إشارات مرجعية

الثلاث أسابيع الأخيرة من شوال:

أكتب الآن من نهاية شهر شوال، وطوال هذه المدة لم أكتب يومياتي في الدفتر على الرغم من حدوث الكثير مما يستحق أن يكتب. لكن لا بأس عدت وسجلت قائمة بأهم الأحداث ثم تفاصيل المهم منها. كذلك حفظت لحظاتي بعدد هائل من الصور ومقاطع الفيديو وكأني أعوض بها عدم كتابتي.

أغلب أيامي قضيتها في البيت، وخروجي كان للمشاوير السريعة كالحصول على قهوة أو غيرها. نتائج التزامي بالنظام الغذائي والرياضة محفزة جدًا خصوصًا فيما يتعلق بخسارة الدهون وما يزيدها حماسًا أني اعتمدت على تجاربي السابقة وكونت ما اعتقدت أنه يناسبني ثم حصلت على تغيرات جيدة قياسًا بفترة التطبيق. بدأت قراءة كتاب لا تولد قبيحًا لرجاء عليش، وجدته محبطًا لكن لن أكوّن رأيي النهائي قبل الانتهاء منه كاملًا، توقفت قليلًا حتى أتمكن من قراءة رواية الباب وهي من قراءات نادي كتاب الجمعة. أخيرًا التقيت زينب بعد آخر مرة منذ خمسة أشهر، كان يفترض أن تكون خرجة لكل الشلة الكريمة ولكن حالت الظروف دون فاطمة وخلود. أنا وزينب نمر بفترة صعبة وثقيلة.

احتفلت متأخرة بانتهاء السنة الثالثة من الجامعة ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة تناسب حال السنة وصعوبتها. سجلت بخدمة التبرع بجميع الأعضاء بعد الوفاة، شعور جميل وغريب. حضرت جزء من مناقشة فاطمة الغامدي للحصول على درجة الماجستير في الأدب ومنحت الدرجة. بدأت منذ منتصف شوال برنامج تكرار لحفظ واتقان القرآن مسار وجه واحد، وأتمنى هذه المرة الالتزام حتى النهاية. عدت لخطط يوم الجمعة السابقة وقد تركتها لفترة طويلة وعلى رأس القائمة قراءة فصول من قصة الحضارة.

شوال كاملًا كان يمثل الجزء الأكبر من إجازتي، والآن في نهايته يمكنني قول رغم ثقل بعض ما حدث خلاله إلا أنه مضى بشكل مثالي إذا ما تعلق الأمر بالإجازة، كنت أشعر لحظيًا في أوقات كثيرة أني فعلًا أنا سعيدة بلحظات الفراغ هذه! وبداية شهر ذو القعدة يعني بداية العد التنازلي لنهاية إجازتي، ما زلت أرجح عودتنا في البداية عن بعد. مشاعري ومزاجي كانا معظم الوقت بحالة جيدة لكني عانيت كثيرًا مع تنظيم نومي وبشكل أدق مع مقدار ساعات نومي خلال اليوم الواحد. أتمنى مع بداية ذو القعدة أعود لكتابة يومياتي في الدفتر وكم تبدو هذه الجملة غريبة على مشاعل. ومهما حاولت لا يمكنني وصف مشاعري تجاه خوالي وأجدادي والأحفاد وقضاء وقتي برفقتهم.

في لحظات كثيرة أجدني أحذف فقرات مما أكتبه عن يومياتي لأنها تقاطعت مع تفاصيل غيري لدرجة أراها لا تصلح أن تكون ضمن تدوينة، وهذا يعيدني لسؤال قديم: هل أنا أكتب يوميات من حولي ضمن يومياتي؟ متى وأين لابد أن أقف؟ أيامي لن تكون خالية من وجود شخص واحد الأقل وفصل كل من حولي ومنع إدراجهم يبدو ضرب من خيال.

أسبوع: عيد

أول أسبوع من شوال اختصاره لا ليلنا ليل ولا نهارنا نهار، أنا والنوم في حالة استنفار وهذا حال الأغلب إن لم يكن الكل!
كان أسبوعي هادئًا بدأته بالذهاب ليلة العيد لشراء ما يلزمنا وبقص أو ترتيب أطراف شعري بعد الخراب الذي أحدثته العام الماضي عندما أعلنوا عدم عودة الدراسة حضوريًا. نهار أول يوم كان عائليًا وسعيدًا بامتياز، احتفلنا بتخرج عبدالرحمن من الثانوية وكذلك اليوم هو عيد ميلاده. لم أنم منذ آخر عصرية في رمضان إلى ظهر اليوم التالي! وعندما نمت لم تتجاوز نومتي الثلاث ساعات، ما حال رأسي عند استيقاظي؟ كنت أمشي مثل ماروكو.

قررت قراءة ولم يقل كلمة وهي قراءة ثانية بعد 2016 لكني لم أكمل سوى 80 صفحة ومرت الأيام وتأكدت بأنها غير مناسبة لقراءة ثانية أبدًا، في الحقيقة لا أعلم لم اخترتها؟!

في اليوم الثالث عدت لنظامي الغذائي وللصوم المتقطع، ولكن نومي لم ينتظم ولا نية لي في بذل أي جهد حيال ذلك.
في اليوم الخامس بدأ التسجيل في برنامج تكرار لحفظ القرآن وإتقانه وبعد مضاربات شديدة اللهجة مع الموقع تمكنت أخيرًا من التسجيل، أتمنى من كل قلبي أن أستمر هذه المرة فأنا بحاجة لهذه الفرصة وأظنها فرصة ألماسية. وأخيرًا بعد سنوات من التأجيل طلبت كتابي رجاء عليش: كلهم أعدائي + لا تولد قبيحًا.
فجر اليوم السابع، أردت الذهاب إلى السينما، بحثت عن الأفلام ووجدت Peter Rabbit2 وتذكرت أني شاهدت إعلانه منذ مدة ورغبت حينها بمشاهدته. لذا ما كان مني إلا أني حجزت مقعدًا لي ثم شاهدت الجزء الأول منه لأكمل الثاني في السينما في ذات اليوم مساء. كانت خرجة وحدانية ووثقتها في تيك توك! بالمناسبة هذا التطبيق سيغير طريقة توثيقي للحظاتي، أعادني لتوثيقي القديم: مقاطع فيديو لا تتجاوز بضع ثواني ثم أجمعها لتكون مقطع فيديو قصير وسريع، متعة يومية بسيطة.


أيامي مليئة بالطبق الأخضر -حزنت عليه وأنا أجمع هذه الصور- وبمحاولات الخروج بشكل أطباق تشبع العين قبل المعدة لكن كما هو واضح جميعها بائت بالفشل باستثناء أن الطعم لذيذ فعلًا. وبالكثير من القهوة التي ما أفتأ أردد كل يوم بأني سأتوقف عن شربها وأستبدلها بأكواب ماء حتى أصل لاحتياجي اليومي، مشاكلي مكررة مع الماء والطعام والحركة.

أردت مشاهدة الموسوم الثاني من مسلسل After life وأنا سبق وشاهدت الموسم الأول عام 2019، قررت أولًا إعادة الموسوم الأول ثم بعد ذلك أنتقل للموسم الثاني، تزامن ذلك مع قراءتي لرواية ولم يقل كلمة ثم ما بي أعيش فترة التكرار هذه؟

ما زلت أضيف لسلسلة الاقتباسات في تويتر والتي بدأتها منذ 2016، وصلت حتى الآن 273 كما أنني لم أنتهي من قراءة جماليات المكان، كذلك ما زلت أطارد اسمي في الكتب ووجدته مرتين في رواية ولم يقل كلمة، ماذا أيضًا؟ نعم. قررت عدم الذهاب لمعايدات البيوت، جميعنا كنا موجودين صباح العيد في بيت جدي ولا حاجة لممارسة لعبة الكبار تلك لنذهب ونزور كل الحاضرين في بيوتهم، اكتفيت بمشاهدتهم من بعيد ولم أشارك في اللعب هذا العام. اكتشفت شعرات بيضاء في غير ما اعتدت على تواجدها، في متصف رأسي بدلًا من اليسار! وتخصصي لم يضيف أي مقرر للفصل الصيفي، أحسن! لا فصل صيفي وبدون تأنيب ضمير.

الحياة بمجملها ما هي إلا لحظات، لذا: واغتنم صفو الليالي.. إنما العيش اختلاس.

طيف اكتئاب

نفسيًا لست بخير، حتى هذه التدوينة ترددت بكتابتها. لم أعتد أن أكتب في المدونة عن مثل هذه الحالات الحادة التي أمر بها لكن ربما لأن هذه المرة هي الأطول والأشد لذا رغبت في كتابتها ولا أعلم كيف ستنتهي. طبيعة الحياة بظروفها وما نعبره تأخذنا لأعلى وأسفل ولا غرابة في ذلك وكنت أجد في هذه التغيرات ما يجعلنا نثمن لحظات صفوها. إلا أني منذ فترة ليست قصيرة تأتيني لحظات حادة وقاسية أفقد معها السيطرة بما أمر به، لا حلول تفيد ولا حيل تخفف وأجدني عالقة تمامًا مثقلة.

كتبت في دفتري الساعة 2:32ص:
تنتابني مشاعر حزن وخيبة ليس يأسًا حاشى ولكن مثقلة، مشتتة، تركيزي منعدم، ضائعة، آمالي معلقة ولا أفهم كم السوء الذي يستطيع البشر تقديمه. أتمنى لو أني أصرخ بأعلى صوت، أعلى ما يمكنني ولكن بدلًا من ذلك أدخل في صمت عظيم. أريد الانسحاب، العودة للوراء، الدخول في صمت، أغيب، أختفي، أقل القليل من التواصل والتواجد. لا رغبة لي في سماع أي صوت أو قراءة أي حرف من أي أحد. كل الأشياء وكل الأمور خارج دائرة اهتمامي، لا شيء يثير رغبتي لفعل أي شيء سوى القراءة والكتابة. صبري في آخر مراحله، أي محادثة عادية عابرة أراها عبء مضاعف. نعم لهذا الحد ولا تفسير لدي سوى أن طيف اكتئاب يسكنني. لأنه يستحيل بحال من الأحوال أن أكون أنا كما اعتدت أن أكون حتى في أسوأ حالاتي النفسية وأصعب الظروف. ما الذي جعلني أعتقد ذلك؟ خمولي وكثرة نومي وقلة نشاطي وساعات يومي تذهب هكذا دون فعل شيء يذكر وكلماتي في أقل عددها. أمتعض، استاء وأحنق من أي محاولات تواصل!

وضعت الصورة أعلاه في تويتر، انستقرام وسنابتشات مع اقتباس: راح ينسحب داخل نفسه. لأني وببساطة أرغب في عيش اللحظة كما يفرض شعوري: الانسحاب والصمت. ما يحزنني أن عيد الفطر اقترب مع سؤال هل سيستمر الحال إلى العيد؟

ثم وبنظرة سريعة على تدويناتي السابقة يتضح جليًا أثر ما أمر به منعكسًا فيما أكتب.

حياة

-1-

ليلة الخامس عشر من رمضان، أكتب الآن وأنا أعيش شعور الإجازة بنسبة ٩٠٪؜ بالرغم من أن هناك اختبارين نهائية بانتظاري في الجامعة. يعود ارتفاع النسبة إلى انتهائي من كل ما يتعلق بعلوم الصف الرابع والثاني متوسط، بالنسبة لي؟ أغلقت السنة الدراسية.
أما عن روتين رمضان، كما ذكرت سابقًا حددت أربعة كتب لأسابيع الشهر ولكن اكتفيت بكتاب واحد -مدخل إلى القرآن الكريم- وذلك لطبيعته التي تستدعي تركيزًا مكثفًا. أما الكتب القصيرة مستمرة بقراءتها انتهيت من: لاعب الشطرنج والأنف بدلًا من المعطف -التي قرأتها بداية العام- والآن بارتلبي النسّاخ.
ملتزمة بأخذ المكملات الغذائية منذ بداية رمضان وكالعادة شرب الماء والقهوة! النظارة هنا في الصورة لأني أصلحتها للمرة الثانية وهذه الفرصة الأخيرة لها، حتى الآن لم أنجح بالالتزام بالرياضة كما أريد.
طوال الأسبوع وشعوري متقدم بيوم وسينتهي الأسبوع وهذا حالي.

كتبت بالأمس: أشعر بالسوء وأميل للصمت وأفقد رغبتي تجاه أي محاولات تواصل رغم مقاومتي بعض الأحيان ولا أجد حافز لفعل أي شيء تقريبًا. وكل ما سبق في الفترة الحالية أراه طبيعي جدًا. خمول مضاعف وكل شيء مؤجل تقريبًا ومعظم الخطط تلغى وأغلب الأشياء ليست ذات قيمة. وهنا أنا ذا أعتقد أني اليوم بحال أفضل.
27-أبريل 2021


-2-
ليلة الواحد والعشرون

أردت الكتابة وإن كانت مختصرة توثيقًا لهذا الأسبوع، أكتب الآن بعد أن انتهيت وأخيرًا من كل التزاماتي متمثلة في الانتهاء من الاختبار النهائي لطالباتي بالصف الثاني متوسط، كذلك اختباراتي في الجامعة. أكتب الآن دون أن تنتظرني قائمة مهام معلقة تخص المدرسة أو الجامعة وبدلًا عنها قائمة مشوقة بمهام مفضلة من قراءة ومشاهدات متنوعة ويوم أعيشه بتفاصيله كما يحلو لي. هذه الحالة مقدسة بالنسبة لي، مقدسة جدًا أن أكون حرة في وقتي أقضيه كما أريد نعمة لا يعرف قدرها سوى الغارقين في قوائم مهام لا نهائية معظم شهور السنة.

كتبت اليوم قبل أنام في ملاحظة جوالي التالي: أشعر أني كنت أركض بشكل مستمر، حالة مطاردة في حشد ممتلئ بسرعة وتشتت تشبه بالضبط ما نراه ونسمعه عندما نركض بأسرع ما يمكننا، والآن أريد أن أقف، أهدأ، وأبحث عن الفراغ والهدوء والتركيز غير المنقطع لأي سبب كان.

حقيقة منذ دخولي الجامعة أي منذ ثلاث سنوات صرت أرى نهاية العام الدراسي وما يرافقها من فراغ بعين مختلفة. ولعل هذا ينعكس على استفادتي منها ويغير طريقة تعاملي مع هذه الفسحة من الوقت.

على المستوى النفسي لم تكن أسابيعي الأخيرة سهلة بل العكس، كما كتبت سابقًا احتوت تختيم مناهج ثم اختبارات طالباتي فاختباراتي وأخيرًا خضت تجربة سيئة لا أتمناها حتى لأعدائي، جربت الدخول لجلسة محكمة أونلاين. لم أتخيل في يومٍ ما أن يقودني قدري لمثل هذا ولكن مهما كان لعله خير وإلى خير. أن أدخل إلى تيمز الذي أعطي من خلاله دروسي لحضور جلسة محكمة، يا لهذا التنوع!

انتهيت من قراءة الكتب المحددة مع نادي النص والصورة، حدث تغيير بسيط في الخطة واستبدلت يوميات بيسوا برواية The Five People You Meet in Heaven، لم أقرأ سوى بضع صفحات لكني حضرت مناقشته. سنبدأ مشروع قراءة جديد مع النادي وسأكتب عنه لاحقًا. بالنسبة للقراءة، كل ما أريده الآن هو الانتهاء من الكتب التي بدأتها قبل نهاية رمضان إذ لم يتبقى لي سوى: جماليات المكان + مدخل إلى القرآن الكريم.

-3-
أشعر بالأسف تجاه أمر ما لكن لا يسعني الكتابة عنه على الأقل الآن، أسف عميق ترافقه ندوب مؤلمة. دائمًا أردد أن الحمدلله الحياة لا تقف على أي شيء أو شخص ما. وكما قلت في تويتر: أتوقع فقد أشخاص وأشياء عزيزة يولد لدى الشخص مناعة، هذه المناعة تسهل عليه فيما بعد ترك كل من اختار إفلات يده سواء في أول، وسط أو آخر الطريق. كل تجربة فقد تهيئنا للمغادرة بسهولة وصمت وهدوء وأكيد ألم أقل في المرات القادمة.

-4-
أفرغ هذه الفقرة للشعرات البيضاء المتزايدة، وأعزو زيادتها إلى ما مررت به من ظروف مؤخرًا. ستة أشهر بسببها غزى الشيب رأسي والعجيب أنها تتركز في الجهة اليسرى فقط. أيضًا هناك baby hair بيضاء هههههه إلى متى سأحتفل بكل شعرة بيضاء أكتشفها؟

-5-
توضيح الصورة:
يمين أعلى آخر طلبية كتب من دار الرافدين طلبت كل ما أريد من إصداراتهم.
يسار أعلى مختصر ليومي في رمضان وهو ما كتبت حوله بالأعلى.
يمين أسفل أخيرًا بدأت دفتر يوميات جديد بعد تجربة mini-notebooks وستبقى لحظة توديع واستقبال دفتر جديد، لحظة مفضلة.
يسار أسفل الكتب الثلاثة التي قلت عنها سابقًا: أخرجت الكتب التي بدأت قراءتها ومقتنعة بأنها لا تقرأ دفعة واحدة، جعلتها بالقرب مني لأتصفحها متى ما أردت طوال الوقت.

Semantic

لأول مرة منذ بدأ رمضان، أبقى مستيقظة إلى السابعة صباحًا، لم أنم سوى ثلاث ساعات واستيقظت برأس مثقل لمطابقة درجات الصف الرابع تمهيدًا لإصدار شهاداتهم.

يمكنني اختصار يومي بالحدث الأهم وهو بداية اختباراتي النهائية للمستوى السادس، بدأنا مع مادة introduction to Semantic. نظام الاختبار عن بعد سيء، كل حركة لأعيننا محاسبين عليها حتى وإن كانت ضمن إطار شاشة الاختبار. ضغط نفسي غير مقبول على الطالب أثناء الاختبار -_- للأمانة تعكر مزاجي بعد الاختبار ولم أفعل أي شيء.

هل أستطيع؟

عدت بنظرة سريعة لأعداد التدوينات، كان النصيب الأكبر لعام 2020 ولا غرابة في ذلك، فرض الحظر ومنع التجول وتغير نمط حياتنا بشكل مفاجئ ولفترة زمنية طويلة انعكس على كتابتي ليومياتي، كنت أكتب في دفاتري بشكل مكثف وكذلك التزمت بالكتابة يوميًا هنا في المدونة لمدة ستة أشهر دون انقطاع. كنت أكتب بتفصيل وإسهاب كما لو أنه لا نشاط متاح لي سوى الكتابة وأنا سعيدة بهذا الالتزام ونتيجته لأني في نوفمبر فقدت جزء من دفاتر يومياتي كان من بينها يوميات كورونا! ولم يتبقى لي إلا ما كتبته هنا. بعد الكتابة يوميا تحولت للتدوين أسبوعيًا لكني لم ألتزم والآن أتمنى العودة من جديد للتدوين اليومي في المدونة. هل أستطيع؟ هذا ما سنراه في الأيام التالية.

بالعودة ليومي، كان هادئًا وغريبًا بعض الشيء. لا حصص ولا مهام عمل والأجمل من ذلك استيقظت دون منبه، قررت إصلاح نظارتي وأظنها الفرصة الأخيرة لها، ذهبت مع تركي. لم أقرأ سوى بضع صفحات وشاهدت نصف حلقة من برنامج وثائقي عن محمد الجابري بما أنني أقرأ حاليًا الكتاب الأول من مشروعه الأخير ولم أفعل شيئًا سوى بعض مهام المنزل البسيطة واستمعت لحلقتي بودكاست.

دهنت عضلة ساقي اليمنى قبل الخروج في محاولة لاستجدائها بأن لا تؤلمني كعادتها! ولكن دون فائدة. ما إن مشيت ما يقارب الكيلو أو أقل بقليل حتى أعلنت هجومها المعتاد. اليوم فقط تأكدت من أن هناك مشكلة ما وعدت لأول نقطة أتذكر فيها هذا الألم. فبراير 2020 عندما ذهبت للنادي وحاولت المشي كان الألم حادًا ظننت في البداية أنه كسلًا بالعضلة لأني لم أمشي -كرياضة- لفترة طويلة وقمت بتمارين الإطالة وما إلى ذلك دون فائدة. انقطعت فترة الحظر ثم عدت للنادي مرة أخرى ثم صرت أمشي في الممشى والألم مستمر، ساقي اليمنى فقط وصار يمتد إلى أصابع القدم. لا أظنه ألم شد عضلات لأنه حاد وغريب، في الحقيقة اليوم شعرت بالحزن لأني لم أستطع إكمال حتى ربع المسافة.

أخرجت الكتب التي بدأت قراءتها ومقتنعة بأنها لا تقرأ دفعة واحدة، جعلتها بالقرب مني لأتصفحها متى ما أردت طوال الوقت. أمنيتي الحالية: أريد الانتهاء من اختبارات الجامعة لأني أشعر بالاختناق هذا الوصف ببساطته معبر جدًا في وضعي الحالي. وهذا الشعور يثقلني ويحتوي كل أيامي وأظنه يفقدني رغبتي تجاه كثير من الأشياء. كأني معلّقة لا انشغال ولا إجازة!

في اجتماع مفاجئ وسريع قررنا نحن أعضاء نادي كتاب الجمعة وخلافًا لخطة شهر رمضان قراءة كتاب رواء مكة على أن تكون مناقشته بعد عشرة أيام.

لطائف:

  1. أرسلت لي جدتي كرتونًا من الشولاكتة التي أحبها دون طلب مني وأرى هذا قمة اللطف وليس بالغريب على الجدات
  2. وصلتني هذه الرسالة:

جزء من محادثة:

أرسلت فطوم الصورة التالية ثم دارت محادثة قصيرة سأنقلها كم هي:

أنا: أتفق وبشدة عشان كذا مرات أرجع أحذف أجزاء معينة أنا أعرف من وقت كتابتها إني بحذفها أصلا
فطوم: اوه! أحسبك ما تحذفي شيء
أنا: بقلم أسود أشخبط.. ما أشق ولا أرمي
فطوم: اوووه *قلب* يا الله مشاعل..
أنا: كان عندي صورة بس ضايعة في انستقرام
فطوم: يا بخت اللي حيقرأ يومياتك والله

6 رمضان وما جواره

10:48م أجلس الآن لأكتب هذه التدوينة في الوقت الذي يفترض بي أن أكون أمشي ما لا يقل عن ساعة. تراجعت في اللحظات الأخيرة عندما تذكرت بأن نظارتي قررت للمرة الثانية أن تنكسر، لا أعلم ما سبب ذلك أهي تحاول إخباري بأن عشرتنا قد طالت أكثر من سابقاتها؟ حسنًا أحببتها جدًا رغم كل العيوب الظاهرة عليها مؤخرًا وللأسف بأنها غير قابلة للإصلاح. لا أتذكر بالضبط متى حصلت عليها ربما آخر سنة 2018. لونها مفضل وهذا سبب تمسكي بها رغم محاولاتها لإنهاء العلاقة.
في الحقيقة، لثواني تخيلت خروجي من دونها، مقاس نظري يسمح لي بالرؤية بشكل مقبول ولكن التعود يمنعني. تعودت معها على درجة رؤية معينة لا يمكنني التنازل عنها ببساطة وفي الليل أيضًا لا أظنه خيار جيد. عوضًا عن ذلك سأسكب لي بعد دقائق فنجان قهوة مع قطعة شوكلاتة، نهاية مأساوية لفقرة المشي. مع ملاحظة أني كسولة لأذهب وأصلح النظارة، لكن ربما غدًا أو بعد غد.

اليوم كان الاختبار النهائي لمادة العلوم للصف الرابع، دائمًا يرافق اختبارهم توتر يشمل وكيلة قسم الابتدائي والمشرفة التعليمية والمرشدة الطلابية وانتهاء بي معلمة المادة! وذلك بخلاف اختبار طالبات الصف الثاني متوسط ولكن جرت الأمور بخير، الجميع اختبر وانتهى في الوقت المناسب كما أن الجميع نجح والحمدلله. بعدها رصدت الدرجات وبهذا أكون قد انتهيت من الصف الرابع تمامًا! ما زال هناك شعور غريب يلازمني حين أفكر بعام دراسي كامل عن بعد دون أن نلتقي ونتعارف.

الأسبوعين الماضية كانت خفيفة لحد ما مقارنة بما قبلها إذ احتوت على حصص مراجعات بسيطة، أما بالنسبة للجامعة فقد نسيت أني طالبة، لم أحضر محاضرات الأسبوع الماضي كاملة وانتهيت من واجباتي بحيلة ماكرة، كالعادة طبعًا أتأخر وأتركها لآخر الوقت لكن أنجزها “في الوقت الضايع”

حددت لرمضان مجموعة من الكتب، أربعة منها أساسية وهي ما اخترته في البداية ثم تلتها أربعة أخرى كقراءة جماعية مع نادي النص والصورة في كلبهاوس. الأربعة الأولى الأساسية اخترتها بناء على مواضيعها وحددت أن يكون لكل كتاب مدة أسبوع ولكن لا أعتقد بأن ذلك ممكنًا خصوصًا بعدما بدأت قراءة الكتاب الأول وانتهى الأسبوع الأول من رمضان ولم أنتصف به بعد.
العناوين مرتبة حسب الأسابيع التي تقرأ بها:
1- مدخل إلى القرآن الكريم: في التعريف بالقرآن
2- العقل العربي في القرآن.
3- الحب في القرآن ودوره في حياة الإنسان.
4- حرية الإنسان في الإسلام.

وأما بالنسبة لكتب النادي وقد اقترحت 3 منها إذ كانت الفكرة قراءة كتب أدبية قصيرة وما لبثت أن بحثت في كتبي ووجدت ثلاثة عناوين تناسب المطلوب واقترحت إحدى عضوات النادي الكتاب الأول لتكون كالتالي:
1- لاعب الشطرنج ويوم الخامس من رمضان ناقشناها.
2- المعطف < بالرغم من أنها اقتراحي لكني سأقرأ الأنف عوضًا عنها إذ أني قرأت المعطف في آخر أسبوع من ديسمبر وما زلت أتذكرها.
3- بارتلبي النساخ.
4- يوميات فرناندوا بيسوا < سبق وقرأته في 2019 وأرغب بإعادة قراءته.


من هنا وهناك:
– في مساء يوم 7 أبريل دخلت إلى تطبيق توكلنا لأرى بأن حالتي تحولت إلى: محصن. وتوقعت لأن سجلاتهم تخبر بإصابتي سابقًا ثم حصولي على الجرعة الأولى لذا أصبحت محصنة حيث أنهم أوضحوا ذلك من قبل.

– آخر أسبوعين من شعبان شربت موكا كراميل كما لم أفعل من قبل ولا أظنني سأفعل من بعد، كان الصداع كذلك يلازمني معظم الوقت.

– قرأت وناقشت كتاب عبادة المشاعر واخترت الفصل الثامن لأتحدث عنه وربما أكتب عنه لاحقًا بشكل مفصل.

– أوثق يوميًا سفرة رمضان مع تعليق بسيط، ورمضان هذه السنة مختلف تمامًا، هادئ، بسيط، أقضي ووالدتي وقتًا طبيًا والحمدلله.

– عدت لسماع حلقات بودكاست عديدة، ومع قرب بداية إجازتي أتمنى أن ينتظم حال أيامي وأعود لكثير مما تركته.

-مررت بتلك الحالة التي لا أرغب فيها بالحديث ولا المشاركة ولا فعل أي شيء دون وجود شعور سلبي.

– أخيرًا ذهبت واشتريت دفاتر ليومياتي بعد آخر مرة في يناير. أخذت دفترين حجم كبير بدلًا من الصغيرة الحالية، كذلك أقلامًا جافة. مشوار شراء دفاتر يومياتي يوازي في شعوره مشوار شراء الكتب.

– لدي قائمة طويلة من أفلام ومسلسلات أرغب في مشاهدتها وقائمة تفوقها من كتب تنتظرني لقراءتها وأنا أنتظر إجازتي بفارغ الصبر. خلال شعبان ذهبت إلى جرير مرة ومكتبة الغامدي مرة وطلبت من نيل وفرات أيضًا مرة! ثروة كتب، الجميل أن أغلبها كتبًا لا تنصف تحت الأدب بل لمواضيع تلفتني مؤخرًا.

– وصلتني اليوم رسالة انتظرتها حتى فقدت أملي بوصولها، من تطبيق وتين: دمك في طريقه لإنقاذ حياة أحدهم، شكرًا يا بطل! والله شعور لا يوصف.

– أحب كيف تتعامل ماما حفظها الله مع قدوم رمضان، تضيف لمساتها على البيت كاملًا، رغم بساطتها إلا أنها تضفي جوًا خاصًا إضافيا لشهر رمضان.

-لدي الكثير لأقوله ولكني سأكتفي بهذا القدر، المهم أني كسرت صمت خشيت أن يدوم.

ناخذ لفة؟

ألست من قلت بأني أريد الكتابة بشكل مكثف وبإسهاب؟ أها حسنًا.

هذه التدوينة كانت مسودة متكررة للحظات الأخيرة قبل النوم طوال الأسبوع الماضي وأعلم أنها لن تظهر بأي شكل مما كانته في رأسي. على كل حال، أستطيع اختصار أسبوعي العاشر في يومي الثلاثاء والأربعاء. كنت ووالدتي نواجه عدم استطاعتنا الدخول لتطبيق صحتي بالتالي لا يمكننا أخذ موعد للقاح كورونا. وذلك لأننا سبق وسجلنا في التطبيق بأرقام جوالاتنا القديمة ومن ثم في إن رمز تأكيد الدخول يصل للرقم القديم ولا خيار لتعديل الرقم إلا بالرجوع للدعم الفني للتطبيق وهذا ما كان. أخيرًا يوم الاثنين وصلتنا رسائل تنفيذ طلبنا. دخلت إلى التطبيق وحاولت الحصول على موعد للقاح لكن لا تتوفر أي مواعيد. وفي صباح الثلاثاء، خلال الفواصل القصيرة بين الحصص جربت البحث ووجدت موعدًا في مركز يعتبر بعيدًا لحد ما عن منزلنا في ذات اليوم عند الثالثة مساء. ركضت لأرى إن كان أيضًا يظهر الموعد في حساب والدتي لأحجز لنا جميعًا، ترددت لثواني إذا أن يوم الثلاثاء أيضًا هو موعد ذهابنا للعمرة مساءً لكن فرصة الحصول على موعد مرة أخرى وبسهولة أمر غير مضمون لذا حجزت بالرغم من أن موعد العمرة ما زال قائم.

نومي خلال الأسبوع كان سيء جدًا، وأنا هنا لا أبالغ إنما أصف. لا أنام سوى الثانية صباحًا وأستيقظ لصلاة الفجر ثم أعود لأنام ربما ساعة إلى ساعة ونصف ثم أستيقظ لأجهز حصصي وأبدأ يومي الدراسي الذي ينتهي غالبًا حوالي الثانية ظهرًا. مع إضافة أن الأحد والثلاثاء لدي محاضرات بين الثالثة إلى الثامنة مساء وبين جميع ما سبق مهام المنزل من تنظيف وتجهيز وقضاء وقت مع الأسرة ثم الانتهاء من أعمال المدرسة وحل واجبات المواد في آخر وقت ممكن ومازالت لدي رغبة بالقراءة والمشاهدة والرياضة! يتم كل ما سبق برأس لا ينام سوى أربع إلى ست ساعات مقسمة على دفعتين. حسنًا ليلة الثلاثاء لم أنم إلا بعد أن قاربت الساعة الرابعة صباحًا! ثم؟ حصص من السابعة وحتى الواحدة ظهرًا ثم الذهاب لموعد لقاح كورونا والعودة إلى المحاضرات مباشرة حتى السابعة ثم الخروج إلى العمرة وعدنا حوالي الثانية عشر صباحًا -_- إرهاق لا يمكن وصفه.

التنظيم وسهولة الإجراءات وطريقة الخدمة جعلتني ممتنة وفخورة


نأتي لذكر اللقاح، في البداية توقعت أن تكون الأعراض الجانبية خفيفة لإصابتي بالفيروس. وعند الحادية عشر مساء من يوم الثلاثاء بدأت الأعراض بكحة شبه متواصلة وما إن وصلنا إلى الواحدة صباحًا من يوم الأربعاء حتى انهالت الأعراض دفعة واحدة كما لو أنها للتو تذكرتني. في الحقيقة كانت الأعراض شديدة وكثيرة، كحة ورجفة وشعور بالبرد وارتفاع في درجة الحرارة وتكسر في جسمي وآلام عضلات وآلام عظام وصداع وألم في موضع الحقنة، ما كل هذا بالله؟ كانت ليلة غريبة. اعتذرت عن حصص يوم الأربعاء كاملة رغم جاهزية كل شيء إلا أني غير قادرة على العطاء أبدًا حتى صوتي وصلته رجفة. وعندما استيقظت كنت متعرقة جدًا وهذا خفف من السخونة لكن الآلام بقيت إلى مساء الأربعاء. كعادتي أقاوم أخذ أي دواء لكني استسلمت لحبتي بنادول وحبة فيفادول. هل ما زلنا في يوم الثلاثاء؟ حسنًا، أول عمرة لي في زمن كورونا. أنهيت الطواف خلال ربع ساعة! الوضع العام به غرابة عجيبة.. تصريح الدخول في تطبيق اعتمرنا وإثبات سلامتنا في تطبيق توكلنا وطواف شبه فارغ مع ضرورة الالتزام بمسار محدد بشريط على الأرض ومحاولة التباعد قدر المستطاع. كان الحرم بلا سجادات وأغلب الأسقف منزوعة للصيانة وأعتقد جار العمل على إنشاء أربع مأذنات جديدة، منظر الحرم ليس كما اعتادت عليه عيني. كانت عمرة ميسرة وسريعة، الحمد لله. *بما أني أخذت الجرعة الأولى من اللقاح فأنا أعتبر الآن نصف محصنة إلى أن أكمل الجرعة الثانية.

كتبت بتاريخ 1 مايو 2020 التالي: بعض الأمور لا نفهمها أو من فرط فهمنا لها نتجاهلها. أنا لا أحب المناطق الرمادية/ الضبابية لأنها ببساطة غير واضحة فلا أشعر بالراحة، أميل للوضوح وأسعى له. لذا فإنه قد يصدر مني ما يزعج إذا ما وجدت نفسي في الضباب تائهة لأنه خارج مناطق راحتي، يمكنني التصرف بحدة وأنانية شرط أن أعود للون الأبيض أو الأسود أو أي لون في الحياة الأهم وضوحه وفهمي له. يوم الأحد فعلت ما يستدعي تكرار قول ما سبق.

بعض فلسفتي في تويتر:

من الجيد للصحة النفسية على وجه الخصوص إنك تعيش مشاعرك زي ما هي بدون ما تتأثر لا بمشاعر شخص ثاني أو تحاول تغييرها لمجرد حدوث تغير *مفاجئ* الإنسان مو آلة< لا بالله. المهم إنه مرة طبيعي تاخذ وقتك لما عقلك يستوعب ضرورة التغيير بس قلبك كالعادة يعاند. خذ وقتك واعمل اللي تبغاه عشان لو فعلًا قلبك اقتنع وخلاص تجاوز الموضوع يصير الوضع طبيعي وعادي وصعب تضعف وترجع لأن اقتناع القلب مو سهل بس لو صار خلاص انتهى كل شيء. مو مطلوب منك تعمل ردة فعل سريعة تجاه فعل غريب ومفاجئ! أبدًا مو مطلوب ولا تضغط على نفسك. يمكن حلو تتخذ خطوة أو قرار لكن بدون ما تقسو عليك لأنك ما تستاهل. وأضيف: لا تلوم نفسك على صدقك ووضوحك ومو دايم إنت الخطأ.

يجدر بي ذكر أن نهاية حصص رابع دائمًا تكون عبارة عن: مع السلامة. مع السلامة. إلى اللقاء. مع السلامة. وأنا كمان. مع السلامة. إلى اللقاء. إلى اللقاء. مع السلامة. مع السلامة. وأنا كمان. عفوًا. مع السلامة. شكرًا. إلى اللقاء.

من أجمل الإضافات لحياتي: الخروج مع تركي وعبدالرحمن وبعض الأحيان مع غدي، لفة في السيارة بدون هدف يرافقها قهوة أو ايسكريم والكثير من الضحك والأغاني الجديدة الصاخبة.

حياد

-1-
أكتب الآن وأنا في الأسبوع التالي لأصعب أسابيع الفصل الدراسي، أكتب من الأسبوع التاسع أي الذي يلي معركة الاختبارات النصفية والتي أيضًا كانت عن بعد. على المستوى النفسي لم تكن سهلة أبدًا ويبدو أني لحد كبير فقدت حماس الدراسة، ربما السر في طبيعة مواد المستوى الحالي -السادس- بخالف مواد المستوى السابق كنت أجدها أكثر متعة. وبدأت حساب معدلي بافتراض درجات أقل من المعتاد لأعرف حجم التغير الذي قد يطرأ عليه. يمكنني القول بأن دراسة البكالوريوس الثاني تهون الكثير من الخوف على الدرجات والمعدل، فارق العمر والخبرة يجعلان الأمر مختلف تمامًا ويكاد يصل للنقيض.

-2-
بالرغم من قلة خروجي إلا أنني سعدت بل انتظرت انتهاء فترة حظر الذهاب للمطاعم والمقاهي واستطعت اليوم الأربعاء 17 مارس لقاء فطوم بعد فترة طويلة لكن دون سلسلة تأجيلات هذه المرة. ماذا أو كيف يمكنني وصف لقاءات فاطمة؟ لا أعلم لكن سأنقل ما كتبته في انستقرام: فاطمة يعني المحادثات الطويلة والتي لا تكتمل إلا بها ومعها -دون مبالغة- عن العفوية والبساطة والضحك بعمق والتفكير والأسئلة والمفاهيم والبدايات والتجارب والأسرار ويدها توثيق كل صورة ولقاء 😂♥️

-3-
لدي رغبة قوية للكتابة، لكتابة كل وأي شيء محشو بالتفاصيل والإسهاب دون فلترة أو حذف، تزامن هذا مع بداية دورة جديدة من #تحدي_الكتابة مع غيداء. متأخرة عنهم ربما أسبوعين بسب الاختبارات لكن أليس الوصول متأخرًا أفضل من عدمه؟ تصوري المسبق أن أعود للكتابة هنا بمعنى الكتابة الواسع وكل ما يمكن أن يندرج تحتها مع احتمالية الغلبة لليوميات. المهم أن أكتب مثلما يحلو لي ويطب.

-4-
ترافقني فكرة أن يكون تواجدي “ثقيلًا” على أحدهم ولذا دائمًا أختصر حضوري بأقل الكلمات وبالمباشرة. بالطبع ليس مع الجميع فلكل قاعدة استثناء لكن هذا الغالب. ولا أعلم لم؟ ما البداية أو ما الوقف الذي أوجد أو ضخّم هذه الفكرة. بعض الأحيان أفقد عفويتي خصوصًا إذا كان التواصل من خلال الكتابة وأطلب دومًا أن يخبروني إذا ما أرادوا إنهاء المحادثة دون أن أنتبه. حساسة؟ ربما لكني لا أظهرها أو هكذا أعتقد. كل هذا قادني لجملة تعريفي في تويتر وكل مكان: في الظل، اكتفاء وانكفاء. لم أجد جملة قصيرة تصفني مثلها. حاولت مؤخرًا الكتابة عنها لكني لم أستطع وسأحول مرة أخرى.

-5-
معظم مهامي متراكمة ومؤجلة ولا تنجز إلا بعد انتهاء وقتها، أخشى أن يصل الأمر إلى واجبات الجامعة. كل شيء في غير محله، حرفيًا وبدون مبالغة. لا نومي ولا أكلي ولا رياضتي ولا قراءتي ولا كتابتي ولا مشاهداتي ولا دراستي.. لا شيء تمامًا. سألني تركي قبل أيام عن برنامج ما إذا كنت أتابعه أو لا؟ ثم؟ لوهلة! أنا لا أتابع أي شيء وهذا غريب. حتى برامج يوتيوب أو بودكاست أو وثائقيات أو مسلسل؟ حسنًا لماذا لا أنجز رغم كل هذا؟ لا أعلم! وما حال النفسية؟ متذبذبة. ليست ثابتة ولكن حتى الآن لم تصل لنقطة حادة أو منخفضة. أرغب في التواري والاختفاء من كل مواقع التواصل الاجتماعي لكن مع الوضع الراهن ربما هي كل ما تبقى للاتصال بالعالم. في المقابل عدت وسجلت في تطبيق Clubhouse بعد شهر من حذفي لحسابي وسجلت برقم جوال ماما إذ رقمي ما زال محظور.

-6-
اخترعت مناسبة لشحذ همتي: الانتهاء من الربع الأول في السنة وبداية الربع الثاني وشكلت قائمة من 10 مهام أو أفكار روتينية بسيطة في محاولة لإعادة الألوان لحياتي إذ أنها تميل مؤخرً للحياد لدرجة مبالغ فيها، أقرب ما تكون للضبابية واللون الرمادي وأنا أريد الوضوح.

-7-
هنا وهناك:
* لدي حساب خاص في انستقرام بدأته في أغسطس 2020 لا أتابع أو يتابعني أحد، وصل اليوم 100 منشور لكن الصور أكثر من ذلك. هذا الحساب من أجمل الأشياء التي صارت لي مؤخرًا.
*تمكنت والحمدلله من التبرع بالدم للمرة الثانية -بعد ستة أشهر عن المرة الأولى- شعوري حينها لا يوصف.
*بدأت في دفتر يوميات جديد بعد الأخير والذي غطى يوميات ثلاثة أشهر.
*مللت إعطاء الحصص والدروس، بحاجة لإجازة.
*مرة أخرى أقول: أي أحد ينتبه للتفاصيل الصغيرة وغير المباشرة هو بالضرورة يلاحظ كل التغيرات وإن صغرت ويعرف معناها ودلالتها وإن لكل نتيجة في الأساس سبب ودافع.
*رغم ثقل الحياة، تبقى جميلة وتستحق أن تعاش بأفضل ما يمكن.

شهرين إلا

-1-
منذ نهاية شهر يناير وأنا أفكر كيف يمكنني اختصاره كاملًا في بضع كلمات؟ ورغبتي لاختصاره كانت ملّحة لأنه وبنظرة للوراء لم يكن يناير كأي شهر عشته من قبل وهنا لا أبالغ بل لعلي أبخسه حقه في الوصف. كان ممتلئًا وكثيفًا وغارقًا ومثقلًا بالكثير. عشت خلاله ما يكفي ليوزع على عدة أشهر. مررت بتشكيلة مشاعر متنوعة سواء في العمق أو المدة. كتبت هذه الفقرة في آخر يوم من شهر يناير ولم أكملها وطوال الفترة اللاحقة لها وأنا أحاول الكتابة دون فائدة.
وكتبت في دفتر يومياتي: ها نحن وصلنا إلى نهاية يناير 2021 كان مختلفا ممتلئًا ومكثفًا بالعديد والكثير من المشاعر والتجارب والمواقف واللحظات المركزة. كانت لحظات تقترب للتناقض وتفوق من شدتها أن يعيشها شخصًا واحدًا خلال ثلاثين يومًا. وبهذا يناير إلى حد كبير يشبه ديسبمر، إلا أن الأخير كان غارقًا في الجانب السلبي من المشاعر والأحداث وكل شيء تقريبًا.

-2-
أكتب الآن بعد مضي خمسة أسابيع من الفصل الدراسي الثاني، من التعليم عن بعد. كل ما أريده هو كتابة وصفًا مختصرًا للفترة الماضية أو الحالية من أيامي حتى لا تكون هناك فجوة أو فترة زمنية مفقودة. بشكل عام وعلى جميع الأصعدة هناك فوضى وما دفعني للكتابة هنا هو أنني بعد صمت طويل كتبت أخيرًا رسالة مطولة قلت فيها كل ما أريد قوله دون قيود أو حواجز أو أي اعتبارات، كتبت لأرسل مباشرة.

خمسة أسابيع كانت أخف حدة من سابقتها، على الأقل شملت فترات استقرار ذهني ونفسي، عدت لكتابة يومياتي كسابق عهدي ولعل هذا خفف الكثير. شغلي الشاغل هو عودتي لنظام حياتي أو تكوين روتين جديد. ومن هنا اتبعت نظام الصيام المتقطع والذي أثمرت نتائجه في الأسبوعين الأولى بشكل ملحوظ لتعود بعد ذلك للثبات لكني أحببت شعور الخفة الذي يرافقني، أحاول شرب كمية الماء التي تغطي احتياجي اليومي ولم أنجح حتى هذه اللحظة، كنت أرقص يوميًا لمدة ساعة أترك كل شيء مهما كان لأبحث عن أغاني مناسبة لجو الرقص وأبدأ، الهدف منها مزدوج: ترفيه وحرق سعرات حرارية. أيضًا أمشي من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا ما يقارب الخمس كيلومترات وأستمع أثناء ذلك لحلقات من برامج بودكاست أو أراجع حفظ أوجه من سورة البقرة. وانضممت لدورة تدريب معلمات القرآن وليصبح الوصف أقرب للواقع: دسست أنفسي بينهن. أواجه صعوبة في المفردات فهي دورة تخصصية وحتى في المادة العلمية لكني أحاول قدر المستطاع أن أجاريهن رغم تأخري الواضح لكن في المقابل تحسنت تلاوتي ومخارج الحروف بشكل ملحوظ والحمدلله. أيضًا أزاحم أوقاتي بمحاولة ترجمة نصوص قصيرة أو تكثيف قراءتي باللغة الإنجليزية حول مواضيع لم يسبق لي القراءة عنها إلا أني مؤخرًا ترجمت نصًا طويلًا ولا أخفي سعادتي فور انتهائي منه.

أما ما يخص المدرسة فأنا كنت وما زلت في حالة ركض متواصل، وما يزيد الطين بلة أن وزارة التعليم أضافت حصة لنصاب حصص العلوم للصف الرابع والثاني متوسط ليصبح مجموع حصصي أسبوعيا: أربعة وعشرون حصة يرافقها قليلًا من الحسرة. الأسبوع الأول من الدراسة لا يحسب إذ أن الطالبات لم يحصلن على كتبهن بعد لذا لم أتمكن من بدء المنهج وفي الأسبوع الثاني وصلنا أمر باختصار توزيع المنهج إلى 12 أسبوع فقط! لكن بفضل من الله الأمور تسير بحال جيدة. إلا أني متأخرة في رفع تحضير دروسي -_- أكره التحضير ورقيا والكترونيا.

أما الجامعة وما أدراك ما الجامعة فالحال عجيب غريب، حتى الآن لم أحمّل كتب أو شرائح المقررات ولم أكوّن تصورَا واضحَا عن محتوى كل منهج واليوم علمت بصدور جدول الاختبارات لذا لابد من فعل شيء فوري تجاه ما هو قائم وإلا فإني أودع المعدل. مع ملاحظة أني وفرت كتب المستوى السادس منذ بداية المستوى الخامس لكني تركتها في البيت.

-3-

بالعودة ليومياتي سأكتب قائمة ببعض الأشياء التي حدثت منذ بداية 2021م:
– تلقيت واشتريت عددًا وفيرًا من الكتب.
– التقيت مجموعة من الصديقات.
– لقربنا، زادت زيارات أهلنا لنا أكثر من قبل وهذه حسنة القرب منهم بالسكن.
– تنفست ملء رئتي خلال المشي.
– خضت أشياء تندرج تحت تصنيف الجنون لكنه الجنون الجميل.
– تناولت الغداء في حديقة تحت قطرات المطر.
– لأول مرة أجرب شراء كتب “منسوخة”
– الكثير والكثير من لحظات الامتنان.
– ترجمت نصًا طويلًا ودقيقًا في وقت قياسي.
– المكالمات المتبادلة بيني ورفا لتسميع القرآن.

-4-
فقدت رغبة وقدرة التواصل لفترات طويلة حتى أن مجموعة من صديقاتي بعثوا يسألوا عن سبب اختفائي، وأنا ببساطة لم أكن أرغب في تبادل حرف واحد ولا الدخول في أي محادثة. دخلت في صمت شمل كل شيء دون استثناء.
رغم تغير حياتي وتحولها رأسًا على عقب إلا أني متفائلة بل ومتيقنة بقرب وصولي ووالدتي لكل ما نحب وإن تأخرنا بعض الشيء. بقي الكثير مما أرغب الكتابة عنه لكن ليس الآن.

الجمعة 19 فبراير 2021