ماذا بعد؟

أهلًا! ها أنا ذا تغمرني مرة أخرى رغبة شديدة بالكتابة إليك. قاومتها مرات عدة ويبدو آن لها أن تنتصر ولكن ليس تمامًا. لن أبعثها إلى بريدك وهنا تزداد المقاومة صعوبة لكن دون غضب هذه المرة، مقاومة سلمية هادئة. في الحقيقة، كل ما يتعلق بالرسائل ما زال غارقًا في محيطك.
أتذكر حين قلت لك بأني فهمت؟ أنا حقًا فهمت وتأكدت من ذلك جيدًا. فهمت وفهمت وفهمت كم يلزمني تكرارها لتدرك قصدي؟ كيف أترجمه لك؟ فهمت متأخرة لكن الأهم أني وصلت وأدركت جيدًا ولدرجة متقدمة. أليس يقال بأن تصل متأخرًا خيرًا من ألا تصل؟ امممم ماذا عن وصولي هذه المرة؟

،

سئمت التطبيقات بكل ما فيها، لا رغبة لي بمشاركة يومياتي كما كنت وأكتفي بالقليل في قصتي الخاصة بسناب. ولم يقتصر الأمر إلى هذا الحد بل سئمت معظم ما أراه عدى سنابات صديقاتي. المشاهير حياتهم مبتذلة! كل شيء مشاع للعامة السحيقة. لا أستطيع استيعاب أن زوجين يشاركان كل تلك التفاصيل أمام جمهور شاسع! أو أن ينقل أحدهم يومه كاملًا بكل ساعاته وما يحتويه.

،

ما زلت في بداية إجازتي الصيفية والتي يمكنني وصفها بالقصيرة حتى لو لم تكن كذلك. لكنها قياسًا عما سبق تبدو كذلك بالفعل، وهذه الإجازة على وجه الخصوص احتجت أن تكون طويـــــــــلة، فهي قادمة بعد ثلاث فصول دراسية، لكن لا بأس. مزيدًا من التركيز يزيدها طولًا. لا أنوي الخروج كثيرًا وبصيغة أخرى: أريدها بيتوتية قدر المستطاع.

،

لم أكتب منذ ثمان أسابيع سوى رسالة وحيدة كانت إليك، لم أكتب في ملاحظات جوالي ولا في دفتر يومياتي ولا في المدونة. ثمان أسابيع مضت بصمت مطبق في حين أن كل شيء حولي كان يصرخ بما فيهم أنا. لم تكن ثمان أسابيع عادية، شملت أقصى محاولاتي للعودة إلى مشاعل، أرهقت وفقدت ما فقدت قبل خطوة الاستشفاء الأخيرة وما مررت به قبلها كلفني الكثير. لكن مرة أخرى، لا بأس. كل شيء في طريقه للتحسن وأعتقد بأني قطعت شوطًا كبيرًا. سعيدة لأني وأخيرًا بعد تشتت طال استطعت الإمساك بزمام الأمور، لست في عجلة من أمري. كل شيء في حينه، أموري تسير ببطء لكن النتائج مبهجة، على الأقل لا انتكاسات حتى الآن وهذا إنجاز بحد ذاته.

،

احتوت أسابيعي السابقة الكثير، تجربة السفر إلى الرياض مع زينب لحضور حفل تخرجي الأكثر من رائع. فكرة أن أسافر وحدي تبدو ضربًا من خيال لكنها صارت واقعًا، وزينب خير رفيق في الحل والترحال. ثم اختباراتي النهائية وتخرجي وانتهاء السنة الدراسية الأطول وذهابي أنا وماما وحدنا للعمرة وانضماني لحلقة تحفيظ القرآن الكريم بالمسجد النبوي (عن بعد) والتزامي بحفظ القرآن. ماذا أيضًا؟

،

حسنًا بالعودة إلى تخرجي، بفضل الله حققت ما تمنيت: تخرجت قبل بلوغي الثلاثين وإن كان بشهر واحد فقط وبتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. لكن يجدر بي قول أن أول أيامي بعد الانتهاء من الجامعة كانت غريبة! ماذا أفعل بكل هذا الكم الهائل من الوقت المتاح؟ لا محاضرات؟ لا واجبات؟ يا إلهي. حلقات تحفيظ القرآن كانت خير منقذ.

ما هذا إلا موجزًا أكسر به صمتي وحبسة الكتابة التي مررت بها. يختلجني الكثير، ولي عودة بإذن الله.

رأيان حول “ماذا بعد؟

  1. مباااارك التخرج مشاعل ..والحمدالله على وجود حلقات تحفيظ القران،لانها تبدد الوحدة بعد كل الفراغ،
    كنت افكر الانضمام الى نفس الجامعة ،هل بالامكان ذكر تجربتك معاها!؟

    وشكرا لك

    إعجاب

اترك تعليقًا على Reem إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s