سنة تحضيرية من جديد

كتبت في شهر نوفمبر 2018 :

لطالما تمنيت أن أدرس اللغة الانجليزية كتخصص وبالتحديد مسار الترجمة. وأعتقد بأن لكل منّا أمنياته التي اقتنع باستحالة أو صعوبة تحقيقها، بالرغم من ذلك تبقى عالقة في أذهاننا ونرددها كإجابة أولية إذا ما سؤلنا عن أمنياتنا. ربما نسبقها بجملة: أمنية سابقة. هذا ما كنت أفعله مع دراسة الترجمة. بعد تخرجي من قسم الفيزياء بدأت في فترات متباعدة أبحث عن إمكانية دراسة بكالوريوس آخر -انتظام- في جامعة الملك عبدالعزيز ومؤخرًا في جامعة جدة لكن دائمًا كانت الشروط لا تنطبق فهي تخص خريجي الثانوية، كنت أتمنى دراسة الترجمة بشكل أكاديمي. حاولت جديَا أن أتقدم لجامعة الملك عبدالعزيز فظهرت لي رسالة بأن السجل المدني المدخل مسجل سابقًا. إذن لا توجد فرصة لذلك حتى ظهرت فكرة الدراسة في الجامعة الإلكترونية السعودية فكانت المنقذ الرهيب! شروطها مرنة والتخصص متاح. في البداية قدمت طلب التحاق سنة 1438-1439 لكن وبشكل مفاجئ في منتصف التسجيل شعرت بخيبة عميقة لا أعرف سببها حتى الآن، أتذكر جيدًا أني أغلقت اللابتوب دون تسجيل خروج من الموقع أو أي شيء آخر. فقط قررت وبشكل مفاجئ إيقاف محاولة التسجيل هذه.

تلك اللحظة لاحقًا أصبحت وقودي، أخذت أتردد كثيرًا على موقع الجامعة، أقرأ خطة تخصص اللغة الانجليزية والترجمة وأبحث عن شروح بسيطة حول كل مقرر. تعلقت بالتخصص جدًا ومع كل بحث جديد أو زيارة أخرى لموقع ومقررات القسم يزداد تعلقي أكثر.

كنت أنتظر انتهاء ذلك العام الدراسي 1438-1439 حتى تأتي عطلة نهاية العام ومن ثم يبدأ التقديم من جديد في الجامعة لعام 1439-1440، طلب التسجيل الذي سأكمله هذه المرة.

الشروط بسيطة جدًا: شهادة ثانوية عامة هذا كل ما في الأمر! قدمت وانتهيت. عادت لي لحظات التقديم لجامعة الملك عبدالعزيز عام 2010 ولكن شعوري هذه المرة أخف بكثير، لا يوجد ذلك القلق الذي لازمني تلك الفترة ولا شعوري المثقل، أكرر كتابتي للشعور لأنه أول  ما يعود إليّ من تلك الذكريات. التقديم للجامعة واختيار الفرع والتخصص والانتظار والترقب، تجربة مشابهة ومختلفة في الوقت نفسه.أن أعيد كل شيء ولكن بطرق جديدة.

كتبت في سبتمبر 2018 وكان جزءًا من رسالة:

لعل أبرز ما حدث أني قبلت في الجامعة الالكترونية لدراسة اللغة الانجليزية والترجمة. مضى الآن شهرًا كاملًا وأنا أركض بين دورين متضادين أو هكذا أراهما. في الأول معلمة وفي الثاني أكون تماما في الجهة المقابلة، طالبة.
‏حتى الآن التجربة كاملة تبدو غريبة، تشبه شعور مراقبة حياة شخص آخر أو بشعور يشبه الحلم كما لو أنني لا أصدق ما أعيشه! أقف للحظات وأنا في الجامعة أراقب ما حولي لأتأكد أن هذا واقع جديد سيرافقني لسنوات.

‏خلال الشهر هذا لم أكتب يومياتي وهذا أكثر ما أحتاجه، لكن دوامة الانشغال التي وجدتني داخلها لم تترك أي فرصة للخروج منها. ما زلت أدرّس العلوم لصفين بالمدرسة، منهجين من مرحلتين مختلفة.
‏بالنسبة لدوام الجامعة فهو منقسم، يوم واحد في الاسبوع لابد من الحضور إلى الجامعة وهو إلزامي واخترته في فترة مسائية. يوم الثلاثاء يبدأ الداوم عند الثالثة مساء وحتى التاسعة. يكون هذا بعد خروجي من المدرسة مباشرة إذ ينتهي دوامي كل يوم الساعة 2:40. غالبًا ما أتاخر عشر دقائق على محاضرتي الأولى.
‏يوم الثلاثاء يكون الوضع قاتل خروج واحد من المنزل منذ الساعة السادسة والنصف صباحًا لتكون العودة حوالي الساعة التاسعة ونصف مساء. ولا ينتهي هنا ليأتي القسم الآخر فطوال الاسبوع تكون لدي محاضرات افتراضية من المنزل ولها حضور وحرمان مثلها مثل الذهاب للجامعة. لطبيعة الدراسة المختلفة لا أعلم لم كنت أتوقع بأن الدراسة بها ستكون سهلة أو غير قوية! وجدت أنها العكس تمامًا.
‏رغم كل ما سبق إلا أنها حتى الآن تجربة تستحق وعندما أفتكر بأني أخيرًا بإذن الله سأتمكن من دراسة الترجمة تهون كل الصعاب.
‏انعكس كل هذا على قراءتي وكتابتي ليومياتي. لم أعد أقرأ كما كنت ومهما حاولت لا يكون لدي ذات التركيز السابق، ويومياتي لا أعلم حتى الآن لماذا توقفت؟ كل ما أعمله أنه توقف مؤقت. أعتقد بأني مجرد أن أنتهي من كتابة هذه الرسالة سأبدأ بتدوينها حتى لو بشكل عام حول الشهر المنصرم.

والآن أكتب في مايو 2019:

أكتب وقد أنهيت السنة التحضيرية والحمدلله، فقط في آخر أسبوع من السنة الدراسية شعرت أنها مرت بسرعة. كانت تجربة مختلفة بالنسبة لي والسبب الأول يعود إلى أنها تجربة مكررة بطريقة ما. فالمقارنة كانت قائمة بين تجربة التحضيرية 2010/2011 والآن 2018/2019. طبيعة الدراسة مختلفة فنظام الدراسة تعليم مدمج 50% حضور للجامعة وتكون المحاضرات في يوم واخترت الفترة المسائية و50% افتراضي محاضرات اونلاين.

بالحديث عن مواد المستوى الأول كانت: Math- English- communication skills

أفضلهم بالنسبة لي كان مقرر الرياضيات، لأنه رياضيات الجبر وهو فرع جميل والمقرر بشكل عام كان بسيط لكن مشكلته تكمن في الواجبات! يا إلهي تبدو غير نهائية >_< كثيرة جدًا ومقسمة لواجبات واختبار. تضاف في صفحة المادة بشكل أسبوعي، مجموع الأسئلة قد يصل إلى 80 سؤال قد يزيد أو يقل بقليل. لا يسعك أن تنتهي من واجبات الأسبوع الماضي حتى تستقبلك أسئلة الأسبوع التالي. ومهارات التواصل كانت مادة سهلة لكنها مملة مملة مملة لدرجة لا يمكن وصفها.

أما اللغة الإنجليزية فأمرها كان مختلفًا بعض الشيء إذ أنها لا تقتصر على كونها مادة دراسية ولكنها شرط أساسي لاجتياز السنة التحضيرية ومن ثم القدرة على التخصص لاحقًا. وضعت الجامعة الحصول على درجة 83 في اختبار ستيب لمعادلة المقرر بشكل نهائي في السنة كاملة. أو بحسبة أخرى لمن يحصل على 60 أن يدرس المقرر في المستويين الأول والثاني حتى يكمل شرط الـ83. وهي هاجس يطارد طلاب الجامعة إذ من لا يحصل على الدرجة لا يستطيع التخصص ومن ثم يطوى قيده! وللأسف كثر هم من حدث لهم ذلك.

في البداية، كان لدي خيار أن أختبر ستيب وأرى الدرجة التي أحصل عليها فربما أعادل المادة وأنتهي منها! لكن دفرنة مني قلت وبما أني سأتخصص الترجمة لم لا أدرس اللغة في السنة كاملة لأستفيد ثم في الربع الأخير أختبر وأحصل على الدرجة وأنتهي؟ وفعلًا بدأت بتنفيذ الخطة لكني وجدت أن الوضع خنقة واجبات كثيرة ووقت المحاضرات طويل جدًا. انتهى وقت معادلة المقرر وخلال هذه الفترة كان يمكنني إعادة رسوم المادة وهي الأعلى في السنة كاملة.

بعد سلسلة تأجيلات لأني كنت خائفة من عدم حصولي على الدرجة. اختبرت ستيب والحمدلله عادلت مقرر اللغة الإنجليزية في الربع الأول من السنة مع خسارة مبلغ ساعات المقرر *ذكاء فطحلي*

انتهى المستوى الأول وإلى المستوى الثاني الذي كان يزيد اختلافًا عن سابقه.

مواد المستوى: English- computer skills -Academic skills

اللغة الإنجليزية تمت معادلتها، الحاسب قدمت طلب معادلة لأني درسته سابقًا في جامعة الملك عبدالعزيز، لم يتبقى لي سوى المادة التعيسة المهارات الأكاديمية. أذهب إلى الجامعة لمحاضرة واحدة، الحافز الوحيد للذهاب هو كمية الضحك التي كانت تحدث أثناء المحاضرة.

أخيرًا، انتهت السنة التحضيرية بكل ما فيها، في أوقات كثيرة كانت الرحلة شاقة ومرهقة على الجانب النفسي والجسدي. كنت أشعر بأني في مضمار سباق ويلزمني الركض دومًا وفي كل الاتجاهات. لابد من إعطاء كل ذي حق حقه بين العائلة، الصديقات، المدرسة ، الجامعة ومشاعل ☹ أن أحافظ على روتيني: أقرأ، أكتب، أشاهد، أخرج… دون تقصير كانت الفكرة بحد ذاتها مرهقة. ترتيب الأولويات كان وسيبقى أمرًا شاقًا فما أجمل تتبع السهل والممتع على الضروري. الآن بعد أن تجاوزت كل تلك الأسابيع، ممتنة لخوض هذه التجربة وسأبقى أتحدث عنها بزهو وحنين<؟

ملاحظات خاطفة:

  1. دراسة بكالوريوس ثاني كانت فكرة غير مقبولة عند أغلب من أخبرهم، فتحت ملاحظة في جوالي أسجل فيها عدد الذين قالوا لي: بكالوريوس يا مشاعل وانت معك؟ ليش مو ماجستير؟ ايش تستفيدي؟
  2. العودة للاختبارات، لطقس المذاكرة والمراجعة والبحث عن نماذج السنوات الماضية.
  3. شعوري بعد كل كويز واختبار وانتظار رصد الدرجات وحساب المعدل التراكمي. أهون بكثير من عام 2011.
  4. سنة كاملة لم أطبع خلالها أي مقرر سوى محاضرات الرياضيات وهذا يعتبر تحديث جديد لمشاعل.
  5. ازداد تمسكي بفعل كل ما أريد لكن بصمت وهدوء.
  6. هذه إضافية لأني ما أحب أوقف عند الرقم 5.

رأي واحد حول “سنة تحضيرية من جديد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s