لم تكتمل

استيقظت واتجهت مباشرة إلى البحر، ولاحظت في طريقي بأن علم السارية غير موجود على الرغم من أنني شاهدتهم عصر الأمس وهم يرفعونه واستغربت. للأسف أجمل أجزاء الواجهة البحرية كان مغلقًا بسبب تجهيزات الفورملا. لكن لا بأس، كل ما في الأمر تغير المكان قليلًا. كان صباحًا هادئَا وصاخبًا بأمواج البحر في الوقت نفسه. استنشقت الهواء ملء رئتاي ووقفت لدقائق أراقب تخبط الموج وتلاطمه ثم تقدمت لزاوية أخرى من البحر يتوفر أمامها كراسي قريبة جدًا تمكنني من الجلوس عليها ومتابعة مراقبتي للأمواج. ومن الواجهة ذهبت إلى الكورنيش الأوسط هكذا اسمه بينما أسميه البحر القديم، لم أنزل إلى البحر لكن

الأربعاء

طقس جدة اليوم غاية في الروعة. أردت إنجاز خطواتي بجوار البحر، ترددت في البداية بعض الشيء كسلًا من المشوار لكني حزمت أمري من باب التغيير وكسرًا للروتين كما أني سأبدأ تجربة أماكن مشي مختلفة، مللت الممشى الذي أمشي به منذ ما يقارب ثمانية أشهر! تجربة اليوم كانت محفزة لتكوين قائمة أماكن متنوعة.

أما عن الهواء كاد أن يطيرني، نسيمًا طيبًا ينعش الروح وقبلها الرئتين، كنت آخذ شهيقًا أعتقد من عمقه سعدت كل الحويصلات الهوائية. قطعت المسافة مرتين لأصل إلى عدد خطواتي اليومية، علمًا بأن ساعتي تخبرني أني قد حققتها وتجاوزتها لكن اعتمادي على تطبيق في الجوال خاص لحساب الخطوات. الساعة ترافقني طوال الوقت وهي الأدق لأنها تحسب خطواتي الفعلية أو أقرب ما يكون لها أما الجوال فأنا أتركه في حقيبتي خلال الدوام وباقي اليوم لذا تكون خطواتي أقل وأستغل هذا الفارق فرصة لحساب خطواتي أثناء المشي فقط دون حركاتي طوال اليوم. فتكون الساعة تتجاوز التطبيق بما يقارب ثلاث إلى أربع آلاف خطوة، في حين أن التطبيق يسجل خطوات المشي وحدها ومن خلاله أحقق هدفي بعيدًا عن نشاطي اليومي. ولا أتذكر لم توقفت فجأة وصورت الساعة -الصورة في الأعلى-؟ على الرغم من أني استمريت بعدها بالمشي كيلو ونصف إضافي. مرة أخرى، الهواء اليوم مميز ومختلف.


“راح ينسحب داخل نفسه.” “رسالة مجازية، لكنها في تمام الوضوح.” لأني أنوي ولفترة الاكتفاء بالمدونة عن باقي التطبيقات (تويتر – انستقرام – سنابتشات) أرغب بالابتعاد وأخذ قسط من الراحة ومحاولة التركيز أكثر على ما هو أهم. هل أنجح؟ هذا ما سأعرفه في الأيام القادمة.

أجيال

وجدتني اليوم أمام ذاكرة وحيدة أو غربة زمنية؟ لا أعلم كيف أصف اللحظة وأنا أتحدث إلى طالباتي في الصف الثاني متوسط، أعمارهن بين 13-14 عامًا أي مواليد 2007 إلى 2008 تقريبًا. وبينما نتحدث عن التقنية تطرقت إلى تطور الأجهزة. ثم وبدون تخطيط مسبق تذكرت البيجر وكبائن الاتصال والهاتف الثابت والجوالات في بدايتها وكمبيوتر صخر والفلوبي ومشغل السيدي مع حقيبة السيديهات وطريقة اتصال الكمبيوتر بالإنترنت قديمًا من خلال سلك الهاتف والأصوات التي نسمعها والبطء الذي نعيشه والقيم بوي وأشرطة الفيديو والكاسيتات والكثير مما كان الأحدث في زمانه. شرحت لهم طريقة عمل البيجر ولم يستوعبوا فكرة كبائن الاتصال! كيف؟ يعني كيف يا ابلة مكان نروحه بس عشان نتصل؟ مو هي كباين البحر؟ في المقابل هم من جيل البلاكبيري! اتفقوا على أنه أقدم الأجهزة التي يتذكرونها.

عمري ضعف عمرهم، وهذه الفجوة متوقعة ومعروفة لكن ردة فعلهم كانت عجيبة. كنت أظن أن الفارق إلى حد ما بسيط، لكن من كم الأشياء التي لا يعرفونها ودهشتهم تسابق عدم قدرتهم على استيعاب أو تخيل ما أقوله، تحولت لجدة مشاعل، كنت أوصفها تمامًا كما تصف الجدات لحفيداتهم، شعرت وإن كانت السنوات قليلة إلا أنها تزامنت مع فترة تطور كبير جعلتها تبدو أطول؟ لا أعلم. ضحكت وتعجبت من اختلاف ذاكرة الأجيال وربما فهمت شعور من يكبرنا وهو يحدثنا عن حياتهم وماضيهم بينما نقف في أحيان عاجزين حتى عن التخيل وسؤال: كيف؟!!

عودة

أهلًا، لم أكتب هنا منذ أن كبرت عامًا إضافيًا في يونيو الماضي، ويبدو في هذا دلالة على أن الكبر قد يسلبنا بعضًا من عفويتنا. حسنًا هذه بداية درامية تناسب ليلة العودة للدوامات؟ بالطبع نعم. أكتب الآن وبجواري كوب شاي منعنع، كوبي المفضل الجديد والذي بالصدفة هو الآخر رمادي اللون كسابقه. *رشفة*

في حقيقة الأمر، كنت كما هو الحال دومًا أكتب أطول التدوينات في لحظات الوسن لتختفي دون عودة . ليس لدي ما أكتبه على وجه التحديد لكنها ليلة العودة وأي عودة هذه المرة. ومثلي يحب توثيق هذه اللحظة بأقل ما يمكن: الكتابة.


أخيرًا نعود إلى الدراسة حضوريًا بعد توقف قارب السنتين. طالباتي اللاتي ودعتهن ذاك الأحد دون علم منّا بأنه سيكون الأخير، كن في الصف الثاني متوسط وغدا يقفزن إلى الصف الأول ثانوي، وطالبات الصف الرابع إلى الصف السادس وأنا معلمتهن من السنة الجامعية الثانية إلى الرابعة! يا إلهي. هذه النقلة تربك فص إدراكنا وشعورنا بالزمن.

عودة جديدة بكل ما يرافقها من قوانين وتعليمات مدرسية وصفية، نحن المعلمات وحتى الطالبات كل شيء بالنسبة لنا مختلف تمامًا. آلية الدخول إلى المدرسة والجواز الصحي وتطبيق توكلنا وشرط الجرعتين وانقسام الطالبات إلى حضوري وعن بعد والتعليم المدمج وأقل الواجبات ولا متابعة للكتب، لا أوراق عمل توزع ودروس ومسجلة والمحافظة على التباعد بيني وطالباتي.. إلغاء كل الأنشطة التي لا تحقق التباعد، لا طابور صباحي ولا وفسحة وحتى الانصراف له طريقته. والكثير من الأشياء في غير محلها المعتاد وليس بشكلها الطبيعي. كيف؟ سيبقى هذا السؤال إلى أن نباشر ونرى.

الأقسى بالنسبة لي، استبدال تدريس الصف الرابع بالصف الأول متوسط ليكون نصابي بين علوم الصف الأول والثاني متوسط. وأنا أحب تدريس رابع لكن الظروف حالت بيننا هذه السنة. أكرر، كل شيء حتى الآن ونحن ما زلنا في مرحلة الأفكار النظرية غريب عجيب، لم يتبقى لنا سوى العمل الميداني والتطبيق لنرى إلى ماذا ستؤول الأمور.

سألت بعض طلبة التعليم العام من حولي، هل تفضلون العودة حضوريًا أم عن بعد؟ والكل اختار العودة حضوريًا. ذات السؤال إذا وجه إليهم كخيار قبل سنتين أكاد أجزم بأنهم سيختارون عن بعد. أتفهم شوقهم للذهاب إلى المدرسة حتى وإن لم يكن التعليم دافعهم. المدرسة كانت وأظنها ستبقى متسعًا ومساحة جميلة في حياة كل طالب وطالبة، قد تختلف هذه المساحة لكن خروجهم يوميًا وتغيير بيئة تواجدهم لما يقارب ثمان ساعات مع زملاء دراسة وكل ما يرافقه كان له الأثر الكبير والواضح، والذي بالضرورة أدركوه أثناء فترة التعليم عن بعد. العودة كالسابق باتت الآن أشبه بالحلم مع كل هذه الاحترازات والتعليمات والقوانين والتحذيرات.

عجيب كيف أننا مستقبلا سنتشارك ذاكرة جمعية لهذه الفترة بكل ما فيها، أفكر بالأمر على مستوى جيل خاض تجربة التعليم العادي والذي تغير اسمه إلى حضوري ثم التعليم عن بعد والآن بينهما في التعليم المدمج. كيف أننا خضنا تجارب شخصية مختلفة لدرجة كبيرة حتى وإن كانت القاعدة تجمعنا. كيف أن العودة للدراسة أكثر الأمور اعتيادية تحول ليكون أقرب للسؤال. متشوقة للحضوري وأخشى أن نعود إلى التعليم عن بعد مرة أخرى. أسأل الله التوفيق والسداد للجميع.

من هناك:
تزامنًا مع بداية عام دراسي جديد، بدأت دفتر يوميات جديد أيضًا.

إشارات مرجعية

الثلاث أسابيع الأخيرة من شوال:

أكتب الآن من نهاية شهر شوال، وطوال هذه المدة لم أكتب يومياتي في الدفتر على الرغم من حدوث الكثير مما يستحق أن يكتب. لكن لا بأس عدت وسجلت قائمة بأهم الأحداث ثم تفاصيل المهم منها. كذلك حفظت لحظاتي بعدد هائل من الصور ومقاطع الفيديو وكأني أعوض بها عدم كتابتي.

أغلب أيامي قضيتها في البيت، وخروجي كان للمشاوير السريعة كالحصول على قهوة أو غيرها. نتائج التزامي بالنظام الغذائي والرياضة محفزة جدًا خصوصًا فيما يتعلق بخسارة الدهون وما يزيدها حماسًا أني اعتمدت على تجاربي السابقة وكونت ما اعتقدت أنه يناسبني ثم حصلت على تغيرات جيدة قياسًا بفترة التطبيق. بدأت قراءة كتاب لا تولد قبيحًا لرجاء عليش، وجدته محبطًا لكن لن أكوّن رأيي النهائي قبل الانتهاء منه كاملًا، توقفت قليلًا حتى أتمكن من قراءة رواية الباب وهي من قراءات نادي كتاب الجمعة. أخيرًا التقيت زينب بعد آخر مرة منذ خمسة أشهر، كان يفترض أن تكون خرجة لكل الشلة الكريمة ولكن حالت الظروف دون فاطمة وخلود. أنا وزينب نمر بفترة صعبة وثقيلة.

احتفلت متأخرة بانتهاء السنة الثالثة من الجامعة ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة تناسب حال السنة وصعوبتها. سجلت بخدمة التبرع بجميع الأعضاء بعد الوفاة، شعور جميل وغريب. حضرت جزء من مناقشة فاطمة الغامدي للحصول على درجة الماجستير في الأدب ومنحت الدرجة. بدأت منذ منتصف شوال برنامج تكرار لحفظ واتقان القرآن مسار وجه واحد، وأتمنى هذه المرة الالتزام حتى النهاية. عدت لخطط يوم الجمعة السابقة وقد تركتها لفترة طويلة وعلى رأس القائمة قراءة فصول من قصة الحضارة.

شوال كاملًا كان يمثل الجزء الأكبر من إجازتي، والآن في نهايته يمكنني قول رغم ثقل بعض ما حدث خلاله إلا أنه مضى بشكل مثالي إذا ما تعلق الأمر بالإجازة، كنت أشعر لحظيًا في أوقات كثيرة أني فعلًا أنا سعيدة بلحظات الفراغ هذه! وبداية شهر ذو القعدة يعني بداية العد التنازلي لنهاية إجازتي، ما زلت أرجح عودتنا في البداية عن بعد. مشاعري ومزاجي كانا معظم الوقت بحالة جيدة لكني عانيت كثيرًا مع تنظيم نومي وبشكل أدق مع مقدار ساعات نومي خلال اليوم الواحد. أتمنى مع بداية ذو القعدة أعود لكتابة يومياتي في الدفتر وكم تبدو هذه الجملة غريبة على مشاعل. ومهما حاولت لا يمكنني وصف مشاعري تجاه خوالي وأجدادي والأحفاد وقضاء وقتي برفقتهم.

في لحظات كثيرة أجدني أحذف فقرات مما أكتبه عن يومياتي لأنها تقاطعت مع تفاصيل غيري لدرجة أراها لا تصلح أن تكون ضمن تدوينة، وهذا يعيدني لسؤال قديم: هل أنا أكتب يوميات من حولي ضمن يومياتي؟ متى وأين لابد أن أقف؟ أيامي لن تكون خالية من وجود شخص واحد الأقل وفصل كل من حولي ومنع إدراجهم يبدو ضرب من خيال.

أسبوع: عيد

أول أسبوع من شوال اختصاره لا ليلنا ليل ولا نهارنا نهار، أنا والنوم في حالة استنفار وهذا حال الأغلب إن لم يكن الكل!
كان أسبوعي هادئًا بدأته بالذهاب ليلة العيد لشراء ما يلزمنا وبقص أو ترتيب أطراف شعري بعد الخراب الذي أحدثته العام الماضي عندما أعلنوا عدم عودة الدراسة حضوريًا. نهار أول يوم كان عائليًا وسعيدًا بامتياز، احتفلنا بتخرج عبدالرحمن من الثانوية وكذلك اليوم هو عيد ميلاده. لم أنم منذ آخر عصرية في رمضان إلى ظهر اليوم التالي! وعندما نمت لم تتجاوز نومتي الثلاث ساعات، ما حال رأسي عند استيقاظي؟ كنت أمشي مثل ماروكو.

قررت قراءة ولم يقل كلمة وهي قراءة ثانية بعد 2016 لكني لم أكمل سوى 80 صفحة ومرت الأيام وتأكدت بأنها غير مناسبة لقراءة ثانية أبدًا، في الحقيقة لا أعلم لم اخترتها؟!

في اليوم الثالث عدت لنظامي الغذائي وللصوم المتقطع، ولكن نومي لم ينتظم ولا نية لي في بذل أي جهد حيال ذلك.
في اليوم الخامس بدأ التسجيل في برنامج تكرار لحفظ القرآن وإتقانه وبعد مضاربات شديدة اللهجة مع الموقع تمكنت أخيرًا من التسجيل، أتمنى من كل قلبي أن أستمر هذه المرة فأنا بحاجة لهذه الفرصة وأظنها فرصة ألماسية. وأخيرًا بعد سنوات من التأجيل طلبت كتابي رجاء عليش: كلهم أعدائي + لا تولد قبيحًا.
فجر اليوم السابع، أردت الذهاب إلى السينما، بحثت عن الأفلام ووجدت Peter Rabbit2 وتذكرت أني شاهدت إعلانه منذ مدة ورغبت حينها بمشاهدته. لذا ما كان مني إلا أني حجزت مقعدًا لي ثم شاهدت الجزء الأول منه لأكمل الثاني في السينما في ذات اليوم مساء. كانت خرجة وحدانية ووثقتها في تيك توك! بالمناسبة هذا التطبيق سيغير طريقة توثيقي للحظاتي، أعادني لتوثيقي القديم: مقاطع فيديو لا تتجاوز بضع ثواني ثم أجمعها لتكون مقطع فيديو قصير وسريع، متعة يومية بسيطة.


أيامي مليئة بالطبق الأخضر -حزنت عليه وأنا أجمع هذه الصور- وبمحاولات الخروج بشكل أطباق تشبع العين قبل المعدة لكن كما هو واضح جميعها بائت بالفشل باستثناء أن الطعم لذيذ فعلًا. وبالكثير من القهوة التي ما أفتأ أردد كل يوم بأني سأتوقف عن شربها وأستبدلها بأكواب ماء حتى أصل لاحتياجي اليومي، مشاكلي مكررة مع الماء والطعام والحركة.

أردت مشاهدة الموسوم الثاني من مسلسل After life وأنا سبق وشاهدت الموسم الأول عام 2019، قررت أولًا إعادة الموسوم الأول ثم بعد ذلك أنتقل للموسم الثاني، تزامن ذلك مع قراءتي لرواية ولم يقل كلمة ثم ما بي أعيش فترة التكرار هذه؟

ما زلت أضيف لسلسلة الاقتباسات في تويتر والتي بدأتها منذ 2016، وصلت حتى الآن 273 كما أنني لم أنتهي من قراءة جماليات المكان، كذلك ما زلت أطارد اسمي في الكتب ووجدته مرتين في رواية ولم يقل كلمة، ماذا أيضًا؟ نعم. قررت عدم الذهاب لمعايدات البيوت، جميعنا كنا موجودين صباح العيد في بيت جدي ولا حاجة لممارسة لعبة الكبار تلك لنذهب ونزور كل الحاضرين في بيوتهم، اكتفيت بمشاهدتهم من بعيد ولم أشارك في اللعب هذا العام. اكتشفت شعرات بيضاء في غير ما اعتدت على تواجدها، في متصف رأسي بدلًا من اليسار! وتخصصي لم يضيف أي مقرر للفصل الصيفي، أحسن! لا فصل صيفي وبدون تأنيب ضمير.

الحياة بمجملها ما هي إلا لحظات، لذا: واغتنم صفو الليالي.. إنما العيش اختلاس.

طيف اكتئاب

نفسيًا لست بخير، حتى هذه التدوينة ترددت بكتابتها. لم أعتد أن أكتب في المدونة عن مثل هذه الحالات الحادة التي أمر بها لكن ربما لأن هذه المرة هي الأطول والأشد لذا رغبت في كتابتها ولا أعلم كيف ستنتهي. طبيعة الحياة بظروفها وما نعبره تأخذنا لأعلى وأسفل ولا غرابة في ذلك وكنت أجد في هذه التغيرات ما يجعلنا نثمن لحظات صفوها. إلا أني منذ فترة ليست قصيرة تأتيني لحظات حادة وقاسية أفقد معها السيطرة بما أمر به، لا حلول تفيد ولا حيل تخفف وأجدني عالقة تمامًا مثقلة.

كتبت في دفتري الساعة 2:32ص:
تنتابني مشاعر حزن وخيبة ليس يأسًا حاشى ولكن مثقلة، مشتتة، تركيزي منعدم، ضائعة، آمالي معلقة ولا أفهم كم السوء الذي يستطيع البشر تقديمه. أتمنى لو أني أصرخ بأعلى صوت، أعلى ما يمكنني ولكن بدلًا من ذلك أدخل في صمت عظيم. أريد الانسحاب، العودة للوراء، الدخول في صمت، أغيب، أختفي، أقل القليل من التواصل والتواجد. لا رغبة لي في سماع أي صوت أو قراءة أي حرف من أي أحد. كل الأشياء وكل الأمور خارج دائرة اهتمامي، لا شيء يثير رغبتي لفعل أي شيء سوى القراءة والكتابة. صبري في آخر مراحله، أي محادثة عادية عابرة أراها عبء مضاعف. نعم لهذا الحد ولا تفسير لدي سوى أن طيف اكتئاب يسكنني. لأنه يستحيل بحال من الأحوال أن أكون أنا كما اعتدت أن أكون حتى في أسوأ حالاتي النفسية وأصعب الظروف. ما الذي جعلني أعتقد ذلك؟ خمولي وكثرة نومي وقلة نشاطي وساعات يومي تذهب هكذا دون فعل شيء يذكر وكلماتي في أقل عددها. أمتعض، استاء وأحنق من أي محاولات تواصل!

وضعت الصورة أعلاه في تويتر، انستقرام وسنابتشات مع اقتباس: راح ينسحب داخل نفسه. لأني وببساطة أرغب في عيش اللحظة كما يفرض شعوري: الانسحاب والصمت. ما يحزنني أن عيد الفطر اقترب مع سؤال هل سيستمر الحال إلى العيد؟

ثم وبنظرة سريعة على تدويناتي السابقة يتضح جليًا أثر ما أمر به منعكسًا فيما أكتب.

حياة

-1-

ليلة الخامس عشر من رمضان، أكتب الآن وأنا أعيش شعور الإجازة بنسبة ٩٠٪؜ بالرغم من أن هناك اختبارين نهائية بانتظاري في الجامعة. يعود ارتفاع النسبة إلى انتهائي من كل ما يتعلق بعلوم الصف الرابع والثاني متوسط، بالنسبة لي؟ أغلقت السنة الدراسية.
أما عن روتين رمضان، كما ذكرت سابقًا حددت أربعة كتب لأسابيع الشهر ولكن اكتفيت بكتاب واحد -مدخل إلى القرآن الكريم- وذلك لطبيعته التي تستدعي تركيزًا مكثفًا. أما الكتب القصيرة مستمرة بقراءتها انتهيت من: لاعب الشطرنج والأنف بدلًا من المعطف -التي قرأتها بداية العام- والآن بارتلبي النسّاخ.
ملتزمة بأخذ المكملات الغذائية منذ بداية رمضان وكالعادة شرب الماء والقهوة! النظارة هنا في الصورة لأني أصلحتها للمرة الثانية وهذه الفرصة الأخيرة لها، حتى الآن لم أنجح بالالتزام بالرياضة كما أريد.
طوال الأسبوع وشعوري متقدم بيوم وسينتهي الأسبوع وهذا حالي.

كتبت بالأمس: أشعر بالسوء وأميل للصمت وأفقد رغبتي تجاه أي محاولات تواصل رغم مقاومتي بعض الأحيان ولا أجد حافز لفعل أي شيء تقريبًا. وكل ما سبق في الفترة الحالية أراه طبيعي جدًا. خمول مضاعف وكل شيء مؤجل تقريبًا ومعظم الخطط تلغى وأغلب الأشياء ليست ذات قيمة. وهنا أنا ذا أعتقد أني اليوم بحال أفضل.
27-أبريل 2021


-2-
ليلة الواحد والعشرون

أردت الكتابة وإن كانت مختصرة توثيقًا لهذا الأسبوع، أكتب الآن بعد أن انتهيت وأخيرًا من كل التزاماتي متمثلة في الانتهاء من الاختبار النهائي لطالباتي بالصف الثاني متوسط، كذلك اختباراتي في الجامعة. أكتب الآن دون أن تنتظرني قائمة مهام معلقة تخص المدرسة أو الجامعة وبدلًا عنها قائمة مشوقة بمهام مفضلة من قراءة ومشاهدات متنوعة ويوم أعيشه بتفاصيله كما يحلو لي. هذه الحالة مقدسة بالنسبة لي، مقدسة جدًا أن أكون حرة في وقتي أقضيه كما أريد نعمة لا يعرف قدرها سوى الغارقين في قوائم مهام لا نهائية معظم شهور السنة.

كتبت اليوم قبل أنام في ملاحظة جوالي التالي: أشعر أني كنت أركض بشكل مستمر، حالة مطاردة في حشد ممتلئ بسرعة وتشتت تشبه بالضبط ما نراه ونسمعه عندما نركض بأسرع ما يمكننا، والآن أريد أن أقف، أهدأ، وأبحث عن الفراغ والهدوء والتركيز غير المنقطع لأي سبب كان.

حقيقة منذ دخولي الجامعة أي منذ ثلاث سنوات صرت أرى نهاية العام الدراسي وما يرافقها من فراغ بعين مختلفة. ولعل هذا ينعكس على استفادتي منها ويغير طريقة تعاملي مع هذه الفسحة من الوقت.

على المستوى النفسي لم تكن أسابيعي الأخيرة سهلة بل العكس، كما كتبت سابقًا احتوت تختيم مناهج ثم اختبارات طالباتي فاختباراتي وأخيرًا خضت تجربة سيئة لا أتمناها حتى لأعدائي، جربت الدخول لجلسة محكمة أونلاين. لم أتخيل في يومٍ ما أن يقودني قدري لمثل هذا ولكن مهما كان لعله خير وإلى خير. أن أدخل إلى تيمز الذي أعطي من خلاله دروسي لحضور جلسة محكمة، يا لهذا التنوع!

انتهيت من قراءة الكتب المحددة مع نادي النص والصورة، حدث تغيير بسيط في الخطة واستبدلت يوميات بيسوا برواية The Five People You Meet in Heaven، لم أقرأ سوى بضع صفحات لكني حضرت مناقشته. سنبدأ مشروع قراءة جديد مع النادي وسأكتب عنه لاحقًا. بالنسبة للقراءة، كل ما أريده الآن هو الانتهاء من الكتب التي بدأتها قبل نهاية رمضان إذ لم يتبقى لي سوى: جماليات المكان + مدخل إلى القرآن الكريم.

-3-
أشعر بالأسف تجاه أمر ما لكن لا يسعني الكتابة عنه على الأقل الآن، أسف عميق ترافقه ندوب مؤلمة. دائمًا أردد أن الحمدلله الحياة لا تقف على أي شيء أو شخص ما. وكما قلت في تويتر: أتوقع فقد أشخاص وأشياء عزيزة يولد لدى الشخص مناعة، هذه المناعة تسهل عليه فيما بعد ترك كل من اختار إفلات يده سواء في أول، وسط أو آخر الطريق. كل تجربة فقد تهيئنا للمغادرة بسهولة وصمت وهدوء وأكيد ألم أقل في المرات القادمة.

-4-
أفرغ هذه الفقرة للشعرات البيضاء المتزايدة، وأعزو زيادتها إلى ما مررت به من ظروف مؤخرًا. ستة أشهر بسببها غزى الشيب رأسي والعجيب أنها تتركز في الجهة اليسرى فقط. أيضًا هناك baby hair بيضاء هههههه إلى متى سأحتفل بكل شعرة بيضاء أكتشفها؟

-5-
توضيح الصورة:
يمين أعلى آخر طلبية كتب من دار الرافدين طلبت كل ما أريد من إصداراتهم.
يسار أعلى مختصر ليومي في رمضان وهو ما كتبت حوله بالأعلى.
يمين أسفل أخيرًا بدأت دفتر يوميات جديد بعد تجربة mini-notebooks وستبقى لحظة توديع واستقبال دفتر جديد، لحظة مفضلة.
يسار أسفل الكتب الثلاثة التي قلت عنها سابقًا: أخرجت الكتب التي بدأت قراءتها ومقتنعة بأنها لا تقرأ دفعة واحدة، جعلتها بالقرب مني لأتصفحها متى ما أردت طوال الوقت.

Semantic

لأول مرة منذ بدأ رمضان، أبقى مستيقظة إلى السابعة صباحًا، لم أنم سوى ثلاث ساعات واستيقظت برأس مثقل لمطابقة درجات الصف الرابع تمهيدًا لإصدار شهاداتهم.

يمكنني اختصار يومي بالحدث الأهم وهو بداية اختباراتي النهائية للمستوى السادس، بدأنا مع مادة introduction to Semantic. نظام الاختبار عن بعد سيء، كل حركة لأعيننا محاسبين عليها حتى وإن كانت ضمن إطار شاشة الاختبار. ضغط نفسي غير مقبول على الطالب أثناء الاختبار -_- للأمانة تعكر مزاجي بعد الاختبار ولم أفعل أي شيء.

هل أستطيع؟

عدت بنظرة سريعة لأعداد التدوينات، كان النصيب الأكبر لعام 2020 ولا غرابة في ذلك، فرض الحظر ومنع التجول وتغير نمط حياتنا بشكل مفاجئ ولفترة زمنية طويلة انعكس على كتابتي ليومياتي، كنت أكتب في دفاتري بشكل مكثف وكذلك التزمت بالكتابة يوميًا هنا في المدونة لمدة ستة أشهر دون انقطاع. كنت أكتب بتفصيل وإسهاب كما لو أنه لا نشاط متاح لي سوى الكتابة وأنا سعيدة بهذا الالتزام ونتيجته لأني في نوفمبر فقدت جزء من دفاتر يومياتي كان من بينها يوميات كورونا! ولم يتبقى لي إلا ما كتبته هنا. بعد الكتابة يوميا تحولت للتدوين أسبوعيًا لكني لم ألتزم والآن أتمنى العودة من جديد للتدوين اليومي في المدونة. هل أستطيع؟ هذا ما سنراه في الأيام التالية.

بالعودة ليومي، كان هادئًا وغريبًا بعض الشيء. لا حصص ولا مهام عمل والأجمل من ذلك استيقظت دون منبه، قررت إصلاح نظارتي وأظنها الفرصة الأخيرة لها، ذهبت مع تركي. لم أقرأ سوى بضع صفحات وشاهدت نصف حلقة من برنامج وثائقي عن محمد الجابري بما أنني أقرأ حاليًا الكتاب الأول من مشروعه الأخير ولم أفعل شيئًا سوى بعض مهام المنزل البسيطة واستمعت لحلقتي بودكاست.

دهنت عضلة ساقي اليمنى قبل الخروج في محاولة لاستجدائها بأن لا تؤلمني كعادتها! ولكن دون فائدة. ما إن مشيت ما يقارب الكيلو أو أقل بقليل حتى أعلنت هجومها المعتاد. اليوم فقط تأكدت من أن هناك مشكلة ما وعدت لأول نقطة أتذكر فيها هذا الألم. فبراير 2020 عندما ذهبت للنادي وحاولت المشي كان الألم حادًا ظننت في البداية أنه كسلًا بالعضلة لأني لم أمشي -كرياضة- لفترة طويلة وقمت بتمارين الإطالة وما إلى ذلك دون فائدة. انقطعت فترة الحظر ثم عدت للنادي مرة أخرى ثم صرت أمشي في الممشى والألم مستمر، ساقي اليمنى فقط وصار يمتد إلى أصابع القدم. لا أظنه ألم شد عضلات لأنه حاد وغريب، في الحقيقة اليوم شعرت بالحزن لأني لم أستطع إكمال حتى ربع المسافة.

أخرجت الكتب التي بدأت قراءتها ومقتنعة بأنها لا تقرأ دفعة واحدة، جعلتها بالقرب مني لأتصفحها متى ما أردت طوال الوقت. أمنيتي الحالية: أريد الانتهاء من اختبارات الجامعة لأني أشعر بالاختناق هذا الوصف ببساطته معبر جدًا في وضعي الحالي. وهذا الشعور يثقلني ويحتوي كل أيامي وأظنه يفقدني رغبتي تجاه كثير من الأشياء. كأني معلّقة لا انشغال ولا إجازة!

في اجتماع مفاجئ وسريع قررنا نحن أعضاء نادي كتاب الجمعة وخلافًا لخطة شهر رمضان قراءة كتاب رواء مكة على أن تكون مناقشته بعد عشرة أيام.

لطائف:

  1. أرسلت لي جدتي كرتونًا من الشولاكتة التي أحبها دون طلب مني وأرى هذا قمة اللطف وليس بالغريب على الجدات
  2. وصلتني هذه الرسالة:

جزء من محادثة:

أرسلت فطوم الصورة التالية ثم دارت محادثة قصيرة سأنقلها كم هي:

أنا: أتفق وبشدة عشان كذا مرات أرجع أحذف أجزاء معينة أنا أعرف من وقت كتابتها إني بحذفها أصلا
فطوم: اوه! أحسبك ما تحذفي شيء
أنا: بقلم أسود أشخبط.. ما أشق ولا أرمي
فطوم: اوووه *قلب* يا الله مشاعل..
أنا: كان عندي صورة بس ضايعة في انستقرام
فطوم: يا بخت اللي حيقرأ يومياتك والله