عوضًا عن رسالة 💌

-1-

أهلًا! أكتب الآن من مساء يوم الأحد، أكتب وقد هدأت بعدما كنت أشبه ما أكون على فوهة بركان أو أن فورانه كامن بداخلي. وهذه الجملة الأخيرة يلزمها تفسير بسيط وعودة للوراء قليلًا. كانت الأمور على ما يرام إلى مساء السبت وبالتحديد الساعة الحادية عشرة مساء وأربعون دقيقة، حينها تلقيت خبرًا بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. دخلت في حالة حادة لا مجال لذكرها هنا، لكن لو كنت أكتب رسالة طويلة لأسهبت. نعود إلى القشة مرة أخرى، بينما كنت أستعد للنوم وقد تأخرت، قلبت موازيني.. حاولت عبثًا تهدئة الأمور ونفسي ولكن دون فائدة! في حالة كهذه عندما أصل لقمة شعور ما، كنت دون تفكير أتجه إلى البريد لتفريغ ما أشعر به، نقله كاملًا مني إلى حروف تحمل عني ثقل ذلك الشعور. أكتب وأكتب وأكتب دون أي اعتبار يذكر أو فلتر يمنعني إنما أطارد المعاني حتى أنقلها وأتخلص منها وحينها فقط أهدأ. وأنا هنا لا أبالغ إن قلت هذه طريقتي التي اعتمدتها لسنوات وبالتحديد من 2013.

-2-
كتابة الرسائل الطويلة شأن أساسي في أيامي وهو أمر قد تحدثت عنه كثيرًا، إلا أن رسائل مسقط أمرها مختلف تمامًا. بدأتها في منتصف سنة 2013 مع صديقة عُمانية وبالتحديد من مسقط. كنا نكتب لبعضنا في كل حالاتنا، أشدها فرحًا وحزنًا وهشاشة وقوة. ثم لسبب لا نعلمه أو ربما لا سبب سوى أن انقضت هذه التجربة الطويلة والجميلة، كانت آخر رسائلنا مع ظهور كورونا أواخر 2019 إلى منتصف 2020، سبع سنوات من الرسائل الطويلة وبمجموع 136 رسالة متبادلة! عدت إليها وأنا أكتب هذه الكلمات لإلقاء نظرة لا أكثر. حسنًا، ستبقى تجربة الرسائل المسقطية هي التجربة الخام للمراسلة. تذكرتها بالأمس وأنا أقاوم رغبة بداية كتابة رسالة تلخص حالتي وما كنت عليه، أغالبها بنوم يزاحمه أرق! فوضى. إذا هذه المرة انتصرت وبجدارة على إلحاح الكتابة ذلك الذي يأتيني في كل مرة لأقول: يلا مشاعل! هذه ستكون الرسالة الأخيرة. إلا أنه وياللعجب آخر رسالة بعثتها لم أفكر في حينها بأنها ستكون الأخيرة لكن يبدو أنها كذلك -إلى الآن على الأقل-

-3-
ولأني لم أكتب البارحة ثم نمت، استيقظت اليوم -بكل واقعية- وأنا أحمل معي ذات الشعور الذي نمت عليه. رافقني إلى منتصف النهار تقريبًا. وأعلم جيدًا لو أنني استسلمت وكتبت لما استيقظت بذلك الحال. ولكن لا بأس، لابد من نقطة توقف، لن أنكر بأنها بالنسبة لي كانت من أجمل ما كتبت. ليس على مستوى اللغة إنما الشعور والفكرة. إلا أن هذا الانطباع قد اختفى مؤخرًا. لم تعد رسائلي كما كانت، لا بخفتها ولا تنوعها ولا محتواها أي مما اعتدته فيها، ولأسباب أخرى كان لابد من توقفها. وهذا التوقف لم يكن سهلًا وحتى هذه اللحظة أخشى ظهور شعور قوي يحرضني للكتابة وأنصاع لأمره وأكتب ثم أرسل! ولكن سأحاول بكل ما أملكه من تحكم بالأمور، أن أكتفي بهذا الحد، صار وكأنه توقف ضروري أكثر من كونه اختياري.

-4-
الحصول على متلقي لرسائلي ليس بالأمر السهل، فأنا أعرف معنى أن أنسكب أمام قارئ هناك في الجهة الأخرى يطلع على أحوالي ويومياتي وتفاصيلي الدقيقة مما لا يعرفه عني أقرب ناسي وأحبابي. لم أحظى بحرية الكتابة كما كنت مع المسقطية ثم مؤخرًا منذ عام ونصف مع س. غ. وهذه الأخيرة صادف أنها شملت فترة احتوت على أحداث وتغيرات محورية في حياتي لذا كانت رسائل من العيار الثقيل جدًا. حتى الآن لم أكتب كما كتبت في هاتين التجربتين وفي الحقيقة يصعب بحال من الأحوال الوصول لمتلقي جديد، على الأقل في الوقت الحالي، كما لا أتقبل فكرة (الانكشاف) على (شخص جديد) لذا سأتوقف مؤقتًا عن المراسلة وقد يطول هذا المؤقت ولا بأس في ذلك إلى حين الوصول لمتلقي تتوفر فيه الشروط والأحكام. هذا التوقف أشبه ما يكون بحبس أو منع ماء جار عن إكمال سيره، ما الذي سيحدث؟ بالضبط هذه الأعراض الجانبية شديدة اللهجة ترافقني وعلي الوقوف أمام أي نزعات عودة وتراجع! والأمر ليس بالسهل على الإطلاق. لكن دفاتر يومياتي يمكنها استقبال تلك الرسائل لأن محتواها محال أن ينشر في المدونة، إما رسالة أو دفتر وسيكون الأخير موطنها كما كان من قبل. وٍسأكتب هنا في مدونتي ما يقبل المشركة.
أكرر، الأمر ليس سهلًا كما أنه غير مستحيل.

Absence

-1-

أكتب الآن في زمن الحصة الخامسة تقريبًا من يوم الأحد، أكتب من مكتبي في البيت. استيقظت لصلاة الفجر برأس مثقل أكثر مما يمكنني تجاهله، وتساءلت كيف يمكنني إكمال يومي بهكذا رأس؟ لذا قررت الغياب والحصول على بضع ساعات نوم إضافية علّها تقلل من حال رأسي.

-2-
بدأت الخميس الماضي قراءة (كتاب الكتابة) لإبراهيم نصر الله، والدافع وراء ذلك هو أن لي ما يقارب الشهر وأنا أعيش فترة مثالية مع الكتابة. والمثالية هنا فيما يخصني بعيدًا عن أي تقييمات أو تصنيفات. سبع مسودات هنا في المدونة وثلاث في البريد وعدد لا بأس به من ملاحظات الجوال وأكثر شهر كتبت فيه رسائل طويلة ولا ننسى بالطبع دفتر اليوميات . كنت أقضي وقتي بالكتابة عن كل ما يحدث حولي أو يخطر في بالي من فكرة أو تساؤل أو حدث، صادف هذه الرغبة بالكتابة غزارة أحداث وضيق وقت للتفرغ لكتابتها، مع ذلك كتبت.

وكعادة ما يحدث معنا حين نركز على أمر ما، يبدأ بالظهور في كل مكان، هذا ما حصل معي بالضبط، لأني قررت التركيز على القراءة حول الكتابة، بدأت ملاحظة كثرة النصوص والمقالات والاقتباسات من حولي والكل يعرّج على الكتابة. قنوات تلقرام وتغريدات تويتر ومدونات أتابعها.

-3-

في إحدى مقالاته يتحدث إبراهيم نصر الله عن نقطة تحوله من الكتابة على الورقة البيضاء والقلم الأسود إلى جهاز الكمبيوتر. وأتذكر رفضي السابق وعدم تقبلي فكرة الكتابة على الكمبيوتر مباشرة إلى أن أنشأت مدونتي 2019 وبدأت الكتابة على الجهاز مباشرة ووجدت أني أسهب أكثر! لاحقًا بعد فقدي لثلاث أرباع دفاتر يومياتي، زادت كتابتي على الكمبيوتر بشكل ملحوظ. وصارت في شكل رسائل مطولة وبالطبع هنا في المدونة، لكن لا أستطيع الاستغناء تمامًا عن الدفاتر، هناك أكتب ما يستحيل بحال من الأحوال كتابه في رسالة أو مدونة. هناك أساس الكتابة الحقيقية. وبالصدفة قرأت تدوينة لنوف تتحدث فيها عن ذات الفكرة بطريقة مختلفة.

-4-

أكثر ما أكتبه يندرج تحت اليوميات لكنها ليست توثيقًا للأحداث فقط وإنما ما بينها، محاولة الإمساك بما هو مؤقت وسريع التفلت لكنه يصنع فرق كبير. تسجيل للأفكار وعلامات الاستفهام التي تكاد تأكلنا والحيرة والمشاكل بحلولها، للحياة بأكملها من منظورنا وزاويتنا الشخصية. أساس ما نكتبه هو لنا ومن أجلنا ولا بأس بمشاركة بعضه أو جعله متاحًا للعابرين من مكان ما. الكتابة هي الموضوع الذي لا أمل القراءة/ الكتابة عنه. تأتيني لحظات أشعر بالممل من القراءة أو القراءة عنها والاقتباسات حولها تصيبني بالاشمئزاز في بعض الأحيان إلا أن الأمر مختلف تمامًا مع الكتابة. قد أتوقف عن الكتابة لكن زهوها حاضرًا معي دائمًا. وحين أتأمل قليلًا، أجدني أفكر وأحاور وأناقش وأوضح وأرتب و و و أكثر ما يكون بالكتابة. الكتابة حياة.

على الهامش: الأحد اليوم بحلة الثلاثاء، إذا أن الأربعاء والخميس إجازة اليوم الوطني أدام الله سعوديتنا بخير حال.

مشاوير يا قلبي العنا..

-1-

بينما أنا ماضية في مشاويري والتي تضاعفت مؤخرًا، وقفت اليوم عند إشارة وبجواري سيارة بها ثلاث بنات في المرحلة الابتدائية ولأن الإشارة التعيسة أغلقت مرتين ونحن ما زلنا ننتظر دورنا للعبور. في البداية تبادلنا الابتسامات ثم ما لبثن يطلقن بأيديهن كل إشارات القلوب وكنت أرد على كل حركة بمثلها إلى أن وصلن إلى أكثر الحركات حداثة والتي عرفتها من تيك توك لكني لم أجرب فعلها! حاولت لكن الشكل الظاهر أقرب ما يكون لمثلث منه إلى قلب وشعرت بذلك النوع من الفجوات بين الأجيال.

انعتقنا من الإشارة أخيرًا ومضيت خلفهم مع سيل جارف من التلويحات والقبلات والقلوب والالتفاتات والابتسامات الواسعة التي انتهت بانعطاف والدهم عكسي إلى اليسار. يلزمني قول: حدث كل هذا عصرًا وأنا أقاوم حر جدة الخانق وذلك بعدما قرر مكيف السيارة إخراج هواء أكثر حرارة من طقس جدة! هذا الموقف العابر، حسّن من مزاجي ولو قليلًا.

-2-

كانت مشاويري كثيرة خلال هذا الأسبوع وقضيت في زحمة جدة أوقاتًا طويلة إلى درجة أن تمكنت من حفظ الوجه الأول من سورة التحريم بمجرد سماعي له دون النظر إلى المصحف. وكنت في معظمها إن لم يكن جميعها وحيدة أواجه هواجسي حول البديهيات من الأفكار. لكن كنت بحاجة إلى تذكير نفسي بأن ما أعيشه أي كان لا أحد يعلمه وحتى وإن علموه فهم لا يدركوا منه إلا القشور لذا لا يجدر بي بأي حال من الأحوال أن أسمح بتأثري حول ما يحدث منهم/ معهم. طالما حجم الجهل بالأمر أكبر من العلم به لا داع للقلق وترك مساحة للحيرة غير المجدية. وإن تقاطعنا في مكان ما هذا لا يعني بالضرورة أن نكمل ونحن نسخًا مكررة لبعضنا البعض. وألا أسمح لما يزعجني بالاستمرار تحت أي سبب. وبالطبع المقارنات مرفوضة قطعًا!

عودة *طبيعية*

مرفقات اليوم الأول

أهلًا! صباح الخير، وعودًا طيبًا.

ها أنا ذا أكتب من مكتبي في غرفة المعلمات وقد عادت الطالبات وعادت معهن الحياة للمدرسة. أكتب لأوثق عودتنا وهي طبيعية مختلفة عن سابقاتها. تذكرنا بآخر مرة عدنا فيها إلى المدرسة كما اعتدنا لسنوات، حيث كانت في 2018 هي آخر سنة عدنا خلالها إلى المدارس كفعل طبيعي يتكرر كل عام. ثم جاء تعليق الدراسة في بداية 2019 ومنه إلى عام ونصف من الدراسة عن بعد. 2020 كانت سنة دراسية كاملة عن بعد ثم عدنا 2021 لكن كانت عودة مختلفة تمامًا، مليئة بالتعليمات والإجراءات الاحترازية والحفاظ على المسافة الآمنة والكمامة، لا مجموعات في الفصول والكثير من الأنشطة الممنوعة.

الآن وأخيرًا عودة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بدءًا من الاستعدادات نحن كمعلمات والفقرة الأهم التي منعنا منها العام الماضي: الهدايا.

من عاش كل تلك التغيرات والتي أراها عظيمة خلال فترة قصيرة بين 2019-2022 يدرك جيدًا عظيم نعمة العودة بشكلها الطبيعي. اشتقت للعطاء دون قلق أو توتر أو خوف، أن أقضي وقتي مع طالباتي دون قيود أو اعتبارات كثيرة.

سعيدة جدًا بهذه العودة والحمدلله على فضله وأسأل الله أن يكون عامًا حافلًا بالتعليم الممتع والتجارب الجميلة وبالتأكيد مكللًا بالنجاح والتوفيق.

بالنسبة لي فإنها سنة مميزة، أولًا: لأنه ولأول مرة منذ أن صرت معلمة توكل إلي مهمة رائدة فصل، مهمة جديدة والأجمل أني وآمال نتشارك مسؤولية الفصل نفسه. ثانيًا: أول سنة دراسية دون أن أكون فيها طالبة ويا لجمال الشعور، شعور الخفة.

طالبات الصف الثاني متوسط هذه المرة مميزات كذلك، ستكون هذه السنة الثالثة التي أدرسهم بها. المرة الأولى في الصف الرابع ثم في الصف الأول متوسط والآن في الصف الثاني متوسط. كذلك الحال مع طالبات الصف الأول متوسط سيكون لقاؤنا الثاني بعد الصف الرابع. وأظن قد تبقت لي دفعتين فقط ممن درستهم في الصف الرابع أنتظرهم في الصف الأول متوسط بإذن الله.

متفائلة والله يتم علينا بالخير.

مهمة أدائية

يبدو نحن المعلمات إذا ما ذهبنا في عطلة وأقصد بـ نحن: أنا وفاطمة. نشتاق إلى مهامنا، وكمحاولة لسد هذا الفراغ الحاصل نكلف أنفسنا بواجبات منزلية. أكتب هذه التدوينة بناء على اقتراح نتج من لقائنا اليوم، كذلك من جهتها فطوم هي الأخرى ستكتب. على كل واحدة وصف يومنا بطريقتها.

في بداية اليوم عادت لي فكرة أن سناب قائم لدرجة كبيرة على يوميات المدرسة وهذا يعني بالضرورة حصول فرق هائل في الإجازة. تحدثت بعد ذلك عن جمال كتاب أقرأه سرقته من فطوم، ثم سألتها : متى نتقابل؟ في بادئ الأمر أرجأنا الموعد إلى وقت لاحق وفقًا لإفادة الآنسة فاطمة لأنها تريد قضاء أطول وقت ممكن مع حضرتنا! ويا للهناء. لاحقًا، إذ بي أفاجئ باتصال منها بينما كنت غارقة في قيلولة العصر، وباتفاق سريع وفاصل زمني قصير لا يتجاوز الأربعين دقيقة كنا قد اتفقنا أن نلتقي في كافيين لاب عند الخامسة والنصف مساء.

وصلتُ قبلها ربما بعشر دقائق واخترت ذات الطاولة التي كلما ذهبنا إلى هناك نجلس إليها، يمكن لتلك الطاولة أن تكمل عنا أحاديثنا كأن تقول لفطوم ها أنت هنا تخالفين ما سبق وتبنيته من قناعة في هذا الموضوع! ليس في لقائكما الأخير إنما الذي يسبقه. طاولة في الركن بجوار نافذة تطل علينا ببضع خيوط من شمس النهار. لم أطلب حتى تصل بينما هي ما زالت بنسخة المقهى القديمة إذ تعتقد بأنه يتوجب علينا الطلب من الأسفل في حين أننا نجلس في الطابق العلوي: فطوم أطلعي الطلب صار من فوق!

للمرة الأولى أوثق لحظة وصولها، كانت تحمل كيسًا (قصيرًا) يظهر طرفي كتابين، تمايلت وهي تسير: دايمًا معانا كتب. صحيح، كنت أحمل معي كتابها: شجرتي شجرة البرتقال الرائعة.

فاطمة يعني الأحاديث العميقة والجادة تمتزج بها ضحكاتنا وحسها الفكاهي وأسئلة الإجازة وتطورات الحياة وآخر التحديثات وما توصلنا إليه من قناعات ووجهات نظر، أن نتحدث عما نحب من قراءة وكتابة ومشاهدات ومواقف حياة. يعني أن ننتقل من موضوع لآخر بانسيابية فائقة مع حدوث بعض ثغرات مقاطعة سريعة تخلف نسيانًا مؤقتًا لما كنا نقوله. كان لقاء طويلًا كما أرادت، كوبي قهوة ساخنة وقطعة حلا صغيرة -لم تعجبني- انتهينا منهما على مهل ثم طال بنا الوقت لتطلب كل واحد طلبها الثاني، أنا كوب ثلج وهي قهوة سوداء كسواد قلوب البشر ههههه. كان كوب الثلج ممتلئ وحباته كبيرة، خدّر لساني والمتضرر الأول حرف الراء الذي لاحظته فطوم: اتحداك تقولي حرف الراء؟ انتي ايش اسمك كامل؟ وتقلد كلامي غير الواضح عندما أتحدث وفمي ممتلئ بثلجة عملاقة.

أحب صور المقاهي على وجه الخصوص، لا يكلف الأمر سوى رفع هاتفي لأحصل على أجمل صور، الأمر بسيط جدًا عندما ترغب في التقاط صورة في مقهى ويعود هذا لجمال المكان عادة. صورة أخيرة وكل شيء على الطاولة فارغ، سألتها: فطوم ايش عندك تعليق مناسب؟ وبسرعة بديهة قالت:
مروا خفافًا
على ما شفّ من لغتي
ثم اطمأنوا إلى الأعماق
فانغمسوا*


الله! لمن؟ ثم فتحت هاتفها وقرأت القصيدة كاملة، التقى جمال شعر محمد عبدالباري مع صوت فطوم في مقهى مفضل، لحظة بهاء بتركيز عال. إذًا تعرفت على قصيدة جديدة جميلة كعادة ما أعرفه منها.

أخيرًا، ولقضاء مزيد من الوقت برفقة الآنسة قمت بإيصالها إلى منزلها لنحظى بما يقارب نصف ساعة إضافية نطرب خلالها بسماع ما لا نقاوم التمايل معه.

*والآن أنتظر وصف الآنسة، سأشارك رابط مدونتها فور نشرها. *

هنا واجب فاطمة، واكتمل المشهد.

1000

صباح الخير، صباح العودة للواقع وللروتين واليوم المنظم. أخذت معي قارورة مياه كما اعتدت، أحب فقرة شرب الماء في المدرسة لأن مجهود الحصص يدفعني للشرب اندفاع الظمآن في الصحاري< مبالغة؟ حسنًا، أكتب الآن فيما تبقى من الحصة الثالثة من إحدى فصول أولى متوسط، وقد تبقى ما يقارب ربع ساعة وهذا الفائض لأننا ما زلنا في اليوم الأول من العودة أنا والطالبات نحتاج من يعيدنا إلى مزاج الدراسة والتركيز، كعادتي أحب سؤال طالباتي عن إجازتهم وهنا أسألهم فقط عن أجمل ما كان حتى وإن بدا بسيطًا جدًا كأن تحظى بأفضل نسخة من نومها! في الحقيقة هذا من أسئلتي المفضلة وقد اعتدت سؤال طالباتي لسنوات حول نهاية كل أسبوع. جدولي اليوم مزدحم إذ سألتقي بجميع طالباتي، طالبات الصف الأول والثاني متوسط بمجموع خمس حصص. وطالبات الفصل 2أ لطفوا يومنا بوردة وشوكلاتات.

هذه العودة على وجه الخصوص منتظرة، لأسباب منها أن مزاجي خلال الإجازة كان مضطربًا معظم الوقت وكنت بحاجة إلى عودة روتيني وانتظام يومي وأوقاتي وثانيًا والأهم أنها محطة شبه أخيرة تقربني بحول الله خطوة من نهاية المستوى الثامن في الجامعة.

كانت إجازتي ثقيلة بعض الشيء، احتوت أحداثًا زادت من هذا الشعور وأكثر ما استثمرتها به كان فيما يتعلق بساعات نوم إضافية وهذا الاستثمار المثالي وفقًا لما مررت به.

صباح اليوم وفي الوقت الذي يجدر بي أن أبصم كنت حينها ما زلت أكوي ملابسي، تأكدت من أن لا حصة أولى لدي وهذا سمح لي بمزيد من الخطوات البطيئة. اشتقت لقاطنات غرفة المعلمات وإلى الجلوس معهم. تعدل مزاجي كثيرًا لكنه عاد في المساء واضطرب بعض الشيء. ويجدر بي الإشارة إلى أن جمعينا كان يسأل: نسلم عادي؟ ونقصد هنا التقاء الخد بالخد وهذه فقرة حرمنا منها طويلًا بسبب كورونا، طويلًا جدًا! والجميع وافق.

كان يومي طويلًا ومرهقًا وممتدًا من المدرسة إلى ما بعدها. أنجزت مهامًا كثيرة في البيت وأقل منها في المدرسة. ويلازمني تفكير طوال الوقت. وجدت حلقات تحفيظ (عن بعد) في جمعية خيركم وحلقات تحفيظ القرآن في المسجد النبوي. أريد أن أعرف كيف ستكون الطريقة؟ خيار عن بعد يبدو جيد ولكن بحاجة لمعرفة تفاصيله.

تنبيه لطيف من مدونتي، شكرًا لكل المارين من هنا.

سؤال اليوم: لماذا تبدو العلاقات صعبة بعض الأحيان؟

هدنة

الأول من شوال 43هـ

-1-

عدت لتدوينات أعياد السنوات الأخيرة بالتحديد 20 -21 وجميعها كانت مختلفة لسبب ما، إما حظر كلي أو إصابتي بكورونا واليوم ها أنا ذا أكتب عيد فطر 22 وهو أكثرهم اختلافًا. كما توقعت، كان صباحًا ثقيلًا والجميع يقاوم ويحاول إظهار فرحته. أما أنا وماما فدموعنا أبت إلا الظهور رغم أني حاولت جاهدة ألا أبكي في حضرة الكل لكن الأمر أكبر من أن أتحكم بمدامعي، كان انهمارًا صامتًا. كيف لا؟ ومن يلومني بذلك؟ أيضًا كانت هناك لحظات ضحك وابتسامة ومحادثات خصوصًا مع الأطفال، لكن والله شعوري ثقيل وحاد جدًا.

-2-

لم أنم إلا عند الحادية عشر صباحًا، وكانت نومة قصيرة نسبيًا بعد ذلك جربت وماما غداء من مكان جديد هي اقترحته وكان لذيذًا أعادني لطعم قديم. أحاديثنا خلال اليوم متنوعة ومختلطة لكن يرافقها شجن واضح، بها ما يميزها.

-3-
لم أقرأ بعد، لكن عدت لمشاهدة The Office والبداية من الحلقة الأولى في الموسم السادس. وشهيتي للكتابة مرتفعة جدًا يصادف هذا بداية كتابتي في دفتر جديد ليوميات شهر مايو، كذلك أريد العودة لما كنت عليه سابقًا من كتابة في الدفتر والمدونة بعد فاصل الرسائل الطويل والممتع الذي خضته والذي أراه طويلًا، أرغب العودة هنا.


عيد؟

ليلة العيد هذه المرة مختلفة، بطيئة وثقيلة وكئيبة رغم محاولتنا للتخفيف من وطأته لكنه (ثقل) يغلب كل ما يغالبه ويسحبنا للأسفل، يعيدنا للحزن الخالص الذي يسكن قلوبنا. جاء عيدنا ونحن ناقصين، ينقصنا أهمنا وعمادنا. لم نجهز هديته، لم أخرج ووالدتي إلى أجمل مشاويرنا من أجله كعادتنا كل سنة ولم نتصل لنسبقه ونهنئ العيد به.

طوال ما مضى من أيام وأنا أغالب حزني بصمت وبالذهاب إلى النادي والخروج للمشي أو شرب كوب قهوة، ومحادثات طويلة بيني وتركي يظهر فيها حجم فقده الهائل، كنت اخترع مشاوير أمضي بها وحدي هذا ما يروق لي. إلى أن اقترب العيد وجاءت معه تحضيراته التي لم ننجز منها سوى أقل القليل، رغبتنا معدومة تمامًا تجاه ما اعتدنا عليه من تحضيرات.

أكتب الآن حيث تشير الساعة إلى الرابعة وثلث صباحًا من ليلة العيد، لا رغبة لي في إرسال أي تهنئة ولم أرد على ما وصلني، لا اعتراض لكن للحزن سطوته. حاولنا جميعًا لكننا كذلك ندرك قسوة العيد دونه. ما زلت أكرر وسأبقى، لم يكن شخصية عادية وعابرة في حياة أي منا لذا غيابه جرح غائر في قلوبنا عصي على الفهم والإدراك.

لا أعلم حتى الآن كيف سندخل بيته في صباح العيد دون وجوده وكيف سنجتمع ونهنئ بعضنا وسيد البيت غائب. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا نملك إلا الدعاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.

رمضانيات

مضى نصف الشهر وهذا أكثر رمضان مختلفًا قد مر علي منذ سنوات عديدة، ليس الوحيد إنما أكثرهم. أقول مختلفًا لأسباب منها وعلى رأسها وفاة جدي رحمه الله وظلال ذلك على كل أوقاتي ثم منها ما هو جيد مثل النادي. لأول مرة أذهب إلى النادي في شهر رمضان حيث تجاربي السابقة كان اشتراكي يبدأ عادة في شوال وبشكل عام زيادة نشاطي الحركي. إضافة إلى النادي، دوامنا في المدرسة وعطاء الحصص ثم الجامعة والواجبات. وأخيرًا والأجمل هي تجاربي لمجموعة من الأطباق الصحية، جميعها وصفات غنية بالحديد أو البروتين. سواء كانت تطبخ أو أحصل عليها من السوبر ماركت كمنتجات مرتفعة البروتين.

حرصت على توثيق النصف الأول من الشهر، توثيقًا كثيفًا وأنا بهذا أجد متعة، وفكرت عميقًا في أمر ما واتخذت قرارات تدريجية تقودني لنتيجة مفضلة. مستمرة في تسجيل لحظات اللطف والجمال في أيامي كنظرة غدي كل صباح إلى سيارتي لترى إن كنت فيها فتلوح بيدها قبل ذهابنا جميعًا كل إلى مدرسته أو استمرار قول ماما: طمنيني لما توصلي وردها لاحقًا: ربي يحفظك. تركي وزينب في مقدمة من أنا ممتنة لطريقة تواصلنا.

بالعودة لتجارب المطبخ، كانت وصفات مرتفعة الحديد مثل بيض بالسبانخ وعصير شمندر بالفواكه وسلطة جرجير بالشمندر وأما الطبق الأخير فهو مستلهم من أثناء مشاهدتي لمسلسل Seinfeld وتكرار سماعي لطبق egg salad ورغبتي في تجربته. بداية تخيلت دون بحث ما المكونات التي يمكن إضافتها؟ وبعد ذلك وجدت وصفات هائلة لكن جربت ما يحلو لي دون اتباع وصفة محددة، كانت لذيذة لكن أتوقع الأفضل في المرات القادمة. وهنا يجدر بي القول ما زالت لدي مشكلة في ضبط وقت سلق البيض. كذلك جربت لأول مرة توست بالحليب. أيضًا جربت أنواع من بروتين بار وجربت شركة جديدة ويبدو بأنها ستكون خياري المفضل القادم لفترة طويلة. وأضفت المكسرات النية كوجبات خفيفة.

شهر رمضان بجوه وطقوسه حتى وهي مختلفة هذا العام إلا أنه دائمًا ما يساعدني في ضبط الأمور والعودة إلى جادة الصواب. إلى التخلص من كل مايعيق صفو ذهني طالما الأمر بين يدي وبقرار مني، أن أختار الهدوء والراحة والطمأنينة بدلًا من القلق والترقب والعيش بين الاحتمالات. اعتدت في كل رمضان تجربة اكتساب عادة لأمر ما، أحد الرمضانات كان للالتزام بالسنن الرواتب كاملة وآخر لتحديد وقت معين لقراءة القرآن وهناك ما كان للالتزام المكثف بالقراءة وكذلك لتنظيف الصحون مع سماع بودكاست والآن للالتزام بالنادي والرياضة حتى مع تسجيل حضور الخمول والكسل وضيق الوقت، مقاومة كل ما يمكنه أن يعيقني عنها. هناك أيام بطبيعة الحال لا يمكنني الخروج إلى النادي إما لالتزامات عائلية أو شخصية لكنها قليلة.

أعيش الآن نقلة نوعية في طبيعة اهتمامتي وما أبحث عنه وقت فراغي أو ما يشغل بالي. الاهتمامات وتنوعها واختلافها بين حين وآخر نعمة عظيمة، انتعاشة للقلب والروح وكسر لرتابة الأيام وروتينها المتوقع. كل يوم أتعلم شيء جديد حول بناء العضلات وحرق الدهون والأجمل وصفات صحية لذيذة وشرطها هنا أنها لذيذة! وكل يوم أحاول إضافة أمر ما وهنا لا يعني حرفيا كل يوم إنما أتعلمه نظريًا إلى حين الوقت المناسب لتجربته عمليًا. لكن هذه الطقوس وعلى رأسها مقاومة الكسل أثرها على النفسية كبير وواضح وكل من عاشه يعرف ما أقصده. لأنفسنا علينا حق وأبسط ما يمكن تحسين أيامنا وحياتنا، كل وهواه.

أرشيف

20 مارس: تزامن
أكتب الآن في الوقت الفائض من الحصة الأولى في الفصل الدراسي الثالث. نعم ولأول مرة منذ أن بدأت مسيرتي التعليمية أجدني أكتب الفصل الثالث. نحن الآن في السابع عشر من شعبان. وحتى يومنا هذا يبدو أننا سنداوم في رمضان. وأخر مرة ذهبت فيها إلى المدرسة في رمضان كنت حينها في الصف الأول ثانوي. لا أعبأ سوى للعطش! كيف لي أن أشرح دون جرعات ماء؟

بعض الأحيان كل ما نحتاجه هو أخذ مسافة من جميع الأشياء/ الأشخاص. هدنة واسعة مع الحياة بكل جوانبها. نحن نفهم ونعي جيدًا لكن هذا الفهم قد لا يترجم إلى فعل مكافئ بالتالي نجدنا نمارس أفعالًا هي بالضبط مضادة لما نفهمه، بصيغة أخرى: الجزء النظري لا يتطابق مع الجزء العملي. حسنًا وما الناتج عن ذلك؟ فوضى.

8:49ص إحدى عشرة دقيقة حتى نهاية الحصة الثانية، ما الذي يمكننا فعله في هذا العدد من الدقائق؟

هنا طالبتان تلعبان (إنسان- حيوان – نبات- جماد – بلاد) أكثر لعبة أرى طالباتي يلعبونها، أهنئ هذه اللعبة على صمدوها في وجه التغيرات، على بقائها مستمرة مناضلة مع كل الأجيال وبكل الأوقات.

31 مارس: تغير
حاليًّا، كل ما أريده هو العودة للقراءة والنادي والمشاهدة والمشي.
لدي طالبة بدأت أشعر بالحزن عليها لكثرة ما تخبرنا بشكل عرضي كتعليق على ما نقول بأن والدتها تقول أشياء حادة عناها، ولا أعلم هل هي فعلًا تقول هذا وما السياق الذي يجعلها تقول كهذا؟ هي تريد أن تحسن علاقتها وهذا أمر واضح لكن يبدو أن الأم شديدة. هذا والله أعلم.

3 أبريل: بداية

أكتب ونحن في الثاني من رمضان وقد عدنا للدوام في رمضان بعد انقطاع دام 14 سنة. هذه الحصة الثانية لي لهذا اليوم. تعمدت كتابة التاريخ في السبورة بهذه الطريقة: 2 رمضان 1443هـ لأرى ردة فعل الطالبات وجميع الفصول أعطوني رد فعل لطيف، لم يمر التاريخ كباقي الأيام وهذه لفتة جميلة.

جئت للدوام على الرغم من أن رأسي قرر إغلاق المنبه والحصول على ساعة وربع نوم إضافية! فبدلًا من الاستيقاظ عند الساعة 7:45 استيقظت عند التاسعة صباحًا.

الآن 12:03 وجسمي مرهق، لست جائعة أو عطشانة إنما بداية إرهاق. وأفكر كيف سأغالب كسلي وأذهب للنادي قبل الفطور.

14 أبريل: نقلة
مضت عشرة أيام على آخر مرة كتبت فيها هنا حدث خلالها الكثير، على رأس القائمة وفاة جدي وحبيبي ابويا رحمه الله في الخامس من أبريل. وبعدها دخلت في حالة مكثفة من الثقل والحزن ما زلت أعيش على حدودها.

ماذا عن الحماقات التي نفعلها بصمت؟ حسنًا. الطالبات يتواجدن خلفي ولا أفضل الاستمرار بالكتابة أمامهم. لكن سأقول أن اليوم هو الخميس، وأخيرًا أنه الخميس. كان أسبوعًا طويلًا وثقيلًا وكثيفًا جدًا وعلى جميع الأصعدة.

وما زال خميسي ثقيل بما يلزمني الانتهاء منه وكذلك عطلة نهاية الأسبوع ولكن الحمدلله على كل حال.