هل أنا أعرفني؟

اليوم بدأت وانتهيت من مشاهدة مسلسل After life بحلقاته الست وبعيدًا عن القصة وحزن طوني العميق جدًا، كنت ألاحظ مراقبته لحالته النفسية ومدى تطوره والأسباب التي تجعله يتقدم ولو بشكل بطيء نحو نفسية أفضل. كل تغيير حدث له كان سببه بسيط جدًا، إما محادثة عابرة أو رسالة من زوجته المتوفاة. هو شخص لطيف لكنه يظهر خلاف ذلك كردة فعل للألم الكامن فيه وللحزن الذي يعيشه ويسيطر عليه.
من هنا، فكرت في طريقة كتابتي ليومياتي حيث أنني أحاول دائمًا أن أعرف حالتي النفسية وأن أسجلها بطريقة دقيقة ووصفية. كثيرًا ما عدت ليومياتي لأفهم ما الذي أمر به أو منذ متى بدأ؟ أميل كثيرًا للاهتمام بنفسيتي وتقدير أسباب ما أمر به ومعرفة ما الذي قد ينتج عنه والمدة التي قد يستغرقها كل تغير.

في الربع الأول من 2018 كنت أمر بحالة نفسية غريبة، أقول غريبة لأني لم أستطع فهمها، في البداية كنت أواسي نفسي بأن تغير الهرمونات سبب واضح ثم لا! ربما ضغط العمل؟ قلة النوم؟ توتر؟ تشتت؟ كنت أكتب وأكتب أحاول تشريح حالتي النفسية دون أي فائدة. يومياتي كانت مليئة بالتساؤلات هل هو اكتئاب؟ هل أنا أبالغ وأضخم الأمور؟ عشت فترة سيئة وأنا أقاوم شيء لا أعلم ما هو إلى أن قمت بتحليل شامل للفيتامينات والمعادن ثم ظهرت النتائج: نقص حاد في معدل فيتامين د وهو السبب الرئيسي وراء هذه التقلبات في النفسية… كم أنا ممتنة لتسجيلي تجربة النفسية الحادة في يومياتي!
كذلك أسجل في يومياتي الشعور المصاحب لجميع اللحظات التي قد لا تتكرر أو لحظات المرة الأولى أو الأخيرة، لن أنسى ما كتبته ليلة اختباري الأخير في الجامعة. في كل مرة أقرؤه أجده وكأنه كتب الآن، لا أدري كيف أصف ذلك… كما لو أنه نص حي؟

مررت بفترات صعبة في حياتي جعلت نفسيتي في انحدار شديد مع ذلك استمريت وواصلت كتابة يومياتي خلال تلك الأيام، أهم ما كنت أسجله هو شعوري. حتى الآن لم أستطع إعادة قراءتها كغيرها.

وبالحديث على النفسية وفهم ما يسببها وما ينتج عنها كنت قد تناقشت مع صديقتي حول دور الشخصيات الروائية في رفع مستوى الوعي بالنفس البشرية، أعتقد بأنها خدمتني كثيرًا وأضافت لي خصوصا في فهم تصرفات الناس واستيعاب أن لكل نفسية رد فعل منعكس< يمكنني تحوير الفيزياء.
والعامل المشترك بين الروايات المفضلة: الشخصية لديها اعتلال نفسي بطريقة ما، هوس، هواية غريبة، لامبالاة شديدة، صمت هدوء…


على الهامش: بعد ما كتبت آخر كلمة في السطر السابق، تذكرت صديقتي في الثانوية كانت تقول مشاعل ما تعرف كيف تنهي قصصها، ترفعنا فوق وتتركنا وفجأة تسكت! للآن وهذا حالي يا نجلاء.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s