مؤسف

ما أمر به يكبرني يفوقني ويثقلني وبطبعي لا أتحدث ولا أشارك ما أعانيه لكن حقًا هذه المرة أنا غير قادرة. في المقابل: لا أريد سماع أي مواساة أو محاولات تخفيف أو حتى من يخبرني بأن كل شيء سيكون بخير.. أعلم كل هذه الكلمات. ما أريده حقًا أن ينتهي كل شيء بأسرع وقت ممكن وكما أرغب. ما يقارب السبعة أشهر وأنا أدور في ذات الحلقة مهما ادعيت أني بخير أنا لست بخير. أنا أحاول أن أكون بخير، أحاول أن أعود كما كنت، أحاول أن أتصالح مع حجم ما فقدته وأن تكون أيامي ممتلئة حتى لا أسقط تحت وطأة التفكير والخيبة والإحباط.. أحاول أن أكون بخير لكني حتمًا لست بخير. أقرأ، أكتب، أطالع، أخرج، أتواصل، أضحك… وأنا مثقلة، منهكة لدرجة لا يمكن لأحد أن يوافق بينها وبين ما أظهره. بعض الأحيان أرى وعيي الكبير بكل ما يدور هو سبب هذا الألم. لكن أعود إلى حقيقة كونه “ألم” ببساطة ودون أي محاولات تخفيف أو تحوير ومن غير الطبيعي وصفه بغير هذا. ولأول مرة أشعر بأني عاجزة عن التحمل أو بذل مزيدًا من الصبر ولا حيلة لي. شعور سيء والأسوأ عندما أتذكر أن كل هذا الضرر صار لسبب تافه تفاهة لا يصدقها عقل عاقل. كل ما أعانيه كان لأجل نص كتبته هنا في مدونتي! كم يبدو الأمر نكتة! وما يزيد الطين بلة، ما يضاعف وجعي أن الأذى ممن يفترض به أن يحميني من كل الدنيا وما فيها، من السند الأول والعضد والظهر الذي أتكئ عليه إذا ما ملت. وجعي ليس وجعًا واحدًا.. وجعي أوجاع وألمي آلام وحزني أحزان وخيبتي خيبات…لطالما كانت الكتابة رغم ضعف لغتي وكثرة أخطائي هي وسيلتي الأولى، كانت وما زالت وستبقى. أكتب في المقام الأول والأخير لي ومن أجلي وإن تسببت بمعضلة تمامًا مثلما يحدث الآن. لكن المشكلة ليست فيما كتبت وإنما في طريقة فهم العقل للنص الذي قرأه. كيف له ألا يهدأ؟ ألا يخف غضبه؟ ألا يراجع نفسه ويرى سوء ما يقوم به؟ كل هذه المدة وما زال مستمر في الأذى كما لو كنت ارتكبت كبيرة! مؤسف ما يحدث.

مررت في تويتر بعبارة: عدت مرة أخرى، أكتب كي لا أجنّ. أعتقد أنها مناسبة لما أقوم به الآن، هنا.

رأيان حول “مؤسف

  1. لو كان لي أن أقول شيئًا، فسأضحك بسخرية من أن حيواتنا باتت مُنتهكَة، ومشاعرنا الحقيرة التي نحاول التخلص منها للظهور بشكل أفضل باتت أدلَة حازمة ضد بشاعتنا من الداخل؛ أتقدم بالعزاء الخالص لأنفسنا، لوعينا الذي حاول أن يكون شيئًا عبر التخلص من أخس أفكاره ولكنه رُصِدَ، مثل الذي يُقال له بعد أن يهتدي ويصلح: قد كنتَ قبل ذلك فاسدًا.
    ويسألون؛ لم العزلة؟! ولماذا ننكفئ على أنفسنا!
    إن شرطي “أسرع ما يكون، وكما نرغب” فيهما استحالة نسبية، لأن معظم الخائضين في مثل هذه المواقف خرجوا بتضحية واحدة في سبيل الحصول على أخرى، وهنا نتجلى نحن، ما الأصعب علينا: التخلي، الصمود؟ لو سمحتِ لي أن أضع ظني هنا فسأقول: ستختارين الصمود، لأن التخلي يورث الإنكسار، وان كان الصمود يورث شيئًا من الوحشة.
    لن أواسي، ولن أشجعك على شيء، ولن أحاول التخفيف عنك؛ أنا -وإن كان غير لائق بطريقة ما- دُهِشتُ بقدرتك على سرد الموقف بهذه الطريقة الواضحة، أهنئك كأي جمهور يشيد بفن كاتب حزين محطم ويرفع له القبعة!

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s