غرابة


سمحت الإدارة للمعلمات بالذهاب إلى المدرسة لأخد أغراضهم. منذ استيقاظي ومحاولاتي لشرح الدرس لطالباتي ثم رؤيتي لازدحام السيارات وخلو المباني من الطالبات وجميع الموجودات في عجلة من أمرهم.. انقبض صدري وكرهت الحال. لا نريد إجازة تحت هذه الظروف أبدًا. بالأمس اتفقنا نحن معلمات غرفة ١ على ساعة نذهب فيها وفعلًا التقينا، شعور غريب أننا سنفترق دون معرفتنا بموعد عودة. لم أترك في المدرسة سوى كتاب المادة وسجل متابعة الطالبات، لم يكن ضروريًا ذهابي فجميعها تتوفر لدي إلكترونيًا لكني أحببت أن يكون لنا وداع!

يومي كان طويلًا جدًا، طبيعي هذا الشعور لمرور ساعات شبه فارغة على شخص كان في حالة ركض متواصل. على أي حال. بعد خروجي من المدرسة مررت بالنادي كنت أرغب في تعليق اشتراكي مع الوضع الراهن لكن دون فائدة فالمسؤولة لم تكن موجودة من النادي ذهبت لجرير فرع الأمير ماجد بحثًا عن كتاب الشهر بنادي استقراء: قلق السعي إلى المكانة، “غير متوفر” ثم رأيت مجلة الفيلسوف الجديد وأخذتها رغم أنها ترند ولا أحب قراءة ما ينتشر فجأة وبسرعة. لم ألتزم بها قلته البارحة لأذهب بعدها إلى جرير فرع فلسطين من أجل الكتاب ووجدته هناك. بعد تنقلاتي الصباحية وكان لا يزال الوقت مبكرًا بان لي جمال فترة الصباح التي قد تفقد روعتها ونحن نزاحمها بالأعمال والمهام غير المنتهية. الصباح غنى والعمل مهم والمفاضلة بينهما صعبة جدًا.

في الصباح كنت أتابع انضمام طالباتي لقناة Telegram  وبدأت بإرسال أول الدروس، لكن لا ينفع التطبيق للدراسة أبدًا، هذا ما تأكدت منه منذ الدقائق الأولى! قضيت جل نهاري في محاولة الوصول لوسيلة نافعة ننتقل إليها لأخذ الدروس فالطلبات بحاجة لشرح ومناقشات وتفاعل ، ليس مجرد مقطع تعليمي! وجدت منصة نون أكاديمي، سجلت بها وأنشأت مجموعة خاصة لطالباتي وشاركتهم الرابط وبدأن في التسجيل، كنت أتابع أعدادهم وأسجل أسماءهم وأرسل قائمة بعدم المسجلات، دخلنا حصة تجربة في تمام الرابعة عصرًا تأكدنا من وضوح الصوت وإمكانية مشاركاتهم. حددنا موعدًا لدروسنا اسبوعيًا مع تحديد الأيام والساعات. كل هذا مع ٦٠ طالبة في الصف الثاني متوسط يعني جهد مضاعف ثلاث مرات. وبعد استقرار الأمور، في المساء وبأمر تم إيقاف كل محاولات المعلمات وعليه تم إلغاء جميع ما سبق. أخبرت طالباتي وبدأت موجة انهيارات، معهم الحق في كل ما يقولونه. لكن الموضوع خارج عن إرداتي. شعور سيء.

على الهامش:
تواجدك الدائم قد يجعلهم يعتادونك، ستبقى محافظًا على مكانتك في قلوبهم، أنت شخص مهم لكن في أعماقهم. ويبهت حضورك، يصبح ضبابي وكأنك في الظل غير مرئي. ثانوي لا تملك أولوية، يمكن تأجيلك مقابل أي شيء. غيابك لا يشكل فرق أو لنقل فرق بسيط قد يلاحظ بعد أن تدرك كل ما سبق وإدراكك بالضرورة هو إعلان لنهاية “توفرك المستمر” لن تكون متاحًا كما كنت. وهذا أفضل.

الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٠

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s