نها

الآن الساعة ١٢:٤١ص من ليلة الأربعاء والذي يفترض أن أكون نائمة لكنه الثالث والعشرين من سبتمبر، اليوم الوطني الـ٩٠ للملكة العربية السعودية لذا حصلنا على يومي عطلة تضاف لنهاية الأسبوع لتكون نهاية أسبوع طويلة.

ما جعلني أقطع قراءتي وأفتح اللابتوب لأكتب هذه الكلمات، تذكرت فجأة بأني أرسلت لنها< أكتب اسمها هكذا منذ أن درسنا النهايات في رياضيات الصف الثالث ثانوي واختصار نهاية -> نها، همست لي حينها بأن جدتها رحمها الله تناديها نَهَا.
نعود مرة أخرى، أرسلت لنها اطمئن عليها بعد أن رأيتها في منامي مرتين، وكلا المرتين كانت رؤية غريبة فيها الرفض مشترك. بعثت إليها كعادتنا بعد انقطاع طويل وأنا بنسبة كبيرة أتوقع عدم ردها. أرسلت الأحد قرأتها فجر الاثنين وها نحن في فجر الأربعاء دون رد. لا أعلم كيف أحدد مشاعري تجاه هذا المشهد وهو بالضرورة يخبر الكثير لأنه ضمن سلسلة، ربما أفضل عدم قراءتها على عدم الرد. طبعًا كل ما سأكتبه ليس وليد اللحظة أو نتيجة لعدم ردها المتوقع إنما ولفترة طويلة أفكر في حالنا، ما كنا وما أصبحنا. ولأنها غائبة من كل الزوايا، الأماكن ، المساحات والمشاهد.

اختفت بكل ما تحمله الكلمة من معنى وكأنه حكم عليها بذلك. انقطع تواصلها في مجموعة صديقات الجامعة وهي كل ما تبقى، لا ظهور لحروفها إطلاقًا ومع كل الرسائل تبقى هي الوحيدة التي لم تقرأ. ولا أعرف كيف تنجح؟ أهي شخص خالٍ من الفضول؟ ما الأخبار؟ لماذا فجأة المجموعة انتعشت؟ لا تزعجها أرقام الرسائل خارج المجموعة؟ أو ربما تحذفها بسهولة. عدت الآن لتهنئة كتبتها بتاريخ ٢٩ أغسطس، لم تقرأها.

والحيرة كلها تكمن في صدق وعمق صداقتنا.. لا توجد مشاعر غضب أو حزن، موقفي حيادي لدرجة كبيرة؛ لأني أعرف نها وأعرف كيف تعاملها في هكذا ظروف لكني لا أستطيع منع استغرابي دون لوم موجه لأي أحد لأني طرف مشترك، وكنت مشتركة هذه المرة لأني أعرف مسبقًا أنه سيتكرر في يوم ما هذا السيناريو ليشملني. يبقى السؤال: لماذا؟ لماذا يحدث كل هذا؟ ولماذا يتكرر؟ لماذا يمكن أن يكون تراكم الأيام والشهور والسنين مع نهى كفيل بتراجع علاقاته كانت قوية جدًا؟ لماذا الدخول في حالة هي أقرب للجمود؟ لماذا تنسحب؟ تبتلع نفسها؟ تهرب؟ ليبقى الحال غريب، كل شيء يتغير ولا يتغير.

نهى دائمًا تفضل أو تختار إخراج أو إبعاد صديقاتها، وكما قلت سابقًا فأنا أعلم بأن الدور سيشملنا نحن صديقاتها الأقرب في يوم ما ويبدو أنه قد حان. لكنه ما زال فعل مبهم، ضبابي غير مفهوم أو ببساطة تفسيره سهل وواضح: لم تعد تهتم أو لم نعد نهمها لتبقى دائمًا متخففة من الجميع، حدوث هذا غريب وتكراره دومًا كنتيجة حتمية أكثر غرابة.

ربما نهى صائبة، هي بهدوء تقصي كل من يثقل عليها بتواصل ومحادثات دون أخذ أي اعتبارات في الحسبان، تبتعد حين لم تعد تجد نفسها في هذه العلاقة. وإن كان إلا أنه مزعج رغم أنه لمن يعرف نهى حق المعرفة سيكون متوقع.

كوني بخير.

3 آراء حول “نها

  1. قد لا أشبه نهى، و لكني لا أجد نفسي دائمًا، الهروب حل مرضي و سهل، فإما أن تكون هاربة مثلي أو تكون لها أفكار أخرى، أؤكد لك ليس استغناء و لكنه يحدث كما لو أنك عنصر بارد بالفعل، الإبتعاد أو الأصح الهروب سهل و سريع.
    برأيي هناك خوف ما، خوف رفض، خوف من تثقيل، خوف من نقص …، و لا شك ان الوضع يحتاج حلًا بالطبع، و إن كنتِ لن تجدي أبدًا هذه الرغبة عند أمثالنا، ليس لشيء سوى أنه يصبح اقتناع مع مرور المزيد من الوقت، و كما قلتِ بالضبط “تبتلع نفسها”👌

    الله يحفظ المملكة و يديم عليكم الأمن و الأمان و يسدِّد خطا قيادتكم الحكيمة، كوني بخير💚

    إعجاب

  2. التنبيهات: فيض🌊 – LAVENDER

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s