في الركن البعيد الهادي*

* شعرت أنها تصف أيامي الحالية

سؤال صديقاتي عن صحتي، حتى اللواتي لا نتحدث بشكل مستمر، سبب كافي لشعوري بالغبطة. قرأت الصفحة الأولى من المُنبت ثم لا ليس اليوم. سأتركها لغدًا أو ربما بعد الغد. اليوم لاحظت فعلًا عودة الناس للحياة الطبيعية لدرجة كبيرة، أقصد ذهابهم للمطاعم والمقاهي، السفر داخليًا، لقاء الصديقات.. كل هذه المظاهر تعطي شعور لطيف وتخفف من حدة الخوف التي كانت حاضرة في الشهور الماضية. في الجهة الأخرى زاد عدد إصابات أناس نعرفهم من حولنا لكن الأعراض خفيفة.

عدت اليوم بعد غياب للمكالمات والطويلة -ساعة و ٤٥ دقيقة- أدركت أن الكحة في الأسبوعين الماضية لم تكن تجعلني أكمل جملة واحدة دون مبالغة. أما اليوم فأكرمتني بجمل كثيرة دون أن تثبت وجودها، غدًا اليوم العاشر والأخير من العزل لكن ما زالت الكحة موجودة وإن كانت أخف من قبل. اتصلت بـ٩٣٧ وهذه المرة الثالثة التي أسأل ذات السؤال على أمل أن أحظى بطبيب يخبرني بإمكانية الخروج لكن ثلاثتهم اتفقوا على ضرورة البقاء في العزل المنزلي إلى اختفاء الكحة تمامًا وعليه سيزيد عن عشرة أيام ربما لثلاث أيام إضافية لا أكثر. في محاولة لوصف تغير صوتي قلت: احس حلقي طلع في أنفي <غنة الزكام>

وعلى تقسيم الأيام الذي لا أعلم كيف يحدث رغم محاولاتي بأن يكون يومي شامل لعدة أشياء بدلًا من يوم للقراءة وآخر للكتابة وثالث للمشاهدة… اليوم كان للكتابة. فكرت كثيرًا وكتبت أكثر.

بينما أفكر وأكتب وأطرح العديد من الأسئلة

سألت في تويتر: أيهم أصعب؟ الصمت أم الإقصاء.. كانت النتيجة ٥٨٪ للإقصاء و٤٢٪ للصمت. أنا كذلك أعتقد بأن الإقصاء أصعب وأقسى رغم أنهما يتقاطعان كثيرًا وربما يندمجان في أحيان كثيرة. الصمت يحمل معه احتمالية حدوث عكسه: التلقي، الاستماع والوصول لكن الإقصاء باب وأغلق تمامًا.

خمسة شهور منذ تعليق الدراسة ومنذ تحول حياتي لنسخة مختلفة تمامًا عن سابقتها، نسخة ساكنة، هادئة ومحدودة. سئمت من وضع المؤقت وحال الفوضى كل شيء في غير محله، بحاجة لعودة كل شيء إلى مكانه، لضغط الحياة لانشغالي التام بين الجامعة والمدرسة، لأيامي التي أركض فيها بشكل متواصل وكل ما أحتاجه آخر يومي هو الوصول للنوم، للقاء صديقاتي، نزهة العائلة، خميس مع ماما، غداء الجمعة، النادي، ونادي القراءة، المطاعم والمقاهي، المكتبة.. حياتي كما كانت ولن أتذمر…

لحظة إدارك مباغت:
نحن الآن في الثاني عشر من ذي الحجة ووفقًا للتقويم الدراسي فإن عودة الطالبات ستكون بتاريخ ١١ محرم. وما زلنا لا نعلم هل العودة حضوريًا أم عن بعد😶

٢٠٢٠م للآن عبارة عن:
١. أسوأ سنة لنومي. 
٢. سنة المش فارق معي. 
٣. شعور الغرابة. 
٤. مو فاهمة اللي جالس يصير. 
٥. تجاوز، اللي بعده. 
٦. كل شيء تحت شعور المؤقت. 
مع ذلك الوضع/ الشعور العام مو سلبي بالعكس روقان وتكبير دماغ عالأخير.

أول صورة رأيتها فور استيقاظي وأظنها هي كل ما أحتاجه لأعود وأكتب كما كنت.

الأحد ٢ أغسطس ٢٠٢٠

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s