلله كانت مناسبة! لحظات من صمت تام وخوف من العودة…

غرابة: غضب

لم أكن أرغب كتابة هذا الأسبوع حتى أنني لم أكتب معظم أيامه في دفتر يومياتي، تأتيني في مثل هذه الأيام، الأيام الرمادية الثقيلة فكرة الاكتفاء بكتابة أيامي الجميلة دون غيرها لكن أعود لأساس كتابة يومياتي وتوثيق أيامي: أن تكتب كما هي دون انتقاء أو إقصاء، كما كانت بكل ما فيها وبنفس الكثافة.

لذا فإن الأسبوع الرابع في التعليم عن بعد على مستوى الدراسة: جامعة ومدرسة كان مختصرًا لثلاثة أيام بسبب إجازة اليوم الوطني والتي شملت يومي الأربعاء والخميس. وكانت الثلاثة أيام خفيفة خصوصًا في المدرسة، انتهيت من دروس واختبرت أول اختبار قصير لطالبات الصف الرابع واختبار الدوري الأول لطالبات الصف الثاني متوسطة. لم أنتهي يوم الثلاثاء من يوم العمل إلا في تمام الرابعة مساء وقد كان عملًا متصلًا بدأته في الثامنة صباحًا. أردت أن تبدأ إجازتي دون أي مهما معلقة وهذا ما كان.

كان أسبوعًا ممتلئ بمشاعر سلبية، مجموعة لا بأس بها من: حزن عميييق وغضب عارم وبكاء شديد وحسرة وحيرة وقلة حيلة وخيبة. حزنت بأسى وبقهر وغضبت الغضب الذي لا أعرف ما يمكن أن يهدأني وشعرت بحسرة على نفسي وحيرة من كل ما صار وقلة حيلة لأنه في الأساس لماذا كل هذا؟ البكاء هو آخر حل أصل إليه وبكيت. صداع ودوخة كثرة التفكير أو كثافة مشاعر الغضب، اضطررت للتوقف عن فعل أي شيء ليهدأ رأسي. كما أنه من المؤسف ومما يجلب الخيبة أن يكون سبب ما سبق هو ذات الشخص في كل مرة أشعر فيها بهذا الاجتماع الكبير من المشاعر في وقت واحد. لم أذهب للنادي ولا لساعة واحدة، حتى مسبح الجمعة تجاوزته لأول مرة بعد استمرار لما يقارب الشهر.

الخميس: اليوم خلصت أول طلب خياطة لجدي ♥️ هو يحب الخياطة وكانت عنده ماكينة وكان ينجز كل أموره بنفسه بس مع كبر السن وتغير الظروف ما صار يقدر يخيط بالماكينة. أعطاني شنط صغيرة حاول يخيطها بيده لجواله واضح من شكلها قديمة وخرب قماشها.. كان ممكن أشتري له أسهل لكن طالما طلب خياطتها ما يصير إلا اللي يبغاه. أعطاني هي وقال خيطي لي زيها بس كبريها سويت له ثلاث حبات صغيرة وبرضه قال يبغى شنطة ثانية كبيرة لأغراضه يعلقعا في طرف سريره. اليوم خيطتها له كاملة وأتمنى تعجبه. جدي أبو ماما لو أسوي له ايش ما أسوي ولا أرد له ١٪؜ من اللي قدمه لي طول عمري. جدي شخصية أولى ومهمة جدًا في حياتي من طفولتي المبكرة جدًا وأنا لي معه ذكريات وقضيت وقت طويل برفقته، كان مثال ونموذج مثالي للجد. الله يطول بعمره ويمده بالصحة والعافية.

الجمعة: لم تكن نهاية أسبوعي “الطويلة” كما أتمنى بل على العكس تمامًا، لم أرغب بفعل أي شيء سوى القراءة. لم أذهب مع ماما لبيت جدي رغم اجتماع الكل وعلمي بذلك.. وندمت عندما علمت وقد عادت ماما تحمل هدية من جدتي: الحمدلله على السلامة يا مشاعل.. تمنيت لو أني ذهبت لترى جدتي سعادتي وتغير حالي ونفسيتي مما أحضرته لي.. يا لطف الجدات

السبت إلى الجمعة ١٩ إلى ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠

حُسْن*

الأسبوع الثالث في التعليم عن بعد:
عاد الخميس كما كان، ننتظره وله طقوسه الخاصة به. الخميس الماضي عدت للخروج مع والدتي وهذا أكثر ما يمتاز به، أن أقضي وقتي إما مع أهلي أو صديقاتي.

عن المدرسة فمن الواضح حتى الآن أن التقدم في الأسابيع يتناسب طرديًا مع تحسن كل ما يتعلق بهذه التجرية. من الجهد، الوقت والنتائج. أجريت اختبارًا إلكترونيًا -قصيرًا- لطالباتي، نوعت به الأسئلة تمهيدًا لاختبار الدوري الأول. ومحاولة لمعرفة الخيارات المتاحة أمامي..الأسبوع الثالث هو الأفضل حتى الآن.

الجامعة وأخيرًا بدأنا دراسة جميع المحاضرات، مواضيع المواد غاية في الجمال والروعة هي بالضبط كل ما أتمنى دراسته عن اللغة، الثقافة، المعاجم واللهجات واللغويات والإعراب وغيره. موادي هي:

  1. ‏Introduction to linguistics
  2. ‏Introduction to translation
  3. ‏English language and culture Studies
  4. ‏Comparative construction
  5. ‏Lexicography

منذ الأربعاء تغيرت مواضيع بحثي في قوقل لتتجه إلى فقرات صغيرة مررت عليها في محاضراتي. أعيش دهشة من جمال ما أتلقاه هذه الأيام. نومي وأكلي أفضل من السابق، النادي ما زلت غير قادرة على الذهاب في كل الأيام المتاحة لكن مسبح الجمعة ثابت. لم يغطي هذا التحسن نفسيتي فالعكس من الأسبوعين الماضية لم أكن على ما يرام. وصلني تعليق أم طالبة في الصف الرابع، أتذكرون قلقي من تدريسهم عن بعد؟ جاء تعليقها وكأنه رسالة موجهة وكأنه مواساة، في الحقيقة جربت معهم طريقة تحفيز هي متعبة لي لكن نتائجها سحرية. سأكتب عنها في وقت لاحق إن شاء الله. سمعت حلقات بودكاست كثيرة خلال الأسبوع وبدأت قراءة Arabic sociolinguistic topics in diglossia, gender, identity and politics. وكتابة يومياتي في أحسن حالاتها، اليوم الواحد يكتب في صفحات عدة. خرجة الخميس إلى البحر كانت بسيطة جدًا ومثالية لأعلى درجة ممكنة، ضحكت من قلب.
يمكنني أن أقترح عليكم سماع خطبة الحرم المكي بعنوان: من المنع يكون العطاء للشيخ أسامة خياط✨

على الهامش:
*أردت أن أكتب عنوان التدوينة: حُسْن التعلم والتعليم. وكما هو واضح تراجعت.
سأدعو الله دومًا ألا يحرمني متعة ودهشة التعلم ما حييت.

السبت إلى الجمعة ١٢ إلى ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠

بحثًا عن حياة

نفسيًا وذهنيًا في الأسبوع الثاني من التعليم عن بعد أنا أفضل من الأول، حظيت بساعات نوم جيدة، وبذلت جهودًا معقولة توازي النتيجة المتوقعة. توتر تحضير الحصص صار غريبًا بينما الأسبوع الماضي كان طبيعيًا، لماذا التوتر؟ الآن لا داع له أبدًا. عرفت طبيعة الحصص وطرق التعامل إذن من غير المنطقي أن أدخل في حالة من القلق لمجرد تحضير الحصص وتجهيزها. فكرة توفر متابعة طالباتي وسهولة التواصل معهم ٢٤/٧ من خلال منصة كلاسيرا لها سلبياتها وإيجابياتها لكن الأكيد لابد من تحديد ساعات لمتابعتهم. يوم الأربعاء كانت جميع حصصي لدى الصف الرابع، أحياء عن الخلية النباتية والحيوانية. بينما الخميس لدى الصف الثاني متوسط كيمياء عن المحاليل والذائبية.لا أعلم لكن شعرت بالتعددية وكأن هذه الانتقالات تحدث للمرة الأولى. هذا فيما يخص المدرسة. بالنسبة للجامعة انتهى الأسبوع الثاني دون أن نأخذ أي محاضرة في مقررات التخصص، ولا أعلم ما المشكلة؟

أما عني، فقد ذهبت للنادي يومين فقط والتزمت بالنظام الغذائي لأربعة أيام، ما زلت غير قادرة على تشكيل أو توزيع أوقاتي وبعد مقارنة الأسبوع الأول بالثاني متفائلة جدًا بتحسن الوضع في الأسبوع الثالث. شاهدت ربما ٤ حلقات من  TheOffice خلال الأسبوع كاملًا ودائمًا أبدأها خلال تناولي الغداء أو العشاء وأتوقف بمجرد انتهائي من تناول الطعام لتبقى نفاذة مفتوحة أعود إليها متى وجدت متسعًا من الوقت. قرأت صفحات من بادية الظلمات، تفاصيلها صادمة ولأكثر من مرة شهقت. انتهيت من قراءة More Weird Things Customers Say in Bookshops. أكتب يومياتي وأصور لحظات بشكل مضاعف وهذا أكثر ما يعجبني في الفترة الحالية، حتى في يومياتي إضافة للكتابة اليومية، هناك ملخص أسبوعي، فقرة جديدة. أكتشفت برامج بودكاست جديدة وأستمتع بها.. طلب جدي مني خياطة ٣ حقائب، انتهيت من الأولى وتبقت لي اثنتين، أتمنى أن تعجبه فهي النسخة المعدلة من العينة التي أعطاني هي.

يوم الاثنين، كان بمثابة المنحدر، تراجعت نفسيتي بعض الشيء وظهرت تلك النوعية من الأفكار التي ما هي إلا تضخييم لكل شيء وتلقي بظلالها على أتفه الأمور قبل أكبرها. كتبت في دفتر يومياتي التالي: لماذا تبدو الحياة قاسية وصعبة في هذه اللحظة فقط؟

الخميس كان لماما، وعدتها بأخذها لكل الأماكن التي تريدها وانتهينا إلى 4 أماكن. بينما أنتظرها عند المكان الآخير هب هواء قوي وعندما رفعت رأسي وإذ بموجة غبار مفاجئة أخذت تزداد حتى عدنا للبيت.

ثالث جمعة تقريبًا دون مشاهدة فيلم الجمعة، لكن في الجمعة الأخيرة شاهدت حلقتين من مسلسل: We bear bears. واستمعت لحلقة: ما هو شعورك الآن من بودكاست محتوايز. الحلقة جميلة جدًا، كانت رفيقتي في مشوار الذهاب والعودة إلى ومن النادي. قررت أن تكون نهاية اسبوعي خالية تمامًا من شغل المدرسة وكلاسيرا، وفعلًا هذا ما كان. صحيح كنت أدخل للمنصة أرى تحديث أرقام الرسائل وتسليمات الواجبات لكن دون رؤية أي منهم.

بدلت كتاب الجمعة إلى قصة الحضارة والفصل الأول صادم بالنسبة لي! عن الصيد والحرث، الطعام. ملخصه:
١. الصيد ٢. الحرث ٣. خلط الصيد بالحرث ٤. أكل كل شيء حرفيًا دون طهي ٥. اكتشاف النار وبداية طهي الطعام نتج عن هذا عدم الاعتماد على الأسنان في مضغ الطعام مثل قبل الطهي فبدأ فساد الأسنان ٦. إضافة الإنسان إلى قائمة الطعام.

على الهامش:
قل تواصلي وتواجدي كثيرًا في تطبيقات التواصل وهذا أجمل ما يمكن أن أقدمه لنفسي، في المقابل أشعر أني منغمسة غارقة في تفاصيل أيامي ولحظاتي.. تمضي الساعات دون أن أنتبه. زاد تركيزي على الأهم فالمهم. أحتاج لضبط بعض الأمور لأصل إلى مرحلة جيدة من التوزان على جميع الأصعدة.

الجمعة إلى الجمعة ٤ إلى ١١ سبتمبر ٢٠٢٠